الرئيسية » مقالات » العراق والاردن … ارادة ملكية ايجابية بانتظار التفاصيل

العراق والاردن … ارادة ملكية ايجابية بانتظار التفاصيل

شكل الاردن ولا زال وخاصة في الثلاثين عاما الاخيرة الرئة الفاعلة والشباك المفتوح الذي يتنفس من خلاله اغلب العراقيين هواء العالم الخارجي والذي حرمتهم الحروب المتواصلة والحصارات المختلفة , من نعمة وفائدة التعاطي والتواصل معه في المجالات الاقتصادية والتربوية والصحية , وحتى الانسانية , فقد اغلقت امام الانسان العراقي العادي منذ ثمانينات القرن الماضي كافة الحدود البرية تقريبا مع دول الجوار , ناهيك عن حضر الطيران المتواصل , ولم تكن امام الساعين للسفر غالبا غير فرصة وطريق الاردن نحو عمان برا , وهكذا ازدحمت مدن وساحات وشوارع المملكة الاردنية بكل شرائح وفئات المجتمع العراقي , بايجابياتها الكثيرة وسلبياتها القليلة , تنشد الامن والخدمات والتجارة , ضمن الاستقرار الذي توفره العين الساهرة الاردنية , وينعم افراد الشعبان بخير علاقات تبادل منفعة , وتزدهر السوق وتنتعش قطاعات اقتصادية واسعة داخل المجتمع الاردني , ويرتفع ميزان التبادل التجاري ويصل مدى المليارات , ويتم التعامل بسهولة ويسر وباقل قدر من المشاكل بين الناس العاديين من افراد الشعبين , وصولا للمستويات الرسمية والحكومات , وبلا حواجز تذكر , لوجود القواسم المشتركة , من اللغة الواحدة الى الدين الى تشابه العادات والتقاليد , وحتى اغلب انواع الاطعمة التي لا اختلاف فيها الا بالتسميات .

فما الذي حصل !؟ خاصة في الثلاث سنوات الماضية ! واوصل الشعبان قبل البلدين الى شبه القطيعة الحالية وخاصة لمراقب الطريق الواصل بين عاصمتي الدولتين , الطريق البري بغداد – عمان ! رغم ان هنالك اكثر من نصف مليون مواطن عراقي يعيشون في الاردن بهدوء وسكينة واطمئنان , لا مصاعب تواجههم الا في قضايا الاقامة وتجديدها , وعيونهم تتطلع صوب بلدهم عل وعسى المستقبل افضل من الماضي والحاضر , مثلما تتطلع الى الاجراءات الحكومية الاردنية القادمة لتسهيل الصعوبات الحالية .

اساس معضلة شبه الانقطاع قد تكون في التغيير الذي حصل في العراق في العام 2003 وما تبعه من ولادة واقع جديد يتطلب بناء اسس جديدة لعلاقات تغير شكلها ولكن مضمونها باق , وجوهره تبادل منفعة وانتقال حر , يجب ان يستمر لخدمة ابناء البلدين وتحفيز وانعاش اقتصاديهما , وخاصة في ظروف العالم من حولنا واتجاه اقتصاداته ورساميله نحو الكساد , مما يتطلب تحفيز الصرف والتنقل لا الخزن والجمود .

اهم عامل كما يبدو اردنيا في سياسة التشدد الحالية عند الحدود , بدل الانفتاح الواسع والمستمر السابق , هو تدهور الاوضاع الامنية في العراق في السنوات الاخيرة , ورغبة الجانب الاردني المفهومة في التقليل الى اقصى الحدود من احتمال انتقال بعض عدوى الفوضى نحو المملكة , بعد ان وصلت فعلا رسائل رعب جوبهت بمعالجات فورية وجادة , كان منها فرض التاشيرة المسبقة والاختيار والتمحيص والتدقيق الشديد , لاسم اي مواطن عراقي راغب بالدخول , او حتى سائق يروم نقل ركاب للمملكة , ناهيك عن صعوبات تمديد الاقامة ومراجعاتها المستمرة , رغم ان ذلك لايعني بالطبع ان الباب قد اغلق , فكما اسلفنا لازال هنالك مئات الالوف من العراقيين المقيمين داخل الاردن , ولكن مرور الوقت يتطلب المراجعة وازالة بعض التشدد الذي قد يلين لايجابيات الواقع الجديد عراقيا , وما يوفره القدوم المستمر لالاف العراقيين يوميا للاقتصاد والمجتمع الاردني من مردود وهؤلاء غالبا من مؤقتي الاقامة طلبا للتجارة والسياحة والخدمات والمعالجة الطبية , كما الترفيه الانساني وزيارة الاقارب , ناهيك عن العابرين من خلال المملكة الى مشارق الارض ومغاربها وما اكثرهم حاليا بين العراقيين .

لذلك صدرت ارادة واستجابه ورغبة خير وتواصل من اعلى مرجع ملكي اردني لاشقاءه العراقيين من المقيمين لحل مايواجههم من مصاعب تمديد الاقامة , والقادمين الجدد لتسهيل طلباتهم , فعسى ان نسمع ونقرأ , ترجمة للارادة ومقررات اكثر مما نتوقع ونتمنى سعة وتسهيلا ورحابة صدر يحتاجها بشدة العراقيين من اخوانهم العرب , وخاصة من قبل الحكومة الاردنية ورئيسها السيد نادرالذهبي , فكلها دلائل ثقة ومقدرة وقوة على تجاوز سلبيات مرحلة مؤقته من سفر دائم عنوانة تواصل الاشقاء نحو اللقاء لا الانقطاع .

جميل محسن – كاتب عراقي