الرئيسية » مقالات » مشاكل الانتاج الحيواني هل تحل بالاستيراد ؟

مشاكل الانتاج الحيواني هل تحل بالاستيراد ؟

المجلة الزراعية -Year 51, Issue 602 , 1 يناير 2009
أكد الدكتور طالب مراد علي المستشار السابق للانتاج والصحة الحيوانية بالاقليم (الشرق الاوسط وشمال افريقيا) بمنظمة الاغذية والزراعة التابعة للامم المتحدة “فاو” أنه يستطيع التحليل بشكل دقيق نظراً لاستمرار عمله في هذا المنصب لحوالي 16 عاماً.. مشيراً إلي أن الثروة الحيوانية في الاقليم تمر بفترة صعبة جداً حيث أن عددها يتناقص بشكل متزايد وذلك يرجع للعديد من الاسباب ومن بينها الجفاف المتواصل وقلة المراعي والزيادة السكانية الرهيبة فضلاً عن المناسبات الدينية والمآتم والامراض العابرة للحدود.
وأضاف أنه كمعايش للاوضاع في مصر لفترة طويلة لا يري أي مجال للتوسع الأفقي ليس في مصر وحدها بل في أكثر الدول العربية (زيادة اعداد رؤوس الماشية) وإنما هناك مجالات عدة للتوسع الرأسي سواء بتحسين السلالات او تحسين الانتاجية من خلال استخدام الاعلاف التي تسهم في ذلك.. وهذا كحل نستطيع من خلاله التغلب بشكل جزئي علي نقص البروتين الحيواني الذي يحتاجه الجسم بنسبة تقدر بنحو الثلث في كمية البروتين المتناول يومياً.
وبسبب هذا النقص المستمر لجأت مصر إلي الاستيراد من دول كثيرة وهذه ليست مشكلة مصر وحدها بل مشكلة كافة دول الاقليم.. ولكن شدد د. طالب علي .. عليه أنه “في كل حركة بركة إلا حركة الحيوان” الذي تنتقل معه الأمراض فقد انتشرت في الاقليم العديد من الامراض العابرة للحدود بسبب عملية الاستيراد من الدول التي يكون بها بعض الامراض.. فقد أكد في السابق ومازال يؤكد ان سيخ الكباب قد يحتوي علي قطع من اللحوم من كذا دولة وأحياناً من كذا قارة.
ففي السابق كانت عدد الدول المصدرة للانتاج الحيواني كثيرة، في حين الآن نجد قلة التي نستطيع الاستيراد منها بسبب تناقص عددها تدريجيا بسبب تواجد الامراض بها فقد اطلع علي البيان الذي ألقاه السيد أمين أباظة وزير الزراعة واستصلاح الاراضي بمجلس الشعب ونقلاً عن جريدة الجمهورية في شهر مايو الماضي حيث ذكر أن المصريين استوردوا لحوماً من ايرلندا وعندما ظهرت بها بعض الاصابات بجنون البقر ثم لأجأنا إلي فرنسا ولم تكن أسعد حالاً فذهبنا إلي الارجنتين فوجدناها لا تذبح طبقاً للشريعة الاسلامية ثم قلنا نستورد من الهند ووجدناهم لا يذبحون الابقار فاللحوم القادمة منها ربما تكون لحيوانات أخري ثم استقر الرأي علي البرازيل وعندما أطمأنوا إنهم المصدر الوحيد قامت بزيادة الاسعار بنحو 80%..ولقد اشارت التقارير إلي أنه تم استيراد نحو 300 ألف طن من اللحوم الحمراء عام 2007 ونحو 50 ألف طن من لبن البودرة.. كما أن هناك اكتفاء ذاتياً من الدواجن والبيض.
وهنا أوضح د. طالب علي أن هذه المعلومة تكاد تكون ناقصة حيث أن الاعلاف المستخدمة في تربية الدواجن تأتي من وراء البحار ولقد شعرنا في الفترة القليلة الماضية بزيادة اسعار الاعلاف وبصفة خاصة الحبوب التي يشترك في تناولها الانسان والدواجن سواء القمح، الشعير، والذرة.. فقد زاد سعر الذرة بنسبة 70% خلال آخر شهرين في العام الماضي(2007) ومازال الارتفاع مستمراً علي قدم وساق.. وهذه المشكلة تظهر بصورة واضحة في مصر بالتحديد دون باقي دول الاقليم بسبب الزيادة السكانية فالزراعة والتربة قائمة علي شريط أخضر رفيع وتعتبر مصر قرية طويلة خضراء.
ولهذه الاسباب اقترح ضرورة إعادة الثقة للتربية المنزلية للدواجن والارانب والخراف باعتبارها العمود الفقري لانتاج البروتين الحيواني.. خاصة بعد ما حدث نتيجة تأثير انفلونزا الطيور علي التربية المنزلية.. كما يجب علي الدولة التركيز علي إنتاج العلف إما بالاهتمام بزراعة المحاصيل المستخدمة كعلف أو التفكير في اعلاف بديلة.. هذا بالاضافة إلي انشاء جمعيات تمنح الاسر الريفية التي تقترب من سبعة ملايين أسرة الابقار والجاموس بأسعار مدعمة فضلاً عن تقديم الحوافز للمربين في صورة أعلاف مثلاً.. لكي يكون الاعتماد الاول والاخير علي الانتاج المحلي. كما اقترح انشاء لجنة عليا للانتاج الحيواني يرأسها وزير الزراعة مباشرة علي أن تكون لها صلاحيات عالية.
وشدد د. طالب علي .. علي أن السودان بلد مهم للاستيراد.. كما أنه يري تكاملاً في الخدمات البيطرية بين مصر والسودان بها 110 ملايين وحدة حيوان مجتر ومن بينها الابقار والاغنام.. ولهذا يجب الاهتمام بهذا الوضع.. كما طالب بضرورة انشاء لجنة مشتركة بين البلدين تجتمع دورياً وتكون فعالة ولها مكتب في البلدين ويعطوا التصريحات حول عمليات التصدير والاستيراد.. بشرط أن يكون لها دور فعال في هذا المجال.. وان تتوافر الشفافية الكاملة في المعاملات. والسبب في اختيار السودان لكونها بلداً كبيراً ولا يوجد بها جاموسة واحدة بينما يوجد في مصر 5.3 مليون جاموسة.. ولهذا يجب اقامة مشروعات في هذا المجال بالسودان.. وهذا ليس باقتراح جديد بل حدث تعاون مشترك منذ عهد الخديو حيث تم ارسال نحو خمسين جاموسة كهدية للمهدي.. وهذا الموضوع بالتحديد يجب الانتباه له.. فالسودان تستطيع استيعاب ملايين الرؤوس من الجاموس.. فالجاموس هو البديل للتربية لسكان وادي النيل.
وعن الاستيراد من امريكا الجنوبية قال:إن هذه القارة انتاجها من اللحوم كثير.. لكن لا ننسي ماحدث للجماهيرية الليبية عندما استوردت اللحوم من امريكا الجنوبية وحدثت لها بعض الاصابات بمرض الدودة الحلزونية للعالم الحديث وهي ما تختلف عن ذبابة الدودة الحلزونية للعالم القديم.. حيث صرف 70 مليون دولار وجهود كثيرة للقضاء علي هذه الذبابة المستوردة.
وبالنسبة للمحاجر الصحية أكد أن قوانين الحجر الصحي تتغير حسب الطلب علي اللحوم وهذا خطأ كبير.. فلابد أن تكون تلك القوانين ثابتة خاصة في دول العالم الثالث.. واخيرا.. ليست فكرة الاكتفاء الذاتي واردة ولكن لابد من ايجاد بعض الحلول التي تساعد علي تقليل الاستيراد ربما تكون واردة.