الرئيسية » مقالات » صويحب ما يموت ومنجله إيداعي

صويحب ما يموت ومنجله إيداعي

تعرضت محافظة ميسان(العمارة) عبر تاريخها الطويل إلى الإهمال المتعمد من حكام العراق،وعانا أبنائها الفاقة والإهمال والتسلط ،وهيمن الإقطاع على مواردها حتى ناء كاهل أهلها بما أصابها من ظلم وإجحاف،فكانت انتفاضاتهم المتتابعة دليل على عمق المعاناة والتردي الذي أصابها،لذلك كانت الأرض خصبة لنموا الفكر الثوري الرافض لشتى أنواع الظلم والتسلط،فظهر عبر تاريخها المديد ثوار لهم صفحاتهم المجيدة في تاريخ النضال الوطني.

وفي العهد الملكي المقبور كانت العمارة القلب النابض للحركة الشيوعية،ومنها انطلقت الانتفاضات ألفلاحيه ضد الهيمنة الإقطاعية،بفضل تنامي الحركة الشيوعية وامتدادها عندما كان الشهيد حسين محمد الشبيبي ومحمد علي الزرقا معلمين فيها،فامتدت جذور الحزب الى أعماقها من خلال المعلمين الذين قاموا بنشر الوعي الطبقي فيها،و تجول عبد القادر البستاني في أريافها محرضا الفلاحين على الثورة ،فكان فعل ضمد ومجيد الملا خليفة،وحسين الشيخ مهدي الساعدي الملقب ب(حسين الأمين) لأمانته وحسين صبيح العلاق ومهدي عودة والي وجبار علوان الزهيري،وشكلت فيها أو جمعية لأصدقاء الفلاح،وأصبحت مثالا للمناطق الأخرى لأن تحذوا حذوها،وكانت لها مواكبها التي تحدت الحكم الملكي في عقر داره في وثبة كانون 1948 فهوجم موكبها في منطقة الميدان ببغداد، من جلاوزة العهد المباد،وفيها أنتفض آل أزيرج في ثورتهم التي أقضت مضاجع الاستعمار،وناقوس الخطر لنمو الوعي الطبقي،مما دفع السلطة لمواجهتها بعنف ليس له مثيل.

وفيها كان المناضل الجريء صاحب الملا خصاف الذي قاد نضال الفلاحين بعد ثورة تموز الفتية،للحصول على حقوقهم ،مما دفع الإقطاعيين لاغتياله في كمين غادر،وخلده النواب الشاعر بقصيدته المشهورة:

ميلن لا تنكطن كحل فوك الدم ميلن وردة الخزامة تنكط سم

جرح صويحب بعطابة ما يلتم لا تفرح أبدمنه لا يلكطاعي

صويحب لو يموت المنجل ايداعي

والعمارة مدينة الحب والتآخي،تآزر أبنائها للدفاع عنها بمختلف توجهاتهم الدينية،فكان للصابئة المندائيين حضورهم الكبير في الحركة الشيوعية،وقدموا المئات من أبنائهم على مذبح التضحية والفداء في مقدمتهم الشهيد الشيوعي البطل ستار خضير صاحب المواقف الصلبة المشهورة،ومن سنشير إليهم في القادم من المقال.

واليوم تعيد العمارة أمجادها،فينطلق أبنائها يحدوهم الأمل بالمستقبل، لتخوض النضال السلمي الانتخابي لتحقيق طموحات الشعب في الحياة الحرة الكريمة من خلال قائمة التحالف الديمقراطي في ميسان 452)وسيلتهم للكفاح الجديد ،معتمدين على تاريخهم الزاهر الحافل بالمآثر والأمجاد،وحاضرهم المعمد بالأمل والعمل،بما عرف عنهم من مبدئية عالية في الدفاع عن الطبقات المسحوقة،وما قدموا لأبناء مدينتهم من خدمات من خلال حضورهم الواعي في المحافظة،وإسهامهم في أعمارها،وإعادة بناء قاعدتها الاجتماعية من خلال مواقفهم الرصينة المبدئية التي كانت مثار أعجاب الأعداء قبل الأصدقاء،فليس بينهم من خان الأمانة ،أو تجاوز على المال العام،أو شارك في فساد مالي وأداري،أو أسهم في حمامات الدم التي أثارتها القوى المعادية للعراقيين،فكانوا حمامات سلام بين البواشق،والأمل في أن يعم الخير الجميع،وترتسم الابتسامة على الوجوه التي أضناها الكدح وصروف الأيام وتجاوزات النفعيين والانتهازيين ممن أمسكوا بزمام السلطة وأفسدوا في الأرض تحت شعارات خاوية ثبت عقمها وزيفها في الاختبار.

يا أبناء العمارة الباسلة،يا أبناء الكحلاء وكميت والميمونة والمجرين وعلي الغربي وشيخ سعد،أن حزبكم الشيوعي العراقي يدعوكم لانتخاب قائمته 452 التي تضم الطيف الديمقراطي في المحافظة ،فانتخبوا أبنائكم الذين لم يخذلوكم في يوم ما،أو يكذبوا عليكم،أو يساومون على حساب مصالحكم،انتخبوا أبنائكم الذين سقطوا صرعى برصاص الغي والغدر والجريمة عبر ثمانية عقود،أثأروا لشهدائكم بانتخابكم التحالف الديمقراطي في ميسان،استذكروا أبنائكم البررة الذين أرخصوا دمائهم في الدفاع عنكم والذود عن مصالحكم،تذكروا الشيوعيون شهداء الوطنية والعزة والكرامة،تذكروا شهدائكم الأمجاد وأنتم تضعون الاستمارات في صناديق الاقتراع،الزعيم طه الشيخ أحمد،وعلي محمود ذهب الأزيرجاوي،وشقيقه غربي،وخزعل بداي المحمداوي،وصبيح سباهي،ومهتم مجبل عزيز الزهيري،وماجد عبد الله الزهيري،وحافظ لفته الخياط،وكاظم بندر المحمداوي،ومحسن توبه عوفي المحمداوي،وعبد الواحد راشد الزهيري،وفالح حسن الساعدي،وعبد الزهرة حسن غضبان،وحواس حلو بندر الزهيري،وسميح جاني سهر الناشيء،وشنشل طعيس منصور،وعباس نعمة الحداد،وحافظ حسين،وحافظ لفته حسن، وغيرهم ممن كانوا سائرين في القافلة الشيوعية التي ستبقى تغذ السير حتى الوصول لليوم الموعود وبناء المجتمع المزدهر السعيد.