الرئيسية » بيستون » يا ترى لماذا ؟..

يا ترى لماذا ؟..

عقدت المحكمة الجنائية العليا العراقية يوم السادس والعشرين من الشهر الجاري أولى جلساته لمحاكمة رموز النظام البائد الذين اقترفوا ابشع الجرائم اللاانسانية و اللااخلاقية بحق مئات الآلاف من الكورد الفيليين في سبعينات وثمانينات القرن الماضي…

وذالك بسحب اوراقهم الثبوتية وهويتاتهم التي تثبت انتمائهم الى تراب هذا البلد بمئات السنين قبل تاسيس الدولة العراقية في عام 1921 ورميهم خارج الحدود وحجز الالاف من الشباب وقتلهم لا لذنب سوى ان الله وسبحانه تعالى خلقهم على هذه الارض وتلك البقعة الجغرافية التي تسمى اليوم العراق ولكونهم من القومية الكوردية ؛ وهذا ان دل على شيئ يدل على مدى الحقد الدفين للعصابة الصدامية وحزب البعث الفاشي على شريحة الكورد الفيليين الذين لم ينصاعوا لنظامه المتهورولم ينتموا لذلك الحزب الشوفيني الذي دمر العراق من زاخو وحتى اخرنقطة من جنوبه ومن شرقه الى غربه وكذلك اشعال فتيل حروب خاسرة ومدمرة مع دول الجوارمثل ايران والكويت التي راح ضحيتها مئات الالاف من البشرسواء من ابناء الشعب العراقي اوالايرانيين والكويتيين والسعوديين وحتى المصريين والسودانيين اللذين زجهم النظام في تلك الحروب التي لم يجني منها الشعب العراقي غيرالقتل والدماروالتشريد والجوع ونسف البنى التحتية الاقتصادية وتحميل البلاد قروض اوديون قدرت في حينها بمئات المليارات من الدولارات .
انالست بصدد سرد وعد الجرائم التي ارتكبها النظام خلال فترة حكمه البغيض في العراق والمنطقة ولكنني اريد ان اشيرالى موضوع مهم ؛الا وهو السكوت والصمت القاتل لبعض القنوات الفضائية العراقية والكوردية بالذات خلال جلسات محاكمة رموز النظام البائد حول جريمة انفلة الكورد الفيليين ؛ لقد وقفت تلك القنوات موقف مخجل وغيراخلاقي ومهني وذالك لعدم تغطية تلك الجلسات بصورة كافية لمشاهديها والتعاطي بشكل يضع المشاهد على بينة بما اقترفته تلك العصابة من قتل وارهاب منهجي ومنظم بحق الشعب العراقي وشعوب المنطقة ؛ لقدقامت قنات العراقية الفضائية الرئيسية بتغطية جلسات المحكمة حول الملفات الاخرى مثل الدجيل والانتفاضة الشعبانية
وغيرها لكنها لم تقم بتغطية جلسات المحكمة بشان ملف الكورد الفيليين الا عن طريق احدى محطاتها الثانوية وهذا اجحاف واضح بحق شريحة كبيرة من الشعب الكوردي و المجتمع العراقي الذى ذاق الامرين على يد السلطات الدكتاتورية الحاكمة والمتعاقبة في العراق منذ تاسيسه وحتى لحظة سقوط البعث النازي . ان تعامل تلك القنوات بهذه لطريقةاللامعقولة واللامهنية مع جريمة راح ضحيتها الاف من شباب الكورد الفيليين ناهيك عن تهجيرمئات الالاف منهم بعداسقاط الجنسية عنهم و حجزبيوتهم ومتاجرهم وبساتينهم و معاملهم يضعف بل يفقد الثقة بين المواطن العراقي والاجهزة الاعلامية الرسميةو فضائيات الاحزاب التي تدعي الوطنية وتذرف دموع التماسيح على ماسي الشعب العراقي ليلا ونهارا ؛ نحن لانعاتب القنوات الشوفينية التي مازالت تدافع دفاعا مستميتا عن النظام البائد وتحاول تبريرجرائمه بحق الشعب العراقي المغلوب على امره بشتى الوسائل والحيل عسى ان يعود البعث والدكتاتورية الى الحكم ويعودوا هم الى كراسي ظلمهم وجورهم ؛ بل العتب الكبيرعلى بعض القنوات الكوردية التي تدعي الدفاع عن القضايا القومية لشعب كوردستان والتي اهملت تلك القضية القومية المهمة سهوا او عن قصد ولم تعيرلها اهمية تذكر بقدراعلان تجاري وكذلك العتب على قنوات رفاق الدرب اللذين كانوا حتى سقوط نظام الطاغية يقاسموننا لقمة العيش في جبال ووديان كوردستان العزيزة ويدعون نصرة المظلوم على الظالم ؛ ياترى لماذا هذا التعتيم الاعلامي من الاشقاء والاصدقاء على قضية انسانية هزت الضمائرالحية ولازال ضحايا هذه الكارثة الانسانية يعانون من تداعياتها .
شفق