الرئيسية » مقالات » من المبكر جداً الحكم على السياسة الأمريكية الخارجية

من المبكر جداً الحكم على السياسة الأمريكية الخارجية

قضايا الصراع العربي والفلسطيني والإسرائيلي تتوقف علينا أولاً نحن الفلسطينيين وعلى العرب ثانياً

حاوره: حسن جمول ـ إيمان عياد

س1: قبل قليل كان معنا مسؤول من حماس، علق بأن عوامل نجاح ميتشل بناءً على موقف رئيسه الذي يضع العصا في دواليب مهمته هي ضئيلة، هل تتفق معه ؟
من المبكر جداً الحكم على السياسة الأمريكية الخارجية، فأوباما جاء بمشروع كبير يمثل انقلاباً اجتماعياً ثورياً داخل الولايات المتحدة الأمريكية، سيسحب نفسه بالتأكيد على تغييرات في السياسة الخارجية، وقد أشارت إلى هذا أيضاً هيلاري كلينتون بعد تعيينها وزيرة خارجية بالقول؛ انتظروا سياسة عالمية جديدة وعصر جديد بالكامل من الولايات المتحدة الأمريكية.
أقول إن السياسة الأمريكية تجاه قضايا الصراع العربي والفلسطيني والإسرائيلي تتوقف علينا أولاً نحن الفلسطينيين وعلى العرب ثانياً، ولذا يجب إنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية حتى نعالج العلاقات مع السياسة الأمريكية بقبضة متحدة، بموقف موحد للشعب الفلسطيني وليس بسلسلة من القرارات السياسية المتناثرة والمنقسمة على نفسها كما هو واقع منذ 14 حزيران/ يونيو 2007 وحتى الآن. وثانياً: تحتاج السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط على المستوى العربي على وجه الخصوص، إلى موقف عربي موحد، وهذا هو الغائب الأكبر، وقد اتضح من خلال قمة عربية واحدة وموحدة تضع القرار السياسي الموحد في معادلة مصالح كبرى لأمريكا في بلادنا العربية يقابلها مصلحة واحدة كبرى للعرب جميعاً، بما فيه نحن الفلسطينيين، حل قضايا الصراع العربي والفلسطيني ـ الإسرائيلي على أساس قرارات الشرعية الدولية وحق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير وبناء دولته المستقلة عاصمتها القدس العربية المحتلة، وعودة اللاجئين إلى ديارهم عملاً بالقرار الأممي 194.
لقد وجدنا أنفسنا أمام ثلاث قمم عربية وضياع القرار العربي الموحد، وحتى بالمصالحات في القمة العربية في الكويت، انفجرت العلاقات من جديد في مؤتمر واجتماع وزراء الخارجية للدول العربية الذي عجز عن اتخاذ القرارات الضرورية اتجاه قطاع غزة وإعمار قطاع غزة.
س2: لكننا لسنا بوارد الحديث عن هذه القمم السابقة التي مرت الآن. نحن نتحدث عن كلمة أوباما، وهذه التعيينات التي جرت اليوم، هل ألمس منك تفاؤل على ما يبدو في هذه التعيينات وفي هذه التصريحات وخاصة على لسان وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون عندما قالت أننا أمام عصر جديد كما وصفتها الآن في السياسة الخارجية الأمريكية ؟
قلت لكم من المبكر جداً الحكم على السياسة الخارجية الأمريكية لمجرد كلمات يقولها أوباما أو غير أوباما بإدارته الجديدة.


س3: هل يمكن قراءة هذا النهج الذي تحدث عنه المسؤولين الأمريكيين اليوم ؟ هل يقترب أو يبتعد عن نهج تعودنا عليه على مدى سنوات ثمانية سابقة مضت ؟
أعتقد أن الكثير من التغيرات بالسياسة الخارجية الأمريكية ومنها بالشرق الأوسط ستتم، ولكن حتى تتم وتستجيب للحقوق العربية والفلسطينية يجب وحدة وطنية فلسطينية وموقف عربي موحد وبدون وحدة وطنية فلسطينية وموقف عربي موحد؛ فإن السياسة الخارجية الأمريكية لن تهتم كثيراً بالشرق الأوسط.
س4: ما رأيك بفكرة المبادرة اليمنية وإشراك مصر وسوريا وتركيا في جهود المصالحة ؟
نحن في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين وبجانبنا كل القوى الوطنية الديمقراطية الفلسطينية نرحب بأي مبادرة عربية أو غير عربية تسهم فعلياً وجدياً لإنهاء الانقسام وإعادة بناء الوحدة الوطنية الفلسطينية على أساس قرارات إعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني، وهي الوثيقة الأنضج والتي تحاورنا من أجل الوصول لها ستة سنوات كاملة، ووقعت في غزة من قبل 13 فصيلاً من بينها (جبهة ديمقراطية، حماس، فتح … وآخرون) ووقعت أيضاً من أحمد بحر ومن ممثل إسماعيل هنية وممثل محمود عباس وعدد من الشخصيات الوازنة، ووثيقة برنامج الوفاق الوطني في 26 حزيران/ يونيو 2006.
وأيضاً هناك المبادرة اليمنية التي قدمت في آذار/ مارس 2008، وتم إقرارها في قمة دمشق العربية، هذه الوثائق البرنامجية الثلاث هي الأساس للحوار الوطني الفلسطيني الشامل، وأهلاً وسهلاً برعاية أي دولة لأن قمة دمشق العربية وضعت رعاية 6 دول عربية (سوريا، مصر، الأردن، السعودية، اليمن، لبنان)، وعلينا أن نستفيد من التجربة اللبنانية. عندما تعطلت إمكانية حل الأزمة اللبنانية ـ اللبنانية بين القوى المختلفة والمتصارعة في لبنان؛ اجتمع وزراء خارجية الدول العربية وقرروا تكليف ثمانية دول عربية برئاسة قطر، لأخذ كل القوى اللبنانية البرلمانية وغير البرلمانية وكل الأحزاب التي لها حضور في البرلمان، والتي ليس لها حضور في البرلمان إلى الدوحة.
نحن مع صيغة الدوحة على قاعدة هذه البرامج الثلاث التي أقرت فلسطينياً وأقرت عربياً، والآن الأخوة في اليمن يتكلمون عن أفكار جديدة، أهلاً وسهلاً بالأفكار الجديدة، وأهلاً وسهلاً بتوسيع الرعاية للحوار الوطني الفلسطيني الشامل. نحن ضد الحوارات الثنائية المغلقة الاحتكارية كما وقع بين حماس وفتح، بارتداد عن وثيقة الوفاق الوطني وعقد اتفاق 8 شباط/ فبراير في مكة، الذي أدى إلى جحيم الحرب الأهلية والانقلابات السياسية والعسكرية، ولذا يجب أن نبدأ بالحوار الوطني الفلسطيني الشامل وأهلاً وسهلاً بالمبادرة اليمنية على أن تكون على أساس البرامج المذكورة وليس على أساس آخر، فكل يوم تتدخل عواصم عربية دون معرفة جادّة بالأزمة الداخلية الفلسطينية .

25/1/2009