الرئيسية » مقالات » المثقف

المثقف

المثقف هو من يعرف متى يستخدم جرس الإنذار في الوقت المناسب بجرأة .
المثقف هو من يعرف متى يدق ناقوس الخطر الداهم مهما يكلف عليه .
المثقف هو من يكون محتكا بالجماهير والأحزاب بلا انقطاع مهما كانت الظروف .
المثقف هو من يعرف توجهات النظام ويكشف ممارساتها مهما كانت ضريبتها .
المثقف هو من يعرف أهمية الغرب ودورها البارز في التغيير وذكرها وتوضيحها دون تردد .
المثقف هو من يعرف خطورة دور الحركات الأصولية وكشفها .
المثقف هو من يعرف خطورة دور التبعية ويفضحها .
المثقف هو من يعرف خطورة التطرف ويحاربها .

الحق نحن بحاجة إلى هذا النوع من الشباب المثقفين حيثما يكونوا , وفي داخل أي حزب كان لا يهم طالما يفكرون دائما في المصلحة العامة ومن الذين يهمهم الوطن والشعب وبالتالي يكون قد أدى بذلك خدمة عظيمة لحزبه أيضا .
لو كانت هنالك نخبة مثقفة متحررة ومدعومة من أحزابها وحتى من غير المنظمين ويركزوا على تلك الجوانب لما كان وضعنا بهذا الشكل الحزين .

حسب قناعتي الشخصية شعبنا السوري والكردي لا ولم يبخل بالعطاء لا ولن ينضب أبدا وحبلى بالأحرار دون انقطاع في هذا المجال أيضا .
ولكن المشكلة لا تكمن في الشعب المشكلة تكمن في كيفية ظهور المثقف بتلك التوجهات السليمة المؤمنة بقوة المنطق ورجحان العقل من بينها ,في ظل سلطة قمعية تريد المثقف أن يدور في فلكها القذر والتقيد بتوجهاتها الطائفية والسير حسب غرائزها الوحشية , والويل لمن يخرج عنها .

رغم إن تلك السلطة القمعية بدأت تشاهد وترى بأم عينيها ما خلفته من التدهور بحق الإنسان والوضع التعيس والمتأزم وتلمس نتائج تلك الممارسات الوحشية والضغوط والتصرفات غير الوطنية المرفوضة على المستويين الداخلي والخارجي بعد أن تبين لها
أ ـ بأنها معزولة مكروهة ولم يعد لها أي اعتبار دولي .
ب ـ بأن الشعوب لا ترضخ للقمع ولا للقهر .
والغريب هنا ما أجده بشكل وبآخر توجهات البعض من القيادات الحزبية تقوم على محاربة كل فكر مستقل خارج إرادتها بشتى الطرق الملتوية والحجج الوهمية وتكافح دور المثقف والتقليل من دوره لتستمر الأوضاع كما هي غائبة نائمة .
الأمر الذي يؤكد لو كان هنالك احترام للمثقف وإفساح المجال له :
أ ـ لما كانت هنالك هذه الضبابية في الرؤية والقبول بها .
ب ـ لما كان هنالك الغموض الحالي في التوجه والاستمرار في المجهول المضر لنا .
ت ـ لكان هنالك العديد من الكتب والمجلات باللغتين الكردية والعربية .
ث ـ لكان هنالك كتابات ومقالات ولقاءات عديدة مع أعضاء المكتب السياسي الذي تم تجاهلها
وارتبط باسم : \ القائد ـ رئيس ـ سكرتير \
ج ـ لكان هنالك الكثير من البيانات واللقاءات مع العديد من أعضاء اللجنة المركزية التي تم نسيانها ودخلت في خدمة الرئيس دون غيره .
هل يعقل من يلغي دور المكتب السياسي ـ اللجنة المركزية يفتح المجال للمثقف في داخل الحركة مهما كانت حجمها صغيرة أو كبيرة؟.
هل يعقل الحزب الذي يصدر عنها في الشهر جريدة أو … نصف الشهرية وهي شبه مكررة وغير المعروفة من يقف خلفها حيث لا يتم ذكر اسم كاتبها .. في أن يكون لديها لجنة مركزية حية ؟.
لذلك من المفروض أن يتم الضغط على القيادات من قبل الكوادر والقواعد لإفساح المجال لمثقفيها وأن يكون هنالك العديد ممن يتحدثون ويكتبون من داخل الحزب دون خوف .
والتشجيع على أن يكون المثقف محتكا مع الجماهير وقضاياها وكذلك محتكا مع الأحزاب الأخرى والمحاولة لتستمر في بناء جسور الثقة المنهارة والتشجيع على التفاهم المتبادل المفقود حاليا .

هنا يفضل على القيادات ونحن في بداية العام الجديد مراجعة الذات في الوقت الذي أؤكد بأنه من مصلحتها إعطاء الفرصة للمثقف من بينها والتخلص من عقدة الخوف والتردد.
لأن المثقف الوطني يشجع على الاتجاهات الإيجابية وليست ضدهم أو كما يتصور البعض منهم بأنها تجعله يظهره ضعيف الشخصية واعتباره جاهلا .
لا أبدا المثقف لا يريد موقعه ولا يفكر فيها ولا حتى العمل في ضمن أي حزب .
المثقف هو بنيان تطور الوعي والقيم والمبادئ ,وبغيابه يغيب الدور الكردي عموما .

إلى جانب من ضمن مهمة القيادات والأحزاب توضيح الأمور
ولكن لنفرض في الوضع الحالي قد لا تساعدها ظروفها بالسير في ذلك الاتجاه .
هنا يتطلب منها على الأقل أن لا تقف في طريق المثقف وتعرقل جهوده وتشوه دوره النضالي بل من ضمن واجبها تركه ليضع الأمور في نصابها وبالتالي تدخل في خدمته .
مثلا : طالما السياسة تتغير ومرتبطة بصانع الحدث وعلى كيفية معالجة الحدث
كما نرى بأن الظروف الموضوعية هي التي تصنع الحدث طالما النظام يخرب الامور ذلك يسهل أمورها أكثر .
كما نعلم ليس هنالك لا عدوا دائمي ولا صديقا ثابتا دعوا المثقف يقول بجرأة وهو الذي يتحمل المسئولية أمامها ويدفع ضريبتها سواء كانت من الاهانة والتشكيك من قبل ضعاف النفوس أو حتى تعرضه للاعتقال لكي لا تكون الضريبة باهظة مجددا كما هو البقاء في الوضع الحالي السيئ .
والأهم هنا فتح المجال لكي يصل القارئ من خلال دور المثقف إلى التوعية الذاتية والتهيئة النفسية في اتخاذ القرار ليعرف بأنه ليست من مصلحة أي مواطن واع شريف أو مناضل حقيقي في الشرق الأوسط بشكل عام وفي الدول المضطهدة للكردي بشكل خاص .
أ ـ لا عقلية التفرد ولا التقوقع .
ب ـ لا عقلية التخندق الحزبي .
ت ـ لا عقلية التهجم والدخول في المسائل الجانبية المفتعلة .
ث ـ لا عقلية خنق الرأي الاخر .
ج ـ لا عقلية التهرب من الساحة .
ح ـ لا عقلية التخوف من النظام والانبطاح لها .
خ ـ لا عقلية محاربة الغرب أو أمريكا ,بأي شكل كان أو تحت أية حجة أو ذريعة.
وقتها عندما تعرف الجماهير طريقها تصبح قوة لا تقهر وهذا ما لا يريده النظام .
من المستفيد من الأوضاع الحالية ؟.
لذلك سيكون وقتها للمثقف دورا مهما وسيعتبر :
أ ـ لسان من لا لسان له في مواجهة النظام .
ب ـ سيكون موقع كل المناضلين والأحرار .
ت ـ سيكون موقع تلك القيادات والأحزاب ذاتها وسيقدم له ما يحتاجه .
بالنسبة لقيادات الأنظمة في المنطقة الغارقة بشكل عام في دماء شعوبها وفي مقدمتها النظام القمعي في دمشق لم ولن يتوقف زبانيتها العنصريين والطائفيين عند حدودها بل ستتجاوزها كما كان حالها مع لبنان منارة الشرق \ سويسرا الشرق \ وقامت بارتكاب الجرائم في داخلها بشكل مدروس ومنظم يندى لها الجبين البشري .
ولكن الذي جعلتها تولي هاربة وأظهرت حجمها القزم نضال بعض القيادات والتنظيمات اللبنانية وشعبها ومثقفيها دون توقف والظروف الموضوعية سهلت أمورها أي كانت مهيأة .
نعم لقد تم دفع ضريبة باهظة من قبلها ولكنها تخلصت من ظلم وظلام البعث إلى الأبد !.
وهي المعرضة للمحاسبة وفي الطريق إلى معاقبتها من قبل الغرب الديمقراطي .
والمثقف الوطني المتحرر من القيود يفتح العيون ليرى كل الوطنيين المآسي , وينور العقول لتعرف الجماهير حجم الجرائم التي ارتكبتها السلطة وترتكبها نتيجة لعقلية التفرد والطائفية البغيضة بحق البلاد باسم العباد.
والمثقف يشجع من خلال دوره على النطق وبالتالي على قول الحقيقة بجرأة :” لرئيس الحزب أنت لست جديرا بموقعك أنت والفئة التي من حولك لم تقدموا خدمات بل تحولتم إلى العرقلة في طريق النضال , هذا آت لا ريب فيها
بقدر ما يكون المثقف جريئا والسير بذلك الاتجاه يكون النطق قريبا وهذا ما أتوقعه

المهم المجال متسع على الساحة الأوروبية والمانع لها عقلية التبعية والتشكيك ولكنها لن تجدي أناشد جميع المثقفين والمخلصين بالتعبير عن رأيهم للمسامة الفعالة في توحيد إرادة جاليتنا الكردية العظيمة وهو المهم لنا .

2009 ـ 01 ـ 28