الرئيسية » بيستون » الكورد الفيلية رابط العراق القوي ..

الكورد الفيلية رابط العراق القوي ..

23 / 1 / 2009

ليس بدعا من القول عندما نعتبر أن الكورد الفيلية هم رابط العراق القوي وهذا الرابط يتمثل في ترسيخ وجودهم في المجتمع العراقي من الشمال إلى الجنوب فهم المكوّن الاجتماعي الذي يتداخل اجتماعيا بين جميع مكونات الشعب العراقي من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب …

على الرغم من أن الكورد الفيلية ينتمون إلى نفس القومية الكوردية لباقي كورد العراق إلا إن المقبور صدام ونظام حكمه تعامل معهم وعاقبهم بطريقة تختلف عن الطريقة الهمجية التي تعامل بها مع الشعب الكوردي في كوردستان وإن كانت مماثلة في الأسلوب الإرهابي والهمجي , حيث اتخذ بحقهم أصعب قرار يتعرض له أي إنسان وهو إسقاط جنسيته الوطنية عنه بدعوى أنهم من التابعية الإيرانية , والكل يعرف في داخل العراق وخارجه بل حتى الذين يعملون في نظام البعث أن هذا الافتراء ليس له صحة على الإطلاق ، فقام النظام البائد بتطبيق القرار وتجريدهم من وطنيتهم قسرا من أجل تصفية الساحة السياسية في العراق حيث كان نظام البعث يتخذ أسلوبا متنوعا في التصفيات الجسدية والوطنية فمع كورد كوردستان كان يتخذ معهم أسلوب المحاصرة والقتل الجماعي ومطاردة المعارضين إلى أسنة الجبال ومنحدرات الوديان وكان يتعامل مع شيعة وسط وجنوب العراق بطريقة الاعتقالات والملاحقات اليومية والتصفية داخل السجون البعثية والتغييب المستمر من خلال اختطاف عدد كبير من المعارضين ودفنهم أحياء ، وكان يتعامل مع معارضيه من أبناء السنة بطريقة القتل المباشر دون تردد لوصمه بالخيانة ، أما طريقة تعامله مع الكورد الفيلية فكانت بطريقة التهجير القسري وسلب روح الوطن منهم من خلال إسقاط جميع الثبوت القانونية لوطنيتهم واعتبارهم من جنسية أخرى وهي الإيرانية وكان يستخدم هذه الورقة كثيرا في ظل حربه مع إيران مما ساعدته على رميهم في وديان وجبال الحدود العراقية الإيرانية ليبحثوا عن مصيرهم هناك , في حين أنهم من العراقيين الأصلاء ولا علاقة قانونية لهم بإيران , حيث لم يكن مستغربا أن تعتبرهم لاجئين عراقيين وليس لهم روح الوطنية الإيرانية وهذا أصعب ما يمر به الإنسان عندما تسلب جنسيته ويكون ضائعا بين الدول دون إثبات رسمي سوى ما حصلوا عليه في إيران من الكارت الأخضر الذي ليس له أي اعتبار خارج المدينة التي يسكن فيها وهؤلاء هم السواد الأكبر من الكورد الفيلية سوى عدد بسيط من هذه القومية التي اعترفت بها الدول الأوربية واعتبرتهم مواطنين من الدرجة الأولى بكامل حقوقهم وبالمناسبة هذا ينسحب باللوم على دولة إيران الإسلامية التي لا زالت وبعد ما يقارب الثلاثين عاما تعتبرهم لاجئين يبحثون عن وطن . الكورد الفيلية مثل باقي فئات الشعب العراقي قدمت الكثير من الضحايا على مسلخ المطالبة بالحرية فإلى جانب تهجيرهم جميعا كان النظام البعثي يمارس طريقة التغييب القسري مع أبنائهم فزج الكثير منهم في غياهب السجون المظلمة ودفن بعضهم أحياء وصفى منهم في أحواض التيزاب وأخذت منهم المشانق مأخذا كبيرا , حيث مر بي أنا شخصيا العديد من شبابهم في العراق فكانوا من خيرة من جلست إليهم في جوف الليل مسامرة وحديثا , فقد رأيتهم أكثر وطنية مني فكانوا يقولون لو خيرنا بين إرسالنا إلى دول الجوار كمهجرين أو نصعد إلى مقصلة الإعدام فلن نترك العراق ونموت خارجه , على الرغم من أن الحرية والخروج من بين أسنان الوحش رغبة إنسانية طامحة ، لكنهم كانوا كالوتد النافذ في عمق الأرض الذي يريد أن يلتحف بها ويموت . اليوم وبعد هذه السنين الخمس التي مرت على سقوط أبشع نظام عرفته الإنسانية على وجه الأرض تنفس الأخوة الكورد الفيلية الصعداء بعودتهم إلى وطنيتهم المسلوخة عنهم قسرا وترهيبا ، اليوم عادوا إلى الأرض التي استقام منها عودهم ، عادوا وكلهم أمل ورغبة في أن ينصفهم النظام السياسي الجديد في العراق وعلى الرغم من تأخر إعادة حقوقهم ولكن الخطوة التي أقدم عليها مجلس الوزراء برئاسة السيد المالكي في قرار إعادة الجنسية العراقية لهم وهذا ما يعني البداية لعودة جميع الحقوق المستلبة منهم كالحقوق المدنية والحقوق المالية والحقوق الملكية والحقوق الاجتماعية وغيرها حيث لم يكن غريبا على السيد رئيس الوزراء الإصرار على إقرار هذا القرار وهو يعلم كل العلم بمأساة هؤلاء الفئة من الشعب العراقي , فقد عاصرهم فترة معارضته للنظام السابق وعمل مع الكثيرين منهم وقد يكون هناك بعض الإشكالات القانونية والدستورية التي عرقلت الأمر إلى هذا الوقت . ونتمنى على الحكومة الحالية أو الحكومة التي تأتي بعدها أن تساهم بتفعيل هذا القرار الذي هو من مسؤوليات الدولة العراقية ..

shafaq