الرئيسية » مقالات » أنتخب الشيوعيين الذين ضحّوا بحياتهم في سبيل الشعب والوطن

أنتخب الشيوعيين الذين ضحّوا بحياتهم في سبيل الشعب والوطن

في يوم السبت القادم 31/1/2009 يتوجه العراقيون إلى صناديق الإقتراع لإنتخاب مجالس المحافظات وهم على يعلمون ويتذكرون الألاعيب والطرق البعيدة عن الصدق والنزاهة التي مارستها القوائم المتنافسة في الدعاية والترويج وصرف الأموال الطائلة من خزينة الدولة، ومن خلال عمليات النهب والنصب، واللجوء إلى إستخدام المناصب الرسمية والمواقع الحكومية، وإستخدام الدين والحسينيات والجوامع في الدعاية، الأمر الذي أدّى إلى التفاوت بين هذه القوائم المتنافسة التي تخوض الإنتخابات، والعراقيون يعلمون بلا شك حجم الرشوات التي تم صرفها لهذا وذاك بغية التأثير علي سير الإنتخابات والحصول على أصوات الناخبين، وجرى خلال عمليات الدعاية إستخدام الأساليب البالية لجر الناخبين عن طريق القوة والإكراه وإعطاء أصواتهم لعناصر غير مؤهلة للحصول على مقاعد في مجالس المحافظات، هذا من جانب، وفي الجانب الآخر ترى الأحزاب والقوى الوطنية ومنها الحزب الشيوعي العراقي بأنّ ممارسة الدعاية والترويج للقوائم المتنافسة حق طبيعي للجميع بدون صرف أموال الدولة، وبعيداً عن إعطاء الرشاوي وشراء الذمم، أو ترهيب الناخبين والتأثير عليهم بإستخدام القوة، ويمكن بدلاً من تلك الأساليب المنبوذة في المجتمع العراقي تثقيف الناخبين وجماهير الشعب، والإبتعاد عن الضغوط والمضايقات، والنظر إلى العملية الإنتخابية بأنّها ممارسة ديموقراطية وآلية لإختيار ممثلي الشعب.
وكعادة العراقيين تتكاثر الأحاديث حول الإنتخابات التي يشهدها العراق، إذ يحاول البعض إستباق الأمور ومعرفة ما يدور في خلد الناخبين وطرح أسئلة وفي مقدمتها سؤال من عيار ثقيل: من تنتخب؟
يصعب على العديد من الناس الإجابة على السؤال، ولكن بالنسبة لي أقول وبكل صراحة:
أنتخب الشيوعيين لأني إنخرطت في صفوف حزبهم المجيد، حزبي المناضل من أجل غد مشرق للشعب العراقي وكافة قومياته المتآخية، الحزب الشيوعي العراقي، وقد بدأت حياتي الجديدة كتلميذ في مدرسة الحزب العريقة، وتعلمت من منهل الحزب الصدق والنزاهة والاحترام، تعلمت النضال في سبيل الكادحين والعمال والطبقات المسحوقة، عملت في العديد من مجالات العمل الحزبي، وتحملت مسؤوليات كبيرة فيه، عملت في صفوف الطلبة، العمال، الفلاحين، المثقفين، العمل الجماهيري، قوات البيشمركه الأنصار، عملت في المدن والأرياف، أنا مدين للحزب الشيوعي العراقي، وفخور جداً به وباسمه وبإنتمائي له.
أنتخب الشيوعيين الذين تمسّكوا بالنضال البطولي ضد الإمبريالية وأذنابها من الإقطاعيين والرجعيين لتحقيق المهمات الوطنية وصيانة وتعزيز الإستقلال الوطني، بما فيها الحقوق القومية للشعب الكوردي وحقوق القوميات المتآخية، أنتخب الشيوعيين الذين كافحوا بعناد ووعي ضد الحكومات الرجعية والدكتاتورية التي تعاقبت على حكم العراق، أنتخب الشيوعيين، وهم المناضلون الأشداء الذين قد موا حياتهم في سبيل الشعب والوطن، أنتخبهم لأنّهم ضحّوا بدمائهم القانية في سبيل رفاهية الشعب وإستقلال الوطن.
أنتخب الشيوعيين، لأنّ حزبهم، الحزب الشيوعي العراقي كان وما يزال حزباً للعرب والكورد والتركمان والكلداني السرياني الآشوري والأرمن، حزباً يضم بين صفوفه جميع شرائح المجتمع العراقي من المسلمين والمسيحيين والإيزديين والمندائيين الصابئة، والحزب الشيوعي العراقي هو بحق حزب العراقيين الذي إمتّد ويمتد نضاله من الفاو إلى كوردستان، حزباً تواجد في كل مكان، وفي ساحات القتال والمعارك مع أشرس عدو عنصري وحاقد، كان في البصرة والناصرية والنجف في بغداد والكوفة وكربلاء، في الحلة وعلوة الفحل (البوحداري) والعطيشى والمويهي، في الفرات الأوسط وبعقوبة والرمادي، في كركوك والموصل ودهوك وأربيل والسليمانية، في ناوزنك وفي بله بزان، في شاربازير، دولى جافايتى، في جه مه ك وسبيار، في سياكويز، في هندرين وخواكورك، في يكماله ودشتى فايده، في دشت هه ولير وبشت آشان، وقره داغ وكرميان، في بشدر وئالان ومن معاركهم البطولية معركة جوارقورنه، سىَ كانيان، بولقاميش، قزلر، كرميان، ئاوايى شيخ حميد و تازه شار، ومعارك قره داغ و نوجول ومعارك الأنفال في جميع الجبهات وغيرها.
أنتخب الشيوعيين لأنني أتذكر المحطات النضالية لهم في مسيرة حزبهم المجيد، الحزب الشيوعي العراقي منذ الحادي والثلاثين من آذار 1934 أنتخبهم، لأنهم يعتزون بأمجاد شعبهم الوطنية وبتراثه الحضاري العريق وتقاليده الثورية ويستمدّون منها العزم والتصميم في النضال من أجل بناء وترسيخ مجتمع يجسّد وحدة نضال القوميتين الرئيسيتين العربية والكوردية وجميع القوميات الآخرى، ويناضلون بلا كلل وبلا هوادة ضد الشوفينية وضيق الافق القومي، وضد النعرات العنصرية والطائفية التي يغذيها الأعداء، وهم يدافعون عن حق الأمة الكوردية في تقرير مصيرها بنفسها بما فيه حق الإنفصال، وعن الحقوق الأدارية والثقافية والحقوق المشروعة الأخرى للتركمان والكلداني السرياني الآشوري والأرمن.
أنتخب الشيوعيين، لأنهم يتذكرون بأن حزبهم الشيوعي قد أصبح نسيجاً حياً للوحدة الكفاحية التي لا تنفصم بين القوميتين الرئيسيتين وسائر القوميات المتآخية، وكان هو المبادر والمساهم بقسط كبير من النشاط في عقد الإتفاقات والفعّاليات المشتركة بين القوى الوطنية في وثبة كانون 1948 وإنتفاضة تشرين الثاني 1952 من أجل إنهاء الهيمنة الإستعمارية وإلغاء المعاهدات الإسترقاقية، ومن أجل إطلاق الحقوق الديموقراطية للقوى الوطنية كافة، وقيادة النضال الذي تكلّل بنجاح في إقامة الجبهة الوطنية التي أرست القاعدة الشعبية لثورة 14 تموز 1958.
أنتخب الشيوعيين لأنهم رغم قساوة الظروف والمحن، ورغم المصاعب والمتاعب التي لا حصر لها، ورغم الأعداء فانّ حزبهم، الحزب الشيوعي العراقي يقف اليوم صرحاً شامخاً وهامته عالية كشجرة باسقة تنغرز جذورها في أعماق تراب الوطن، وانّ العداء له من أي كان خيانة للمصالح الوطنية، فالذين يريدون إيذاء الشيوعيين عليهم التفكير بأنّهم ذاهبون إلى مزبلة التاريخ شاؤا أو أبوا.
أنتخب الشيوعيين لصمودهم الاسطوري ونضالهم الدؤوب ضد الدكتاتوريين والفاشيين الذين حاولوا عبثاً إقتلاع حزبهم المناضل من أرض العراق، ومن وسط شعبه، ولكن رغم حملات الإبادة الوحشية الواسعة ولمرّات عديدة وقف الحزب قوياً وصامداً، فقد كانت شجرته، شجرة الحزب تنمو مجّدداً أقوى وأينع وأشّد إخضراراً، لأنّها رويت بدماء آلاف الشهداء وفي طليعتهم قادة الحزب الميامين : فهد وحازم وصارم وسلام عادل وجمال الحيدري وجورج تلّو وشاكر محمود وستار خضّير وعلي البرزنجي وعايدة ياسين و نادية كوركيس وعطا جميل، ورؤوف حاجي محمد، وخدر كاكل ومام كاويس وموناليزا أمين، ووضّاح عبدالأمير ونوزاد وحسيب وتغريد البير خوري وآكوب ليون بابازيان وأبو فرات وعبدالعزيز جاسم حسن وياس خضّير حيدر وآخرين.
انّ قوات الحزب الشيوعي العراقي كانت ظهيراً قوياً لكل الأحزاب العراقية الوطنية والكوردستانية التي عملت على ساحة النضال في العراق وكوردستان، وخلال النضال المشترك تم تحقيق الكثير من الحقوق المطلبية للجماهيرفي العراق، وفي كوردستان تم تطهير مناطق عديدة من العدو القومي والطبقي.
في حزبنا الشيوعي العراقي زال التميز بين أبناء القوميات المتآخية، وكانت الغاية عند الجميع هي خدمة الحزب ولا فرق بين كوردي وعربي، بين تركماني وكلداني، بين مسلم ومسيحي.
علينا أن نعمل جميعاً كشعب توّاق للحرية والتقدم والحياة الديموقراطية ، وقوميات متآخية في درء الأخطار التي تهدد جماهير شعبنا في بعض المناطق، وأهم سلاح لنا التضامن، والوحدة، وأحترام الرأي الآخر، والإبتعاد عن ترديد شعارات من شأنها توسيع الهوة والفجوة بيننا، والإعتماد على أنفسنا والإستفادة من الأصدقاء والعمل بنكران الذات.
أنتخب الشيوعيين، وأنتخب حلفاء الشيوعيين، وأدعو أهلي وعائلتي وجميع أصدقائي ومعارفي وكل الوطنيين واليساريين إنتخاب الشيوعيين وحلفائهم.

29/1/2009