الرئيسية » بيستون » رسالة عاجلة الى المحكمة الجنائية العراقية حول جرائم التطهير العرقي واختفاء المحتجزين

رسالة عاجلة الى المحكمة الجنائية العراقية حول جرائم التطهير العرقي واختفاء المحتجزين

منذ بداية تهجير اهالينا في 4 نيسان 1980 الى ايران وحجز اخوتنا واخواتنا كرهائن من قبل النظام الصدامي البعثي السابق واستمرار هذه الاعمال اللاانسانية والعنصرية الشبيهة بممارسات النازية حتى عام 1990. اتهمهم النظام السابق بالتبعية الايرانية وليس التركية! و آنذاك قررنا في المهجر بجهود شخصية للعمل على كشف هذه الجرائم للرأي العام العالمي حتى عام 1993 حيث اسسنا في لندن (لجنة اطلاق سراح الرهائن والموقوفين في العراق) (The Committee for the Release of Hostages and Detainees in Iraq).
من الاهداف الرئيسية للجنتنا العمل على معرفة مصير المحتجزين من ابناء وبنات مئات الآلاف من المواطنين العراقيين من ضحايا جرائم التطهير العرقي. بالرغم من أن الغالبية العظمى من المغيبين هم من الاكراد الفيلية عملت اللجنة وتعمل من اجل معرفة مصير جميع المغيبين بدون اي استثناء أو تفرقة أو تمييز. لذا نتسائل لماذا تمت تجزئة وتسويف هذه القضية الكبرى التي وصل عدد ضحاياها الى حوالي المليون انسان وابادة الآلاف منهم؟ لم يميز النظام الصدامي بين المواطن العراقي الكردي الفيلي والعربي والفارسي والتركماني والهندي في جرائم التطهير العرقي والتهجير القسري الى ايران. وكان مصير كل الضحايا مصيرا واحدا. لذا نطالب المحكمة وحسب وثائق القضية التي قدمناها لها ان تستدعي ذوي الضحايا من جميع الاطياف هذه لتقديم الشكوى أو كشهود والمشاركة في جلسات المحكمة بخصوص هذه القضية والادلاء بأفاداتهم واقوالهم امام المحكمة مباشرة كقضية واحدة، لكي نبرهن للشعب العراقي والعالم أجمع ان صدام حسين ونظامه البعثي كان يظلم ويجرم بحق جميع هذه الاطياف العراقية الاصيلة.
نطالب أن تؤدي مرافعات المحكمة في هذه القضية الى الحصول على أجوبة واضحة والاستنتاج على ما يلي:
1ـ معرفة مصير المحجوزين المغيبين وكيفية تصفيتهم جسديا.
2ـ معرفة أماكن رفات المحجوزين المغيبين.
3ـ الكشف عن الحجج الرسمية لحجزهم والتهم الموجهة لهم وذرائع تصفيتهم جسديا.
-4استجواب وزير خارجية صدام السابق محمد سعيد الصحاف لمعرفة مصير المحجوزين المغيبين.
5- استجواب كل من الدكتورة رحاب طه، المعرفة بأسم الدكتورة جرثومة، والدكتورة هدى صالح مهدي عماش لمشاركتهم المباشرة بجريمة الابادة الجماعية لآلاف المحتجزين من خلال اجرائهم تجارب الاسلحة الكيمياوية والبايلوجية على المحتجزين.
حجز اغلب الرهائن في سجن ابو غريب وسجن نقرة السلمان ومعتقل الفضيلية وسجن رقم واحد بالنسبة للعسكريين وسجن الاحداث منذ بداية التسفيرات بعد عزلهم عن عوائلهم المهجرة قسرا.
قام المحتجزون في نيسان 1981 باضراب عام وكسروا ابواب الزنزانات الحديدية لسجن ابو غريب. جاء برزان التكريتي لمقابلتهم ومفاوضتهم ولكنهم رفضوا عروضه. وبعد احتجاج المحتجزين بدأت الاصطدامات مع برزان وقواته الخاصة.
بعدها تم ادخال المحجوزين المصابين والمنهوكين بالقوة الى زنزاناتهم. وبعد مرور شهر على الانتفاضة جاءت قوائم باسماء اكثر من 700 محتجز تم نقلهم الى مكان مجهول ولحد الان لا يوجد اي اثر لهذه المجموعة. كان شقيقي جمال ضمن هذه المجموعة التي شكلت رأس الحربة لهذه الانتفاضة التاريخية. أما بقية المحتجزين فقد تم نقلهم بعد ثلاثة سنوات الى سجن قلعة نقرة السلمان قرب السماوة ومن ضمنهم 11 من اولاد اعمامي وخالاتي والمئات من الاقرباء.
بعد عام من بقائهم هناك نقلوا على شكل مجاميع الى سجون ومعتقلات ومختبرات لاجراء التجارب الكيمياوية والبايولوجية عليهم في اماكن مختلفة من العراق، خاصة الحبانية والموصل. من مجموع الآف المحتجزين اطلق سراح عشرات الناجين بعد عام 1989 أما الاخرين فلا يوجد أي أثر لهم لحد الان.
هذه الجرائم التي اقترفها النظام الصدامي البعثي، والتي تعتبر من جرائم ابادة الجنس البشري وجرائم التطهير العرقي، لم تكن وليدة الصدفة وانما نفذت بناءا على خطط وبرامج تم وضعها مسبقا لاسباب معروفة لدى الجميع. كان الضحايا مواطنين عراقيين من الاكراد الفيلية والعرب (معظمهم من وسط وجنوب العراق) والفرس والتركمان والهنود.
استغل النظام السابق محاولة اغتيال طارق عزيز عند بوابة الجامعة المستنصرية يوم 1 نيسان 1980 كذريعة لبدأ جرائم التطهير العرقي المعروفة بحملات التسفيرات.
طلبت اللجنة من بعض الشخصيات للوساطة مع صدام مباشرة حول مصير المحتجزين واطلاق سراحهم. من بين هذه الشخصيات الرئيس الجزائري السابق احمد بن بله. ورئيس وزراء بريطانيا السابق السير ادوارد هيث حيث التقيناه عام 1993 وبصحبة المحتجز سابقا السيد علي حسين عباس وسكرتيرة اللجنة آنذاك المرحومة السيدة هيلين آلين. وكذلك عضو البرلمان البريطاني جورج كالوي، الذي كانت تربطه علاقة شخصية ببرزان التكريتي، وبوساطة اتحاد نقابات عمال اسكتلندة عام 1994. وبعدها التقينا برمزي كلارك في المؤتمر العالمي لاسرى الحرب الكويتيين عام 1995 في لندن وتباحثت معه حول هذه القضية. كل هؤلاء لم يعطونا المعلومات التي حصلوا عليها من النظام الصدامي عن مصير المحجوزين.
بعد سقوط النظام يوم 9 نيسان 2003 وفتح السجون والمعتقلات وعدم العثور على اي من المحجوزين على قيد الحياة او على اي اثر لهم ولازال مصيرهم ومكان رفاتهم مجهولا لحد الان.
ادركنا فيما بعد سبب عدم اعطائنا اية معلومات عن مصير المغيبين رغم محاولاتنا وجهودنا الحثيثة. لقد كانوا يعلمون ولكن لاسباب سياسية لم يتجرأوا انذاك اخبارنا بمصير اعزائنا المغيبين، ماعدا الرسالة الرسمية من وزير خارجية صدام انذاك محمد سعيد الصحاف حيث اجاب رسميا على الرسالة التي اعطاه جورج كلوي شخصيا الى صدام في بغداد برسالة عام 1994 يقول فيها ان شقيق الدكتور كمال قيتولي، جمال، قد اخرج من السجن عام 1986 !! الرسالة مكتوبة باللغة الانكليزية موجودة عند لجنتنا.
بعد تشكيل المحكمة الجنائية العراقية الخاصة وتقديم صدام حسين في 1 تموز 2004 للمحاكمة، قرأت عليه المحكمة 7 قضايا جنائية من عمليات الابادة ضد ألشعب العراقي. ولكنها نسيت او اهملت قضيتنا، قضية الكرد الفيلية والمهجرين الاخرين، رغم انها اكبر واقدم الجرائم حسب التسلسل التاريخي التي اقترفها النظام الصدامي البعثي. لهذا السبب قررت اللجنة تقديم دعوى رسمية الى المحكمة الجنائية بتاريخ 24/7/2004 ضد صدام وازلام نظامه. سجلت الدعوى برقم 8 لدى المحكمة وتحمل عنوان (دعوى جنائية حول جرائم الابادة الجماعية ضد الانسانية). بعدها سلمت اللجنة بمراحل نسخ مصورة من كافة الوثائق والملفات والرسائل المهمة والصور التي جمعتها اللجنة نفسها خلال سنوات عملها الى القاضي المسؤول عن القضية انذاك (الاستاذ علي الكاهجي). تم تسليم كل الوثائق المذكورة اعلاه الى السيد القاضي على شكل اوراق واقراص كمبيوتر مدمجة. وتم قبل حوالي 3 سنوات لقاء بين رئيس هذه اللجنة والاستاذ القاضي علي الكاهجي في العراق. وتمت مناقشة القضية والادلة المقدمة الى المحكمة والترتيب القانوني لاحضار الشهود لاعطاء افادتهم وتقديم دلالاتهم. لكن بعد فترة من الزمن غيرت المحكمة القاضي المسؤول عن القضية بآخر وبعدها تم تغيير القاضي مرة اخرى. وتأخرت المحكمة في النظر بقضيتنا لصالح قضايا آخرى. ولكن بعد المناشدات العلنية والخاصة والتذكير والاصرار على عدم الاستمرار بتجاهل متعمد لهذه القضية الكبرى، وبعد تدخل بعض اعضاء مجلس النواب العراقي وسياسيين اخرين واعلاميين وكتاب وخاصة على مواقع الانترنيت، واخيرا اعلن رئيس المحكمة رسميا ان جلسات المحكمة ستبدأ يوم 26 كانون الثاني 2009. ) تفاصيل القضية هذه والدعوى القضائية الكاملة موجودة على الموقع الالكتروني للجنة(.
نطالب بتدوين كافة مرافعات المحكمة تحريريا وبالصوت والصورة لكي تكون سجلا قانونيا ورسميا يترتب عليه استرجاع المالكين الشرعيين والقانونيين لما يلي:
1 ـ ارجاع كافة الممتلكات المنهوبة من المهجرين قسرا في عمليات الفرهود بلا حدود التي تعرضوا لها، او تعويضهم عنها.
2 ـ اعادة وثائق المواطنة لكافة المهجرين قسرا.
3 ـ تخصيص رواتب التقاعد لكافة المتضررين المسنين واعادة الاخرين الى وظائفهم وحساب سنوات التهجير القسري خدمة لهم وتعويضهم وتوزيع اراضي وبيوت جاهزة لهم ومؤثثة وتعويض اصحاب الاعمال الحرة من المتضررين.
4 ـ الغاء كافة القوانين التي اصدرها النظام الصدامي لتحقيق اهدافه في هذه القضية.
5 ـ الاعتذار الرسمي من قبل الحكومة العراقية ورد الاعتبار لكافة المهجرين قسرا.
6 ـ اعتبار كافة المحتجزين المغيبين من شهداء العراق وعمل نصب تذكاري لهم يحمل اسماء جميع الشهداء، الذين يزيد عددهم على 20,000 شهيد، حسب تأكيد دولة رئيس الوزراء.
7 ـ ارجاع كافة المهجرين قسرا وخاصة الذين لا زالوا يسكنون مخيمات المهجرين في ايران منذ عام 1980 وتعويضهم كما جاء اعلاه. وتشجيع الاخرين الذين رحلوا الى دول اخرى على الرجوع الى العراق وتسهيل عودتهم وتعويضهم كما ذكر اعلاه.
8 ـ محاكمة الاشخاص المتواطئين مع النظام الصدامي بالاستيلاء على الممتلكات المنقولة وغير المنقولة لضحايا هذه الجرائم. هذه الممتلكات تم هبتها الى اعوان النظام السابق او بيعها في المزادات الشكلية.
9 ـ تعديل قانون منازعات الملكية الذي لم ينصف الضحايا بأستعادت الممتلكات الى اصحابها الشرعيين.
10 ـ دفع تعويضات قيمة الايجار من تاريخ التهجير والاستيلاء على الممتلكات لغاية اعادتها.
11 ـ دفع تعويض لقيمة الواردات التي حرم منها المهجرين لاعمالهم.
12 ـ احالة الذين استولوا على الممتلكات الى القضاء كمتهمين لتواطئهم مع النظام الصدامي لهذه الجرائم.
الدكتور كمال عزيز قيتولي (استاذ اكاديمي).
رئيس لجنة اطلاق سراح الرهائن والموقوفين في العراق
The Committee for the Release of Hostages and Detainees in Iraq
26/1/2009
iraqi_hostages@hotmail.com
www.9neesan.com/iraqihostages