الرئيسية » مقالات » موقف الكنيسة الكلدانية … من المؤتمر القومي الكلداني العالمي المقترح

موقف الكنيسة الكلدانية … من المؤتمر القومي الكلداني العالمي المقترح

تضطلع الكنيسة الكلدانية في العراق ، بدورا رائدا وفعالا ومؤثرا ومحوريا وتاريخيا ، في حياة شعبنا الكلداني ، الذي يمثل (70% _ 80%) من ابناء شعبنا (الكلداني السرياني الاشوري ) اضافة لدورها المتميز بين ابناء جاليتنا الكلدانية الكبيرة في المهجر ، حيث كانت ولا زالت هذه الكنيسة ، قريبة الى نبضات قلب الشعب العراقي بشكل عام في الداخل والخارج ، بكل الوانه واطيافه ، وشعبنا المسيحي بشكل خاص ، حيث وقفت الى جانبه في المطالبة بحقوقه القومية والدينية المشروعة ، وكل قضاياه الاخرى ، ورفضت التهديدات والمخاطر المحيقة به وبوجوده ومستقبله على ارض الوطن ، على مدار تاريخها الخالد الحافل بالعطاء الثر ، وبقت هذه الكنيسة عازفة وتأبى التدخل في الشؤون السياسية …

حيث كانت تفصل بين الدين والسياسة دائما ، لهذا استطاعت المحافظة على تميز واستقلال وثبات قرارها ، بعيدا عن التأثيرات السياسية وحسابات المصلحة الضيقة ، وكان ابناء شعبنا (الكلداني السرياني الاشوري) هاجسها الدائم ، وفي حدقات عيونها ، وضمن اهدافها ورسالتها السامية ، وحافظت على تماسك البيت الكلداني الداخلي ، من خلال الالتزام بأسمه القومي ، ولغته وتقاليده وعاداته وطقوسه الدينية والاجتماعية ، رغم كل الظروف الصعبة والمعقدة ، التي مرت على العراق ، منذ مئات السنين سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ودينيا ، محليا واقليميا ودوليا …..

بقت هذه الكنيسة الرائدة حاضنة دافئة ، وخيمة وملاذ امن للكلدان ، الذين ارتموا في احضانها الابوية الحنونة ، بمواقفها المبدئية الشجاعه والثابتة ، حيث تمكنت من المحافظة على تجذر انتمائهم وولائهم لها بشكل شبه مطلق ، لقناعتهم بعدالتها ونزاهتها وقدسية اهدافها ومبادئها ….هذا من جهة ومن جهة اخرى ، ساهمت في تعزيز حبهم واخلاصهم لموطن الاباء والاجداد وطن الحضارات …والثبات فيه حيث لم تشجع ابناء الكلدان ، على الهجرة خارج العراق ابدا ، وفي احلك الظروف ، لاصالتها وايمانها بأنهم اصحاب الارض الاصلين وبناة اول حضارة على ارض الرافدين…

اما بشأن المؤتمر القومي الكلداني العالمي ، فأن الكنيسة الكلدانية لغاية اليوم ، لم يصدر عنها رأيا وموقفا رسميا وحاسما من انعقاده ، رغم ان الاستاذ الكاتب الكبير ( حبيب تومي ) قد المح واشار ، في مقاله الموسوم ( نحو عقد مؤتمر قومي كلداني عالمي ) (ان الكنيسة الكلدانية تبارك هذا المقترح) ولغرض استقراء واستطلاع موقف ورأي كنيستنا المعطاء ، من هذا الموتمر المقترح سوف احاول تسليط الضوء ما بين السطور على بعض خطابات وتصريحات رموزها وقادتها …(للاطلاع على مقال الاستاذ حبيب تومي الرابط الاول ادناه) ….

1_ بعد سقوط النظام السابق 2003 سعت الكنيسة الكلدانية بأخلاص ونكران ذات ، لتوحيد جهود ابناء شعبنا (الكلداني السرياني الاشوري) وتثبيت حقوقه الدستورية ، ومعالجة التسمية القومية لشعبنا ، وتمثيله في الهيكل الاداري للحكومة الجديدة ، حيث قاد هذا المسعى والجهد في بغداد ، نيافة المطران (شليمون وردوني) الوكيل البطريركي ، وقاده من امريكا نيافة المطران (ابراهيم ابرهيم) راعي ابرشية مار توما الرسول الكلدانية في امريكا ، وسافر نيافته مع وفدا من بعض النشطاء المتطوعين في المجال القومي والوطني ، من ابناء الكلدان في امريكا الى بغداد ، متحملين مشقة الطريق ومخاطر الاوضاع الامنية فيها انذك ، لتوحيد الجهدين وتدعيمه بأتجاه نفس الهدف ، الا ان هذا المسعى والجهد الخير من ابناء الكلدان ، اصطدم وتفاجأ بمحاولات الحركة الديمقراطية الاشورية والمتحالفين معها انذاك ….

حيث تم احتوائه وافشاله ، والتفرد بنتائجه من قبل الحركة والسائرين في ركابها ، والاستحواذ على امتيازاته ومكاسبه لوحدهم ، عدا تثبيت اعتبار الكلدان قومية مستقلة في الدستور الفيدرالي ، والتي تمت بجهود الكنيسة الكلدانية والخيرين من ابناء شعبنا ، اما المناصب الادارية والمزايا فاستحوذت عليها الحركة واتباعها لوحدهم ، وكذلك لم يتحقق تقدم في مجال توحيد التسمية القومية لشعبنا ، فأصطدمت بالكتلة الخرسانية ، التي وضعتها الحركة امام كل المساعي والنوايا الطيبة للتوحيد والاتفاق ولغاية اليوم ، وبسبب هذا الاشكال والتفرد في حينها ، صدر بيان رسمي توضيحي من الكنيسة الكلدانية ، حول ملابسات مضيعة هذه الجهود الطيبة ، والنتائج المترتبة عليها سنتحدث عن هذا الموضوع تفصيليا في مقال لاحق ….

2 – بتاريخ 27 – 11 – 2008 قال غبطة البطريرك الكاردينال (عمانوئيل الثالث دلي) بطريرك الكنيسة الكلدانية في العراق والعالم ( اننا في الكنيسة الكلدانية نؤيد مايريده ويقرره شعبنا من الحقوق ) وهذه ليست المرة الاولى التي يقول غبطته انه مع ارادة ورغبة شعبنا ، في اقرار حقوقه ومطاليبه المشروعة ، وهذا الكلام فيه حكمة وبلاغة ورجاحة في العقل والمنطق ، لان شعبنا صاحب المصلحة العليا ، لاي قرار او مؤتمر او تجمع (للاطلاع على ماقاله غبطته الرابط الثاني ادناه ) ….

3_ بتاريخ 27- 10 – 2008 قدم نيافة المطرانان الجليلان (ابراهيم ابراهيم) راعي ابرشة مارتوما الرسول الكلدانية في امريكا و (سرهد يوسب جمو) راعي ابرشية مار بطرس الرسول الكلدانية في امريكا رسالة موجهة لرئاسة برلمان اقليم كردستان بواسطة الرئيس (مسعود البرزاني) اثناء تواجده في واشنطن طلبا بموجبها ادراج التسمية الكلدانية بشكل مستقل ومتميز عن اي تسميات اخرى ، في دستور اقليم كردستان (للاطلاع على الرسالة الرابط الثالث ادناه) علما ان هذه الرسالة سلمت للسيد رئيس الاقليم ، من قبل وفد التنظيمات القومية لابناء شعبنا في امريكا ، عند استقبال سيادة الرئيس البرزاني لهم في واشنطن …..

من خلال ماتقدم اوضح الاتي :

1_ ان الكنيسة الكلدانية مع التوجة القومي الكلداني لشعبنا ، واعتبار الكلدان قومية مستقلة ومتميزة واصيلة ولها امتدادات تاريخية ، وهذا مؤشر وايحاء ايجابي للقائمين على المؤتمر ، بالقبول وعدم ممانعة الكنيسة من انعقاد هذا المؤتمر ، خاصة وانه ليس بديلا عن الكنيسة ، او الاحزاب القومية الكلدانية القائمة ، وانما لتوحيد الصف الكلداني واعادة ترتيب بيته ، وفق رؤية عصرية جديدة ، لمواجهة التحديات والمخاطر المختلفة المحيقة بشعبنا (الكلداني السرياني الاشوري) محليا واقليميا ودوليا على ارض العراق ….

اما محاولات البعض المسكونيين بالحقد والكراهية والضغينة ، لمسخ والغاء واحتواء القومية الكلدانية ، والذين يدعون بأنهم مالكي الحقيقة والتاريخ ، ولديهم نصوص تاريخية مقدسة ، حسمت الامور مسبقا وبدون مناقشة وتفاهم ، لقلب وتزيف حقائق التاريخ كما يحلو لهم ، هو تجاوز على حقوقنا وخصوصيتنا القومية ، ولا يتناسب مع روح العصر وحقوق المكونات القومية والدينية الصغيرة ، التي اقرتها الامم المتحدة …والكلدان لا يقبلون بوصاية وابوة وولاية احد ، على قوميتهم من خارج بيتهم ، ومن يكن ومهما كان السبب ، لانهم قادرون على ترتيب اوراقهم وبيتهم ، والمحافظة على استقلاليتهم وخصوصيتهم القومية ، وبدون انغلاق او تعصب او تقوقع وانما بالانفتاح والحوار والاحترام وقبول الاخر ، لاننا نريد قومية وطنية وانسانية ، وفقا لمستجدات العصر والحضارة الحديثة …

وكما هو معلوم فأن الكنيسة الكلدانية ، من موقع مسؤوليتها التاريخية ، تحترم الخصوصيات القومية لابناء شعبنا (الكلداني السرياني الاشوري) في التميز والاستقلالية والخصوصية ضمن الشعب الواحد ، لاننا نشترك في نسيج ثقافي واجتماعي وديني وتاريخي ، وهو اساسا راسخا وقاعدة متينة ، لحقوقنا القومية المشتركة حيث ما يحاك في الظلمة ، ضد وجودنا ومستقبلنا اكبر مما يحدث جهارا نهارا ….واللبيب من الاشارة يفهم …

2_ الكنيسة الكلدانية ، لا ترغب ان يدلي قادتها الدينيين بأي تصريحات وخطابات سياسية ، لا تتناسب مع اختصاصاتهم الدينية ، لان ذلك من واجبات السياسين لوحدهم ، وفي نفس الوقت لا ترضى ان يتدخل السياسيون ، بشؤون الكنيسة الخاصة ، حيث ان مثل هذا التداخل والازدواجية في المواقع والخنادق ، يوقع الكنيسة والسياسين في ان واحد ، بأحراجات وتقاطعات هم في غنى عنها ، مثلما حدث عندما صرح المطرانان الجليلان (شليمون وردوني) المعاون البطريركي و (لويس ساكو) راعي ابرشية كركوك بمواقف سياسية الاتية وعلى التوالي ( لا نريد الحكم الذاتي لشعبنا داخل قفص ) و ( ما يتعرض له شعبنا من اضطهاد له اهداف سياسية لاجبار المسيحين على التحالف مع جهات لانريد مشاريعها ) …

الرجلان ليسوا بسياسين ، وقد يقعا في السهو والخطأ الارباك والضبابية ، لكنه اكيد غير مقصود وبطبيعة الحال ، هذا قد يكون مأخذا على الكنيسة الكلدانية ، خاصة وانه يصدر من قادة دينيين لهم مواقع ادارية مسؤولة ومرموقة فيها ، لذلك فأن رأي الكنيسة عدم التدخل في الشؤون السياسية امر سليم وايجابي ، وهذه هي سياستها دائما ، في الفصل بين الدين والسياسة … وانا اكتب هذه السطور صرح من روما المطرانان الجليلان (شليمون وردوني) و (لويس ساكو) بتاريخ 21 – 1 – 2009 بتصريح سياسي جديد (للاطلاع عليه الرابط الرابع ادناه) ….

3_ نرى ان تعتمد الكنيسة الكلدانية ، شخصا ناطقا ومخولا بأسمها ، من المتخصصين بالشؤون السياسية من القومية الكلدانية ، تتوفر فيه مواصفات الكفاءة والخبرة والنزاهة والقدرة والنضوج والتوازن ، على ان يكون مقبولا من كل الاطراف ، ليتولى الادلاء بالتصريحات والمواقف ، التي تنسجم مع ثوابت وتوجهات ومواقف الكنيسة ، وان يمتنع القادة الدينين الادلاء بالتصريحات والخطابات السياسية ، التي لا تتناسب مع اختصاصاتهم وتوجهات الكنيسة الكلدانية ….

من خلال ما تقدم فأن الكنيسة الكلدانية في الوطن والمهجر ، بأغلب رموزها وعناوينها وقادتها مع انعقاد المؤتمر القومي الكلداني العالمي ، تصريحا او تلميحا ، وهذا سيكون له تأثير جماهيري قومي ايجابي وفعال خاصة اذا ما ساهمت وشاركت هذه الكنيسة ، في فعالياته ونشاطاته والاعداد له ، لان اغلب جماهير الكلدان تتنفس الصعداء اثناء قربهم من الكنيسة الكلدانية ، مثل حاجة السمكة الى الماء ، واذا ما استثمرت هذه العلاقة الجدلية بشكل شفاف ومقنع وموضوعي من قبل القائمين على المؤتمر ، سيكون حصاد ثمارها جيدة جدا وناضجة ، وقاعدة جماهيرية واسعة ، لتحقيق اهداف المؤتمر النبيلة بكفاءة وقناعة وايمان …

الحكمة :
——–
( ذم الاخر اسلوب سيىء لمدح الذات …) و ( اسوء العقول …عقل يرفض كل شىء …او يقبل كل شىء )

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,252638.0.html

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,233591.0.html

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,235691.0.html

http://www.ankawa.com/forum/index.php/topic,259032.0.html