الرئيسية » مقالات » انتخابات مجالس المحافظات

انتخابات مجالس المحافظات

أيام قليلة باتت تفصل العراقيين عن موعد انتخابات مجالس المحافظات وسط اشتداد حمى التنافس بين المرشحين من مختلف الاتجاهات الدينية و السياسية و العرقية ووووو.
ولربما تكون تجربة الانتخابات لهذه السنة تحوي الكثير من الميزات كونها تجري و العراق يشهد استقرارا أمنيا كبيرا، إضافة إلى تنامي وعي المشاركة الجماهيرية الواسعة سواء كمرشحين أو مقترعين، كذلك خلو هذه الانتخابات من المقاطعين لها و المشككين بها.
ورغم مما يشهده المشهد الانتخابي من تنافس حامي الوطيس أخذ صوراً متعددة تبدأ بالرحلات المكوكية لزعماء الكتل ورؤساء القوائم الانتخابية وسفرهم واحدا تلو الآخر للمحافظات و خاصة الجنوبية منها، وصولا إلى تبادل الاتهامات بسوء الإدارة وعدم تحقيق طموحات الجماهير المغلوبة على أمرها، استمرارا باتخاذ الدين ومصيبة أهل البيت سلام الله عليهم غطاءً للبعض بهدف التأثير على الناخبين.
لكن ما يحدث في الحملات الانتخابية العراقية امراً لا بخطر ببال أياً كان، حيث بدأ البعض ممن يريدون الوصول إلى كرسي الحكم باستخدام شتى الأساليب المعقولة وغير المعقولة لشراء الأصوات دون النظر بشيء من الاحترام لقيمة هذه الأصوات.
ولكم ان تتخيلوا قيام بعض المرشحين بمنح بطانيات لا يتجاوز سعرها 25 ألف دينار في تجمعات انتخابية و الطلب من الحضور التصويت لهم لأنهم أعطوا هذه البطانيات وكأن العراقيين يناموا في عز الشتاء من دون غطاء، فيما ذهب آخرون إلى التبرع ببدلات والبعض بملابس رياضية و قوائم تبرعت بمدافئ فيما عرض مرشحون مبلغا يبلغ خمسون ألف دينار لمن يصوت لهم.
و العجب العجاب قيام البعض بجمع مستمسكات عدد من الناخبين بغية تعينهم بعد أن يفوز المرشح بالانتخابات شريطة أن يقسم هؤلاء المواطنين بانتخاب المرشح هذا بعينه دون سواه.
و يتساءل بعض الناخبين أين كان المرشحون عنا لماذا البطانيات و المدافئ و النقود في هذا الوقت و ليس قبل سنة أو أشهر؟
استمرار الحملات الانتخابية و التباري بالمنجزات والمتحققات والخطابات الرنانة هنا و هناك، والعزف على اوتار دولة القانون وسيادة الدستور وتحقيق الأمن واستبابه و السعي لتحقيق الرفاهية الاقتصادية، علامات مميزة لواقع الانتخابات في العراق، فيما ذهب البعض الى اطلاق وعود تزويج من لم يتزوج وتعيين العاطلين عن العمل وبعضهم قرر تقديم الرواتب والمعونات للارامل و المطلقات والعديد من الوعود الحقيقية وغير الحقيقية.
الغريب في كل هذا اين احترام المرشحين لصوت الناخبين وهم يعرضون الاموال و الهدايا و الوعود؟ لماذا لا يقدم الناخب نفسه كما هو دون محاولة شراء الاصوات و التي حرمتها المراجع الدينية و القيم و الاعراف؟
تخيلوا ما جواب المرشح اذا ما سأله احد الناخبين: اليوم تقدم رشى لشراء صوتي فماذا ستفعل غداً اذا فزت وتبؤت منصباً؟
من الحقائق المرة- ولربما حداثة التجربة الانتخابية في العراق قد افرزتها- ان النسبة العظمى من الداخلين للانتخابات لم يعدوا او يهيئوا برنامجا انتخابيا بمعناها الحديث وجلهم اعتمد على اطلاق الوعود ليس الا و التي يعتقد انها ستوصله الى الكرسي الموعود وحينها لكل حادث حديث..
لا ادري كيف يتوقع اي من المرشحين – و بعد هذه السنوات من المعاناة- أن بامكانه خداع العراقي مهما كانت بساطته ببطانية او خمسين الفا او بمدفئة في عز الشتاء، وان يقنع الناس بالوقوف خلفه دون أن يكون – لهذا المرشح زوادة تعينه على اكمال المسيرة؟
كيف يسمح لنفسه من كان يدير ناحية او قضاء او محافظة على مدى سنوات مضت دون ان يقدم لاهلها شيء يذكر أن يعيد الكرة و يكذب على الناس ويقول لهم انا عملت كذا وكذا..؟
الكثير منا يبحث عن إجابات مقنعة عن أسئلة تدور في المخيلة منذ أن تم تحديد موعد انتخابات المجالس البلدية ولغاية الساعة.. هؤلاء المرشحين وهذه الكتل هي ذاتها التي منحناها أصواتنا في السابق ولم نحصد منهم شيئاً؟
أين هم من همنا اليومي ومن هواجسنا وتطلعاتنا ؟ لم لم نراهم قبل هذا اليوم وهم يتهافتون علينا ساعين لتحقيق كل ما نريده بالكلام لا بالافعال؟
المهم الايام القادمة حبلى بالمفاجآت وهي التي ستفرز الصالح من الطالح، وقرار الشعب هو الفيصل بين من جاء ليخدمه وبين من يريد ملء جيوبه والاثراء على حسابه وعلى الجميع الادراك ان وقت الخوف والضحك على الذقون قد ولى؟