الرئيسية » مقالات » التجارة بأصوات الناخبين دليل آخر على فشل تجارة الطائفية ..؛؛

التجارة بأصوات الناخبين دليل آخر على فشل تجارة الطائفية ..؛؛

لقد اثبت ممتهنو السياسة في العهد الجديد قدرة فائقة على لفت أنظار العالم نحوهم لقدرتهم الخارقة في الابتكار والتجديد والخروج عن المألوف. فقد أنهينا العام 2008 بابتكار جديد أسقط كافة الأعراف الديمقراطية المعهودة في العالم للتعبير عن الرأي والذي تمثل في استخدام الأحذية بدل القلم والصوت والصورة المتعارف عليها حتى الآن. وبصرف النظر عن قوة وضعف الزخم الذي انطلقت به تلك الأحذية فإن التعبير عن الرأي بالوسيلة تلك قد وصل إلى أقاصي المعمورة ، والأهم من ذلك فقد سجلت براءة اكتشافه للعراقيين وحدهم.

وكان العراقيون وليس غيرهم قد اكتشفوا منذ 2003 ولحد الآن عددا هائلا من الابتكارات كان وقعها عاصفا في الأوساط السياسية والإعلامية. فهم وليس غيرهم من مارس ابتكارا جديدا في الحكم الديمقراطي لم يسبقهم إليه أحد في التاريخ وهو الحكم الديمقراطي الطائفي الذي اعتمد على ابتكار آخر أكثر أهمية وهو المحاصصة الطائفية ، وهذا الأخير اتخذ قاعدة ديمقراطية جديدة غير مسبوقة في التاريخ المكتوب وهي قاعدة التوافق.

كما دشن العراقيون في الأسابيع الأولى من عام 2009 ابتكارات جديدة ستكون هي الأخرى سمة من السمات الفريدة لعراق العهد الجديد وهذه كالابتكارات الأخرى ستظل مستخدمة على ما يظهر في تناغم وانسجام تامين مع كافة الابتكارات الأخرى المكتشفة سابقا. أما الابتكار الذي جاءت به عقولنا الخارقة في بداية هذا العام فهو ما تزاوله الكتل السياسية والدينية والعشائرية من وسائل لضمان انتخابها ديمقراطيا لمجالس المحافظات المرتقبة.

لقد تعرفنا على أسلوب ديمقراطي جديد لتحسين حظوظ المرشح لمجالس المحافظات مثل الدعوات المجانية لتناول وجبات شهية في المطاعم الفاخرة ، أو الوعد بوظيفة لكل ناخب أو التبرع بأدوات كهربائية من ثلاجات وأجهزة تلفاز وأفرشة وأغطية هذا إضافة إلى مبالغ نقدية تسلم يدا بيد لرؤساء العشائر الذين بدورهم يوزعون أو لا يوزعون بعضها على فقراء أفراد العشيرة ذاتها. والملفت لنظر المرشحين أن أعداد العشائر قد تضاعف بسرعة هذه الأيام مع اقتراب موعد إجراء الانتخابات. إن ميزة هذا الأسلوب الانتخابي المبتكر لا يلزم المرشح بالإعلان عن برنامج انتخابي يضمنه التزاماته تجاه الناخبين وهو ما يفضله الكثير من المرشحين.

أما الابتكارات الأخرى التي تمارسها بعض الكتل والأحزاب الدينية فتتوجه للناخب الحالم بالجنة والخلود فيها ، وهنا لا تلتزم الكتلة أو الحزب الديني بأي وعود دنيوية كخفض ساعات قطع التيار الكهربائي أو زيادتها أو العمل على منع تلوث مياه الشرب مع مياه الصرف الصحي أو المحافظة على نظافة الشوارع ما يعني إن مثل تلك القضايا سيترك التعامل معها يوم القيامة فقط وليس من حق الناخب أن يتقدم بشكوى لعضو مجلس المحافظة عن أي تقصير في تقديم الخدمات.

ليس هذا كل ما ابتكره العقل العراقي من أجل الفوز في انتخابات مجالس المحافظات ، فهناك ابتكارات غير معلنة ستكشفها الأيام التالية للانتخابات نفسها تتعلق في كيفية فرز الأصوات ومكان ووقت الفرز والناقل لصناديق الاقتراع والمشرفين على الفرز ومعدي قوائم الناخبين وغير ذلك كثير ، ولم يتبقى إلا أياما ليعرف العالم أي عراق ينهض من ركام 35 عاما من الديكتاتورية وفساد الأخلاق و انهيار الثقة وتفشي اليأس.

إن الدرس الثري المستفاد من كل ما استخدم ويستخدم من أساليب مفسدة وفاسدة للفوز في معركة انتخابات مجالس المحافظات هو أن الشعب قد رفض الطائفية وكشف زيف تجارها فأظهرهم على حقيقتهم بمختلف درجات تعصبهم وألوان وأشكال طوائفهم ومسميات كتلهم أو قوائمهم.

علي ألأسدي

البصرة / 27 / 01 / 2009