الرئيسية » مقالات » لاأخفيكم سرا، أني خائف!

لاأخفيكم سرا، أني خائف!

الصورة الاولى حدثت يوم استبشرنا ومعنا كل الاهل والاحبة والاصدقاء حيث هلهلت اول بندقية روسية الصنع من أهوار العراق بعد هزيمة صدام في حرب الخليج الاولى عام 1991. لكن ماهي الا اسابيع ثلاثة حتى تحوّلت هوسة “ماكو ولي الا علي ونريد قائد جعفري” الى قانون “صفحة الغدر والخيانة” واستقبلت الجماهير جموع الحرس الجمهوري الهارب من الكويت بشعار “بالروح بالدم نفديك ياصدام”!

الصورة الثانية كانت في التاسع من نيسان 2003 حيث هلهلت هذه المرة الترسانة الاميركية لتطيح بحكم صدام والى الابد ليرتفع معها شعار “العراق الفيدرالي” واضعا العراق في مصاف الدول التي تحكمها نظم ديمقراطية فيدرالية ولكن نتيجة للتحول الخاطف هذا والقفز من ابشع نظام ديكتاتوري الى “الفلتان” الديمقراطي من دون المرور في مراحل تطور الحكم او النظام السياسي كغيرنا من الامم والشعوب حارقين بذلك مراحل حيوية في الاستيعاب والاستعداد والتجربة والحاجة والتطوير الامر الذي جعل ثمن المحافظة على الديمقراطية الموعودة باهضا ومكلفا الى درجة بدأت معه تتعالى الاصوات الداعية للعودة الى “تقوية المركز”!

الصورة الثالثة كانت في العام 2005 الذي استقبلناه بشعار “اختيار الافضل” الذي سرعان ماتحول الى اختيار الطائفة والقومية على حساب “الافضل” وختمناه بنفس الشعار الذي بدأناه وليس من نصيب للافضل طبعا الا في شعاراتنا تماما كما هو شعار الولي وعلي.

الصورة الرابعة تعيش معنا هذه الايام ونحن على اعتاب عامنا السابع من رحلة الديمقراطية وشعارات الشفافية ونبذ الطائفية واعلان الحرب على المحسوبية والفساد والمفسدين. لكن مانسبة صحة هذه الشعارات وترجمتها على الواقع؟! الشعارات الدينية تملأ الشوارع، الرشاوى على قدم وساق، والتخوين والاتهامات لم تنقطع، فهل يمكن ان يفعلها الشعب العراقي هذه المرة ويقلب الطاولة على رؤوس الفاسدين والمفسدين ليبرهن للعالم أجمع ان الشعب الامريكي ليس بأفضل منه يوم اختار اوباما لاجل التغيير نحو الافضل؟! هل سيكون شعبنا على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقه ويصرخ بوجه الظلم والظالمين؟! هل وضحت الصورة وتجلّت ملامح المستقبل لدى البعض منا ام لازال الليل يكتنف العراق ويلف نهاره متأسّيا بجلابيب وعباءات طوابير الارامل ممن خلّفتهن حروب الديكتاتورية وصراعات الديمقراطية؟!

لااظن وحدي من بين الملايين من ابناء العراق ممن يحملون هموم الوطن ويعيشون مخاضه العسير نحو الفجر الصادق حقا ليزيح آهات وتمتمات وآلام ويحقق آمال. لاأخفي سرا اذا ماقلت اني متفائل ولكني خائف! متفائل لانه لازال فينا من يلهج صادقا باسم العراق وليس دعاية انتخابية لكنني خائف من اولئك المنتفعين والمتسلّقين والمتاجرين بالدين ان يقلبوا آمالنا آلام ونهاراتنا ليالي ظلماء ومستقبلنا كماضينا الاسود ليعود الظلام يلف العراق من جديد! لااخفي سرا اذا ماقلتها علنا ان العراقيين مسؤولون هذه المرة مسؤولية كاملة عما سيحلّ بهم بعد الحادي والثلاثين من الشهر الجاري بخيره وشره. اللهم ارحم العراق واهدي العراقيين الى حيث تحب لا الى حيث يريدهم البعض.