الرئيسية » مقالات » هل تحجب الإرادة الحرة للمواطن العراقي ؟

هل تحجب الإرادة الحرة للمواطن العراقي ؟

يدور في العراق هذه الأيام ، رحى الانتخابات لاختيار اعضاء مجالس المحافظات ورغم انها تجربة حديثة العهد وغير الكافية لصقل المجتمع العراقي الذي عاش فترات طويلة مغيب عن ممارسة حقه وتعبير عن ارأئه وأفكاره وبأجواء حرة وديمقراطية ، ولكن أجمع كل الذين يكتبون او يتكلمون عن الانتخابات ، أن معركة الأنتخابات تكون حامية ويتوقعون ان نشهد مفاجأت بعد ان بانت من الواضح كل سيئات المحاصصة وعورتها وكانت تجربتها المريرية والقاسية عير السنوات الخمسة الماضية ، وبعد ان كشفت أضرارها في بناء دولة ديمقراطية التي تعتمد المواطنة والمساواة أساسا للمشاركة الديمقراطية في الحكم ، يدعو الفرد العراقي للتخلص من هذه المحصصات والقضاء على الفساد الادراي والمالي ، صار الجميع يتحدثون عما جلبتها المحاصصة من اضرار وعراقيل امام بناء دولة القانون ، دولة المواطنة . هذا دليل عن بلورة ونضوج الوعي السياسي للانسان العراقي على مدى القريب من خلال أعطاء مساحة من الحرية ، هنا فرصة لدى الشعب العراقي لتحويل إدراك مضار الطائفية الى واقع يسهم في التخلص منها ، بعد ان ادرك الجميع ان الخطابات الرنانة والكلمات الجنجلوتية لا تفيد في مخاطبة العراقيين وضحك على ذقون الناس البسطاء في هذه المرحلة العصيبة من حياة المكونات العراقية ، ويجب استغلال هذه الفرصة في انتخابات مجالس المحافظات للقضاء على اساس المحاصصة وبحث عن شخصيات هامة متنوعة في المدينة لكي يضع الرجل المناسب في المكان المناسب .
وعلى القوائم الوطنية والعلمانية تقديم الدليل العلمي على صدق ما يقولونه عن ضرورة التخلص من الطائفية اللقيطة وآثارها ، وتكون مرشحهم على اساس الكفاءة والاخلاص وايضاح هويتهم ، لأنها تدخل مرحلة مهمة في انتخاب مجالس المحافظات ، وعليها ان تخاطب جميع أطياف شعبنا بأسلوب شعبي بسيط وتوضح برامجها واهدافها بمنتهى الصدق والاستقامة والألتزام بالشفافية والخلق الديمقراطي ، وعدم حجب الارادة الحرة للشعب العراقي ، وتلبية مطاليب الأقليات وتحقيق طموحهم وعدم تهميشهم في العملية السياسية لأن مكسب من مكاسبهم ، بأن ثقافة العنف ضد الاقليات ما تزال موجودة . ولإيجاد خطوات عملية من اجل حلحلة الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي والامني وإعادة الاصلاح هياكل الدولة ومنها الاجهزة الامنية بهدف الى بحث السبل الحقيقية لبناء العراق الديمقراطي وتحقيق المساواة والعدالة بين ابنائه المتنوعة وخلق الامان والاستقرار للوطن والشعب .
لا تزال التحركات السياسية فيما يشبه صراعا محموما بين مختلف الفرقاء سواءا اولئك المنظوين تحت شعار العملية السياسية او خارجها ويحاول المرشحون الى الانتخابات مجالس المحافظات الوصول الى الناخبين بطريقة المبتكرة ، وبدأ الكل يدلي بدلوة الاستقطاب الناخبين ، وهذا من حقهم الطبيعي ، ولكن هناك ثقافة العنف من قبل الاحزاب الدينية وبالاخص المتنفذة في السلطة او لديها الميلشيات المسلحة ومن تجاوزات وانتهاكات لا حصرا لها على دعاية الانتخابية للقوائم الاخرى وبالاخص العلمانية بحجة وجود تنافس انتخابي ، وينفقون اموالا باهظة لأشراء الذمم من جهة ، ومن جهة اخرى استغلال المرجعية واستخدام الشعارات الدينية لكسب الناس الاميين والمتخلفين ودغدغة مشاعرهم ويدفعونهم الى الاحتقان الطائفي ، ويضع البعض للأسف هذه التجاوزات والخروقات في إطار حرية التعبير ويعتبرها جزء من المظاهرة الديمقراطية مرفوضة وغير مقبولة على الإطلاق لا من ناحية القانونية ولا الاخلاقية ، ورغم هؤلاء غير معنين بالديمقراطية وغير مقتنعين بها ولا تربطهم اي رابط بها ، ولا يعتبرونا إلا وسيلة لتحقيق غرضهم وتغليب مصالحهم الشخصية والفئوية الضيقة على حساب مصالح الشعب والوطن ، لذا نشاهدهم يحاولون دائما استغلال نفوذهم في المناطق التي يحتلونها ويحتكرونها لصالحهم دون السماح لباقي القوائم من استخدام الحق نفسه وتمنع مرشحيهم ومرشحاتهم عن خوض الحملات الدعائية والاعلامية ويتعرضون أحيانا الى التهديد لمشاركتهم في العملية الانتخابية ويطلبون منهم الانسحاب .
في الحقيقة ما يحدث من التجاوزات والانتهاكات من قبل بعض الاحزاب الدينية غير مقبولة ورغم إمتعاض المواطنيين والاحزاب والكيانات الباقية من سلوكهم ، ولكنهم مصرين استخدام طريقة العنف ومنع تعبيرالمواطنين بأرائهم واختيار ممثلهم الحقيقي في مجالس المحافظات ، وهو الامر الذي يخلق نوع من الضغينة والكره وتعميق الطائفية والرغبة في الانتقام ، وفي النهاية تكون تأثيره على استقرار العراق ونهوضه . يجب لا يسمح لهولاء استغلال المال والسلطة والرموز الدينية في انتخابات مجالس المحافظات وهذا امر مرفوض من قبل الجميع . ومن جهة اخرى تحاول بعض الاحزاب الدينية ضحك على ذقون الناس لخلق القوائم المستقلة من تحت عباءتهم ودعمهم الحقيقي لها من خلال توفير الاموال والوسائل الاعلامية تحت عنواين مختلفة لتخطى حالة افلاسهم داخل المجتمع العراقي وخسارتهم على الساحة السياسية وفقدان ثقة الشعب العراقي بأحزابهم ، وبعد فوز هؤلاء المستقلين سوف يعودون لأحضان عباءة الاحزاب الدينية ثانية . وهذا نوع من فن الخداع السياسي للحفاظ على مناصبهم في إدارة الدولة وتبقى قبضتهم الحديدية على أدارة المؤسسات الدولة وهياكلها ، وهذا احد الطرق ونوع من التحايل التي تلجأ لها الاحزاب الدينية .
ان العملية الانتخابات لها شروطها وقواعدها التي يجب على الجميع احترامها والالتزام بها ، من هنا على جميع القوى والتيارات السياسية التي تشارك في الانتخابات يجب ان تحترم هذه الشروط ، امر ملزم ، فأن احترامها احترام ارادة الشعب واحترام اختياراته . لكي يكون لقناعة الناخب بالمرشح دون ممارسة الضغوط والتأثيرات المعينة عليه وتمارس صوته بأجواء ديمقراطية وحرة واختيار ممثله الحقيقي في مجالس المحافظات .
واخيرا يبقى الرهان على الناخب لينتخب من يعمل من اجل مدينته وتوفير الخدمات الحياتية والانسانية وسد حاجات الاهالي تلك المحافظة او المدينة . ويجب على الناخب ان يختار اعضاء مجلس محافظته على اساس القدرة والكفاءة بروحية وطنية وموضوعية وصادقة للبدء بالتحرر من المحاصصة الطائفية البغيضة وتحقيق مصالحه ومطامحه في العيش الامن الكريم بعيداً عن الطامعين بأرزاقه وأرزاق اطفاله وثروات وطنه . لم يتحرر الانسان العراقي من المحاصصة وعدم تحقيق مصالحه إلا ان يختار الرجل المناسب للمكان المناسب .