الرئيسية » المرأة والأسرة » اطفالنا اكبادنا

اطفالنا اكبادنا

كنت في لبنان الحبيب وتحديدا في عاصمة الجنوب ومسقط رأس الشهيد ( رفيق الحريري ) رحمه الله ( صيدا ) كنت انزل يوميا صباحا لاتمشى على شط البحر وفي نهاية الشط قبل قلعة صيدا البحرية كان هناك بوفيه لبيع الشاي والقهوة كنت اتناول قهوتي عنده في اغلب الاحيان كنت اجلس باتجاه المدينة عاطيا ظهري للبحر منتظرا تلاميذ المدرسة التي كانت على الطرف الاخر من الشارع مقابل البوفيه لم يكن يشدني منظر البحر ونسيمه الصباحي العليل كوني كنت اعرف كم ليتر ماء يوجد به انذاك ولم تكن تشدني مناظر صيدا القديمة بشوارعها وازقتها الضيقة كوني كنت اعرف كم محل ومتجر ودكان في هذا الشارع او ذاك الزقاق فقط كانت عيناي مشدودتان الى الطابق الاول من البناء القديم المقابل لي تماما وبالتحديد الى سطح البناء كون التلاميذ كانوا يقضون فرصتهم على السطح فالمدرسة صغيرة وليس لها باحة خاصة بها وكم كانت سعادتي لاتوصف عندما كنت اراهم وهم يصعدون الى السطح ليلعبوا ويمرحوا وهم مرتدين صداريهم المدرسية البرتقالية اللون وسراويلهم السوداء واحذيتهم الصغيرة باقدامهم التي تعجز عن كسر ساق زهرة لو داستها لم اكن اتخيلهم بشرا بل طيورا من السماء ملائكه صيصان صغيرة وكم كنت اتمنى ان المسهم بيدي الخشنتين ( هل امسك احدكم صوصا صغيرا بين يديه يوما ما وخاف ان تضغط يداه دون قصد منه على ذلك الصوص اعتقد بان مامنعني من لمسهم او الاقتراب منهم انذاك كان الشعور بالخوف من ان اصيبهم باي اذى ) أه , ليت الشباب يعود يوما ؟؟
الان وبعد مضي كل تلك السنين لازالت صورهم وحركاتهم واصوات ضحكاتهم مزروعة في ذاكرتي المليئة بالام الماضي ومأسي الحاضر وغموض المستقبل !!!
اجلس وافكر باطفالنا المحرومين من كل شيئ حتى من الجلوس جانب المدفأة شتاء وكأن الشقاء كتب علينا وعليهم وعلى اللذين من قبلنا وبعدنا لماذا لايبدأ الفصل الدراسي بالنسبة للاطفال من الصف الاول الى الصف الخامس او السادس في بداية الربيع اي اذار وينتهي في نهاية الخريف اي تشرين ثاني وتكون العطلة شتوية بدلا من صيفية مانفع العطلة بالصيف بالنسبة لطفل لم يتجاوز السادسة او السابعة من العمرغير اللعب واللهو واذا كان اللعب واللهو هما المقصد من العطلة فلتكن في الشتاء جانب المدفأة وبين احضان والديه من منا لايعاني شتاء من امراض الاطفال من انفلونزا وغريب واحمرار الجلد وتسلخه وووو , ومن له المقدرة يستطيع تحمل نفقات العلاج ومن لايستطيع وهم كثر وكلنا نعلم بان مدارسنا لايوجد بها تدفئة وان وجدت فهي لقدمي المعلم وابريق الشاي خاصته وليمرض من مرض لابل وليموت من مات فنسائهم لم تحمل هذا الطفل او ذاك في بطنها وهن على وهن ولا اعتقد بان الطفل يساعد ابويه بمصروف البيت صيفا كأن يعمل سائق ميكرو باص او يشتري بغلا ويهرب البضاعة بين لبنان وسورية مارأيكم بهكذا طفل سوبرماني كما انني لااعلم ماهية الحكمه من دراسة الطفل شتاء ترى هل يكون الطفل شتاء اكثر ذكاء وتقبلا وحفظا لدروسه ويكون غبيا وكسولا في الصيف … لااعتقد ؟؟؟
ودمتم بخير