الرئيسية » بيستون » الكورد الفيليين بين مرارة الواقع والوعود الذهبية..

الكورد الفيليين بين مرارة الواقع والوعود الذهبية..

 22 / 1 / 2009

كثر الحديث عن الكورد الفيليين وكثرالكلام عن المآسي التي اصابتهم جراء تعسفات ومظالم الحكومات السابقة والتي كانت بدايتها في عهد حكومة رشيد عالي الكيلاني في الاربعينيات من القرن الماضي…

في مسيرة دامية بدأت ولم تنته حتى بالكارثة الكبرى عام 1980 بعد ان قامت حكومة البعث الدكتاتوري بحملتها الحاقدة على هذه الشريحة الكبيرة من الشعب العراقي وهي ظاهرة لم تجد لها مثيلاً في تاريخ الانسانية وهي اضطهاد حكومة لشعبها… الا ضرب مدينة حلبجة بالسلاح الكيمياوي من جانب السلطة.نفسها .. اخر المحدثين عن القضية الفيلية هو رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي في المؤتمر الاول للعشائر الكوردية الفيلية في بغداد . مشكور السيد رئيس الوزراء على التفاتته الكريمة ومشكوراً على تطرقه الى هذه القضية الانسانية بكل معنى الكلمة.
اشار السيد رئيس الوزراء الى تلك المظلومية مؤكداً ان العراق الجديد سيكون عراقاً خالياً من العنف والاضطهاد والعنصرية مامعناه ان لامكان للافكار الشوفينية والعنصرية وستضرب بكل قوة كجميع الجهود والاصوات التي تحاول اضطهاد العراقيين بكل شرائحهم وزرع الافكار الشوفينية بينهم
تطرق السيد رئيس الوزراء الى تاريخ الشخصية الفيلية ودورها في الحركات الثورية ضد القوى المتسلطة على العراقيين كما تطرق لولائهم للمرجعية كما تطرق الى دورهم في النشاط التجاري والصناعي والاقتصادي بالأضافة الى العامل المذهبي واقتدائهم بالمراجع الشريفة.
المؤتمر كان التفاتة …. من السيد رئيس الوزراء ولكن ألم يكن الوقت متأخراً لمناقشة المشكلة الفيلية التي تجاوز عمرها اكثر من ثلاثة عقود ونحن الآن على ابواب السنة السادسة من سقوط النظام الدكتاتوري ونتذكر فجأة الكورد الفيليين ومأساتهم وما حلت بهم الكوارث التشرد في بقاع الدنيا و بعد هذه السنوات الطويلة من سقوط النظام لازالت القبور الجماعية لأكثر من عشرين الف شاب كوردي فيلي مجهول ولازالت الدولة لم تخط خطوة واحدة من اجل الكشف عن جثمان شهيد فيلي واحد … تطرق السيد رئيس الوزراء الى مصادرة اموال وممتلكات الفيلي ولحد الآن لازالت الآلاف من قضايا الاموال المصادرة تتراوح في قاعات واروقة محاكم نزاعات الملكية لأن الدولة حولت المشكلة الى قضايا بين اصحاب الاملاك والحائزين عليها في وقت ان الدولة هي التي قامت بمصادرة تلك الاموال وبيعها بأسعار رمزية او توزيعها على رجال الأمن والمخابرات وهي الطرف الرئيس في المشكلة.
اما الموضوع الآخر الذي تطرق اليه السيد رئيس الوزراء فكان الرواتب التي خصصتها الدولة لبعض الشهداء الفيليين الذين اعدموا عن طريق الخطأ والتي تم تخصيصها من مكتب المجرم طه ياسين رمضان والبالغة 54 دينارا لعائلة كل شهيد هو إعتراف من جانب احدى اكبر الشخصيات الحاكمة بمهزلة القضاء العراقي وإلا كيف يتم اعدام هذا العدد الكبير من الشباب الفيلي عن طريق الخطأ ولو حدث مثل هذه المجزرة في بلد اخر ماذا كان مصير الحكومة فهل ياترى ان الدولة تعيد الاعتبار لهؤلاء الشهداء بفتح هذا الملف واحالة المسؤولين عنها الى القضاء العادل لينالو جزاءهم العادل وان تخصص يوما في كل عام لاستذكار هذه المناسبة وهل المبالغ المالية ستضمد جروح الآباء والامهات الذين فقدوا اعز مايملكون وأكثرهم قد فارق هذه الحياة وفي قلوبهم حسرات والم واحلام لقاء فلذات اكبادهم؟.
اما عن عودة الكورد الفيليين الى وطنهم العراق فقد طلب سيادته مشكوراً من الفيليين الرجوع اما النقطة التي يجب الانتباه اليها وهي الى اين يرجع الفيلي وهل سيجد غير التشرد في وطنه؟ هذه المرة يرى بأم عينه عقاراته واملاكه مغصوبة والغير يتنعم بها وفي وقت يعاني العراق اصلاً من اخطر مشكلة سكن في حياته وكذلك كيف يرجع المهجر الكوردي الفيلي الى العراق وهو لم يضمن مصدراً كريماً لعيشه؟ اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان الاعداد قد تزايدت خلال هذه العقود كما ان من كان في وقته شاباً قادراً على كل عمل اصبح الأن شيخاً اكلت منه السنين الشيء الكثير وهو لايقوى حتى على الحركة. بالاضافة الى ذلك ان اعدادا كثيرة من المسفرين لايملكون أية مستمسكات رسمية تثبت عراقيتهم بسبب مصادرتها واتلافها من قبل ازلام النظام الدكتاتوري عند القائهم على الحدود في ليال ظلماء ايام التسفيرات السوداء
هذه بعض الملاحظات حول كلمة السيد رئيس الوزراء وهي غيض من فيض فعلى كل الاحوال ان المبادرة كانت مبادرة جيدة وهي الاولى من نوعها في العراق مابعد السقوط فياليت ان تتبعها مؤتمرات تضم جميع الشرائح المثقفة من الكورد الفيليين وان تعقد المؤتمرات من أجل العمل وانجاز مالم يتم انجازه في هذا المجال لاأن تكون مؤتمرات خطابة وتعريف البعض بالبعض الآخر أو من أجل احياء فكرة شيوخ التسعينيات والتي كانت مؤتمراتهم ولقاءا تهم من اجل توزيع هدايا السيد القائد المليونية في كل مناسبة… مرة اخرى ان مشكلة الكورد الفيليين اكبر كثيراً من المؤتمرات الهامشية وان كانت تلك المؤتمرات لاتخلو من فائدة… فالضحايا بأنتظار ترجمة الأقوال الى الأعمال عسى ان يكون ذلك اليوم قريبا فقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى وضاعت أمنيات الفيليين في بحور الوعود البراقة ومتاجرة التيارات الحزبية في سوح المزايدات السياسية .