الرئيسية » مقالات » مزمار ومقهى دينا سليم

مزمار ومقهى دينا سليم

( رواية الحافيات لدينا سليم ) *

أولاً : مزمار دينا سليم

ما مغزى وما رمز الناي في رواية الحافيات [ الصفحات 118 ـ 127 ] ؟

لا يمكن الجواب عن هذا السؤال ما لم نقرأ ونستوعب ونستقرئ مغازي وتفصيلات وأسرار الرواية كبيرها وصغيرها وما لم نطّلع قدر الإمكان على صفحات من سيرة وتأريخ صاحبة الرواية . كتبتُ مقالةَ عن هذه الرواية وفاتني أن أتعرّضَ لرمزي ودلالات المزمار والمقهى ففيهما نعثر على بعض مفاتيح شخصية ” شروق ” وأغلب متاعبها وشجونها في حياتها الخاصة والزوجية . محنتها كبيرة بنفسها أولاً لأنها إمرأة عاقر ، ومع زوج تركها لأنها غير قادرة على الإنجاب وتزوج أخرى ، ومع المجتمع الذي عاشت فيه أو الذي أُرغمت على العيش فيه وقبول تقاليده وعاداته المعقول منها والشنيع .

المُدخل / مزمار شروق :

لأنَّ شروق سيدة عُقام لا تُنجب أطفالاً ، ولأنَّ صدمتها كبيرة ، وقعت فريسةً لحالة من الذهول والفوضى وحب التشرّد والتوهان في شوارع المدينة ومتنزهاتها ثم بعض مقاهيها . وشاءت الصُدفة أنْ توفِّرَ لها ما كانت تصبو إليه إذْ وجدت نفسها أمام مخزنٍ لبيع لوازم الأطفال … العالم الذي إستغرقها ليلاً ونهاراً مُستهلكاً معظم طاقاتها النفسية والجسدية والذهنية حتى أوصلها إلى حالة قريبة من الجنون . إنه عالم الأطفال حتى لو كان عالماً خيالياً من دُمى لا أكثر .

بعد خصومة مع زوجها العاطل عن العمل ، وقد غدا عالةً عليها يسرق ما تترك من نقود في مظروفٍ خاص ، إنفجر البركانُ الخامد من تحت الرماد ونفدَ صبر المرأة المظلومة المأزومة المقهورة بقرار طبيعتها الأنثوية التي شاءت أن لا تجعلها إمرأةً سويةً قادرة على إنجاب الأطفال . إنفجر البِركانُ فكيف تصرّفت السيدة شروق ؟ لنتركها تتصرف وتتكلم [[ تهتُ بين الكلمات الجارحة وتاهت خطواتي فوجدتُ نفسي خارج البيت أحصد الخطواتِ بسرعةٍ لا تتلائم مع دموعي التي إنهمرتً وأذابت الثلوجَ المتراكمة على الرصيف … كانت دهشتي كبيرة عندما وجدتُ نفسي أمامَ محل لوازم للأطفال . عُلّقت الدُمى على الواجهة الزجاجية بحيثُ أني لم أستطعْ إختراق النظر داخلاً فأُضطررتُ للدخول . قتلتُ نظراتي بين الكم الهائل وإبتسامات الطفولة تنحني جميعها لي ، سال لُعابي فأخذتُ أنتقي أجملها وأضعها في سلّة المشتروات قاصدةً شراءها . .. أخذتُ مزماراً أعجبني وبدأتُ أُزمّرُ به ، إختنقَ الصمتُ مُهللاً مُخترقاً المحلَ المُغلق بناسه ، أخر جتُ صوتَ الحياة الصارخ داخلي فسمعه الآخرون محتجّينَ مُستائين … لقد إلتقطوا عيوبي … تسامت روحي وارتفعت ، شعرتُ بالرفعة وأنا أُخرجُ وحشةَ الحياة من مكامنها / الصفحات 118 ـ 119 ]] .

إنفتحَ أمام عيني شروق عالم الأطفال الذي ما فتئتْ تحلم به وبإجوائه المحسوس منها والغامض ، تطفح فيها غريزة الأمومة وتدمرها حقيقة كونها إمرأةً غير قادرة على الإنجاب ، فكيف تجاوبت وكيف إستجابت وكيف تفاعلت مع العالم الماثل أمامها ؟ خرجت عن طورها الطبيعي وقد إلتقطت أكبر وأجمل الدُمى بقصد إبتياعها من هذا المخزن المتخصص ببيع لوازم الأطفال . خرجت من إتزانها الطبيعي والإجتماعي أي خرجت من بيئتها المُحيطة بها فتناولت مزماراً وشرعت تنفخ فيه ولكن تنفخُ ماذا ولماذا ؟ كانت تزفرُ بل تلفظُ روحها وما في داخل هذه الروح من شجن وألم وغصص مركّبة مكبوتة بقوة وقسوة . لم تكفها فرحة وجودها في عالم غاصٍّ بالأطفال ، تجاوزتها سريعاً لتعبّرَّ عن أحزانها وآلامها وما عانت من ضيم وهضم . الشعورُ بالحزنِ أعمقُ فيها من الإحساس بالفرح . وكانت على حق حين إختارت الناي أفضل وسيلة للتعبير عن بؤسها وحسرة النفس وفداحة ما كانت تعاني . إختارت الناي كآلة موسيقية وفي رأسها ما قال جبران خليل جبران في الناي قبل عقود :

أعطني النايَ وغنِّ

فالغنا عزمُ النفوسْ

وأنينُ الناي يبقى

بعدَ أنْ تفنى الشموسْ



ثمَّ إنها ـ كاتبة الرواية ـ تفهم من التراث الديني المعروف مزاميرَ داوودَ والمزامير جمع مزمار كما يعلم الجميع . ثم أرِّجحُ أنها قرأت وتأثرت بأشعار ديوان ( الناي والريح ) للشاعر اللبناني المنتحر خليل حاوي . هذا هو مزمار شروق ، إنه آلة ذات وجهين يؤديان غرضين مختلفين فهويصلح للتعبير عن السرور كما يصلح للتعبير عن الحزن ، أي إنه سلاح ذو حدين كما يقولون . [[ يذكّرني هذا الكلام بآلة الفارابي التي عزف عليها في بلاط سيف الدولة الحمداني فأخذَ القومَ فرحٌ غامرٌ وسرورٌ عامر ، ثم أعاد تركيب أجزاء آلته وعزف فشرع ٍ الحضورُ بنوبة بكاء مرٍّ . هناك قصة أخرى معروفة حول عجائب المزمار سأذكرها في نهاية المقال كحاشية بنجمتين ** ]] . إنه لداوود وسيلة للطرب والتعبير عن الفرح لكنه لخليل حاوي رمز للضياع وعبث ولا جدوى الحياة حيث يختلط النغمُ بالضجيج والإنسجام بفوضى الريح وتصخابها فأصابته حالة يأس وغثيان حتى قرر أن يُنهي حياته بشكل مأساوي منتحراً . ما قيمة صوت ونغمات الناي الرقيقة في ريح عاتية ؟ إنه فَرحٌ لداوودَ لكنه سوداوية قاتلة لحاوي. وماذا عن آليات ناي شروق العاقر السيدة التي ظلمها مجتمعُها وظلمها زوجُها الذي إختارت عن حب وقناعة وقبل ذلك ظلمتها الطبيعة التي خانتها في أسِّ وجوهر بقائها : جسدها ، ماكنة صنع وتفريخ الأطفال ! لم يتحدَّ خليل حاوي بنايهِ مجتمعه لكنه إنسحب منه ومن الحياة بأسلوب هادئ ـ عاصف : بالإنتحار ! أغلق باب حجرته عليه بهدوء ثم أطلق رصاصَ مسدسه على جسد لا أحدَ يدري هل خانه أم لا ؟ حين يرتفعُ صوتُ الرصاص مجلجلاً ملعلعاً يصمت الهدوء منكفئاً مندحراً مغلوباً على أمره . الحرب تقتلُ السلام . خلافَ حالةِ الشاعر الذي أنهى حياته بمحض إرادته العليا ، تحدّت شروق مجتمعها مُمثَّلاً بزبائن مخزن الأطفال ، وتحدّت صاحب المحل بل وتحدّت سلطة مدينتها ممثّلةً برجال الشرطة . كانت غصّة حرمانها من القدرة على الإنجاب أقوى وأعلى من بهجة كونها وجدت نفسها مُحاطة بعدد كبير من دُمى تمثّلُ الأطفال فإنقلب الفرحُ والسرورُ إلى إحتجاج داخلي صاخب غاضب أخرس لا لسانَ له لكنها أنطقته بصوت ولسان الناي [[ أخرجتُ صوتَ الحياة الصارخ داخلي فسمعه الآخرون مُحتجّين مستائين … لقد إلتقطوا عيوبي / الصفحة 119 ]] . كانت بحاجة ماسة إلى مبزل لتفريغ حمولتها الثقيلة وإشراك الناس بمحنتها وجعلهم يشاركونها في تحمّلِ عبءِ هذه المحنة فهي محنة تخصّها ، نعم ، لكنها تخصُّ الآخرين وهي في الأساس من صنعهم بالإضافة إلى ظلم الطبيعة . الهمُّ البشريُّ واحدٌ كما أنَّ الفرحَ الكونيَّ واحدٌ فليتقاسمهما الجميع سوداً وبيضاً ، صفراً وحُمراً .

ثانياً : مقهى شروق / مقهى دينا

لم أجدْ في رواية الحافيات وللوهلة الأولى ما يُشيرُ إلى أية رابطة بين ظاهرة الناي ورغبة شروق في دخول مقهىً يؤمّهُ رهطٌ من مهاجري الشرق ولا سيما أبناء بلدها هي . الوهلة الأولى غالباً ما تكونُ خاطئة أو غير دقيقة أو غير مُنصفة أو قد تكونُ الجميع . العلاقة وثقى من حيث سياق السرد الجاري بحرارة وصدق مع ما يعتملُ في صدر شروق التي تعاني من ثورة مكبوتة مدمّرة أنهكتها وكادت أنْ تفقدها عقلها وهي التي تعاني من ظلم زوج غادر تزوج غيرها ثم هرب بعد ذلك من كلتا المرأتين ، ثم الظلم أو الحيف الأكبر الثاني الذي فرضته الطبيعة عليها فممن ستنتقمُ وكيف ؟ لا سبيلَ للإنتقام من زوج غدرَ وهربَ ، ولا من بشرٍ قادرٍ على الإنتقام من جبروت الطبيعة وما تفرضهُ من قاسي الأحكام على البشر، فماذا عساها صانعة بنفسها وأقدارها التي لا ترحم ولا تعرف الرحمة أساساً ؟ الجنون ؟ نعم ، حاولته ومارست بعض أشكاله المخففة كما رأينا في قصتها مع المزمار ” السحري ” ولم تبالِ بالنتائج أياً ما كانت ، انا الغريقُ وما خوفي من البللِ / لأبي الطيّب المتنبي . طرق الجنون مفتوحة لكنَّ طريق الإنتقام مقفلٌ بإحكام . هكذا قادتها نغماتُ سلطانُ هذا الناي او المزمارالسحري الذي أفرح وأبكى لفعل ما لم تفعله سابقاً ، دخلت مقهىً يعجُّ بالرجال الشرقيين العاطلين عن العمل في بلد اللجوء البعيد وقد يكونُ أستراليا . دخلته آملةً في أنْ تجدَ زوجها بين باقي مرتاديه. دخلته فلنتابع [[ …تكدّرتُ عندما ظهرت مُجدداً الدورةُ الشهريةُ بمعالمها التي لا تتوقف . إحترقَ فؤادي ولازمتني التساؤلات ، لماذا … ، لماذا أنا محكومة بالقَدَر وعذابي محفورٌ بالحجر ؟ متى … أستطيعُ تحطيم كل الجماد وأصبح أمّاً بدون عقاب ، وكيف لا وأنا ملكٌ لإثنين … وصرختُ ألا يكفي إثنان لتلقيحي ؟ أخذتُ معطفي وركضتُ في الشارع ، مررتُ أمامَ متجر الدُمى ، رمقني مالكه وأخفضَ نظراته متمنياً عدم دخولي ، أردتُ الدخولَ كي أؤنس ببعض ضحكات الأطفال الموشومة على المعروضات لكنْ تراجعتُ مُعلنةً تمرّدي واشتياقي لزوجي . طرأت فكرةٌ في ذهني أنْ أذهبَ إليهِ حيث يقضي نهاره . ذهبتُ إلى المقهى المعهود ، كان البابُ مُغلقاً على زبائنه والمدفأةُ تتصدر السقفَ الخشبي مُرسلةً بعض نارها ونورها ، أُعجبتُ بمنظر النار المتأججة المُعلّقة ، دخلتُ فكنتُ المرأة الوحيدةُ بين عشرات الرجال ، توقفوا عن لعب الورق والطاولة وعن شرب القهوة … عبرتُ بين الجموع المكتظّة والوجوه الحالمة منها الجميل والقبيح ، المسرور والمشدوه ، الشاب والعجوز وكانوا جميعاً يحملون ذات العضو / الصفحات 123 ـ 124 ]] . ماذا نجد في هذا المقطع وما قالت السيدة العاقر شروق وماذا أرادت أنْ تقولَ ولم تقله ؟ نجد أشياءَ كثيرة لخّصتها الروائية دينا سليم بكثافة شديدة وحميمية شرقية واضحة الحرارة والنزف ، فضلاً عن كشفها بمنتهى الجرأة والصدق لدواخل نفسها المجروحة إمرأةً بأمس الحاجة لزوج متوازن كريم يعرف كيف يداري زوجه ، رجل كباقي الرجال الذين رأتهم في المقهى الشرقي ، وهؤلاء رجال مثل صاحب زوجها لهم ما له وفيهم ما فيه من أعضاء تناسلبية هي وسيلة الإنجاب الذي حرمتها الطبيعةُ منه [[ وكانوا جميعاً يحملون ذات العضو ]] . قبل حديثها عن وصف المقهى الدقيق كانت قد قدّمت لحظةَ الدخول توطئةً رمزية غاية في الشعرية وعمق الدلالة تُفصحُ عن وتكشفُ الديجور المظلم الساكن في أعماق نفسها يأساً وإحباطاً ومظلوميةً فهي تعاني من ظلام روحي وبرودة جسدية بسبب إفتقادها لزوج محبٍّ غيورِ على شرفها وشرفه هو ، فزوجها لا يحبها بل ويتغاضى عن علاقتها برجل آخرَ سواه لكأنه ( عرص أو ديّوث أو قوّاد ) . ما دلالة هذا الكلام ؟ الدلالة الأقوى في قولها [[ ذهبتُ إلى المقهى المعهود ، كان البابُ مُغلقاً على زبائنه والمدفأةُ تتصدر السقفَ الخشبي مُرسلةً بعض نارها ونورها ، أُعجبتُ بمنظر النارِ المتأججة المُعلّقة … ]] . النار إذاً والنور ، هما ما كانت شروق بمسيس الحاجة إليهما وقتذاك . النار تُدفئها والنور يكشف الظلمة أمام ناظريها . إنه ذات النور الذي طلبه الملك كلوديوس حين شاهد في المسرح مشهداً يحاكي قصة إغتياله لأخيه هاملت إذ وقف صارخاً : ضوء ضوء !

Light light !

لم يقل : هواء هواء ، إني أختنق … مثلاً ، لكنه طلب نوراً لأنَّ الجرم الذي إقترفه بحق أخيه قد أعماهُ وهو يُعادُ تمثيله أمامه بحضور هاملت الإبن وأمه جيرترود ورجالات القصر والصبية أوفيليا . أصيب بحالة عمى لأنه لم يعدْ قادراً على متابعة تفصيلات الجريمة الشنعاء التي إقترفها بحق أخيه . ضوء ضوء !

هذا الضوء كانت شروق بأمس الحاجة إليه مع الفارق بالطبع . جُرمٌ هناك أفقد المجرمَ قدرته على الإبصار ، ونورٌ هنا تستهدي به إمراة أفقدتها ظروفها صوابها وأعطبت أجهزة التوازن فيها فإعتوتمت رؤيتها . وجدت شروق الضائعة كلاّ من النار والنور ولكن ، ستخبو النار في موقدها هنا وسينطفئ النورُ إذْ يدخلُ زوجُها فيصفعها أمام روّاد المقهى !! صفعةٌ عَلَنيةٌ من زوج باردٍ غادر لا من غَيرةٍ على عِرضهِ في رأسه كانت كافية لإطفاء النار في جسد شروق والنور في عينيها. مات الأمل !

هوامش

*رواية الحافيات لدينا سليم / الناشر : أزمنة للنشر والتوزيع ، عمّان ، الطبعة الأولى 2008

**قرأنا زمن الدراسة الإبتدائية قصة رجل يعزف على مزماره فيقوم بأعمالٍ سحرية خارقة للمعتاد والمألوف . سمع بمحنة مدينة بقطعان الجرذان التي أتت على الأخضر واليابس في هذه المدينة . طلب أهالي المدينة منه إنقاذهم من هذا البلاء لقاء مال مُجزٍ . جاب شوارع المدينة عازفاً على مزماره فأخذت الجرذان بالتجمع والسير خلفه أينما ذهب . قادها جميعاً حتى ساحل البحر ثم خاض البحر فخاضت فِرقُ وكتائبُ الجرذان ماء البحر خلفه حتى إبتلعها اليمُّ . كان الأهالي قد تجمّعوا بدورهم قريباً من الساحل ذاهلين غير مصدقين ما حدث أمام أعينهم . طالبهم بالمال الذي وعدوا فأنكروه بل وأهانوه بإستعلاء وعنجهية . كتم في صدرهِ غيظَه وإنتوى أنْ ينتقم . ما أنْ أشرقت شمسُ النهار التالي حتى أخذ مزماره وشرع ينفخُ فيه في كافة الشوارع والطُرُقات فخرجت وراءه جموع أطفال المدينة زرافاتٍ ووحدانا . قادهم كما فعل بالأمس مع قطعان الجرذان إلى ساحل البحر فجُنَّ جنون الآباء والأمهاتُ جزعاً على مصير فِلذاتِ أكبادهم التي تمشي على الأرضَ . هُرعوا لإيقاف مسيرته وإنقاذ الأطفال من الغرق عارضين عليه ما يشاء من أموال ففرضَ عليهم غرامات طائلة عقاباً على سوء تصرّفهم معه ونكثهم العهود فإستجابوا صاغرين معتذرين.

هكذا تفعلُ بعض المزامير وهذا ما يستطيع فعله بعض نافخيها من سحر وأعاجيبَ وخوارقَ فإياكم يا رجالُ من مزمار الكاتبة الفلسطينية السيدة دينا سليم إياكم !

17.12.2008