الرئيسية » مقالات » المعايير الدولية حول حالة الطوارئ وامن الدولة والمحاكم الاستثنائية

المعايير الدولية حول حالة الطوارئ وامن الدولة والمحاكم الاستثنائية

تكتسب المادة الرابعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية أهمية بالغة بالنسبة الى موضوع نظام حماية حقوق الإنسان على اعتبار أنها تفرض نظاما محددا تضمن حماية هذه الحقوق وكذلك تخضع الإجراءات الاستثنائية التي تنتهجا الدولة الى جملة من الضوابط و القيود ، رغم أنها تجيز لها ضمن شروط محددة انتهاج هكذا سياسات استثنائية .
وللأهمية لا بد بداية من أن نعرف المادة الرابعة من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية حيث جاء ت حرفيا على ما يلي :
المادة 4 :
1 – في حالات الطوارئ الاستثنائية التي تتهدد حياة الأمة ، والمعلن قيامها رسميا ، يجوز للدول الأطراف في هذا العهد أن تتخذ في الحدود التي يتطلبها الوضع، تدابير لا تتقيد بالالتزامات المترتبة عليها بمقتضى هذا العهد ، شريطة عدم منافاة هذه التدابير للالتزامات الأخرى المترتبة عليها بمقتضى القانون الدولي وعدم انطوائها على تميز يكون مبرره هو العرق أو الدين أو الجنس أو اللغة أو اللون أو الأصل الاجتماعي .
2 – لا يجيز هذا النص أي مخالفة لأحكام المواد 6 و7 و 8 و 11 و 15 و 16 و 18
3 – على أية دولة طرف في هذا العهد استخدمت حق عدم التقيد أن تعلم الدول الأطراف الأخرى فورا عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة ، بالأحكام التي لم تتقيد بها وبالأسباب التي دفعتها الى ذلك وعليها في التاريخ الذي تنتهي فيه عدم التقيد ، أن تعلمها بذلك مرة أخرى وبالطريق ذاته .
أما المعايير الدولية حول تطبيق ما تتضمنه المادة 4 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية يمكن أن تحصر بما يلي :

1 – تعد المادة 4 ذات أهمية قصوى لنظام حماية حقوق الإنسان بمقتضى هذا العهد إذ إنها تجيز للدولة الطرف عدم التقيد بصورة فردية ومؤقتة بجزء من التزاماتها بموجب هذا العهد ، ومن جهة أخرى فإنها تخضع كلا من تدابير عدم التقيد ذاته وتبعاته المادية لنظام محدد من الضمانات .
وان استعادة الوضع الطبيعي الذي من شانه أن يضمن مجددا الاحترام الكامل للعهد يجب أن يصبح الهدف الرئيس للدولة الطرف التي لا تتقيد بالعهد .

2 – يجب أن تكون تدابير عدم التقيد بأحكام العهد تدابير ذات طابع استثنائي ومؤقت ، وقبل أن تقرر اللجنة اللجوء الى المادة 4 يجب أن يتوافر شرطان رئيسيان هما :
– أن يمثل الوضع حالة طوارئ استثنائية تهدد حياة الأمة وان تكون الدولة الطرف قد أعلنت رسميا حالة الطوارئ .
– الشرط الأخير أساسي للإبقاء على مبادئ المساواة وسيادة القانون في الأوقات التي تمس الحاجة إليهما ويتعين على الدول عند إعلانها حالة الطوارئ التي تترتب عليها آثار يمكن أن تستتبع عدم التقيد بأي حكم من أحكام العهد ، أن تتصرف بمقتضى أحكام قانونها الدستوري وغيرها من الأحكام الناظمة لهذه الحالة وان تتحكم بممارسة السلطات الاستثنائية ، وتتمثل مهمة الجنة في رصد ما إذا كانت القوانين المعنية تمكن من الامتثال للمادة 4 وتكفل تطبيقها واقعيا ، ولكي يتسنى للجنة تأدية مهمتها ، ينبغي على الدول الأطراف في العهد أن تضمن تقاريرها المقدمة بموجب المادة 40 معلومات كافية ودقيقة عن قوانينها وممارساتها الخاصة باستخدام السلطات الاستثنائية .

3 – لا يمكن وصف كل اضطراب أو كارثة بأنها حالة طوارئ استثنائية تهدد حياة الأمة وفقا لما تقتضيه الفقرة 1 من المادة 4 ، غير أن قواعد القانون الإنساني الدولي تصبح أثناء الصراع المسلح ، سواء أكان دوليا أو غير دولي ، واجبة التطبيق وتساعد ، الى جانب أحكام المادة 4 الفقرة 1 من المادة 5 من العهد ، على منع إساءة استخدام الدولة للسلطات الاستثنائية ، كما يشترط العهد حتى في حالة الصراع المسلح ، عدم اتخاذ تدابير لا تتقيد بالعهد إلا إذا كانت الحالة تشكل تهديدا على حياة الأمة أو أنها بلغت هذه المرحلة ، وإذا ما نظرت الدول الأطراف في مسالة اللجوء الى المادة 4 في غير حالات الصراع المسلح فإنها ينبغي عليها أن تدرس بعناية مسالة تبرير ضرورة وشرعية اتخاذها في هذه الظروف تدبيرا من هذا القبيل ، ولقد أعربت اللجنة في مناسبات عديدة عن قلقها لان الدول الأطراف يبدو أنها لم تتقيد بالحقوق التي يحميها العهد ، حيث أن قانونها المحلي يجيز على ما يبدو عدم التقيد هذا في حالات لا تشملها المادة 4 .

4 – والشرط الأساسي لاتخاذ أي تدبير من تدابير عدم التقيد بالعهد وفقا لما تنص عليه الفقرة 1 يتعلق بفترة حالة الطوارئ المعلنة والمنطقة الجغرافية المشمولة بها ونطاقها الموضوعي وبأية تدابير غير تقييدية يلجا إليها بسبب حالة الطوارئ ، ويختلف عدم التقيد بالتزامات العهد في حالات الطوارئ اختلافا واضحا عن القيود أو الحدود التي تسمح بها أحكام عديدة من العهد حتى في الأوقات العادية ، وعلى الرغم من ذلك فان الالتزام بالحد من حالات التقيد بالأحكام التي يشترط اللجوء إليها في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع ، يعكس مبدأ التناسب الذي يعد مألوفا لدى السلطات التي لا تتقيد بالأحكام وترفض القيود ، إضافة الى ذلك فان كون جواز عدم التقيد بحكم محدد مبررا في حد ذاته بمتطلبات الوضع فان ذلك لا يبطل شرط إثبات أن التدابير المحددة المتخذة بموجب جواز عدم التقيد استوجبتها أيضا متطلبات الوضع ، وان ذلك سيكفل عمليا انه ليس هناك أي حكم من أحكام العهد ، رغم إمكانية عدم التقيد به ، لا يسري كليا على تصرف الدولة الطرف .

5 – لا يمكن فصل القضايا المتعلقة بتوقيت مدى عدم التقيد بالحقوق عن الحكم الوارد في الفقرة 1 من المادة 4 في العهد والذي ينص على أن : أي تدبير لا تتقيد بالالتزامات المترتبة على الدولة الطرف بمقتضى العهد يجب اتخاذها في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع ، ويلزم هذا الشرط الدول الأطراف بان تقدم تبريرا مقنعا لا لكي تقرر اعلان حالة الطوارئ فحسب وإنما لتتخذ كذلك أية تدابير محددة يتطلبها هذا الإعلان ، وإذا ما ادعت الدول أنها لجأت الى الحق في عدم التقيد بالعهد بسبب حدوث كارثة طبيعية مثلا أو تظاهرات حاشدة تخللها أعمال عنف أو حادث صناعي كبير يجب أن تكون قادرة عندئذ على تبرير أن هذه الحالة لا تشكل تهديدا على حياة الأمة فحسب بل تثبت أيضا أن جميع تدابيرها التي لا تتقيد بالعهد قد اتخذتها في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع ، وتعتقد اللجنة أن احتمال تقييد بعض حقوق العهد مثل حرية التنقل المادة 12 أو حرية الجمعيات المادة 21 يكفي بوجه عام في مثل هذه الحالات وان عدم التقيد بالأحكام المعنية لا يبرره سوى متطلبات الوضع .

6 – إن إدراج بعض أحكام العهد في الفقرة 2 من المادة 4 ، على أنها أحكام لا يسري عليها عدم التقيد ، لا يعني أن المواد الأخرى الواردة في العهد يمكن أن يسري عليها عدم التقيد متى شاءت الدول ، حتى في حال تهديد حياة الأمة ، وان الالتزام القانوني بان تقتصر تدابير عدم التقيد جميعها على تلك ، والتي تتخذ في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع يرسخ واجب كل من الدول الأطراف أو اللجنة في إجراء تحليل دقيق وفقا لكل مادة من مواد العهد واستنادا لتقييم موضوعي للوضع الراهن .

7 – و تنص الفقرة 2 من المادة 4 في العهد بوضوح على انه لا يجوز عدم التقيد بالمواد التالية :
م6 “الحق في الحياة ”
م 7 ” تحريم التعذيب أو المعاملة القاسية أو اللاانسانية أو الحاطة بالكرامة أو الإخضاع للتجربة الطبية أو العلمية دون الموافقة –
الفقرتان 1 ، 2 من م8 ” حظر الرق والاتجار بالرقيق والعبودية
م 11 ” منع سجن أي إنسان لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي
م15 مبدأ المساواة في مجال القانون الجنائي ، أي يشترط أن تقتصر كل من المسؤولية عن ارتكاب الجريمة والعقاب عليها على أحكام صريحة وواضحة في القانون الذي كان سائدا وساري المفعول وقت حدوث الفعل أو الامتناع عنه ، باستثناء الحالات التي يصدر فيها قانون ينص على عقوبة اخف
م 16 ” لكل إنسان الحق في أن يعترف له بالشخصية القانونية ”
م 18 ” حرية الفكر والوجدان والدين فهذه الحقوق المنصوص عليها في تلك الأحكام هي حقوق لا يجوز عدم التقيد بها لمجرد كونها مدرجة في الفقرة 2 من المادة 4 وينطبق الأمر ذاته فيما يتعلق بالدول الأطراف في البروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد ، على التعهد بإلغاء عقوبة الإعدام ، وفقا لما نصت عليه الفقرة 6 من البروتوكول ، وان وصف أي حكم من أحكام العهد من الجانب ألمفاهيمي ، بأنه حكم لا يجوز تقييده لا يعني عدم إمكانية تبرير فرض أية قيود أو حدود بشأنه على الإطلاق ، وتبين الإشارة الواردة في الفقرة 2 من المادة 4 الى المادة 18 ، وهي حكم يتضمن بندا محددا عن القيود الواردة في الفقرة 3 من المادة 18 ، إن جواز فرض القيود لا علاقة له بمسالة عدم التقييد وحتى في الأوقات التي فيها اشد حالات الطوارئ الاستثنائية خطورة ، يجب على الدول التي تتدخل وتمس حرية الفرد في المجاهرة بدينه أو معتقده إنها تبرر أفعالها بالرجوع الى الشروط المحددة في الفقرة 3 من المادة 18 ولقد أعربت اللجنة في مناسبات عديدة عن قلقها إزاء الحقوق التي يجوز تقييدها وفقا للفقرة 2 من المادة 4 وذلك إما لعدم التقيد بها أو لوجود خطر عدم التقيد بها بسبب أوجه القصور في النظام القانوني للدولة الطرف .

8 – حسب الفقرة 1 من المادة 4 ، فان احد الشروط لتوافر إمكانية تبرير أية حالة من حالات الطوارئ عدم التقيد بالعهد هو ألا تنطوي الإجراءات المتخذة على تمييز يكون مبرره الوحيد هو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الأصل الاجتماعي ورغم أن المادة 26 وغيرها من أحكام العهد المتصلة بعدم التمييز المواد 2، 3 والفقرة 1 من المادة 14 والفقرة 4 من المادة 23 والفقرة 1 من المادة 24 والمادة 25 ، لم ترد ضمن الأحكام التي يجوز تقييدها والمدرجة في الفقرة 2 من المادة 4 بيد أن ثمة عناصر أو إبعادا للحق في عدم التعرض للتمييز لا يمكن تقييدها أيا كانت الظروف ، ويتعين على وجه التحديد الامتثال لنص الفقرة 1 من المادة 4 إذا ما أريد التمييز بين الأشخاص عند اللجوء الى تدابير لا تتقيد بالعهد

9 – وفضلا على ذلك تشترط الفقرة 1 من المادة 4 عدم إخلال أي من التدابير التي لا تتقيد بأحكام العهد بالتزامات الدولة الأخرى بمقتضى القانون الدولي ، ولا سيما قواعد القانون الإنساني الدولي .
ولا يمكن اعتبار المادة 4 من العهد بمثابة تبرير لعم التقييد بالعهد في حال انطواء عدم التقييد المذكور على إخلال الدولة بالتزامات دولية أخرى سواء أكانت هذه الالتزامات قد فرضت بموجب معاهدة أو قانون دولي عام ، ويتجلى ذلك أيضا في الفقرة 2 من المادة 5 التي تنص على عدم جواز فرض أي قيود أو تضييق على أي من حقوق الإنسان الأساسية المعترف بها في صكوك أخرى بذريعة أن العهد لا يعترف بهذه الحقوق أو لكون اعترافه بها أضيق مدى .

10 – وعلى الرغم من أن مراجعة تصرف الدولة الطرف وفقا لمعاهدات أخرى ليست من مهام اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ، فان اللجنة تمتلك لدى اضطلاعها بمهامها المناطة بها بموجب العهد صلاحية مراعاة التزامات دولية أخرى تترتب على الدولة الطرف عندما تنظر في مسالة ما إذا كان العهد يجيز للدولة الطرف عدم التقيد بأحكام محددة منه ومن ثم ينبغي للدول الأطراف عندما تلجا الى الفقرة 1 من المادة 4 أو عندما تقدم التقارير بموجب المادة 40 عن الإطار القانوني المتصل بحالات الطوارئ أن تقدم معلومات بشان التزاماتها الدولية الأخرى ذات الصلة بحماية الحقوق المعنية سيما الالتزامات واجبة التطبيق في أوقات الطوارئ وفي هذا الصدد ينبغي للدول الأطراف أن تأخذ في الاعتبار – على النحو الواجب – التطورات ضمن إطار القانون الدولي المتعلقة بمعايير حقوق الإنسان واجبة التطبيق في حالات الطوارئ .

11 – تتعلق قائمة الأحكام غير التقييدية المدرجة في المادة 4 بمسالة ما إذا كان لبعض التزامات حقوق الإنسان طابع القواعد الآمرة في القانون الدولي لكنها ليست مماثلة لها ، ويتعين اعتبار الإعلان عن بعض أحكام العهد الواردة في الفقرة 2 من المادة جزئيا بمثابة إقرار بالطابع الآمر لبعض الحقوق الأساسية المكفولة في شكل معاهدة ينص عليها العهد كما في المادتين 6 و 7 بيد انه من الواضح إن بعض أحكام العهد الأخرى قد أدرجت في قائمة الأحكام غير التقيييدية لان عدم التقيد بهذه الحقوق في حالة الطوارئ لا ضرورة له على الإطلاق كما في المادتين 11 و 18 إضافة الى ذلك فان فئة القواعد الآمرة قد اتسعت لتشمل قائمة من الأحكام غير التقييدية الواردة في الفقرة 2 من المادة 4 ولا يجوز للدول الأطراف أن تلجا أبدا الى المادة 4 من العهد لتبرير تصرف ينتهك القانون الإنساني أو القواعد الآمرة للقانون الدولي ، مثل اختطاف الرهائن أو فرض عقوبات جماعية أو الحرمان التعسفي من الحرية أو الخروج على المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة ، بما في ذلك افتراض البراءة .

12 – ولتقييم نطاق شرعية عدم التقييد بالعهد ، يمكن الاستناد الى معيار واحد في تعريف بعض انتهاكات حقوق الإنسان على أنها جرائم ضد الإنسانية ، وإذا كان الفعل المرتكب تحت سلطة الدولة يشكل أساسا لمسؤولية جنائية فردية عن جريمة ضد الإنسانية ارتكبها أشخاص تورطوا في هذا الفعل ، فلا يمكن عندئذ استخدام المادة 4 من العهد كذريعة لان تعفي حالة الطوارئ الدولة المعنية من مسئوليتها المتصلة بالتصرف ذاته ، ومن ثم تتعاظم أهمية التدوين الأخير للجرائم ضد الإنسانية في النظام الأساسي المعتمد في روما للمحكمة الجنائية الدولية لأغراض تتعلق بالولاية وذلك في تفسير المادة 4 من العهد .

13 – ويوجد في أحكام العهد غير المدرجة في الفقرة 2 من المادة 4 عناصر تعتقد اللجنة بأنها لا يمكن إخضاعها بموجب المادة 4 لعدم التقيد المشروع ، وفيما يلي بعض الأمثلة التوضيحية بهذا الشأن :

أ ) يعامل جميع المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم الكرامة الأصيلة في الشخص الإنساني ، وعلى الرغم من أن الحق الذي تنص عليه المادة 10 من العهد هو حق لم يرد بطريقة منفصلة في قائمة الحقوق غير التقييدية المذكورة في الفقرة 2 من المادة 4 فان اللجنة تعتقد أن العهد يعبر هنا عن قاعدة من قواعد القانون الدولي العام التي لا تخضع لعدم التقيد ، والإشارة الى الكرامة الأصيلة للشخص الإنساني في ديباجة العهد والصلة الوثيقة بين المادتين 7 و 10 تؤيدان ذلك .

ب ) ولا تخضع الأحكام التي تحظر اخذ الرهائن أو ا عمال الخطف أو الاحتجاز في أماكن لا يعلن عنها لعدم التقيد ، والطبيعة الصرفة لتحريم ارتكاب هذه الأفعال تبررها الوضعية القانونية لهذه القواعد باعتبارها قواعد ينص عليها القانون الدولي العام .

ج ) وتعتقد اللجنة أن الحماية الدولية لحقوق الأشخاص المنتمين الى الأقليات تشمل عناصر يجب احترامها في جميع الظروف ، ويتجلى ذلك في تحريم الإبادة الجماعية في القانون الدولي ، وفي إدراج شرط عدم التمييز في المادة 4 ذاتها الفقرة 1 كذلك في المادة 18 ذات الطابع غير ألتقييدي .

د ) وفقا لما أكده النظام الأساسي المعتمد للمحكمة الجنائية الدولية في روما فان الترحيل أو النقل ألقسري للسكان من المنطقة التي يتواجدون فيها شرعا ، والذي يتخذ شكل التشريد سواء بالطرد أو إتباع أساليب قسرية أخرى ، دون الاستناد في ذلك الى أسس يجيزها القانون بشان جريمة ضد الإنسانية ، ولا يمكن على الإطلاق القبول بالحق المشروع بعدم التقيد بالمادة 12 من العهد في حالة الطوارئ كذريعة لاتخاذ مثل هذه التدابير.

هـ ) ولا يجوز الاحتجاج بحالة الطوارئ عملا بالفقرة 1 من المادة 4 لتبرير انهماك الدولة الطرف بما يتنافى مع المادة 20 في الدعاية للحرب أو الدعوة الى الكراهية القومية أو العنصرية أو الدينية التي تشكل تحريضا على التمييز أو العداوة أو العنف .

14 – إن الفقرة 3 من المادة 2 من العهد تقتضي من الدولة الطرف أن توفر سبل الانتصاف من أي انتهاك لأحكام العهد ، ولا يرد هذا الشرط في قائمة الأحكام غير التقييدية التي تنص عليها الفقرة 2 من المادة 4 لكنه يشكل التزاما تعاهديا يرد في صلب العهد برمته ، أو جاز للدولة الطرف أن تدخل تعديلات على الأداء العملي لإجراءاتها الناظمة لسبل الانتصاف القضائية وغيرها من السبل وان تتخذ هذه التدابير في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع ، ويتعين عليها أن تمتثل بمقتضى الفقرة 3 من المادة 2 من العهد للالتزام الأساسي بتوفير وسيلة انتصاف فعالة .

15 – ومن الخصائص المتأصلة في الحقوق التي تعترف بها الفقرة 2 من المادة 4 بوضوح ، حيث أنها حقوق غير تقييدية يتوجب كفالتها بضمانات إجرائية تشمل على الأغلب ضمانات قضائية ، وقد لا تخضع أحكام العهد المتصلة بالضمانات الإجرائية على الإطلاق و لتدابير من شانها أن تفرض حماية الحقوق غير التقييدية وقد لا يلجا الى المادة 4 التي يمكن أن تؤدي الى عدم التقيد بالحقوق التي لا يجوز تقييدها ومن ثم فان المادة 6 من العهد هي برمتها مادة غير تقييدية وان أية محاكمة تقضي الى فرض عقوبة الإعدام أثناء فترة الطوارئ يجب أن تتواءم مع أحكام العهد بما في ذلك شروط المادتين 14 و15 جميعها .

16 – وترتكز الضمانات المتصلة بعدم التقييد كما هي مجسدة في المادة 4 من العهد الى مبدأي المساواة وسيادة القانون المتأصلين في العهد بأكمله ، وبما أن بعض عناصر الحق في محاكمة عادلة هي عناصر يكفلها بوضوح القانون الإنساني الدولي في الصراع المسلح ، و لا ترى اللجنة مبررا لعدم التقيد بهذه الضمانات في حالات الطوارئ الأخرى وتعتقد اللجنة إن مبدأي المساواة وسيادة القانون يستتبعان بالضرورة احترام الشروط الأساسية للمحاكمة العادلة في حالة الطوارئ ، ولا يجوز إلا لمحكمة القانون أن تحاكم وتدين أي فرد لارتكابه جريمة جنائية ويجب احترام افتراض البراءة ، و لحماية الحقوق غير التقييدية فان الحق في عرض الدعوى أمام المحكمة لتبت دون إبطاء في شرعية الاحتجاز يجب ألا ينتقص منه بقرار الدولة الطرف عدم التقيد بالعهد .

17 – أما في الفقرة 3 من المادة 4 فتحتم على الدول الأطراف الى استخدام سلطة عدم التقيد بموجب المادة 4 أن تلزم نفسها بنظام الإخطار الدولي ، فالدولة الطرف التي تجيز لنفسها استخدام الحق في عدم التقيد يجب أن تعلم الدول الأطراف الأخرى فورا ، عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة بالأحكام التي تتقيد بها و بالأسباب التي دفعتها الى ذلك ، وهذا الإخطار أساسي لا لتأدية مهام اللجنة فحسب ، سيما في تقييم ما إذا كانت الدولة الطرف اتخذت التدابير في أضيق الحدود التي يتطلبها الوضع ، بل لتجبر أيضا الدول الأطراف الأخرى رصد الامتثال لأحكام هذا العهد ، ونظرا للطابع الموجز لإخطارات كثيرة وردت في الماضي تؤكد اللجنة على انه ينبغي أن يتضمن الإخطار الوارد من الدول الأطراف معلومات كاملة بشان التدابير المتخذة وتفسيرا واضحا للأسباب التي دفعتها الى ذلك ، مشفوعة بوثائق كاملة تتعلق بقوانينها ، ويطلب الى الدولة الطرف تقديم المزيد من الإخطارات إذا اتخذت فيما بعد تدابير أخرى بموجب المادة 4 كان تمتد مثلا فترة حالة الطوارئ ، وينطبق بالمثل شرط الإخطار الفوري على إنهاء حالة عدم التقيد ، غير أن هذه الالتزامات لم تحترم دائما .
فلم تخطر الدول الأطراف غيرها من الدول الأطراف عن طريق الأمين العام للأمم المتحدة بإعلانها حالة الطوارئ وبالتدابير الناجمة عنها والمتمثلة بعدم التقيد بحكم أو أكثر من أحكام العهد ، وقد تجاهلت في بعض الأحيان الدول الأطراف تقديم إخطار بتغيرات إقليمية أو بموقفها من التغيرات إثناء ممارستها لسلطات الطوارئ ويسترعي في بعض الأحيان اهتمام اللجنة بمحض المصادفة وأثناء نظرها في تقرير الدولة الطرف ، وجود حالة طوارئ والى مسالة ما إذا كانت الدولة الطرف لم تتقيد بأحكام العهد ، وتؤكد اللجنة على الالتزام بالإخطار الدولي الفوري كلما اتخذت الدولة الطرف التدابير التي تحيدها عن التقيد بالتزاماتها بموجب العهد وان واجب اللجنة في رصد قوانين وممارسات الدولة الطرف لامتثالها للمادة 4 لا يتوقف على ما إذا كانت الدولة الطرف قدمت إخطارا أم لا .

– عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ” U N D P ”
حول حماية حقوق الإنسان