الرئيسية » بيستون » مهزلة الإعلام..

مهزلة الإعلام..

28 / 1 / 2009

لسنا بصدد الانتقام أو تصفية الحسابات مع القنوات الإعلامية التي هجرت قضية الكورد الفيليين منذ تأسيسها ولحد الآن أو صغرتها إلى الحد الذي يجعلها قضية عابرة من خلال خلطها مع أخبار ليست ذات قيمة وإثبات كل هذا يتجلى من خلال إسلوب تغطية الجلسة الأولى لمحاكمة متهمي تهجير وتغييب الكورد الفيليين التي لم تكن بمستوى تغطية المحاكمات السابقة الذي تعودنا عليه…

ماهي الأسباب؟
اولاً: هل موضوع الانتخابات لمجالس المحافظات أثر لدرجة أن اخذ كل وقت البث؟
ثانياً: هل هناك قصور من جانب المكتب الاعلامي لمحكمة الجنايات لعدم التنسيق أو ابلاغ تلك القنوات؟
ثالثاً: هل هناك خلل أو ثغرة في توضيح معالم هذه المحاكمة وعدم ايضاح ابعاد القضية بشكل جعلها وكأنها ليست عراقية؟
رابعاً: هل يئست الجهات المذهبية والقومية وحتى من يسمي نفسه ليبرالياً علمانياً وديمقراطيا من التواصل والاستمرار مع هذه القضية باعتبارها جزءاً من مهام تلك الجهات وواجباتها الوطنية.
اسئلة كثيرة تدور حول هذا الموضوع ولابد من القول بالرغم من هذا الموقف البارد والقصور الواضح من جانب المؤسسات الاعلامية الذي سيبقى في ذاكرة ابناء شريحتنا الذين لاعون لهم بقدر ماينتظرون من اخوانهم في الدين والقومية، مع كل هذا الاجحاف نحن نرى يوم 26/1/2009 يوم جديد حيث وقفت فيه زمرة من أخبث الناس التي عرفها التاريخ امام العدالة، انهم اكثر الناس جبناً على مر التاريخ الذي قرأناه، في ذلك اليوم جمعت كل موارد الحقد والكراهية والطغيان داخل قفص الاتهام، مجرمون لايستحقون حتى ذكر اسمائهم الا من باب الاجراء الروتيني في المحكمة، مجرمون لايتباهى بهم أحد لانهم فاقدون لكل المبادئ والقيم التي عرفتها الشعوب والمجتمعات.
نحن الكورد الفيليين وليومنا هذا نتكلم عن رفات شهدائنا وامواتنا وليس على تمني موت الآخرين. لقد تكلمنا ولانزال عن المعاناة التي يمكن لأي انسان لديه ضمير أن يشعر بها ونطالب بالقصاص من المجرمين بالشكل الذي تؤمن به كل الاديان والمعتقدات ونطالب بتغطية اعلامية بمستوى المسؤولية التي يتحملها الاعلام ومادمنا لانملك الامكانية بالقدر اللازم حتى نوصل نداءنا واستغاثتنا لكي نري العالم حجم مآسينا في وقت يتناسب مع محاكمة قسم من رموز الإجرام في هذا الملف. من الخطأ أن يتصور أحدهم إننا الوحيدون المتضررون بل في الحقيقة شعبنا خسر أيضاً حيث حرموه من سماع المرافعة التي بدأ بها المدعي العام وصاغ فيها عباراته التي كانت بمستوى المسؤولية وأكد فيها أصالة الفيليين التاريخية ودورهم في بناء العراق وتضحياتهم من أجل بقائه . نحن نسمي هذه المرافعة انتصار حقيقي وهو أكبر بكثير من أي قرار قد يصدر عن هذه المحكمة لأنه خاطب الشعب وكل الجهات المعنية الحكومية وغيرها بلغة لابد أن تسير على اتجاهها الخطابات العراقية من دون تسييس الموضوع.
لقد خسر الإعلام ومعه خسر الناس هذه اللحظة الفريدة التي جرت فيها المحكمة في بغداد التي تثبت أن الجريمة السياسية المنظمة هي من أخطر الجرائم التي تستهدف البيت العراقي وتحاول إزالة وتفكيك الروابط والأواصر الوطنية بين مكونات شعبنا، أما بالنسبة للإعلام فلديه فرصة أن يصحح هذا الخطأ أو القصور (المتعمد أو غير المتعمد) لكي تزول هذه الشائبة المؤلمة التي تقول أنهم يسعون باتجاه الإثارة فقط ويساهمون بإشعال فتيل الأزمات ويمدحون السلاطين والزعماء ويشوهون كل الحقائق ويقلبون الموازين لصالح الأقوياء وأصحاب الأموال وغيرها.
في الإعلام المقروء والمسموع والمرئي هناك مساحات تملأ بقضايا عامة وأحياناً غير ضرورية في حياتنا، هناك أوقات ضائعة تملأ بالكتابات والبرامج المكررة، أما الحدث المتمثل بمحاكمة المجرمين في 26/1/2009 في قضية إبادة وتهجير وتسفير الكورد الفيليين فهو امتحان لإثبات مصداقية القنوات الإعلامية حيث أثبتت الأغلبية الساحقة منهم إنها تزرع الحقد والكراهية والتفرقة مهما كان الثمن لأن الشعب هو من سيدفعه ويصنعون دكتاتوريات تخلف الخراب وتمزق صفوف الشعب كما في السابق.
هناك شعب في العراق متعدد الأطياف والقوميات وهناك قنوات إعلامية كثيرة مشهورة بالمواقف الوطنية وغيرها، في هذا المجال لابد أن نقدر الكلمة التي ألقاها السيد المدعي العام وهي مفتاح حل قضية الكورد الفيليين وما يشابهها في العراق وأيضاً نقدر مواقف القنوات الإعلامية التي أدت واجبها بقدر ما استطاعت.