الرئيسية » المرأة والأسرة » اطفالنا بين مرارة الواقع و . . الوعود الانتخابية ! ـ 2 ـ

اطفالنا بين مرارة الواقع و . . الوعود الانتخابية ! ـ 2 ـ

لقد ضاعف الحصار ماساة الشعب وذالك بانتشار البطالة والفقر والفاقة والبؤس وتفشي الامراض والاوبئة مع شحة الادوية وغياب الوقاية والرعاية الصحية مما ادى الى موت الاطفال وبمعدل عدة الاف شهريا حسب التقارير المحلية والدولية . . والتي ستبقى اثارها المدمرة الى امد طويل حسب المئات من الدراسات والمعاينات الميدانية والتقارير الطبية والعلمية التي تبين بشاعة ماسببه شبح الحصار الاقتصادي الدولي على العوائل العراقية وتحيدا الاطفال والنساء والشيوخ (1 ), على سبيل المثال ـ باعتراف منظمة الصحة العالمية ومنظمة الاغذية والزراعة الدولية ـ فاوـ ” ان العراق عمه الخراب الشامل اقتصاديا واجتماعيا وبيئيا وصحيا وثقافيا , يحاصره الفقر والمجاعة والامراض , بلد مهدد حاضره ومستقبله ….والخ ” ـ راجع تقاريرالمنظمة ايام العقوبات الدولية على العراق …..
ولابد ان نشير هنا الى دور الحرب و الاحتلال في تعميق ماساة الفرد العراقي ومنها تحديدا الشريحة الاكثر تضررا ـ الاطفال والنساء … حيث يقول صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة ( يونيسيف ) في تقاريره خلال السنوات الخمس ما بعد سقوط الصنم بان :
” معظم اطفال العراق عانوا من الصدمة خلال سنوات الاحتلال و الأحداث الخطيرة التي رافقته و نتجت عنه ، وان قلة قليلة منهم يحصلون على المساعدات التي يحتاجونها للتغلب على الصعوبات … وان صعوبة الوصول الى العيادات والمستشفيات بسبب الوضع الامني السيء ادت الى تراجع معدلات التحصين ضد الامراض .. ” واضاف :
” ان 30 في المئة فقط من اطفال العراق يمكنهم الحصول على مياه شرب امنه فيما تزيد شبكات الصرف الصحي المتهالكة من مخاطر انتشار امراض تنقل عبر المياه مثل مرض الكوليرا . . . و يتزايد يوميا عدد الاطفال الذين يفقدون افرادا من اسرهم وذالك بسبب الارهاب والمفخخات …. ”

لنتمعن اكثر و لو قليلا في ما ورد و يرد في التقارير الدولية حول اطفالنا في العراق ونحن امام . . . معارك وصراعات عنيفة و تهدد بالعنف والتزايد على . . الكرسي والهيمنة !! . . :

ـ ذكرت دراسة اجراها اطباء نفسيون عراقيون عام 2006 بدعم من منظمة الصحة العالمية نقلتها الفرانس برس بتقريرها : ان 30% من الاطفال الذين شملهم الاستطلاع في مدينة الموصل (شمال) يعانون من اضطرابات نفسية فيما تعرض 47% منهم في بغداد الى صدمة نفسية شديدة ادت الى معاناة 14% منهم باضطرابات نفسية شديدة كالاكتئاب والكوابيس والقلق. ويعاني الاطفال في عموم العراق وفي بغداد خصوصا من اصابات مختلفة.
ـ اعلنت المنظمة الدولية للهجرة في شباط/فبراير الماضي ان معلومات تفيد ان اطفالا تتراوح اعمارهم بين 10 و14 عاما في محافظة ديالى التحقوا بمجموعات مختلفة من المسلحين من اجل كسب لقمة العيش او انتقاما لمقتل احد ذويهم .
ـ حسب دراسة نشرتها جمعية علماء النفس العراقية في 2006 ابدى %92 من الاطفال الذين شملتهم هذه الدراسة مؤشرات خلل في التعليم. وتقدر وزارة التربية ان %30 فقط من أطفال العراق يرتادون المدرسة الان مقارنة بـ %75 السنة الماضية ويقول حسام صبري المسؤول البارز في اليونسيف : ” ان الوضع الحالي خطر على تحصيل العلم في السنة الدراسية 2007 ” .
ومع ان الحكومة وضعت برنامجا خاصا للعائلات التي تريد نقل اطفالها إلى مناطق اكثر امنا ومع ان المدارس كلها لا تزال مفتوحة، إلا ان ملايين الاطفال يتلقون تعليما متقطعا. وتؤكد معلمة انه حتى التلاميذ الذين نجحوا في صفوفهم لم يتلقوا سوى %50 من التعليم الذي ينبغي أن يحصلوا عليه في العام الدراسي .
ـ تسعى منظمات دولية وامريكية تعمل في العراق في ادارة برامج لانتشال الاطفال من ايدي الميليشيات ويقول بيتر سينغر من معهد (بروكينغز) في واشنطن : ” ان اعادة دمج هؤلاء الجنود الاطفال في المجتمع غالبا ما يكون في غاية الصعوبة ” مضيفا في حديث لـ (نيوزويك) : ” من السهل اغراء الذين تخلوا عن السلاح لمعاودة القتال لأنهم غير متعلمين ومهجرين من مناطقهم ” .
كما حذّرت رئيسة منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسيف” من تفاقم مأساة الأطفال العراقيين نتيجة العنف الذي تشهده البلاد منذ الاحتلال الأمريكي ومعاصرتهم لأعمال القتل اليومية. وقالت “آن فينيمان”: ” إن هناك قلقًا متزايدًا من الآثار طويلة المدى على الأطفال العراقيين ـ الذين يشكلون 50% من سكان البلاد البالغ عددهم 27 مليون نسمة ـ إذا استمرت حالة انعدام الأمن للسنوات القادمة ” .
وأضافت في تصريحات لوكالة “رويترز” أن “الأطفال هم الذين يعانون. الأطفال هم المستقبل”, متسائلة بقولها: “إذا بقوا عرضة لهذا النوع من العنف هل سيصبحون عناصر منتجة في المجتمع عندما يكبرون؟ ” وشدّدت فينيمان على أن القتل ومشاهد الجثث اليومية تحرم هؤلاء الأطفال “من طفولة مفعمة بالحيوية يجب أن ينعموا بها”.
ـ وكان أحدث تقرير أصدرته اليونيسف للمانحين قد حذّر من أن “العنف والتنقل السكاني” يطول بشكل أكبر الأطفال العراقيين الذين تقل أعمارهم عن خمس سنوات ويبلغ عددهم حوالي 4.8 مليون. وتشير أرقام اليونيسف المبدئية إلى أن خُمس أطفال العراق يعانون من سوء التغذية, فيما تشير إحصاءات أخرى للأمم المتحدة إلى أن عشرهم يعانون من سوء تغذية حاد.
وذكر تقرير أصدرته جماعة “أنقذوا الأطفال” مؤخرًا أن سياسة الإدارة الأميركية تسببت بابادة نحو 150 ألف طفل عراقي في عام 2005 ونحو مليونيْ طفل خلال سنوات الحصار الذي فرضته الولايات المتحدة على العراق. وأوضح التقرير أن عدد الوفيات بين الأطفال العراقيين ارتفعت بنسبة 150% منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.
واخيرا …ابدت اليونيسيف قلقها المتزايد من ان اعداد الاطفال المهددين في العراق , قد تنامي بشكل يفوق قدرات توفير الرعاية لهم داخل بلدهم , وان العائلات التي ترعى اطفالا يتامى بعد وفاة احد او كلا الوالدين , تجد نفسها في وضع صعب للغاية , بحيث لايمكنهم تحمل اعباء اضافية وانه في ظل الظروف الحالية ازدادت اعباء هذه العائلات نتيجة هجرة الكثير من العاملين الاجتماعيين المتمرسين العراقيين الى خارج العراق …. وان 60 الى 70 في المائة من الاطفال العراقيين داخل العراق , يعانون من مشاكل نفسية , وان قسما منهم كانوا شهودا على مقتل اعضاء عائلاتهم او اقربائهم او ان عمليات قتل حدثت امام اعينهم او وقعوا تحت تهديدات جنسية ….. راجع تقرير صندوق الامم المتحدة لرعاية الطفولة ـ يونيسيف ـ 2007 ـ .
الآن وبعد هذه الاحصائيات والارقام المخيفة من حقي ان اسأل كل الذين يهمهم الامر :
الم يحن الوقت لنترك الماضي ونبدا من الصفر لإعادة بناء الفرد العراقي وتاهيل اطفالنا في العراق ؟
الم يحن الوقت ان نقف بثبات ونقول كفى لسرقة طفولة اطفالنا وبيعهم بابخس الاثمان ؟
الم يحن الوقت لنقول نعم للبناء ..ولكن بناء البشر قبل الحجر؟
الم يحن الوقت لنعمل من اجل سعادة ورفاهية اطفالنا اليوم ـ شباب الغد ؟
الم يحن الوقت ان نمييز بين الحقيقة والزيف وبين الخطأ والصواب وبين مصالح العراق ومصالحناالخاصة الضيقة …؟
نعم انا اتفق ايضا مع كل الذين يقولون بان العراق يواجه تحديات كبيرة ومهمات انية كبيرة جدا ولكني اعتقد جازما بان من اولويات عملنا … علينا ان نتكاتف جميعا ونعمل من اجل اعادة بناء الفرد العراقي والاهم اعادة تاهيل اطفالنا ….ضحايا الحروب و الكوارث …اطفالنا ضحايا القنابل والمفخخات … اطفالنا ضحايا صراعنا ومصالحنا وانانيتنا وافكارنا الضيقة … اطفالنا نعم اطفال العراقيين الابرياء من كل الأطياف الذين سرقت طفولتهم وضاع مستقبلهم بعد ان جردوا من اجمل مراحل حياتهم …..
نعم ان اعادة تاهيل اطفالنا هي التحدي الاكبر امام الحكومة العراقية وتحديدا في مسالة التنمية والتطور والتقدم لبناء عراق حر, ديمقراطي ومزدهر …
ان اطفال العراق يتعرضون الى كارثة مروعة غير مسبوقة منذ نشوء الدولة … وان تحسين تلك الظروف وضمان مستوى معيشي لائق للاطفال وعوائلهم هو مسؤوليتنا المشتركة !! فعلينا تامين الظروف المناسبة والصحية لضمان عيش ملائم لأطفالنا ينعكس ايجابا على حياتهم وحيوات عوائلهم العامة ، الذي لاينعكس الاّ ايجابا حتماً على حياة مجتمعنا ككل …في وقت ينشغل الكل فيه بانتخابات مجالس المحافظات وباعطاء وعود بمستقبل زاهر للعراق والعراقيين و بالاهتمام ببرامج ورعاية الامومة والطفولة والايتام ………ولكن وللاسف مع انتهاء الدعاية الانتخابية تنتهي الوعود وتبقى الالام و التشرّد والمآسي تطحن الابرياء في العراق …….
نعم عراق مابعد الدكتاتورية …
عراق الانتخابات الديمقراطية …!؟
عراق الفساد والتسول والمحاصصة الطائفية ….

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* اعتمدت وبالدرجة الاساسية في كتابة هذه المقالة على الأخبار الصوتية والتقارير الميدانية من موقع اذاعة الامم المتحدة ومركزانباء الامم المتحدة عنوان الموقع ( http://www.un.org/arabic/radio/ )

1 ـ راجع نداء اللجنة الفرعية لحقوق الانسان التابعة للامم المتحدة في جنيف والذي وجّه الى المجتمع الدولي والى مجلس الامن لرفع اجراءات الحظر التي اثرت على الوضع الانساني للشعب العراقي ـ عام 1997 من قبل 24 خبير اجنبي مستقل …. حيث اكدوا في ندائهم الى النتائج الاولية التي كانت تؤشر بجلاء الى خراب المجمتمع العراقي وبيئته وبنيته التحتية وكافة مؤسساته ومرافقه العامة ـ الاقتصادية ـ الاجتماعية ـ التربوية ـ التعليمية ـ الصحية ـ الثقافية ـ العلمية ـ الرياصية …والاحصائيات المخيفة الاخرى حول اضطراب معدلات النمو الطبيعي للسكان في العراق وارتفاع في معدل الوفيات بين الاطفال ….

انتهى