الرئيسية » بيستون » صيغ التبعية في الجنسية والموقف الحكومي من المواطنة العراقية

صيغ التبعية في الجنسية والموقف الحكومي من المواطنة العراقية

الخبر بشأن منح الكورد الفيليين الجنسية العراقية، والذي نقله الينا النائب الفيلي الأخ والصديق عامر ثامر مشكورا، قد ادخل بعض من الفرحة الى قلوب من انتهكت حقوقهم الإنسانية، والمحرومين طيلة عقود من ابسط شروط المواطنة الحقة. وتعليقا على الخبر السار الذي جاء بقلم الأخ سليم سوزة على صفحة صوت العراق، صوت المظلومين، نؤكد بان السلطة الوطنية، رغم هذا الأجراء المتأخر بشأن رفع الغبن عن الفيليين، هي المعنية اولا وأخيرا عن قضايا تمس حياة المواطن وضمان حقوقه المدنية كسلطة ولجت عصرا غير ما كان عليه العراق طيلة حكم الديكتاتورية، حكم الفرد الواحد. اننا على يقين أن السبب في التلكؤ في انهاء معاناة الفيليين، وتأخير استردادهم للجنسية، يكمن في الكم الهائل من المواجهات الارهابية والتحديات الصعبة والاهداف الإقليمية ضد حكومتنا الوطنية للأنتقال بالمجتمع الى حال اكثر تماسكا وانفتاحا، اكثر انسجاما واندماجا وفقا للصيغ المدنية المتحضرة التي عليها الحكومات والشعوب المعولمة ديمقراطيا واجتماعيا واقتصاديا….

وهنا لا يسعنا إلا الإشارة الى الجهد الذي بذله الكثير من المناضلين الكورد الفيليين واصدقاء الفيليين الحزيين وغير الحزبيين، ومن منظمات المجتمع المدني والصحافة الألكترونية ووسائل الإعلام المرئية والمكتوبة، وكتاب الكورد الفيليين الذين ضحوا بكامل وقتهم وطاقاتهم ومؤتمراتهم من اجل أن يسترجع الفيلي ماله من حقوق سبق وأن سلبها قسرا نظام لم يعرف قيما ولا شرعا ولا عدالة. اننا نتوجه، وشخصيا، لكل هولاء بالشكر الجزيل ولعهدنا الجديد لمراعاته الوجه الحضاري للعراق، كما نشكر كل من ساهم ويساهم في بناء عراق تقدمي زاهر كدولة تجعل من القانون سيدا على الجميع دون تمييز اثني او ديني….

في السياق ذاته، وكي نجعل الفرحة تامة وكاملة وكي يدخل العراق الى القرن الواحد والعشرين وصولا الى اندماج اممي يمنح فرصة للرقي الحضاري والاقتصادي والاجتماعي، نؤشر هنا ملاحظة تتعلق بالقرار المرقم 1235 والمؤرخ في 16 / 1 / 2009 الخاص بمنح الجنسية للكورد الفيليين ونقول: ……

أن كل الدول المتحضرة تتعامل مع مواطنيها بالشكل الذي تتاح له فرصة تحقيق الذات لتقديم افضل ما يمكن تقديمه لخيره ولخير مجتمعه، وأن اكثر الدول المتحضرة والديمقراطية تبذل من الجهد في القضاء على كل مظاهر البيروقراطية، وبهدف ان تكون حياة المواطن سلسة بسيطة خالية من سلسلة تعقيدات المتابعة اليومية عبر الدوائر الحكومية. وأن هذه الدول المتحضرة عمدت الى تشريع وتنفيذ قوانين لا ترهق كاهل المواطن، وذلك من خلال تزويده بهوية واحدة تعبر عن جنسيته وهوية احواله المدنية دون اشارة الى رقم او فئة او احرف كما هو حاصل مع حال العراقي وهو في حيرة من أمر هويته المدنية تارة وفي تارة أخرى في جنسيته التي تحمل مرة اشارة فئة أ ألف ومرة باء مضافا الى ذلك رقم 3أ وفي اخرى رقم 8 ومنها ايضا رقم 4، ولا يجب ان لا ننسى ان المواطن العراقي عند مراجعاته الدوائر الرسمية لطلب معين، ورغم حمله هوية الاحوال المدنية والجنسية العراقية بفئاته المختلفة (4أ أو 8أ او باء والآن 3أ للفيليين) وهوية” البطاقة التموينية” وغيرها من الهويات، يبقى مشدوها امام التعامل السلبي واحيانا اللإنساني اللإحضاري لهذه الدوائر مع ما يرغب الحصول عليه في طلبه المشروع والقانوني ووفقا الى “كومة الهويات الرسمية” التي يحملها ….

لن نرغب في الإطالة في سرد وقائع أخرى تتعلق بمنح الجنسية للمواطن العراقي عامة وللفيلي بوجه خاص، ونقول، باننا رغم كتاباتنا العديدة بخصوص استعادة الفيلي لحقوقه المدنية وعلى مدى خمس سنوات، هو ان منح الجنسية للفيليين وفقا لقرار وزارة الداخلية الموقرة الجديد والمرقم 1235 بتاريخ 16 / 1 / 2009 والتي ستحمل رمز (3أ للفيليين) هو بحد ذاته تعبير عن حالة اللا إندماج الاجتماعي وتعبير عن اللامساواة في الحقوق والواجبات، وذلك بسبب تميزه عن مواطنة العراقي الآخر من التبعة العثمانية حامل فئة 4 ألف، وهو الأمر الذي تعامل معه نظام صدام سابقا عند منحه الجنسية للكوردي الفيلي مؤشرة ببعض الرموز والأحرف للدلالة على ان حاملها فيلي وإن كان عراقيا من اب وجد عراقيين….

كما ان الجنسية الصدامية ” المميزة المؤشرة ب 8 ألف او 8 باء ” كانت تمنح حتى لغير الفيليين من المغضوب عليهم، وذلك بهدف تسهيل أمر الدوائر الأمنية والمخابراتية في ملاحقتهم واضطهادهم واعدامهم، أو سلب ممتلاكتهم وتهجيرهم .. وهنا نرجو من السلطة الوطنية منح جنسية عراقية دون مؤشرات تذكرنا بكوابيس النظام الديكتاتوري والتي قد يبقى مفعولها ساريا طالما بقت تلك المؤشرات….

كما نرجو مخلصين أن تعيد وزارة الداخلية النظر في مجمل قوانين الجنسية وتوحيدها مع هوية الأحوال المدنية وصولا الى صيغة حضارية تعجل في دفع العراق الى عالم الأمن والعدالة والمساواة في الحقوق والواجبات. فالجنسية الواحدة الشاملة لكل العراقيين، دون اشارات أو المميزة بفئات، وتوحيدها مع هويات الأحوال المدنية بوثيقة واحدة كباقي شعوب العالم المتقدم هو دليل رقي للقانون المدني للعهد الجديد وهو مطلب كل العراقيين الخيرين.

دبلوماسي – الجزائر