الرئيسية » مقالات » الانتخابات والشراكة مع الاعلام

الانتخابات والشراكة مع الاعلام

على مدى اليومين الاخيرين من الاسبوع الماضي انتظم المؤتمر الاول للاعلام الانتخابي بشراكة بين مفوضية الانتخابات ونقابة الصحفيين العراقيين حضره حشد مهم من الجانبين وكان بحق بداية لنقطة تحول في العلاقة بين العملية الانتخابية الناشئة في العراق وبين الصحفيين والاعلاميين العراقيين على مختلف ماتمثله وسائل الاعلام التي ينتمون اليها من سياسات اعلامية تهدف الى نشرها بين الجمهور , كما تهيأ لنقابة الصحفيين باعتقادي اول فسحة مهمة لادارتها الجديدة على صعيد تاكيد الدور الفاعل الذي يمكن ان تلعبه وسائل الاعلام في عملية الخيارالديمقراطي .. الذي يمثل ارادة الاغلبية الشعبية الساحقة التي تجسدت في زحف الملايين على مراكز الاقتراع في انتخابات عام 2005 حيث سجل ذلك
الزحف تصويت اكثر من 8 ملايين ونصف المليون ناخب في انتخابات الجمعية الوطنية الانتقالية واكثر من عشرة ملايين في الاستفتاء فيما تصاعد الى اكثر من 12 مليون ناخب في انتخابات مجلس النواب في اصرار لامثيل له رغم شبح الارهاب المقيت الذي حاول يائسا ايقاف ذلك الزحف التاريخي للعراقيين ,وماتشير اليه بعض محاولات استطلاع الرأي هذه الايام الى تزايد في نسبة التأييد الشعبي للمشاركة في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة رغم ماتحاول بعض الاوساط التطرق الى عكس ذلك مستغلين نمطية (ماذا فعل السلف ليفعله الخلف ) .
من هنا ياتي دور الاعلام الذي تدارسه المؤتمر بعناية من اجل الوصول بسفينة العملية الانتخابية الى شاطيء النجاح بعيداً عن اية معوقات ولايتحقق ذلك الامن خلال عقد شراكة حقيقية بين المفوضية باعتبارها الراعي المسؤول حصرياً عن الانتخابات وبين وسائل الاعلام التي يتم من خلالها تعريف الناخبين بما يهمهم , وهنا لا بد من اعتماد الشفافية وتسهيل مهمة الصحفي والاعلامي و في نفس الوقت على الاخوة الصحفيين والاعلاميين ان يكونوا على دراية تامة بابعاد العملية الانتخابية ابتداء من تحديث سجل الناخبين ومروراً باجراءات الاقتراع وانتهاء بعملية الفرز وعد الاصوات وظهور النتائج ومايرتبط بها من انظمة وتعليمات واجراءات وبيانات وغيرها وهذا لايتحقق الا من خلال عقد المزيد من الورش التدريبية للعاملين في حقل الاعلام من الجانبين داخل وخارج العراق لرفدهم بكل مايتعلق بالعملية الانتخابية .
ولعل من اولويات عمل الاعلام الانتخابي هو الحيادية التي تتطلب موقفا متساويا من جميع اطراف العملية الانتخابية من اجل انجاحها والابتعاد عن كل مايؤدي الى وضع العراقيل في طريقها وان كان ذلك عن دون قصد حتى في مجال النقد الذي لابد ان يكون بناءا نابعا من شريان المباديء والقيم الوطنية ليصب في طريق تقويم مايشوب تلك العملية من مشاكل تنظيمية وغيرها بدل محاولة تضخيمها وتحويلها الى اشكالية وكان تلك العملية تجري بصورة غير نزيهة او مستقلة .
ان ترجمة التوصيات التي خرج بها المؤتمر من الاهمية لانها عالجت الكثير من الامور التي تطرقنا اليها بل زادت الا انها ستبقى مجرد نصوص بلا حياة اذا ما تعرضت للنسيان والاهمال بعد ان تنفض العملية الانتخابية الحالية , وعلينا ان نتذكر دائما بان امام الجميع استحقاقات انتخابية مقبلة مهمة ومثلما تتطور العملية الانتخابية يوما بعد يوم لابد للاعلام ان يلحق بها شريكا حقيقيا وما هذا المؤتمر الا اللبنة الحضارية الاولى على هذا الطريق لابد ان تتبعه مؤتمرات لاحقة وبوقت مناسب لمراجعة التوصيات السابقة وتطوير توصيات ومفاهيم جديدة تصب في مجرى العملية الانتخابية الذي يجب ان تستمر بوتائر متصاعدة ليصب في بحر الوطن المتعطش للديمقراطية والبناء الحضاري المنسجم مع تاريخه المجيد .