الرئيسية » مقالات » خطورة العولمة

خطورة العولمة

منذ رواج مصطلح العولمة أول مرة في العالم ، انقسم العالم إلى طائفتين : طائفة مؤيدة للعولمة وأخرى معارضة . أما الطائفة المؤيدة فتقدم العولمة على أنها نظام جديد في حياة البشرية لم يعرفه تاريخها من قبل ، وهو يقوم على أساس عملية تحطيم الحدود ، وانفتاح أقطار العالم على بعضها في كل المجالات بدءا ً بالمجال الاقتصادي ، وانتهاء بالمجال الاجتماعي.وأما الطائفة المعارضة للعولمة فتراها عبارة عن عملية ابتلاع المجتمعات القوية للمجتمعات الضعيفة في كل المجالات.ومع مرور الأيام يشتد الصراع بين الطائفتين علما ً بأن الطائفة المؤيدة يقودها ساسة ذو المخالب القوية ، ويخضع لهم الساسة الضعفاء وفق قانون التبعية ، إلى جانب أصحاب رؤوس الأموال والمصالح ، في حين نجد الطائفة المعارضة تمثلها المجتمعات المدنية ويقودها المفكرون والمثقفون . ولم يمضِ وقت كبير على نظام العولمة الناشئة بعد تفكك النظام السابق المتمثل في صراع معسكرين متنافسين بإيديولوجيتين متعارضتين تتنازعان الزعامة في كل المجالات باعتماد القوتين العسكرية والاقتصادية المعتمدة على قوة العلم والمعرفة حتى انكشف أمرها بحيث لم تتحقق فكرة نظام جديد بالمعنى الدقيق للجدية بقدر ما تحققت فكرة هيمنة إيديولوجيا سابقة على غريمتها المنهارة بسبب عوامل ، بإمكانها أن تكون سببا ً في انهيار الإيديولوجيات المهيمنة أيضا ً. لقد تأكدت خطورة العولمة للعالم اليوم عندما أدخلته في أزمات معقدة في كل المجالات بدءا ً بالاقتصاد الذي صار ينهار بشكل رهيب يوما ً بعد يوم ، وذلك بسبب انهيار الأمن والسلم العالمين بعد لعبة الحرب التي راهن عليها أباطرتها ، واعتمدوها كمدخل لنظام العولمة، بعدما اختاروا لها اسما ً جديدا وعدواً جديداً ، حل محل عدو الأمس. لقد تم تصدير كل الأزمات إلى كل بقاع العالم عن طريق هذه العولمة ، فصارت كل دول العالم تكتوي بنار حروب يشعلها أباطرتها لتبرير الهيمنة على اقتصاد العالم المؤدية بطريقة جدلية إلى كل أشكال الهيمنة. لقد صار سعر الوقود المعتاد يتحرك يوميا ً بشكل جنوني بعدما دخل اللعبة ما يسمى الوقود الطبيعي الذي مس قوت العباد ، بمجاعة عالمية رهيبة، في ظروف الانحباس الحراري وما ترتب عنه من شح الطبيعة الغاضبة. ولقد بدأ انقلاب سحر العولمة على الساحر بالدول الغنية حيث استفحلت الأزمات على اختلاف أنواعها . لقد بات موت العولمة وشيكا بعد حصول أزمة خانقة ستصل بالعالم إلى طريق مسدود يدعو الجميع إلى التفكير في مسار بشري جديد بعد رحيل أباطرة الحرب الذين جلبوا التعاسة للعالم في وقت قياسي غير مسبوق ، والذين سيطويهم التاريخ كما طوى طغاة كل العصور …

امريكا . ميشغان