الرئيسية » مقالات » الخيال العلمي كمدخل تعليمي

الخيال العلمي كمدخل تعليمي

مدخل: (المترجم)

تأتى القصة في المقام الأول من قراءات الأطفال. فجميعهم يميلون إليها ويستمتعون بها، فالقصة يمكن أن تساهم في التكوين العقلي والخلقى والوجدانى والمهارى للطفل ، والقصص ايضا تستثير اهتمامات الطفل وتساعده في التعرف على الحياة بابعادها المختلفة في الماضى والحاضر والمستقبل.ومن القصص التى أثارت انتباه الأطفال في العصر الحاضر قصص الخيال العلمي. فلقد أصبح لقصص الخيال العلمي رواجا كبيرا في عصرنا الحاضر. وقد كان التقدم التكنولوجي الذى واكب العصر وراء ذلك الرواج ، كما ساهم في ازدهار قصص الخيال العلمي عدد ممن تهيأ لهم نصيب من الثقافة العلمية، وبعضهم من العلماء والأساتذة، وأكثر تلك القصص تتناول المستقبل لذا سميت قصص الخيال العلمي بقصص المستقبل .

وفي دراسة تقويمية لمهرجان القراءة للجميع عام 1991قامت بها ليلى كرم أظهرت النتائج أن اكثر أنواع الكتب جذبا للأطفال من سن (9-12) سنة هى الكتب القصصية وبالذات القصص الخيالية والقصص العلمية “الخيال العلمي”.

وهناك اعتقاد أن أدب الخيال العلمي سيجتذب في المستقبل مزيدا من القراء، لان تدفق الأفكار العلمية والتكنولوجية الجديدة والإثارة العقلية، التى يندر توافرها في الالوان الاخرى من الأدب والحكاية، والحبكة الدقيقة والتحليق في اجواء الخيال كل هذا يؤلف أجزاء من عناصر السحر العديدة التى تفيض بها القصص العلمية، وهو مايمكن أن يحقق فوائد كثيرة للطفل، فهي تمنحه جزءا من الثقافة العلمية المطلوبة لهذا العصر التى أصبح ضروريا الارتقاء بها حتى يمكن للطفل دخول العصر القادم وفهمه والتفاعل معه ومواكبته. وهذه الثقافة العلمية تربط العلوم باستخداماتها حتى يتقبلها الطفل ويتمثلها وتثير لديه الاسئلة “كيف ولماذا ” التى كانت وراء كل الاختراعات والاكتشافات التى وصلت إليها البشرية في رحلة بحثها الطويل.

ويرى جرينلو أن الخيال العلمي يحقق عدة عناصر مهمة من متطلبات النمو لدى الطفل. فهو يساعده على نمو المفاهيم العلمية والاجتماعية ونمو القيم والاتجاهات ونمو الضمير. بالاضافة إلى ذلك يعتبر الخيال العلمي وسيلة لنقد المشاكل الاجتماعية فبذلك يمكن استخدامه لتنمية التفكير الناقد والقراءة الناقدة.

وهاأنذا اقدم مجموعة من الرؤى والدراسات حول الخيال العلمي ترصد تاريخيته، وكوسيلة تعليم، وكأداة سيكولوجية، ومدى المعارضة العلمية له باستخدامه كأداة أو وسيلة تعليمية. ورغم وجود بعض الدراسات العربية المتوفرة حول الخيال العلمي الا انه يبدو ان مدارسنا التعلمية لم تأخذ بعد بهذا النمط من طرق التدريس. والذي يضع امامنا تساؤلات عدة اهمها :

ما مدى مواكبة التعليم العربي للتيارات التربوية المعاصرة؟

وهل هذا يعود الى تكلس انظمة تعليمنا العربي والذي بات يعتقد انه احد عوائق التنمية؟!

صك المصطلح:

لم يكن يحمل هذا الاسم من قبل، نوع من القصة يتعلّق بالعلم والتكنولوجيا بدأ بالظهور اولا في الأدب الغربي، خصوصاً في الدول المتحدثة بالإنجليزية.دعاه ويلز H.G. Wells علم الفنتازيا/الخيال، لكن هذا المصطلح واجه معاني متعدّدة ولمْ يُقبل كمصطلح عام للمجال. في أوائل العشرينات محرّروا آرغوس Argos، مجلة القصة العامّة a general fiction magazine ، صكوا مصطلح “قصص العلم المزيف” pseudo -science stories لتمييز هذا النوع من القصص عن غيرها، في اواخر1939، ظهر كتّاب رائدون لهذا النوع من الادب مثل راي كيومينغس Ray Cummings وأوتيس أديلبيرت كلين Otis Adelbert Kline كانوا يرغبون بتسميتها قصص العلم المزيف. في ” العدد الأول للقصص المدهشة” وبالتحديد في 1926، استعمل هيوجو جيرنسباك Hugo Gernsback مصطلحا علميا “الخيال العلمي” scientific fiction اختصره لينوس هوجينميللر: “STF” . وفي 1929 اصدر جيرنسباك مجلة “قصص عجائب العلم”.

لكن كل المصطلحات تغيرت والغيت واستقر على مصطلح الخيال العلمي. بالرغم من أن محرّر “العدد الاول للقصص المدهشة” استخدم المصطلح في شكله الحديث مبكرا، لكنه لم يكن مألوفا حتى منتصف الأربعينات. إنّ البعض يعترض على المختصر البديل، الخيال العلمي، اولئك الذين يشعرون انه ينطبق فقط على افلام الخيال العلمي.

في “العدد الاول للقصص المدهشة” اقتُرح تعريفا لادب الخيال العلمي: “القصة الرومانسية الممزوجة بالحقيقة العلمية والرؤية التنبؤية ”. لكنه في العدد الاول لقصص اعجوبة العلم، رفض ارجوسي Argosy ، المصطلح القديم والغموض اللاعلمي المنطبق عليه:

” لقد كان هناك نوع من الشكوكية بلفظ الخيال العلمي في الماضي. بعض المؤلفون والمحرّرون اقترحوا بدائل اقل تقييدية. في مقالة مؤثرة لروبرت هينلين Robert Heinlein اقترح تسميته مجال الخيال التأملي speculative fiction. واقترح جوديث ميرل Judith Merril “الخرافة التأملية” speculative fabulation. ويرى ارجوسي أن الخيال العلمي SF scince fiction يغطي كل هذه البدائل. أليكسي وكوري بانشين Alexei and Cory Panshin لاحظا ذلك. الخيال العلمي نطاق واسع يغطي الخيال العلمي والخرافة البنيوية، والخيال التأملي والفنتازيا/الخيال العلمي.

غير انه لكلّ مصطلح اختلافاته، أفضل الكتّاب ميّزوه بكل من الخيال والذكاء. الخيال العلمي يعتبر أفكارا جديدة، ومعظم الجديد في عصرنا يأتي من العلم. على أية حال، أيّ فكرة جديدة هي ملائمة. يفكر الخيال العلمي بشأن الممكنات المبتكرة novel possibilities،و الاستنباط extrapolation، والتطبيقات والاثارة العلمية. هكذا الخيال العلمي يتضمن الواقعية والتأملية،المنطقية والخيالية! .

أحد مؤلفي الجيل الجديد، يقول:

رغم كل أنواع التعريفات المقترحة من قبل في المجال لكن تعاريفهم جميعاً تحتوي على مفهوم “ماذا لو” مع التفسير الجدّي؛ هكذا، الخيال العلمي يعرض الأشياء على نحو إعتيادي لكن في اطار “ماقَد يكون” “might be” في المستقبل، بتفسيرات جدّية منطقية دون ان ينتهك حرمة المتعارف عليه في العلوم الحالية.

ويرى كزيرنيدا وجولي Czerneda، Julie .E(2006) أن تعبير “الخيال العلمي” اصبح مرادفا، في أجهزة الإعلام على الأقل، لأيّ اكتشاف في العلوم غير الواقعية أو غير المتوقعة و المنسوجة من الخيال.

التعليم عن طريق الخيال العلمي:

طبقاً للعالم الفيزيائي المشهور ستيفن هوكنج Stephen Hawking، “الخيال العلمي مفيد لكل من تحفيز الخيال ولنشر الخوف من المستقبل”. في الحقيقة، تقترح عدّة دراسات بأنّ استخدام افلام الخيال العلمي كتعليم مساعد يمكن أن يعزز كلاّ من التحفيز والتحصيل motivation and achievement. عدد من الباحثين تحققوا من الإستعمالات المختلفة وتأثيرات الخيال العلمي في كل من الفصل الدراسي والاماكن التعليمية غير الرسمية. كاتشا (1977) وهنتر (1980) تحدثا عن الخيال العلمي كأداة لتطوير خيال الطلاب والعمل المبدع. التربويون الآخرون ركّزوا على استخدام الانواع الادبية كأداة لايصال محتوى المعرفة والمفاهيم العلمية من خلال قصص الخيال العلمي. كافاناي،Cavannaugh (1996)لاحظ بأنّ افلام الخيال العلمي تُمكّن تعلّم الطلاب عن طريق السماح لهم بتصور مفاهيم العلوم المجردة وتوصيل المجالات ذات العلاقة. براك وثورنتن (2003) وصّفا استخدمات الخيال العلمي في برامج خريجي جامعة العلوم التطبيقية في جامعة جلامورجان Glamorgan. ركزوا على استخدمات الخيال العلمي لبناء مواطنين مثقّفين علمياً يصنعون قرارات مدروسة. طبقاً لديوبيك Dubeck، (1993) الطلاب يمكن ان يكتسبوا فَهما أفضل للعلوم مثل ” العمليات الاكتشافية ” من خلال استخدام افلام الخيال العلمي. علاوة على ذلك، يقول ديوبيك ان مناقشة الأفلام تعزز فهم الطالب للعلوم. ويرى سميث وفاليري Smith، Valerie (1990) أن استخدام الخيال العلمي يمكن أن يكون أداة ثمينة لبناء مخطط عقلي عالي للمتعلّم لبناء تعلم جديد، ولتحفيز حل المشكلات الابداعية، ولتوليد المرونة المحتاجة لتعديل سريع التغيير، والمجتمع التكنولوجي المتقدم.

وبشكل عام تهدف معظم الدراسات الى بحث امكانية ان يكون الخيال العلمي وسيلة مساهمة لتعليم ابجديات العلوم. كتاب، “كوكب الرجل ” “A Man’s Place” المؤلف من قبل إيريك شوي Eric Choi و”التوازن البارد” “The Cold Equation” المؤلف من قبل توم غودوين Tom Godwin، تعرض لسؤال لماذا الخيال العلمي وسيطا فكريا لاستكشاف القضايا في العلوم والمجتمع. لذلك يثبت كزيرنيدا وجولي Czerneda، Julie .E(2006) لمَ الخيال العلمي يجب أن يكون جزء من مناهج العلوم وأنه يزود نشاطاً متعدّد الأغراض لمساعدة المعلمين لاستخدام الخيال العلمي في الفصل الدراسي.

ويقترح كل من اورافيتز ودافيد Oravetz، David(2005) قراءة روايات الخيال العلمي في فصول/صفوف العلوم كطريقة لجذب الطلاب للتعلم. ويرى الباحثان ان استخدام أدب الخيال العلمي ومهارات فنون اللغة في فصول العلوم يمكن أن توسع وتغني مفاهيم العلوم والمفاهيم المجردة الموجودة في كتب العلوم. ، اكثر من ذلك، تبقي حبكة الخيال العلمي تحفز الطلاب لتعلم العلوم من خلال القصّة. ويكشفان ان أكثر الكتب الدراسية تعلّم العلوم كمجموعة حقائق وأرقام بدون أيّ محاولة للربط بين هذه المعلومات وتجارب الطلاب اليومية. المعلمون يمكن أن يزيدوا من إنجاز الطلاب إذا الطلاب اعطوا الفرصة لاستخدام المعلومات بطريقة ذات مغزى.

ويذهب ثورنتون وآخرون and Other Thornton(2004) الى ضرورة الوصول للتعليم(البعد الاجتماعي)، بتصميم المناهج في التعليم العالي من خلال الخيال العلمي.هم يجادلون أن الاستجابة الإيجابية لسياسات التعلم مدى الحياة lifelong learning policies تتضمن إستخدام تصميم المنهج التخيلي imaginative curriculum من اجل جذب المتعلّمين من الخلفيات المتضررة المعزولة عن التعليم العالي.

الخيال العلمي وعلم النفس:

كما بات الخيال العلمي اداة سيكولوجية اكلينيكية. ففي دراسة زيربي وستيفن Zerby، Stephen A. (2005) عرضت فلم الخيال العلمي “غزاة من المريخ” الذي استخدم لتعليم مبادئ نمو الطفل؛ السمات الاكلينيكية للكوابيس والقلق الإنفصالي separation anxiety and nightmares؛ والتدخّلات الاكلينيكية، يتضمن ذلك العلاج النفسي للطفل psychotherapy، قضايا حماية الطفل، وادارة الازمات.وكانت نتائج الدراسة: استجابة الطفل لطبيب العلاج النفسي كان إيجابيا، وبنسب عالية. وان هذا الفلم قَد يعمل كأداة مفيدة لتعليم “طبيب علاج نفسي الطفل” child psychiatry residents لمباديء نمو الطفل، والسمات الاكلينيكية للكوابيس والقلق الإنفصالي، والأساس الاكلينيكي. وتكشف دراسة ديسكين ورفيقيه Diskin، Lahna Faga(1975) ان الخيال العلمي وسيط للإستكشاف الذاتي وإكتشاف الذات.

معارضة الاتجاه:

من المعروف ان اول كلية قدمت مقررا في الخيال العلمي في الولايات المتحدة بواسطة سام ميسكاويتس Sam moskowits كلية مدينة نيويوركcollege of New York city في 1953. لكن التأثير الاول في نطاق تقديم محاضرات تعليمية كان من خلال مارك هيلجاس Mark r. hillegas التي قدمها في كولجيتColgate في 1962.

هيلجاس تحدث عن نمو المعارضة آنذاك من زملائه في الكلية. حيث ابدى المحافظون تحيزا ضد العلوم في اقسام اللغة الانجليزية. ولذلك استنتج هيلجاس ان لا مستقبل لمقرر الخيال العلمي.

وعلى ما يبدو، ان التعرّض لهذا النوع من الادب يمكن أن يكون سيفا ذو حدّين: من ناحية، المقالات المستشهد بها تقترح بأنّ الخيال العلمي يمكن ان يكون أداة تعليم فعّالة عموماً في الفصل الدراسي؛ ومن الناحية الأخرى البعض نشروا اعمالا تقترح بأنّ الخيال العلمي يمكن ان يساهم باتجاهات سلبية نحو الطريقة العلمية، ويمكن ان يولّد مفاهيم علمية خاطئة. على سبيل المثال،جيربنر Gerbner 1985، 1987وجد ارتباطا بين مشاهدة تلفزيون الخيال العلمي واتجاهات المشاهدين السلبية نحو العلوم. طبقاً لجيربنر Gerbner،(1987،الترفيه الشعبي يمكن أن يؤدّي إلى اتجاهات سلبية نحو العلوم.

ورغم مجادلة الباحثين الذين بحثوا الفهم العام للعلوم بأنّ السينما والتلفزيون الخيالي أثبت فعّاليته في هذا المجال، فقد وجد هول واخرون Houle And other 2006 أن الطلاب الذين شاهدوا فلم الخيال العلمي،”مركز الارض”Earth The Core، انه كان لدى عدد من الطلاب سوء فهم لمفاهيم علوم الارض مقارنة بالطلاب الذين لم يشاهدوا الفلم. ووجد الباحثون أن المشاهدة الوحيدة لفلم الخيال العلمي يمكن أن يؤثر على أفكار الطالب سلبياً فيما يتعلق بالظواهر العلمية. مقترنة بتفسيرات صحيحة علمياً لبعض علوم الارض الأساسيِة، لخلق سلسلة معقولة من الأفكار التي أصبحت مفهومة للطلاب.اما الادي Allday (2003) فيصف استخدامه لافلام الخيال العلمي كأداة تعليمية في تدريس فيزياء المدارس العليا، لكنه يحذر من الاخطاء السيئة عن الفيزياء الناتجة عن مشاهدة العديد من الأفلام.



ينشر بالتعاون مع فريق الترجمة في شبكة العلمانيين العرب www.3almani.org



المراجع

Houle And other – ; The Impact of Science Fiction Film on Student Understanding of Science Journal of Science Education and Technology، v15 n2 p179-191 Apr 2006

Czerneda، Julie .E- Science Fiction & Scientific Literacy Science Teacher، v73 n2 p38-42 Feb 2006

Zerby، Stephen A. – Using the Science Fiction Film “Invaders from Mars” in a Child Psychiatry Seminar Academic Psychiatry، v29 n3 p316-321 Aug 2005

Oravetz، David- Science and Science Fiction Science Scope، v28 n6 p20-22 Mar 2005 Saunders، Danny; Brake، Mark; – Griffiths، Martin; Thornton، Rosi

Access، Astronomy and Science Fiction. A Case Study in Curriculum Design Active Learning in Higher Education the Journal of the Institute for Learning and Teaching، v5 n1 p27-42 Mar 2004

Ongel-Erdal، Sevinc; Sonmez، Duygu; Day، Rob-

Science Fiction Movies as a Tool for Revealing Students’ Knowledge and Alternative Conceptions

Online Submission، Paper presented at the Annual Meeting of the National Association for Research in Science Teaching (NARST) (Vancouver، Canada، 2004)

Ontell، Val-

Science Fiction: Popular Culture as Reading and Learning Motivation

Eric ،1997

Diskin، Lahna Faga- Teaching and Reading Science Fiction in College

Eric 1975

Smith، Valerie –

Teaching the Science in Science Fiction.

Eric 1990

William Sims: dimensions of science fiction،Harvard university press،1986. p:16-17

Patrick Parrinder Science Fiction: Its Criticism and Teaching Published by Taylor & Francis، 1980،P:131

٢٢ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٩،