الرئيسية » مقالات » مقدمة كتاب ما قبل وبعد العاصفة

مقدمة كتاب ما قبل وبعد العاصفة

لم يعانِ شعب من الشعوب من حكامه كما عانى الشعب العراقي من حكم البعث الدكتاتوري الفاشي، وبوجه خاص منذ أن انقلب صدام حسين على سيده أحمد حسن البكر رئيس الجمهورية، وتولى السلطة المطلقة في البلاد ليزج الشعب العراقي بحروب كارثية بدء من حرب الثمان سنوات مع إيران، فمهاجمة الكويت واحتلاله ونهبه، فحرب الخليج الثانية التي دعاها دكتاتور العراق صدام بـ [أم المعارك]مع الولايات المتحدة بريطانيا وفرنسا وثلاثين دولة حليفة أخرى، وانتهت باندحار جيشه وتوقيع صك الاستسلام في خيمة صفوان، فحرب الخليج الثالثة التي انتهت بسقوط النظام على أيدي القوات الأمريكية والبريطانية ودول حليفة أخرى وحلت الهزيمة المنكرة لقوات صدام، بعد أن رفض صدام إنذار الرئيس الأمريكي بوش بمغادرة العراق مع عائلته خلال 48 ساعة وإلا واجه الحرب المعروفة نتائجها سلفا.

واحتلت القوات الأمريكية والبريطانية العراق، واختفت قوات الجيش والشرطة وسائر الأجهزة الأمنية لتمهد السبيل لكارثة نهب وحرق وتخريب كل مؤسسات الدولة بما فيها المتاحف والمكتبات والبنوك وفي مقدمتها البنك المركزي في بغداد وفرعيه في الموصل والبصرة، تحت سمع وبصر القوات المحتلة دون أن تحرك ساكنا، وبدا أن كل ما حدث كان مخططاً له من قبل ، فمن المستحيل حدوث ما حدث لو شاءت القوات المحتلة منع ذلك.
وهكذا لم يسقط نظام صدام فقط، بل تم إسقاط العراق بكل مؤسساته العسكرية والأمنية والمدنية، واحتلال رسمي صادر من مجلس الأمن، وتعيين الدبلوماسي الأمريكي بريمر حاكماً على العراق، والذي اتخذ قرارات كارثية كان في مقدمتها حل الجيش والأجهزة الأمنية، وترك العراق مسرحاً لنشاط العناصر الإرهابية من أعوان صدام وعناصر القاعدة التي استقدمها قبل بداية الحرب لتعيث في البلاد خراباً ودماراً وقتلا بسياراتهم المفخخة والأحزمة والعبوات الناسفة التي تقتل المواطنين بالجملة وتدمر الممتلكات العامة والخاصة منذ الاحتلال وحتى يومنا هذا.

أما الحاكم الأمريكي بريمر فقد استهوته الطائفيه، فأقام لنا مجلس الحكم على أساس طائفي، ومن ثم حكومات طائفيه وبرلمان طائفي ودستور طائفي عرقي، مما أجج الصراع الطائفي في البلاد، وجاء حادث الاعتداء على مرقد الإمامين العسكري في سامراء لتشعل فتيل الحرب الطائفية المجنونة التي ذهب ضحيتها عشرات الألوف من المواطنين الأبرياء، وتهجير أكثر من 4 ملايين آخرين تاركين بيوتهم بما تحويه وأعمالهم ومدارس أبناءهم هرباً من القتل والحرق والتفجيرات.

وما كادت الحرب الطائفية تهدأ قليلا حتى اندلعت حرب جديدة بين حلفاء الأمس في الائتلاف الشيعي، جيش المهدي من جهة ومنظمة بدر وقوات الجيش والشرطة من جهة أخرى حيث دارت معارك شرسة بين الطرفين في البصرة والعمارة والناصرية والنجف وكربلاء ومدينة الثورة ببغداد في صراع من أجل الثروة والسلطة.
وما كادت تهدأ المعارك بعد اندحار قوات جيش المهدي حتى ظهر في الأفق تهديدات بصراع جديد قوات البارزاني والطالباني من جهة وقوات الحكومة من جهة أخرى، حيث يطالب القادة الكرد بضم محافظة كركوك ونصف محافظة الموصل، وأجزاء واسعة من محافظة ديالى والكوت والعمارة، وبدأت تهديدات البارزاني على قناة الحرة وعلى الهواء مباشرة بشن الحرب الأهلية الحقيقية، كما سماها، إذا لم تعود كركوك وما سمي بالمناطق المتنازع عليها إلى دولة كردستان، وهاهي التصريحات المتصاعدة اللهجة من جانب رئيس الوزراء المالكي من جهة، والبارزاني والطالباني من جهة أخرى تترى يوماً بعد يوم منذرة بأحداث جسام.

هذه هي الديمقراطية التي وعد بها السيد بوش الشعب العراقي قبيل شن الحرب التي سماها بـ {حرب تحرير الشعب العراقي}!! ليلقيه في جحيم حرب المفخخات والأحزمة والعبوات الناسفة، والاختطاف والاغتصاب والقتل، فالحرب الأهلية الطائفية، والتهديد بحرب أهلية قومية وعدنا بها البارزاني، ولا ندري ما الذي تخبئه الأيام القادمة للشعب العراقي من ويلات ومآسي ومصائب.

الكتاب {ما قبل وما بعد العاصفة} يضم أكثر من 120 بحثاً ومقالاً تتناول تقييم الأحداث والتطورات التي جرت قبل شن الحرب لإسقاط نظام صدام ، والأحداث التي تتابعت بعد سقوط النظام وحتى تاريخ صدور الكتاب، وقد حرصت على أن أتناول الأحداث في اثنا عشر فصلا، تناول الفصل الأول [ما قبل العاصفة]تقييم الوضع قبل الحرب والتحذير من نتائج الحرب الكارثية، فيما تناول الفصل الثاني [ما بعد العاصفة]الأحداث التي تلت حرب مباشرة، وتناول الفصل الثالث [الشعب العراقي والسلطة]، فيما تناول الفصل الرابع [النشاط الإرهابي]، وتناول الفصل الخامس [الصراع الطائفي والعرقي]،وتناول الفصل السادس [التدخل الإقليمي والدولي في العراق]، فيما تناول الفصل السابع [العلاقات الأمريكية العراقية]، وتناول الفصل الثامن [المسألة الكردية]، وتناول الفصل التاسع [الأقليات العرقية والدينية في العهد الجديد]، أما الفصل العشر فتناول [الأحزاب السياسية والوحدة الوطنية] فيما تناول الفصل الحادي عشر[ المرأة العراقية في العهد الجديد]، وأخير تناول الفصل الثاني عشر[ المشهد الحالي وآفاق المستقبل]، وقد حرصت على أن تعبر كتاباتي عن الحقيقة، وبما يوحيه ضميري بعيد عن أي تحزب لأي جهة من جهات الصراع.
فكل ما يهمني هو الوطنية العراقية، والحرص على وحدة العراق أرضا وشعباً، وأن يعود الأمن والسلام في ربوع العراق، ويعود المهجرون إلى ديارهم، وتتعز الأخوة بين جميع مكونات الشعب العرقية والدينية والطائفية، والحرص على إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة والاستقلال، والتفرغ لبناء العراق من جديد بسواعد جميع أطياف الشعب دون استثناء.
ملاحظة: للحصول على نسخة من هذا الكتاب يرجى الاتصال بالمؤلف مباشرة على العنوان التالي، علماً أن الكتاب يقع في 476 صفحة من القطع الكبير.