الرئيسية » مقالات » غزة وشعبها تحت مطرقة المزايدات

غزة وشعبها تحت مطرقة المزايدات

انتظرت طويلا لكي اكتب وابدي وجهة نظري حول مايجري في غزة واهلها والمأساة التي تعيشها يوميا تحت قصف بشع وتدمير من قبل قوات الاحتلال ، وأقر واعترف انني متأخر في ذلك ولكن كانت لدي نظرة تأمل ووجهة نظر وجدت من المناسب ان اطرحها بعد ان انبرى قادة العرب لحضور مؤتمرات القمة واللقاءات التشاورية بعد ثلاثة اسابيع من الدمار والقتل وسفك الدماء ، واشلاء الاطفال المتناثرة تحت مرآى ومسمع الجميع من قادة ومسؤولين وشعوب حرة ودول كبرى فضلا عن الامم المتحدة ، والجميع يستجدي ويستعطف الدولة الصغيرة ((اسرائيل )) بوقف الاعتداء ولكن لا اجابة منها ولا اعتبار لاية دعوة او مبادرة .
غزة اليوم تعيش المأساة الكبرى وشعبها ذهب ضحية المزايدات التي تجري سواء من قبل القيادات الفلسطينية وماتدعيه المقاومة او من قبل القادة العرب الذين يتحدثون شيئا في الاعلام ويفعلون أشياء لايمكن للضمير الانساني ان يقبلها ، فغزة مرتهنة من قبل مجاميع متطرفة تعلن انها مقاومة وتهلل للانتصار على العدو ،وتدعي الاستمرار بها ومقاومة المحتل دون هوادة ومع كل الاسف يُصرحون ويتوعدون وهم خارج غزة يسكنون البلدان والشعب المسكين يعاني ويعيش حالة القتل والتدمير ، والسؤال الذي يطرح نفسه دائما ، ما الذي حصده الشعب الفلسطيني سواء في غزة او في الضفة من هذا الانشقاق والتبعثر ؟ وماهي نتائج تلك الانقسامات والادعاءات بأنه هو الاصلح وهو الذي يقود الشعب الفلسطيني ؟ ولماذ ا لاتُحترم الشرعية من جميع الاطراف لكي تتوحد الكلمة ؟ بالتأكيد هذا التمزق يؤدي الى الضعف وبالتالي ستُستثمر باتجاه تمزيق فلسطين الممزقة اصلا ، نتيجة هذا الانقسام والتشرذم يُضاف لها موقف القادة العرب الهزيل الذي اصبح اضحوكة عند الجميع ، فهم يتزاحمون على عقد القمم واحدة تلو الاخرى لكي يُقال عنهم ((بارك الله فيكم لانكم كذا وكذا )) ومع الاسف ان اعلام اسرائيل ترتفع في بلدانهم ، او لم تنقطع اتصالاتهم مع قادة اسرائيل والاكثر من ذلك ان اموالهم واستثماراتهم كلها في تلك الدولة بل نذهب ابعد من ذلك هو ان اقتصادها مبني بجزئه الاكبر على تلك الاستثمارات والعوائد المالية التي تحصل من تلك الاموال في بنوكها وبنوك الدول التي ترعاها ، فعلى من تضحكون ايها القادة العرب ، وانتم يامن تدعون المقاومة وترفعون شعاراتها ، وشعب غزة يُذبح في مقصلة تُساهمون فيها جميعكم ، ولابد ان اطرح سؤالا يا مَن تدعون المقاومة مع جُل احترامي لابن غزة الذي يُقاوم بمفرده ويذهب ضحية الاحتلال ، اين سياراتكم المفخخة ونسائكم المحزمة ، وهاوناتكم التي تضرب الاعداء ولباسكم الاسود الذي جعلتموه دليل للباس شرعية المقاومة ، واين الفلسطينيين والسعوديين واليمنيين والافغان والليبيين وشعاراتهم في مقاومة المحتل؟ اين عدو امريكا والكيان الصهيوني، الذي كان يوميا يخطب من جبال توربورا ويَدعي مقاومة الاحتلال في ارض العراق ؟ لماذا لاتقفون وتفجرون وتأتون بسياراتكم المفخخة كما فعلتم في العراق وقتلتم الآلاف من العراقيين تحت مسمى (( المقاومة )) ، اليوم هذه الارض مفتوحة لكم والعدوان واضح والجيش الاسرائيلي يسرح ويمرح كيفما يشاء وهذه فرصتكم لاثبات انكم مقاومون للاحتلال وستجدون الجميع معكم ، فكفا مزايدات على حساب الاطفال والنساء والرجال العُزل المساكين الذين يُعانون يوميا القتل والتشريد بسبب تلك الشعارات والمزايدات .
اما انتم ياقادة الامة العربية فنتمنى ان يكون موقفكم واضحا امام شعوكم ، واتركوا الكلمات التي اكل عليها وشرب ، ((نطالب ، ندعو ، نتمنى ، نقبل الايادي …. الخ )) فليكن موقفكم مشرفا امام شعوبكم وان لم تستطيعوا فاتركوا للشعوب كي تقرر لانها اعرف بمصيرها وهي قادرة على ذلك بالارادة والتوحد وصدق الكلمة والموقف الشريف .
كاتب واعلامي