الرئيسية » مقالات » ملحمة الفداء الحسيني بين انسانية القيم ولا انسان ية الشعائر

ملحمة الفداء الحسيني بين انسانية القيم ولا انسان ية الشعائر

هذا التناقض بين قيم الفداء وطريقة فهم البعض لها وتجسيدها العدمي ليس وحيدا بل ان من الممكن ايجاد الكثير من المتناقضات. ورغم ان قصة استشهاد الحسين المأساوية(المقتل) تردد وصية الحسين لأخته عقيلة البيت الهاشمي زينب ان :” لاتلطمي عليّ خدا ولا تشقي عليّ جيبا” لكنهم في غمرة النواح لم يسمعوا هذه الوصية او تجاهلوها عن عمد.
المشكلة ليست في ممارسة هذه الشعائر من عدمها او تقبل هذه الوصية ام لا… المشكلة تكمن في مسألة اخرى. فهذه الشعائر تكرست لتصبح ركنا اساسيا يقوم عليه الوعي الطائفي وتدور حول هذه الشعائر حياة الطائفة , بما يضمن تحكم بعض رجال الدين برقاب بسطاء المؤمنين. لهذا السبب كان رد فعل بعض القوى الدينية حادا على الدعوات بأنسنة شعائر محرم.
لقد ولى عهد منع الناس من ممارسة شعائرهم واصبح لزاما على الجميع الاحتكام الى آليات جديدة, قانونية, تضمن حقوق الفرد وبنفس الوقت تضمن عدم التجاوزعلى حقوق المواطنين الآخرين وعلى الحق العام من اية جهة كانت. لذا ينبغي تبني بعض الاجراءات الضرورية لتنظيم ممارسة الشعائر ومحاصرة الممارسات اللاانسانية فيها كالتطبير( شج الرأس بالسيف) وجلد الذات بالسلاسل(ضرب الزنجيل) واللطم المبرح على الصدر والرأس لدى الشيعة وكذلك ضرب الأسياخ ( الدرباشة) التي تمارسها بعض تكايا الطرق الصوفية السنية.
ان الاجراءات المقترحة التالية تبقى تحتاج الى اغناء وتقويم المثقفين واصحاب الاختصاص من القانونيين:
1) انشاء وزارة للشؤون الدينية يخضع لها الوقف الشيعي والسني وغيرهما, تكون مهمتها رعاية شؤون الاديان والطوائف وتهيئة مستلزمات المناسبات الدينية والحج…الخ
2) تحديد عدد المواكب في كل منطقة وتسجيلها لدى وزارة الشؤون الدينية.
3) وضع الآليات المناسبة لتحديد مداخيل هذه المواكب ومصادر تمويلها ووضع سقف معين لصرفياتها ومايزيد من اموال تستعمله الوزارة في صيانة وتطوير مراقد الائمة والجوامع والبنى التحتية في المدن المعنية.
4) مهمة الدولة توفير الظروف المناسبة لأداء الشعائر بأمان وحرية.
5) يتحمل الزائر او المواكب تكاليف النقل والسكن والمعيشة اثناء فترة المناسبة الدينية.
6) منع تشكيل المواكب في دوائر ومؤسسات الدولة ومنع استغلال موارد الدولة لأداء الشعائر الدينية.
7) مكافحة التسيب الاداري والتسرب من الدوام اثناء المناسبات الدينية في دوائر الدولة ومؤسساتها, بتفعيل قانون العمل وحقوق العاملين واتخاذ الاجراءات الوظيفية القانونية بحق المتغيبين عن العمل بدعوى ممارسة شعائره الدينية. ويمكن اعطاء العاملين الحق بيوم اجازة اضافي الى الاجازة السنوية الاعتيادية يختار الشخص موعده بنفسه.
8) الزام المواكب بعلاج ضاربي السيوف( المطبرين) وضاربي السلاسل( الزناجيل) على حسابها الخاص( خارج السقف المالي للموكب المشار اليه سابقا) لأن حق المواطن في العلاج المجاني الذي يضمنه الدستور للمواطن لايشمل من يتعمد ايذاء نفسه, وملاحقة متعهدي مواكب التطبير قضائيا في حالة تعرض هؤلاء للموت او الاعاقة.
9) تشذيب مضامين القرايات والرّدات الحسينية مما يعلق بها من مبالغات واحداث مفبركة احتراما لعقل ووعي المتلقي وبما يحفظ للامام الحسين وآل بيته هيبتهم, مع تربية جيل جديد من القراء الحسينيين قادرين على ابراز عبر الفداء الحسيني لاعلى البكائيات.
10) القيام بحملات توعية فكرية وصحية في وسائل الاعلام والمؤسسات الاخرى عن اخطار التطبير والضرب بالسلاسل والدرباشة مع استحصال فتاوى صريحة من رجال الدين ضد هذه الممارسات.
ان دروس وعبر الاستشهاد البطولي للحسين بن علي ورهطه الميامين على ارض كربلاء اصبحت نبراسا مضيئا في دروب المكافحين ضد الظلم والاستبداد وليس منها بالتأكيد اشاعة النواح وزرع القنوط.
فأسمعوا وعوا !