الرئيسية » مقالات » ثلاث دردشات بتاريخ 28/كانون الاول/2009

ثلاث دردشات بتاريخ 28/كانون الاول/2009

الدردشة الاولى
=========
العشائر العراقية

دورها التاريخي والسياسي

■ (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) هذا ماجاء به القران الكريم وأكد على دور العشيرة والقبيلة في المجتمع.

يمكن القول إن تاريخ أي جماعة بشرية هو تعبير عن الفعل الجمعي في سياقات ثقافية ذات سمة تراكمية، تورث اجتماعيا فتحدد ملامح هوية تلك الجماعة. وإذا كان علماء علم الاجتماع يقسمون المجتمعات إلى قسمين رئيسيين،المجتمعات الثابتة (Genuin Society) والمجتمعات النابتة (Casul Society)، حيث تنتمي البنية المجتمعيةالعراقية إلى الصنف الأول الذي يتسم بعمقه التاريخي، ففيه مستويات من الوجود تحت ما يظهر على السطح، أبعد مما يبدو للعيان، كما عبر عنها عالم الاجتماع باسكر، وهذه المستويات التحتية ذات أهمية خاصة لأنها تستطيع أن تفسر ما هو باد لنا.

أن العراق في مطلع القرن العشرين لم يكن شعبا واحدا أو جماعة سياسية واحدة بل توجد فيه الأقليات الذين يشكلون مجتمعات متمايزة ومختلفة رغم تمتعهم بسمات مشتركة، فالعراق كان جزءا من الإمبراطورية العثمانية، ولم تكن فيه سلطة سياسية وطنية، أما شعبه فقد كان موحدا ،وهذا ما حدث عند اشتراك العراقيين بمختلف فئاتهم وطبقاتهم في مواجهة الاحتلال الإنجليزي للعراق (1904–1918). وحالة المقاومة التي وصلت ذروتها في ثورة العشرين وفي هذا الإطار يؤكد الدكتور علي الوردي، أن ثورة العشرين كانت تعبيرا عن الافعال والتضامن الشعبي وهو بالتأكيد تعبير عن تأريخ من مشاعر الانتماء ، كان العراقيون جميعا بمختلف فئاتهم وطبقاتهم يهتفون “يحيا الوطن”، وهذا يجسد انتماء مشتركا إلى مجتمع واحد .

تميز العراق بتعدد العشائر العراقية والذين يمثلون أطياف الشعب العراقي من عرب واكراد وتركمان وديانات متعددة فمنهم المسلمون بطائفتهما الشيعية والسنية والمسيحيون وغيرهم ، ومن ابرز العشائر هي البوعامر وهي من ضمن العشائر العراقية المعروفة ضمن التاريخ، وعلاقتها مع العشائر الأخرى سواء في الجنوب أو في الشمال أو الوسط انتشرت بمواقفها الطيبة مع العشائر الأخرى، ومع العراق وأبناء العراق، وما قدموا للعراق من خدمة وإصلاح وتضحية في كل المجالات، اما عشيرة شمًّر في الموصل محافظة نينوى، ممتدة جنوب المنطقة الغربية، وفي جنوب العراق وهذا ما نراه ان معظم سكان جنوب العراق هم من عشيرة شمَّر ، وكذلك عشيرة الخزاعل في الديوانية والتي يشهد لها التاريخ لمواقفها البطولية على مدى التاريخ وأخرهاعندما اعلنت ، براءتها من وزير الدفاع العراقي حازم شعلان المعين من قبل الاحتلال الامريكي منه بعد موقفه المساند للقوات الامريكية التي قصفت اهالي النجف ، وهذا الموقف يؤكد على رفض عشيرة الخزاعل الاحتلال والمقاومة ضده ، وكانت العشائر العراقية ممثلة باتحادات القبائل كاتحاد الخزاعل واتحاد المنتفك واتحاد بني لام، إضافة إلى عشائر ربيعة وتميم وزبيد وبني أسد وغيرها. قد لعبت ومنذ بداية القرن السابع عشر الميلادي تقريباً الدور الرئيسي والحيوي في تأريخ العراق الحديث، حيث أنها وبسبب غياب الدولة العراقية مثلت العراقيين المعروفين وعبر تاريخهم الطويل الذي يمتد لأكثر من ثلاثة آلاف سنة، بنزوعهم للحرية ورفضهم للاحتلال والتسلط الأجنبي والعبودية، والذي أضاف له الإسلام العقيدة الإيمانية الراسخة والواجب الشرعي في الجهاد وحب الشهادة.

ولكل عشيرة يديرها أكبر الرجال سناً وأحكمهم عقلاً يسمى ” شيخ العشيرة” ولكل عشيرة عاداتها وتقاليدها وثقافاتها التي نشأت بها والتي استحدثتها من قوميتها وعقيدتها الدينية ، اضافة ان لكل عشيرة سياسة خاصة بها لتسير امورها في حل النزاعات والخلافات التي تحدث. وللعشائر العراقية كان لها في الماضي دور مشهود ومعروف في المجتمع، وكان يحسب لها حسابات كثيرة، وسيظل هذا الدور للعشائر قائم حتى الآن وفي المستقبل، لأن كثير من المشاكل الاجتماعية قد لا يحلها القانون، أو قد يحلها القانون ولكن تبقى عليها معلقات كثيرة كالدية والمنازعات الأخرى، كانت هذه تُحل عن طريق شيخ العشيرة، ولا تزال إلى حد الآن، يعني رغم التطور الحضاري والقانوني إلا أن التقاليد والأعراف العشائرية موجودة إلى الآن ، ولا يمكن إهمال دور كل قبيلة من قبائل العراق أو من عشائره في الحالة الاجتماعية أو في المستقبل السياسي للعراق.

المجتمعات في العادة تبتديئ من البداوة الراحلة في الصحارى واعالي الجبال ممتهنين الزراعة والري كمجتمعات بدائية وعلى نظرية الفيلسوف الاوربي “تيومبي” من ان الشعوب تلد في مناخ كما يلد الطفل من رحم أمه وكما يمر الانسان بدور الطفولة والشباب والكهولة والعجز ثم يضمحل ليذهب الى التراب كذلك الشعوب ، ويعطي هذا العالم أمثلة على قيام الامبراطورية الرومانية كيف نشأت وترعرعت وقويت وأصبحت مترامية الاطراف ثم وهنت وضعفت وذهبت الى بحر الماضي كما ذهبت الامبراطورية الساسانية والفارسية وأضمحلت بعد عظمة وترك تاريخها يحاكي الزمن ، هكذا ينطبق على العراق اذ ان الاحتلال العثماني أرجع عظمة العراق وحضارته الكلدانية والاشورية الى حالته الاولى الزراعية خاصة بعد موجة الطاعون الذي هلك بها الملايين ولما ذهب ظلم العثمانيون وتشكلت الحكومة العراقية على زمن المغفور له فيصل الاول بدأت تتشكل معالم حضارة مدنية برع الملك فيصل الاول في تأسيس المؤسسات القانونية الدستورية الوطنية فانشئ الجيش من اولاد شيوخ العشائر وشكل القضاء من عراقين درسوا في الخارج وأنشئوا كلية الحقوق ودار المعلمين وغيرها من المؤسسات التي تحتاجها الحضارة المتزامنة مع الوقت ، هذه الحالة واجهت تيار عشائري كان الناس يرجعون الى حل مشاكلهم عن طريق مشايخه ولا بد ان تكون هذه العشائر تملك انتمائاً طائفياً فتجد ان الفرات الاعلى تواجد على ضفافه عشائر أكثريتها شيعة ولكن لا يمنع هذا من تواجد عشائر سنية متلاحمة معها متمازجة ومتداخلة بشكل عضوي بالتزاوج والانتساب.

اضطرت السلطة الوطنية في عهد الانتداب وشرعت قانون العشائر وهذا القانون فيه الكثير من اثار الخيمة العربية العشائرية وتراثهم وحضارتهم وتوارث اعرافهم فيها بينهم فكان هناك قواعد قاعدة الفصل وقاعدة الدية وقاعدة المشاية لعقد الصلح وقاعدة تعويض والتي تصل بعضاً ان تعطي النساء كعملة للتعويض. نعم، نحن مجتمع إسلامي، وان رئيس عشيرة هو رأس الحكمة وهو مخافة الله بما يحكم إلا بالعدل والإنصاف، ويبتعد عن هواه وتعصبه وانحيازه ، وان هناك مقالة “رجل الدين وشيخ العشيرة يجب أن يكونون للجميع” إذا ما كانوا للجميع، ما تتصف بهم صفات علماء الدين ولا صفات رجال العشائر أو شيوخ العشائر ويكون قدوة، وهذا القدوة يجب أن يمحي عواطفه ويمحي تحيزاته وتكتلاته، يكون للجميع لتوحيد الشعب وبناء حضارة واستقرار الشعب ويدعم الوحدة الوطنية، ويدعم التواؤم والتآلف بين الشعب بشكل عام.

هذا لم يكن ينسجم مع الدعوة الملكية لتحضير المجتمع العراقي فأتخذت الخطوة الاولى التي تقول ان شيخ العشيرة لا تصل للفصل بين عشيرتين او بيتين وانما تكون مجلس تحكيم من أجل ذلك ولكن القرار بيد قائمقام او المتصرف وفق خط مرسوم من قبل المشرع العراقي ، واستمرت الحالة وكثر عدد المثقفين وبما فيهم ابناء العشائر وشيوخهم وذهبوا بسفرات متعددة خارج الوطن وتطور الناس خاصة في الحواضر والمدن وبالاخص بغداد مما ابعد الناس عن الاحتكام الى قانون العشائر ووجدوا ان اللجوء الى القضاء الذي أصبح قوياً بدل الذهاب الى النفوذ العشائري ان الحكومات المتعاقبة في العراق لم تألوا جهداً في محاولة تقليص هذا النفوذ العشائري الذي يشكل ثقلاً في الموازين السياسية وكم من ثورة عشائرية حصلت وكم من حركات تأديبية عسكرية قام بها نوري السعيد واعوانه حتى وان كانوا ممثلين بشكل واسع وهم يشكلون الاكثرية ولم تنجح الاقلية في الوصول الى المجلس في سياسة نوري السعيد الا في سنة 1936 يوم دخل المجلس جعفر ابو التمن وكامل الجادرجي وذيبان الغبان وعيسى طه وغيرهم من الوجوه الوطنية المعارضة ومع قلة عدد هذه الوجوه كان نوري السعيد لا يطيق مواجهة في المجلس فكانوا يغردون خارج سرب المدرسة السعيدية ، في سنة 1958 حصلت ثورة عبد الكريم قاسم في 14 تموز وحققت هذه الثورة مكاسب غيرت مسيرة مستقبله ، انها اخرجت العراق من النفوذ الاسترليني وحررت نقده من التبعية الموجودة.

انها انهت ميثاق حلف بغداد.

انها أصدرت قانون الاصلاح الزراعي الذي قلص نفوذ العشائر.

اذ ان نفوذ شيخ العشيرة من أرض وفي خصوبتها وانتاجها وكان بلاسم الياسين في الحي شيخاً متنفذاً سياسياً وكذلك الشيخ محمد العريبي في العمارة والشيخ محمد ربيعة في الكوت وبعض الكاكاوات الاقطاعين في شمال العراق ، اقتنعوا بان هذا القرار قوض ثقلهم السياسي ، وجاءت فترة صدام حسين وهذا الرئيس السابق وان كان يدعي العلمانية ولكن كان يتعامل مع الحزب والسلطة بعقلية عشائرية واخذ يستبد على عشيرته وتكريت بالذات لدعم مواقفه وبطشه ، وكان غير مستقر في طروحاته يوماً ، يصر على المواطنين ان يذكروا اسمائهم الثلاثية واسم عشيرة انتمائهم، ان ابناء العشائر العراقية هم اكثر المتضررين من الظروف المأساوية التي عاشها الوطن بسبب الممارسات القمعية التي ينتهجها النظام السابق المتسلط ضد ابناء الشعب العراقي عموما وابناء العشائرخصوصا. فقد حارب النظام كافة القيم والعادات الحميدة المتوارثة وخصوصا عند العشائر والتي هي عصارة قيم منذ نشوء اول حضارة على ارض الرافدين جنبا الى جنب مع المفاهيم المتحضرة، لتنصهر معأ في بناء دولة عصرية.

دخل الامريكان العراق وضاع العراق وضاع أمنه وضاع قضائه فاضطر الناس للرجوع الى عشيرتهم وأصبح رؤساء العشائر هم ذوي النفوذ والقرار ..! ، الان امام هذه الحالة أعتقد ان نفوذ العشائر السياسي تنامى وزاد الاف المرات واصبح للعشائر ثقلاً سياسياً وأصبح للرؤساء منهم مجلس العشائر ، المهم هذا هو الواقع ويجب ان نتعايش ونتعامل معه ، ولحسن الحظ ان العشائر وخاصة العربية الانتماء ربطت مصيرها لتخليص العراق والابتعاد عن الطائفية والتقسيم سواء كان شيعياً او سنياً ، وكم اني اطرب لسماع بعض شيوخهم مثل الشيخ محمد الخزاعي وغيره مغردي لحناً وطنياً ويستنكرون النفوذ الفارسي نابذين الاحتلال الامريكي.

ان مثل هذا التعامل في تعاطي السياسة الوطنية له أثر في مجريات الامور في بغداد وان كان مقر اقامة بعض الشيوخ في لندن ولكن الفضائيات تعوض ذلك.

مرحى لكل من يحمل روح الوطنية وهاجساً مخلصاً يصب في مصلحة العراق .

مرحى للذين يساهمون في مسيرة العراق التحررية من شيوخ العشائر فهم العراقيون ولهم الحس الوطني والشعور بالمواطنة الصادقة.

اني ادعوا الفضائيات ان تعطي الفرص أكثر للتخاطب مع افراد عشيرة مانعين عملاً أو مؤدين آخر.

وادعوا رؤوساء العشائر ان ياخذوا دورهم الحقيقي والمهم الان وخاصة ونحن على ابواب انتخابات مجلس المحافظات فهنا على رؤوساء العشائر ان يفهموا ابناء العشيرة على من يستحق الانتخاب وان لا يعطوا صوته الا للذي معروف باسمه ولقبه وعائلته وعشيرته وان يكون عربي عراقياً خالصاً وليس مندساً من دول الجوار ويحمل هوية مزورة وان لا يتستروا على هؤلاء .. وان يوحدون ابناء العشيرة الواحدة مهما اختلفوا في المذهب او الفكر او العقيدة فالمهم انه عراقي خالص.

واتمنى للعراق ان يمضي في مسيرة ديمقراطية حتى يصل الى دور المؤسسات الدستورية مما يرفع قيمة القضاء ويقويه لفض النزاعات وبالتدريج سيأتي يوم نبتعد عن القانون العشائري.

كل العشائر العراقية تسعى الى توحيد الشعب، وبناء أواصر المحبة والتضحية من أجل بناء عراق سعيد مزدهر يسوده المحبة والإيمان والمستقبل الزاهر إن شاء الله.

والى ذلك اليوم نحن منتظرون ويبقى علم العراق عالياً خفاقاً تنظر اليه دول الجوار باعجاب.


الدردشة الثانية:
==========
دور المرأة العراقية

في بناء الديمقراطية

■ المجتمع الذكوري في العراق وفي غيره من المجتمعات بقى قروناً هو الاقوى في الحياة العائلية ، المجتمع الذكوري لم يدع للمرأة اي مجال لتطلق يداها من الاسر والاغتصاب وقسوة المعاملة. لقد مرت المرأة العراقية في أحلك ظروف تعايشها فقد دعى النظام الشمولي السابق الى تحجيمها ونادى ان تكون حاضنة فراخ واطفال أكثر من ان تكون عاملة منتجة للمجتمع ، وقد تعرضت المرأة الى أنواع الظلم والقهر والتعذيب النفسي والإجتماعي والى ممارسات غير إنسانية وغير أخلاقية أثرت بشكل مباشر وأدت إلى إنهيار البنى الأخلاقية في كل النواحي النفسية والإقتصادية والسياسية والثقافية والإجتماعية بالاضافة الى كونها كانت تعادي سلطة صدام الدموية فانها ذاقت القهر على يد المجتمع الذكوري والنظام القبلي المتخلف والتفكير الديني المتطرف البعيد عن كل ما يمت بصلة إلى التحضر والتمدن والتقدم ، ومحاولة حرمانها من أبسط حقوقها كإنسانة وكمواطنة وكأنثى ، خصوصاً في مجتمع ذكوري يقوم على مبدأ القوي والضعيف ووضع الرجل في خانة القوي وتصوير المرأة دائماً في وضع الضعيف.

العراق هو جزء من المجتمع العالمي وقد يختلف عنه بالمفردات عند التعامل مع المرأة ولكن بقى هذا المجتمع يتفرد به الرجل يعطي نفسه الحق ان يفترشها ويغمط حقها ويستغل جسدها دون أي تعويض كل ذلك باسم الدعوة لتفسير ديني غير الذي جاء في القران والشريعة ولكن بعض المجتمعات الاسلامية مثل الصفوين والطلبانيين وغيرها من الاجواء الرجعية وضعت المرأة بين البيت كخادمة وبين الفراش كجارية واذا خرجت الى الخارج فانها تخرج بصندوق اسود له ثقبين فقط (جادر) نراهم بسواد ملابسهم التي تحجب سواد ايامهم وقسوة معاملتهم من الرجال حرموهم من الدراسة ضربوهن على القفى بقسوة وشراسة ، وفي الواقع ان الشريعة الاسلامية أعطت وحفظت للمرأة حقوقها فهي الزوجة والاخت والام ولها حقوق على الزوج والمجتمع وعليها واجبات اتجاه عائلتها وزوجها ومجتمعها ، وهي المسؤول الاول على قوام الاسرة وبالتالي قوام المجتمع ، لكونها عضو مهم ويمثل نصف المجتمع ، ولكن بعض الاعراف التي اوجدها المجتمع تحد من ممارسة المرأة وفي بعض الاحيان يحرمها من ممارسة حقها الشرعي والقانوني لتمثيل الاسرة والمجتمع وتكون عضواً فعالاً فيهما.

لقد هدم الامريكان باحتلال العراق كل شيء النسيج الاجتماعي ، قوى الامن الداخلي والخارجي ، هيبة القضاء واستقلاله ووصلوا في خرابهم وتدميرهم حتى ذمم العراقيين ووصل الحال ان بعضهم اراد ان يرجع المرأة العراقية الى العصر الحجري ونجح في تمرير قانون ، الغاء قانون الاحكام الشرعية والاحوال الشخصية لفترة عبد الكريم قاسم وكان في هذا القانون مبادئ تنصف المرأة في كثير من الحالات، لقد وقفت المرأة العراقية ضمن المؤسسات الديمقراطية بكل صلابة وبكل جرأة ونادت صارخة بضمير البشر الديمقراطي يجب ان تشارك المرأة في التحولات الديمقراطية للعراق وهي الاضمن لديمومة هذه التحولات بخطى راسخة وثابتة ولكن ما تحقق للمرأة العراقية لحد الان دون الطموح ويتطلب مواصلة النضال من قبل المرأة والرجل معا من أجل ترسيخ روح الديمقراطية قي مجتمعنا العراقي وافساح المجال أمام نصف المجتمع ليأخذ دوره الحقيقي في بناء العراق الديمقراطي الجديد. ان ضمان حقوق المرأة يتطلب من ذوي الشأن تشريع القوانين التقدمية التي تضمن حقوق المرأة ، والغاء التمييز في الحقوق السياسية والمدنية والشخصية والغاء كل القيود التي تحد من حق المرأة في الحياة الحرة الكريمة أسوة بأخيها الرجل ، في مجتمع يؤمن بالمساواة ويؤمن بدور المرأة وان يعمل لوأد كل محاولة للحط من شأن المرأة وان الزعيم الكردي مسعود البارزاني وجلال الطالباني والدكتور عدنان الباجه جي وصفاء الحافظ وجمهرة كبيرة من اليسار العراقي الذي كان دائماً في صف المرأة وحقوقها.

ان الاحتلال رغم مساوئه مضطر لاحترام الاتفاقيات والاعراف الدولية لمراعاة حقوق الانسان ومنها حقوق المرأة وكما جاء في الاعلان العالمي لحقوق الانسان : ” يولد جميع الناس احراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. وهم قد وهبوا العقل والوجدان وعليهم أن يعاملوا بعضهم بعضاً بروح الإخاء”.

علما أن اتفاقية الحقوق السياسية للمرأة تضمنت ثلاث مواد أساسية:

المادة الأولى : للنساء حق التصويت في جميع الانتخابات، بشروط تساوي بينهن وبين الرجال، دون أي تمييز.

المادة الثانية :للنساء الأهلية في أن ينتخبن لجميع الهيئات المنتخبة بالاقتراع العام، المنشأة بمقتضى التشريع الوطني، بشروط تساوي بينهن وبين الرجال دون أي تمييز.

المادة الثالثة : للنساء أهلية تقلد المناصب العامة وممارسة جميع الوظائف العامة المنشأة بمقتضى التشريع الوطني، بشروط تساوي بينهن وبين الرجال، دون أي تمييز.

ان الاعلان العالمي لحقوق الانسان وفي ديباجته يؤكد على مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات ، وعلى الدولة ان تضمن حقوق المرأة ودفع الاذى عنها في التشريعات لذا وقف بحزم ضد التيار الديني المسنود من المرجعيات وأبطل ما كان يأمله دعاة اذلال المرأة ووضعها في قفص العبيد والرقيق بل ان الحاكم الامريكي تجاوز هذا الانفتاح وقرر ان تكون نسبة عضوات الجمعية الوطنية العراقية لا تقل عن 25% من المشاركين ، انا من الذين لا يكترثون بتعليق البعض ، ان نسبة النساء في مجلس الشيوخ الفرنسي هي 12% وان فرنسا أكثر انصافاً للمرأة وهي بلد سقوط الباستيل والثورة الفرنسية ورسوخ شعارات العدل والحرية والمساواة في 1948 ، باعتقادي ان العراق بحاجة الى نسبة أعلى من النساء في الجمعية الوطنية العراقية منها ما هو عليه في فرنسا اذ ان فرنسا أحكمت تشريعاتها في تقيد صلاحيات الرجل وتخفيف غلواء معاملته للجنس اللطيف فتكون نسبة 25% هي نسبة معقولة، ومحاولة مشاركتها في اتخاذ القرار في جميع المجالات وعلى كافة المستويات في أجهزة الدولة وسلطاتها الثلاث التنفيذية والتشريعية والقضائية، فالمشاركة السياسية هو دخول المرأة معترك الحياة السياسية مطالبتها بجميع حقوقها كاملة غير منقوصة في جميع المجالات، لكي تكون عضوا فاعلاً ومشاركاً ايجابياً لدفع عجلة التنمية في المجتمع.

ان العراقيات كان عليهن عبئ كبير اثناء الحرب العراقية الايرانية وغزو الكويت وكثير من ازواجهن ذهبوا ولم يرجعوا فترملن ولم يرجع ازواجهن من ساحة الحرب فكنا أماً وأباً ومعيلاً للاطفال مما خلق حالة قانونية وشرعية شائكة اذ ان بعضهن تزوج مرة ثانية للحاجة الاقتصادية بعد انقضاء فترة الغيبوبة المنصوص عليها بالشرع ، تفاقم هذا الاشكال عند رجوع بعض الازواج الى بيوتهم فوجئوا برجل غريب يحل محلهم.

ان المرأة العراقية قد عانت ما عانت بحروب صدام بكثرة شهداء الجيش العراقي في الحروب وكثرة الشباب المغيب بمقابر جماعية او تهجير قسري مما أفرغ البلد من الرجال الصالحين للزواج انها محنة قاسية للعراقيات انها كارثة عميقة تنفرد النساء بها ، لذا نحن مع انصاف المرأة والدعوة لتشريع قوانين وتأسيس ركائز الديمقراطية التي تحقق للمرأة المساواة الشرعية والقانونية ، وتفعيل دور المرأة إجتماعياً وثقافياً وإقتصادياً وسياسياً والتأكيد على العودة إلى كل المواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسان والقوانين الخاصة بحقوق المرأة ومراعاة منح المرأة حقوقها من أبسطها إلى أكبرها ، وعدم تكرار الماضي المؤلم وذلك بإلغاء كل القوانين التي تعتبر بمثابة القيد في عنق المرأة و تسلبها حقوقها الإنسانية في أطر قانونية تم تأكيدها في الدستور ، ورفض كل مخلفات الماضي والموروث العشائري والديني والظلم الذي يقع على المرأة من جراء إعتماد تلك العقلية المتخلفة وتبني نظرياتها التي تكبل المرأة بجملة من القيود البالية والأفكار الدينية الدخيلة على الدين الإسلامي الحنيف التي هي إجتهاد شخصي وممارسة قهرية في حق المرأة أكثر مما هو مبدأ من مباديء الدين الإسلامي أو اي مذهب من المذاهب السماوية ، وتشريع قوانين حضارية لها الحق في الامومة والطفولة أكثر تطوراً وتراعي بقدر أكثر حقوق المرأة بشكل بتناسب مع روح العصر والتطور الذي يشهده العالم في الوقت الحالي والموجود في دول الديمقراطية المتقدمة في العالم.

ان دور المرأة وحقوقها، يعتبر الاساس والمحرك لقاعدة جماهيرية تضمن حرية المرأة وحقوقها في الدستور الجديد ، والعمل على نشر ثقافة هذه الحقوق والتأكيد على التنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الدستور والذي يشجع على النهوض ودعم حقوق الإنسان وترسيخ النهج الديمقراطي في حياة المرأة العراقية ، وان المرأة ونضالها لحقوقها جزء لا يتجزأ من نضالها لطرد الاحتلال وجزء لا يتجزأ من نضالها من اعمال الديمقراطية وتثبيتها ولا طريقة لا للمرأة المظلومة ولا للرجل المضطهد ولا لأي رجل عراقي مقموع ، طريقاً غير الديمقراطية واسلوباً غير الحوار والتحاور ، فليجتمع المجتمع العراقي ويعمل لبناء المؤسسات الديمقراطية وبناء مجتمع مدني يرتكز عليها ويتقوى بها ضمن دستور دائم ينال تصويتاً قريباً من الاجماع.

وأخيراً لابد من توفير الضمانات اللازمة لتحقيق المساهمة الفعالة للمرأة العراقية ومشاركتها لبناء العراق الجديد.


الدردشة الثالثة:
==========
المعيدي يحلف بالعباس ( ابو فاضل) وهو غير صادق

في زمن الجندرمة كان عبور الحيوانات على جسور بغداد الخشبية ممنوع وخاصة جسر (صبابيغ الال) وصادف ان احد اصحاب الطرش (الابقار) وهو من المعدان الذين اشتهروا بتربية هذه الحيوانات الحلوبة ان احتاج العبور من الرصافة الى الكرخ وكان الجو ماطراً والنهر هائجاً وهناك في وسط دجلة تحت الجسر مساحات خطرة كاد المعيدي ان يغرق (بسويرات) كبيرة وكأنها فم كبير يريد بلع المعيدي وماشيته فانتخى المعيدي والمسلم ينتخي في مثل هذه الاهوال انتخى بالائمة وناشد العباس (ابو فاضل) ” يلعباس يلعباس.. خلصني من هالورطة يلعباس .. واذا خلصتني انطيك البكَعة واخت البكَعة وام البكَعة ” واخذ مع ماشيته وصارع الموج وقاوم الموت فأشتد عزمه باعتقاده ان العباس نصير قوي له وهو يصلي على تربة الاطهار من النجف وناشد العباس وكأنه شخصية طيبة تلازمه وهذا العراقي المعيدي ليس الاول والاخير يذكر ربه في الشدة فالشدة تدفع الانسان لذكر ربه وخاصة في مواطن الخطر الشديد وسجن ابو غريب يصلي عن بكرة ابيه لانه في شدة وفي ظلم ولا نصير لهم الا الله والائمة الاطهار وللتاريخ كنت انا من الذين يواظبون على الصلاة في سجن ابو غريب في اوقاتها وكنت بأعتباري كهلا في العمر أئم المصلين شيعة وسنة وكنت امازحهم واقول لهم ان الله لا يفرق في التقوى بين شيعي وسني فكلنا لنا قبلة واحدة واثبات لذلك كنت بعضاً اجتف يداً واسربل يداً اخرى وكنا نمضي الوقت في تآخي منقطع النضير.

هكذا واصل اخينا بالله انتخائه بالعباس ونتيجة هذه المطاولة والمثابرة والعزيمة تقرب من الجرف وبقى بينه وبين اليابسة امتار قليلة فصحى على وعده وشعر انه سيفقد ثلث مايملك من الماشية فأخذ يناشد العباس ” يلعباس يلعباس شلك بهم كلهم اعطيك واحدة فقط وهي البكَعة وغيري كثيرون ينذرون لك بابو الشدائد يلعباس “.

وماوجد المعيدي المؤمن قدمه على اليابسة الا اخذ يرقص ويدور حول نفسه ” الله اكبر يلعباس اني فقير وانت زنكَين الله واكبر يلعباس لا تريد ان تزيد فقري على فقر فأن هناك غيرك ينذر لهم مثل الكاظم ابن سكينة والشيخ عبد القادر والسيد مِحِمد وكلهم ينتظرون الثواب… ثم بدأ بصراخه ابو كَاطع يلعباس ترى اني مااقصد وعدي وهذا وعدي هو وعد فقط لا استطيع تنفيذه واني قشمرتك يلعباس والله هو الغفور ويغفر لي ” .

العراقيون وهم يتسلون بذكر قصة هذا المعيدي العراقي يجدون ان هناك شبيه له ظهر على الساحة السياسية وقد يكون اكثر من واحد كلهم ينثرون الوعود ويقدمون النذور لا للعباس فقط بل للشعب الذي انتخبهم فيبدأون كما بدأ اخينا وعزيزنا المالكي يوم فاز بفارق صوت واحد رئاسة الوزراء بعد منافسه قوية مع الدكتور عادل عبد المهدي وبدعم من الصدريين وعلى رأسهم مقتدى فوعد نذراً للشعب انه سيقوم بما يلي من اعمال:-

1- حل المليشيات والضرب بيد من حديد لكل من يحمل السلاح بدون اجازة ، معاقبة المجرمين والقتلة، تعويض ذوي المجنى عليهم والفاقدين لفلذات الاكباد والازواج والاخوة، نشر طولا وعرضا انباء مشاريع وهمية تغطي العراق وتعيد الكهرباء على مااحسن ماكان عليه في زمن صدام حسين ووعد بفتح المستشفيات مجدداً وبتقديم الدعم الطبي وبايصال كل الحاجات الانسانية الضرورية لكل الشعب لا فرق بين عبد الزهرة وعبد القادر.

2- اجزم جزما بالوعد بان العراقيون قاب قوسين او ادنى من الديمقراطية وسيسمح للاحزاب ان يشكل وللنقابات ان تؤسس (النقابات الحرفية والمهنية) وان يكون العراق حاضنة للرفاه المادي والحريات العامة.

ولازال المالكي يوزع الوعود ويكسب الوقت والشعب يقدم نهراً من الدماء ومئات الضحايا يومياً جثث هنا وجثث هناك والتدمير متلاحق ونيران الحرب الاهلية تتقدم كل يوم مسافة اخرى عمقاً لان تكون حرباً شاملة واسعة لا تبقي على شي ولا ينتصر فيها أي احد. واليوم في ظل اجراء انتخابات مجلس المحافظات الكل شمر عن ساعديه ليبرز صفحة كاملة من الوعود وكل قائمة جاءت تؤكد بانها ستكون بعيدة عن المحاصصة والطائفية والغريب في ذلك ان من يصرح بذلك هو اول من جاء مع الامريكان واول من نادى بالتقسيم والمحاصصة والطائفية وهو اول من فرق وخرب وهو اول من دعا لتقسيم العراق لولايات طبعا لتسنى له ولمنصبيه من دول الجوار بالتلاعب بالشعب العراقي المغلوب على امره وسرقة ثرواته وخيراته ولكن الى متى !!!

ونحن نقول ان الاثنين المعيدي في ذلك الوقت والافندي الدكتور المالكي ولائحة الناخبين الحاليين المزورين وكثير منهم مندسين في هذا الوقت سيواصلون اعتلاء امواج الكذب المنمق المدروس الموزع على الشعب بكافة وسائل الاعلام وبقدرة هائلة من الاعلام الامريكي والاوربي وليس للشعب كل الشعب سوى انتظار النتيجة والى اين تسير سفينة الكذب في العراق وسوف تضل اغنية المعيدي …

قشمرناك قشمرناك يلعباس … يقابلها قشمرناك قشمرناك ياشعب .

والله هو المعين