الرئيسية » المرأة والأسرة » وسائل معالجة العقم و ( وجهات نظر شرقية )

وسائل معالجة العقم و ( وجهات نظر شرقية )

تعد مشكلة العقم من أكبر المشاكل التي تشغل وتكدر حياة الفرد ( رجل , امرأة ) فأكثر ما يبتغيه المرء من هذه الحياة هو الحصول على طفل يكون محط تأمل الأبوين في أمور عدة ( حمل اسمهما , مساعدتهما عند الكبر , إبعاد شبح الشائعة أو السخرية بالعقم من قبل الغير … الخ ) , وما أن يدخل الزوجان عش الزوجية حتى تراودهما أحلام ملء هذا العش بأصوات طفولية كثيرة ولكن وللأسف تصطدم هذه الرغبة كثيرا بعائق المشاكل العضوية أو النفسية التي تسبب عقما لدى أحد الأبوين أو كليهما مم يؤدي إلى انهيار المنظومة الخيالية لدى هذه الأسرة التي ينقصها حينها عنصر الطفل .
فهل من حلول مقترحة ؟
وبحثا عن حلول لهذه المشكلة أو هذا المرض فلقد توالت جهود العلماء لإيجاد الأدوية المختلفة لها والتي أثمرت فيما بعد عن أدوية وبعض الوسائل البديلة عن عدم الإنجاب كبيع النطاف والبويضات والإخصاب بالأنابيب وبيع الرحم والاستنساخ والتبني وغيرها من البدائل التي أصبحت تشكل سلعة تتداولها الأسواق الأمريكية والغربية والتي تسمى بأسواق الإخصاب , وبعيدا أحيانا كثيرة عن سلطة الرادع الأخلاقي والديني منه على الخصوص ورغم الكثير من الأصوات المحذرة والرافضة لهذه الأساليب وتركها دون قواعد صارمة فإن هذه التجارة ( إن صحت تسميتها ) ما زالت منتشرة في تلك البلدان ويبحث الشريكان عن سبب العقم في الرجل أو المرأة ليأخذ البديل المناسب في تلك الأسواق ولقد تمت الآلاف من الولادات وأنجب الآلاف من الأطفال بواسطة الطرق العلاجية ففي العام 2..1 مثلا ولد حوالي 41… طفل في الولايات المتحدة عبر تقنية الإخصاب بالأنابيب 6… منهم تقريبا ولدوا من بويضات قدمتها متبرعات و 6.. تقريبا حملوا في أرحام مستأجرة .
أين نحن من هذه الحلول ؟
ولكن هل لهذه الحلول أن تحل في ديارنا وتلقى مثل هذا الرواج والاستقطاب من الآباء العقيمين ؟
فهنا يكمن دور النظم الاجتماعية والأخلاقية والدينية في ترتيب هذه العملية أو استنكارها والابتعاد عنها قدر المستطاع , فما لدينا من قواعد غير قادرة على تقبل هذه الأساليب وغير قادرة على التأقلم ( إلى الآن ) مع مثل هذه الطرق البديلة فتقول الصيدلانية سلمى رشوان عن هذه الطرق :” إن تقبلنا لهذه البدائل مرهون ( كما هو حال الكثير من الأدوية الخاصة على الأغلب بالحالات الجنسية والإخصابية ) بتغير الكثير من القيم التي نعتنقها والتي تخضع في غالبيتها للمسائل الدينية وأعتقد بأن المشاكل الكثيرة التي قد تثيرها مثل هذه العمليات البديلة قد يعود بالنهاية إلى تمكين رأي الدين والأخلاق في هذه المسائل ” .
ولم يكن رأي السيدة ماجدة . ع ( متزوجة منذ خمس سنوات وليس لديها أطفال ) بعيدا عن هذا حيث تؤكد بأن:” عدم الإنجاب لا يعني الدخول في الخطايا سواء منها الدينية أو الأخلاقية والاجتماعية , فكيف لي أن أكون قادرة على مواجهة الآخرين في حال قيامي بمثل هذه الأمور وكيف لزوجي أن يتقبل ولدا لم ينجبه هو , أعتقد بأننا لم نتهيأ بعد لتقبل هذه الأمور بسهولة ” , وتقول الدكتورة هناء سعد الله ( أخصائية توليد ) بأن :” هناك الكثير من العقبات أمام هذه الوسائل العلاجية لكي تكون مقبولة لدينا فهناك المانع الديني أولا ثم أن القوانين لم تسمح بمثل هذه العلاجات والأمر الآخر الذي يجعل الجديد يتأخر في الوصول إلينا هو التكلفة الباهظة أحيانا لمثل هذه العمليات وعدم توفر المتبرعين والأخصائيين ذوو الخبرة والقادرين على إنجاح هذه العمليات ” .
وماذا عن الرجل ؟
وإذا ما كانت تسمية المجتمع الذكوري هي الغالبة لدينا وبما أن الرجل هو السيد الآمر والناهي في ما هو أقل شأنا بكثير من هذه المسائل فإنه بالطبع سيكون المقرر الأول والأخير لمدى قبول هذه المسألة أو رفضها , وبما أن مجتمعنا يغلب عليه الطابع المحافظ فإن مثيلات هذه العمليات تثير اللغط الكثير وتبقى من المسائل التي يقل الحديث والنقاش حولها لأن الرأي السائد أصلا هو الرفض في الذهنية العامة للمجتمع فيقول السيد توفيق . أ ( عقيم ) :” لقد تزوجت منذ ما يقارب السبع سنوات وما زلنا ننتظر المولود مع أن التحاليل أشارت إلى عقمي ولكن ومع ذلك فلقد كنت محظوظا بعدم انفصالي عن زوجتي أولا والأمر الآخر هو توافقنا في مثل هذه الأمور فماذا سيكون مصير الحب الذي بيننا منذ ما قبل الزواج إذا أرادت زوجتي أن تنجب من نطفة غريبة وكيف سيكون تعاملي مع هذا الطفل وكيف ستكون أولا نظرتي إلى ذاتي وثانيا نظرة من حولي إليّ وإلى زوجتي , ألا يمس هذا إلى حد ما بالشرف( القيمة المقدسة لدينا )؟ , إنني أرفض هذا مطلقا “.
ولكن ألم تنشأ بعد في مجتمعنا أصوات تقف على الجانب الآخر من المعادلة فتوافق إلى حد ما على هذا الأمر وتخالف برأيها من سبق وعرضنا وجهات نظرهم ولعل ما قاله السيد نوزات رشيد ( غير متزوج ) يقترب من هذه الجهة حيث يقول :”إن قبول مثل هذه الحلول يتوقف على البيئة التي تلقى فيها الشخص تربيته ومستواه التعليمي ولن ننكر الضغط الاجتماعي الذي لابد أن نواجهه بكل صرامة في مسائل تمسنا شخصيا وتعد من الأمور الخاصة التي لا شأن للغير بها , وأعتقد بأن هذه الحلول هي حلول رائعة وتقبلها خاضع في النهاية للزمن ليس إلاّ “.
وبعيدا عن الرأي والرأي الآخر نعتقد بأن الكثير من المقترحات الجديدة وفي معظم المجالات تلقى بداية الكثير من العقبات ولكن حتى وإن كانت لها المساوئ الكثيرة فإنها تنتشر حتى في مجتمعاتنا الشرقية بغض النظر عن كل تقاليدها ومصطلحاتها الخاصة بالشرف والكبرياء لأن مجيئها إلينا يخضع لاعتبارات كثيرة أخرى منها وعلى سبيل المثال المصلحة الشخصية سواء من قبل الفرد العاقر أو من قبل الطبيب المختص أو من قبل الشركة التي تسعى للربح دوما بعيدا عن القيم التي تبقى على مسافة معينة من دخل هذه الجهات وربحها دائما .
عامر خ. مراد