الرئيسية » بيستون » على هامش محاكمة المتهمين في تهجير الكورد الفيليين

على هامش محاكمة المتهمين في تهجير الكورد الفيليين

واخيرا ، وبعد طول انتظار جاء دور المتهمين في قضية تهجير الكورد الفيليين ليواجهوا العدالة ، ويميطوا اللثام عن تلك الجرائم المروعة التي اقترفت بحق هذه الشريحة التي واجهت الظلم والاضطهاد من لدن الحكومات العراقية المتعاقبة .
وبلغت الذروة ابان حكم النظام السابق ، وتحديدا في بداية عام 1972 ، حيث قام النظام بتسفير مئات العوائل الكوردية الفيلية . الا ان الحزب الديمقراطي الكوردستاني ، ورئيسه البارزاني الراحل ، وقف بقوة ضد جرائم التهجير . بل انه رشح كورديا فيليا هوالاستاذ حبيب محمد كريم لتبوؤ مركز نائب رئيس الجمهورية . وقد ذكر الرئيس البارزاني اكثر من مرة بان احد الاسباب الرئيسة لانعدام الثقة بين قيادة الثورة في كوردستان والحكومة المركزية بعد بيان اذار عام 1970هي تهجير الكورد الفيليين . ولكن ، وبعد اتفاقية الجزائر ، وانحسار تاثير الحركة التحررية الكوردستانية على الحياة السياسية في العراق ، والبدء من جديد بثورة شعبنا في الجبال ، اطلقت الحكومة يدها في اقتلاع الكورد الفيليين بشكل وحشي .
واصدرت مجموعة من القرارات القرقوشية عشية الحرب العراقية الايرانية . في بداية شهر نيسان من عام 1980 ، بدأ النظام باوسع عملية تهجير للكورد الفيليين ، وشملت هذه الجريمة مئات الالاف من المواطنين وسط تعتيم اعلامي حكومي ، وصمت مطبق من الجهات الدولية . واقتيد الالاف من الشباب الى اقبية الزنازين المظلمة ، ولا ندري لحد الان كيف صفي هؤلاء الشباب ، واين قبورهم ، هذا اذا كانت لهم قبور . بينما قتل المئات ابان عملية التهجيربعد ان ابعدوهم عبر الطرق الجبلية المزروعة بالالغام .
اما اموالهم المنقولة وغير المنقولة فقد سيطرت عليها قطعان الامن والمخابرات ، ورجال السلطة المتنفذين . ومات الجيل الاول من الامهات والاباء حسرة على الضياع والعيش في المخيمات ، والانتظار القاتل للابناء والعودة الى الوطن . ولا يزال الكثير من العراقيين يجهلون حقيقة تلك الجرائم البشعة التي اقترفت بحق الكورد الفيليين .
لذلك فان محاكمة ازلام النظام السابق في هذه الايام يميط اللثام عن تلك الوقائع المؤلمة بعد ان يسمع الناس شهادة بعض المواطنين الفيليين الذين تعرضوا للتهجير . وربما نسمع من المتهمين البعض من اسرار عمليات التهجير التي شملت ايضا بعض المواطنين العرب المغضوب عليهم من قبل النظام . وكذلك مصير المحجوزين في سجون النظام .
ان المواطنين الكورد الفيليين وبعد قرابة الثلاثة عقود من عمليات التهجير الكبرى ، لا يزالون ينتظرون تطبيق بعض القوانين التي صدرت بحقهم بعد السقوط . ونعتقد انه من واجب الحكومة العراقية ان تقوم بتعويض الجيل الثاني من المهجرين الفيليين على الخسائر المعنوية والنفسية التي تعرضوا لها ، هذا الى جانب الخسائر المادية . ان فكرة انشاء وزارة الهجرة والمهجرين كانت لانصاف الكورد الفيليين . ولكن حقوق الفيليين قد ضاعت من جديد وسط الهجرات الجديدة للعراقيين سواء داخل البلاد ام خارجه. وكنا نتمنى لو ان هذه الوزارة قد انيطت في البداية للتحالف الكوردستاني لان الكورد ادرى بمواطنيهم ، وكان من الممكن انصاف الفيليين بصورة افضل . اليوم ، نرى ان من حق هؤلاء المواطنين ان يستعيدوا حقوقهم ، ويطمئنوا الى مستقبل اجيالهم القادمة .
وان التحالف الكوردستاني هو الجهة التي عليها ان تضع على عاتقها مهمة الدفاع عن الكورد الفيليين ، وعرض مظالمهم على الجهات ذات العلاقة .

التآخي