الرئيسية » بيستون » (وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا)

(وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا)

بسم الله الرحمن الرحيم :
(يوم لاينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار)- الآيه 52 من سورة الزمر.
لم يفصلنا عن انعقاد المحكمة الجنائية العليا الموقرة سوى ساعات للنظر في تلك الظلامة الكبرى والجريمة التي لاتغتفر تلك الجريمة الشنعاء التي ارتكبها النظام الصدامي الدموي الغاشم بتهجير الكرد الفيليين ألى أيران في أصعب الظروف والأستيلاء على كل ممتلكاتهم وأثاثهم وتجريدهم من مستمسكاتهم العراقيه تحت حجة ( التبعية الأيرانية ) الواهيه التي لايقرها شرع ولا دين ولا قانون ولا كل المبادئ الأنسانية في العالم.
أنه اليوم الذي انتظرناه طويلا .. أنه يوم المظلوم على الظالم ..أنه اليوم الذي ستختلط فيه دموع الحزن بدموع الفرح والأمل .. أنه يوم الأمهات الثكالى والأرامل والأيتام والشهداء الذين اخفى النظام قبورهم بالأقتصاص من هؤلاء الجزارين القتله الذين تجاوزوا شريعة الغاب بجرائمهم الفضيعة والرهيبة التي سودت وجه التأريخ وتندى لها الجباه خجلا وحياء .
أنها مناسبة تأريخية لكشف صفحة سوداء من صفحات ذلك النظام الطاغوتي المجرم الذي أهلك الحرث والنسل وعاث فسادا في الأرض ولم يتورع عن ارتكاب أحط الأفعال وأشنع الجرائم في سبيل بقاءه وبقاء الزمر المتوحشة الداعمة له متسلطين على رقاب العباد بالنار والحديد .
لقد حل يوم القصاص العادل وأن وعد الله حق والله سبحانه وتعالى وهو يمهل الطواغيت زمنا ولا يهملهم أبدا( ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون.) والقصاص في الدنيا أمر من الله طالب به عباده ولعذاب الآخرة أدهى وأمر.
بسم الله الرحمن الرحيم:
(ولكم في القصاص حياة ياأولي الألباب لعلكم تتقون)- 179- سورة البقره.
أنني اليوم كمواطن عراقي كان شاهدا على تلك المأساةأحيي قضاة الشعب الشرفاء الذين واصلوا الليل بالنهار لأعداد لوائح الأتهام الخطيرة الموجهة ألى هذه الزمرة الفاشية . زمرة القتل والجريمة . زمرة الفساد والأفساد في الأرض التي سنراها وهي تدخل قفص العداله مطأطأة الرؤوس أن شاء الله جراء مااقترفت من جرائم كبرى بحق الأبرياءوتكشف المحكمة الموقره عما ارتكبت أياديها الآثمة بحق شريحة خيرة نبيلة مسالمة من أبناء الشعب العراقي المظلوم والتي أفنت أعمارها بحب العراق والتضحية في سبيله بالغالي والنفيس ولم تعرف وطنا آخر بديلا له على مر تأريخها المشرف والنظيف الذي لاتشوبه شائبه.
أن محاسبة الأنسان على قوميته ومذهبه دون أي اعتبار آخر والتنكيل به وسلبه كل حقوقه التي منحها الله له من أبشع وأعمق أنواع الظلم الذي لايقره عقل سليم ولا منطق أنساني قويم ألا في العرف الصدامي الذي رضع من حليب البعث الملوث بالنعرات الطائفية والعنصرية المقيته التي رفضتها كل الدساتير في العالم.
وكأن لسان حال ذلك الطاغية كان يقول للناس:
أيها الناس
أنا الحجاج أن أنزع قناعي تعرفوني
وأنا جنكيز خان جئتكم
بكلابي
وحرابي
وسجوني
لاتضيقوا أيها الناس ببطشي
فأنا أقتل كي لاتقتلوني
وأنا أشنق كي لاتشنقوني
وأنا أدفنكم في ذلك القبر الجماعي
لكيلا تدفنوني
هذا أقل مايقال في حق ذلك الطاغية الجلاد الذي ملأ ساحات العراق بالمقابر الجماعية والمآسي الرهيبه وحول العراق ألى سجن مظلم وكبير وانتقم من خيرة أبناء العراق الذين رفضوا ظلمه وجبروته وطغيانه وفي مقدمتهم شريحة الكرد الفيليين .
أن هذه الزمرة الضالة التي ستمثل أمامكم أيها القضاة الشرفاء هم أبشع من الوحوش الضاريه . وأضل من مصاصي الدماء لأنهم كانوا اليد الطولى والأدوات التنفيذيه لشهوات ذلك النظام الدموي المتعطشة ألى الظلم والقتل والجريمه فنفذوا كل ماطلبه النظام منهم بل أكثر من ذلك لقاء حصولهم على المكاسب المادية والهدايا والقصور الفارهة وشارات (الشجاعه ) والأوسمة والأنواط . فلم يرحموا بشجاعتهم طفلا ولا امرأة حامل ولا شيخا مسنا فجردوا تلك العوائل المسالمة البريئة من أبسط أمتعتها وأثاثها واستولت على كل ماتملكه من سكن خلال ساعات ورمتهم على شكل أفواج متعاقبه على الحدود العراقية الأيرانيه بعد انتصاف ليالي الشتاء الشديدة البروده وكان عويل الأطفال وصراخ النساء يرتفع ألى السماء من شدة ظلم هؤلاء القتلة المجرمين الذين تشبعت نفوسهم بروح الأجرام والأنتقام بشكل لايتصوره عقل . ورمتهم على الحدود العراقية الأيرانية أمام حقول الألغام والطرق الوعره حيث استشهد الكثير منهم وأجهضت النساء وبترت أقدام البعض وهم لايملكون الا الدعاء لله بالأنتقام من جلاديهم وظالميهم . أما الشباب والفتيان فقد غيبوا في السجون المظلمة الرهيبه وهناك تم الأجهاز عليهم وقتلهم ورميهم في أحواض التيزاب وألى اليوم لم يتم العثور على جثثهم الطاهره التي امتلأت بها أرض العراق من شماله ألى جنوبه فهل يوجد ظلم أبشع من هذا الظلم ياقضاة الشعب وياكل حملة شهادات القانون الأحرار وياكل المدافعين عن حقوق الأنسان في هذا العالم؟
لقد شهدت ذلك بنفسي كيف كانت تلك العوائل المنكوبة بأبناءها تنتزع من بيوتها وفي شاحنات كشوفه في تلك الليالي الرهيبه تحت الأهانات والضرب والكلام الذي لايتلفظه أحط البشر في شاحنات مكشوفه وهي لاتملك ألا الملابس البسيطه التي عليها والتي لاتحمي من حر ولا قر.
اليوم يأمل كل الذين تعرضوا لهذه العمليات الوحشيه التي حدثت في فترة مظلمة داكنة من تأريخ العراق أن تكشف محكمتكم الموقره عن كل خافية من هذا المسلسل الأجرامي الرهيب حتى يعرف العالم مدى وحشية وهمجية ذلك النظام الذي كان متربعا على جماجم الفقراء والمظلومين لعقود من الزمن . وحتى يسمع من في أذنه وقر أو يرى من على عينيه غشاوه ومن انخرط في ذلك النظام الطاغوتي ويدافع عنه في الفضائيات لحد هذه الساعه ليوهم بعض مرضى النفوس من غلاة الطائفيين والعنصريين من أمثاله أما الشرفاء والأحرار ودعا ة الفضيلة والأستقامة والقيم الأنسانية فأنهم دائما مع الحق والعدل وضد قتلة الأنسان دون ذنب أو جريرة من أي دين كانوا ومن أية قومية أتوا.
أن الأكراد الفيليين هم عراقيون أصلاء رغم دعاة الغدر من الطائفيين والعنصريين وهم محبون للعراق وهم ليسوا دعاة غدر وحقد وانتقام ويبغون العيش في وطنهم متحابين متآخين مع الجميع وهم مثال حي ونقي للمواطنة الحقه وليسوا كأعدائهم من البعثيين الصداميين الفاشست وأزلام القومجيين التافهين المشبعة عقولهم وقلوبهم ونفوسهم بالحقد الطائفي الأعمى هؤلاء الذين يروجون لمفاهيم جاهلية عنصرية ماأنزل الله بها من سلطان . وقد قال الله في محكم كتابه العزيزبسم الله الرحمن الرحيم: (ياأيها الناس أنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا أن أكرمكم عند الله أتقاكم أن الله عليم خبير ) الآيه 13 من سورة الحجرات .
أن من المؤلم حقا أن نرى الكثير من الفضائيات العراقيه تصم آذانها عن مظلومية الكرد الفيليين ولا تتفوه حرفا واحدا عما لحق بهم والأنكى من ذلك أنها تلقب نفسها ب (منبر من لامنبر له ) و ( صوت من لاصوت له ) زورا وكذبا وتضليلا وماهي ألا فضائيات نخرت عقول أصحابها طائفية وعنصرية سوداء وهي من بقايا ذلك النظام الدموي الفاشي المتهرئ وتريد أن تقدم نفسها على أنها ديمقراطيه وحياديه ومستقله وأنها تدافع عن الشعب العراقي بكافة قومياته وشرائحه لذر الرماد في العيون فنراها تارة تدافع عن جماعة خلق الأرهابيه ومرة تعقد اللقاءات مع أزلام النظام السابق المجرمين والهاربين ألى الدول المجاوره خوفا من غضبة الشعب الذي ذاق منهم الويلات والمصا ئب أبان العهد الصدامي البغيض ليتحدثوا عن ماضيهم الأسود وأمجادهم الزائفه ولا يسعني في مقالي هذا ألا أن أشكر قناة الفيحاء الغراء ومديرها الدكتور محمد الطائي على البرامج واللقاءات التي عقدتها لتوضيح وكشف الظلم الذي وقع على شريحة الكرد الفيليين وهذا هو شأن كل الوطنيين الشرفاء.
قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم : ( للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون )الآية 8 من سورة الحشر. وهؤلاء الأبرياء الشرفاء أخرجوا من ديارهم وسلبت أموالهم وديست كرامتهم وهم اليوم ينظرون بعين الأمل ألى محكمة الشعب الموقره لأرجا ع البسمة ألى شفاههم بالنطق بالحق الذي ينتظرونه منذ سنين طويلة بفارغ الصبر بعد هذا الظلم الكبير الذي لحق بهم .
يقول الأمام الصادق ع ( العامل بالظلم والمعين له والراضي به شركاء ثلاثتهم في الظلم ). وهؤلاء الذين سيمثلون أمام قضاة الشعب تنطبق عليهم هذه الأوصاف تماما.
وأخيرا أقول لكل من سكت عن نطق الحق وهو يملك الوسيلة الأعلاميه
ستبدي لك الأيام ماكنت جاهلا
ويأتيك بالأخبار من لم تزود
أما أنتم أيها الشرفاء فموعدكم مع المحكمة الجنائية العليا لمحاكمة قتلة شعبنا وسالبي حقوقه بسم الله الرحمن الرحيم 🙁 بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر ) الآيه 46 من سورة القمر.
جعفر المهاجر – السويد.