الرئيسية » المرأة والأسرة » صغيرتي والفاتنة

صغيرتي والفاتنة

ذات ليلة من تلك الليالي السوداء المخيفة
نائمٌ في حضن الفراش الدافئ
وبعيداً كل البعد عن الهم و الأحزان
وفي الجانب الآخر من الفراش هناك أجمل فتاة صغيرة
وكأنها غافية في مأوى الأسد
أشم أريج شعرها المجعد وخدودها
التي منحتني الأمان بدفء راحة يديها
وسهو الأوجاع برقة قلبها الدافئ كدفء الفراش
كانت تلك الليلة معاشرة بأعاصير مطرية
وممزوجة بحبات البرد الجنونية
والعصافير والبلابل غير قادرة على الإنشاد
بمناقيرها تدق على النافذة
وخائفة من صوت البرق الغاضب في السماء
وفي تلك اللحظة
يزور مخيلتي حلمٌ ويحتلني بكل قواه
لم استطع أن أحرر تلك العصافير والبلابل من فكي الإعصار والبرد
فقط
اقتات في حكم ذاك الحلم المروع
وفيه كنت زائراً لقصر فتاة فاتنة عرفتها منذ زمن
يحتلها غاشم بكل أصناف القسوة والخيانة
وقلبها يحتله ألمٌ وحزن
فعند إبصار تلك السيدة الفاتنة انفتحت في قلبي منابع الذكرى
لم تفارق البسمة تلك الفاتنة
كنت اسعد مخلوق في تلك اللحظة
وكان لون عيونها رائعاً من الخوف والحسرة
في تلك اللحظة
أصبح القصر جنة الفردوس
وكذبة الغاشم كانت ابتسامته الخادعة
عند مغادرة القصر ووداع الفاتنة
وأنا في قمة سروري وابتهاجي
فجأة وحش ذو زندين عريضين يهاجمني
ويضربني دون رحمة أو شفقة
كان البكاء سلاحي الذي امتلكه
ففزت من نومي خائفاً
وبسرعة البرق احتضنت تلك الفتاة الصغيرة
لتحميني من خوفي ومن ظلم ذلك الغاشم
لم استطع حماية العصافير و البلابل من ذلك البرق وتلك الريح الهاجرة
كما لم استطع إنقاذ فؤادي من عشق تلك الفاتنة