الرئيسية » الآداب » ندوة عن الشعر الكوردي

ندوة عن الشعر الكوردي

أقام مركز(ديوان الشرق والغرب) الكائن مقره في شارع حيفا ببغداد ندوة حول الشعر الكوردي بعنوان((قراءة في انطولوجيا الشعر الكوردي الحديث)) وهي مجموعة من قصائد قام باعدادها وترجمتها وتقديم لها عبدالله طاهر البرزنجي ضم الكتاب بين دفتيه قصائد لـ(مائة) شاعر كوردي وتم اختيارهم من مختلف اجيال الشعر الكوردي ومن شعراء الكورد في العراق وايران الى جانب قصائد لتسعة شعراء كورد من تركيا وسوريا. وتم اختيار لكل شاعر اكثر من قصيدة. ليعطي صورة واضحة وتصوراً كاملاً حول الشعر والابداع الكوردي.
وكتب الناقد العراقي علي الفواز كلمة لهذا الديوان المترجم مسلطاً الضوء على مسيرة الشعر الكوردي مشيراً ان رحلة القصيدة الكوردية هي رحلة البحث عن المعنى عن الهوية والوجود، والبحث عن خارطة كردستان.
ان الشعر الكوردي هو شعر الانسان المتسائل عند حافاته عن مصيره وحريته، إنه شعر الكائن الحاضر والتائه والاستعادي الذي يجعل من صناعة الشعر ملحمته الاثيرة، تلك التي تجعل جذوة جوهره خارج تهويمات التشويش الكوني الذي يمحو ويطرد سارقي النار ابداً ،إنهم شعراء يكتبون تأريخ الشعب الكوردي الذي صمم له الآخرون حروباً طويلة من الخوف والاقصاء والعزل.
ومن خلال قراءة هذه المجموعة من القصائد المترجمة إلى اللغة العربية، يشعر القارئ إن الشاعر الكوردي يحاول أن يؤنس اغترابه القسري في الطبيعة ليستعيد مدينته بالثورة تارة وعبر قوة الارادة تلك التي تدفعه نحو المتسع والعميق، يصنع عبرها مدينته المتخيلة. المدينة التي تعبر عن انشداده، للسكنى وعن رغبته الحميمة في السيطرة على الطبيعة. وكتب المترجم عبدالله طاهر البرزنجي في مقدمة هذه القصائد المترجمة قائلاً: فإذ كان عمر الحداثة الشعرية في الأدب الكوردي يعود إلى عشرة عقود أوأقل منها بسنوات، سبقتها جهود شعراء النهضة التي أصبحت مدخلاً أولياً لولوج أبواب الحداثة. وإذ كان يتصدر هذه الريادة الحداثوية في الشعر الكوردي الشاعر نوري شيخ صالح، المولود في عام1892والذي كان يتقن اللغة التركية ومن خلال هذه اللغة اطلع على الادب التركي وقام بترجمة نصوص منها الى اللغة الكوردية من خلال كتاباته التي كان يكتبها حول التجديد الشعري والتنظيرية الداعية إلى جذب الانتباه إلى التحديث، كان انقلاباً على الاطر الشعرية والقيم التقليدية البالية والادوات المستهلكة. فبدأ الشعر الكوردي يقطع اشواطاً جديدة. ويأتي من بعده الشاعر الصحفي(بيره مير) الذي تثقف ثقافة تركية وتخرج في كلية الحقوق في اسطنبول وتقلد عدّة مناصب مهمة في العقد الاول من القرن العشرين عند السلطات العثمانية ومن بعده بعد انقلاب عام1908الذي قاده(الاتحاد والترقي). والمتمثل بمكتبه التنفيذي الموسوم بـ(جمعية تركيا الفتاة). وانه تأثر بالادب التركي وان هذا التأثير انعكس في شعره وأسلوبه الصحفي وحتى في حياته اليومية. وان الشاعر عبدالله كوران المولود عام 1904في قضاء حلبجة والذي كان يجيد اللغات العربية والتركية والفارسية والانكليزية ساعده على الاطلاع على الادب المكتوب بتلك اللغات وقام بترجمة نصوص من تلك اللغات إلى اللغة الكوردية. واستطاع ان يطور أدواته الشعرية ويوسع مداركه الثقافية بعد اطلاعه على ثقافات الشعوب المجاوره للشعب الكوردي. وفي اربعينيات القرن العشرين استطاع الشاعر عبدالله گوران أن يطور الشعر الكوردي ويحدث انقلاباً فيه، ويخرجه من القوالب الكلاسيكية ويدفعه نحو الافاق الرحبة وأصبح هو احد أبرز رواد تحديث الشعر الكوردي. ففي مطلع السبعينيات أتيحت فرصة ثمينة للشعراء والادباء الكورد لان يقدموا نزعاتهم وميولهم المتمردة إذ ساعدهم المناخ الهاديء نسبياً بيان الحادي عشر من أذار سنة1970لان يعبروا بكل حرية في اختيار مضامين قصائدهم. حيث كان هناك حركة ادبية نشطة بعد ان فتحت جميع ابواب الحرية امام الادباء والشعراء الكورد، فضلاً عن تأثر شعراء الكورد الشباب بالحركة التحديثية التي نشطت في العراق، ولاسيما لدى الجيل الستيني في العراق واصدار البيان الشعري من قبل ادباء عراقيين فقد سلك ادباء الكورد هذا الدرب وقام كل من شيركو بيكس وحسين عارف وجمال شاربازيري، وانور شاكلي ورفيق صابر وآخرون بإصدار بيان شعري على غرار البيان الذي اصدره شعراء العراق جماعة فاضل العزاوي وسميت هذه الموجة في التاريخ الادب الكوردي بحركة(روانكه). الذي دعا إلى ثورة في مضمون وشكل الأدب الكوردي المعاصر، وفيما بعد أصدر الشاعر لطيف هلمت بياناً شعرياً وكتب الشاعرانور قادر محمد بياناً مؤيداً لبيان روانكه. كمدخل كتبه لديوانه البكر الموسوم بـ(العاصفة) المطبوع عام1978في بغداد.
وفي الندوة التي ادارتها القاصة المبدعة عالية طالب المنعقدة في مقر”ديوان الشرق والغرب”الكائن في شارع حيفا في يوم السبت المصادف10-1-2009. قال علي الفواز أن انطولوجيا تعنى باجيال جديدة في الشعر الكوردي وان مضامين القصائد المترجمة التي ضمن هذا الكتاب الموسوم بـ(انطولوجيا الشعر الكوردي) تتناول مراحل العزل السياسي في كوردستان وغياب الاخر وتهميشه، واصبح هذا العزل والتهميش والغياب مؤثراً على ابداع الشعراء والادباء الكورد، وان من حق الاجيال الجديدة ان يعترفوا بهذه العزلة وان احد مصادر الشعر العراقي الجديد هو مد الجسور من جديد لاننا مقبلون على تحولات البناء الحضارة، ويجب علينا ان نفتح حوارات بين الثقافات المكونات الشعب العراقي ونؤسس قاعدة متينة للثقافة ونتعرف على ابداع خاصة لثقافة الشعب المغيب والمهمش، اما عن فكرة طبع هذه القصائد قال الناقد علي الفواز، حينما كنت في السليمانية اقتراحت عليّ الشاعرة أمل الجبوري مسؤولة مركز ديوان الشرق والغرب على اصدار هذه “انطولوجيا” والطلب مني ان اكتب كلمة حول هذه القصائد بعد ان قرأتها قراءة مركزة.
taakhi