الرئيسية » مقالات » حول مبادرة الإخوان المسلمين تعليق معارضتهم للنظام السوري

حول مبادرة الإخوان المسلمين تعليق معارضتهم للنظام السوري

المبادرة التي أعلنتها جماعة الإخوان المسلمين السورية، المتمثلة في تعليق معارضتها للنظام السوري في هذه المرحلة المفصلية من الصراع العربي الإسلامي ـ الصهيوني، تنمّ عن حرص عربي إسلامي لوحدة الصف والكلمة والرؤى، في مواجهة عدو مشترك محتل شرس متسلح بعقيدة عنصرية وبأحلام مريضة، وبتأييد دولي وإقليمي، لا قِبَل للعرب والمسلمين فرادى به.
وأشير هنا إلى أن الصراع المرير بين الإخوان المسلمين والنظام السوري صراع متجذّر ومصبوغ بأنهار من الدماء والأشلاء، لأنه صراع بين منهجين وعقليتين ومشروعين ليس من السهل درم الهوّة بينهما، ناهيك عن الجمع. وأن ما قدّمه الإخوان المسلمون السوريون من تضحيات، أو ما نالهم من تقتيل وتشريد، من جانب النظام السوري، في المعركة التي فرضها النظام عليهم لايمكن تصوره أو نسيانه بسهولة ويسر. ويكفي أن نعلم أن القانون المرقم49 لعام 1980، الذي يحكم بالإعدام على كل متّهم بالانتساب إلى هذه الجماعة ساري المفعول في سورية حتى هذه اللحظة. أي أنْ لا شيء تغيّر على أرض الواقع بين الطرفين(الجماعة والنظام). وبالرغم من ذلك جاءت هذه المبادرة!! الأمر الذي يؤكد سموّ هدف الإخوان وتعاليهم على الجراح والآلام، في سبيل هدف أسمى وحسن ترتيب الأولويات لديهم.
سيقال عن هذه المبادرة الكثير، من جانب محبّي الجماعة وشانئيها والحياديين، من قبل القريب والبعيد، من جانب المعارضة والنظام والشعب، في سورية وخارجها، من منطلقات شتى، قد يصيب بعضهم وقد يخطىء. ولسنا في صدد عرض ما يقال وما سيقال.
ولكن الشيء المؤكد هو أن هذه المبادرة ستُكتَب إنجازاً للجماعة، وستُكسِب الجماعةَ في سورية والمنطقة كلها أنصاراً جدداً، وسينظر المنصِفون إليها من زاوية الحرص على المصلحة العليا للعرب والمسلمين.
لقد سجّل الإخوان بمبادرتهم هذه هدفاً كبيراً في مرمى النظام السوري، الذي طالما صنّف نفسه في محور الصمود والتصدي والممانعة. فليُرِ الناسَ تمثّلَه بهذه المعاني، فهذا وقته.
وللتذكير بمبادرة الإخوان فإننا نورد هنا نصها:
بيان من جماعة الإخوان المسلمين في سورية
إن جماعة الإخوان المسلمين في سورية.. تقديراً منها للمرحلة التاريخية التي تمرّ بها أمتنا العربية والإسلامية، والظروف السياسية والعسكرية والإنسانية التي فرضها العدوان الصهيونيّ على أهلنا في غزة..
وانطلاقاً من أولوية القضية الفلسطينية، باعتبارها القضية المحورية للأمة.
ومن رؤية الجماعة لأهمية الدور العمليّ المناط ببلدنا سورية (الدولة والشعب) في مواجهة العدوان، ودعم المقاومة، وتعزيز صمود أهلنا في غزة..
وتقديراً لأهمية الدور الملقى على عاتق الحركة الإسلامية في هذا الصراع.. واستشعاراً لمسئولية جماعتنا في هذه المرحلة التاريخية.
فإن جماعة الإخوان المسلمين في سورية تعلن ما يلي:
1 – استعدادها الكامل – بقواعدها وقياداتها – لتحمّل مسئوليتها، والقيام بدورها الشرعيّ والأخلاقيّ المطلوب في هذه الظروف، والانخراط في أيّ نشاطٍ عمليّ لنصرة شعبنا الفلسطيني في غزة.
2 – دعوة أبناء الجماعة وأنصارها وأصدقائها في كل مكان.. وأبناء الأمة جميعاً.. إلى تقديم كلّ عونٍ ممكن لأهلنا في غزة المرابطة، سواء أكان ذلك بالدعاء، والتبرع بالمال، والدم، أم بالتعبير عن مناصرتهم بالمشاركة في الفعاليات أينما وجدت، وبوسائل الإعلام، ومن خلال الشبكة الإلكترونية (الإنترنت)..
3 – تعليق أنشطتها المعارضة للنظام السوريّ، توفيراً لكلّ الجهود للمعركة الأساسية.
4 – دعوة النظام السوري للمصالحة مع شعبه، وإزالة كلّ العوائق التي تحول دون قيام سورية – دولةً وشعباً – بواجبها المقدّس في تحرير الأرض المحتلة، وفي دعم صمود الأشقّاء الفلسطينيين، وبناء القاعدة الشعبية المعينة على ذلك.
سائلين المولى عزّ وجل أن يثبت إخواننا المجاهدين في فلسطين، وأن ينصرهم على عدوّهم، وأن يلطف بأهلنا المحاصرين في غزة، وأن يكشف عنهم البلاء والسوء والأعداء.. إنه سميع مجيب.
والله أكبر ولله الحمد
لندن في 7/1/2009
جماعة الإخوان المسلمين في سورية