الرئيسية » مقالات » وكل يدعي وصلا بليلى

وكل يدعي وصلا بليلى

قد لاأ ذكر شيئا جديدا أذا كتبت عن المعاناة الكبرى والمآسي المتلاحقه التي مر بها الشعب العراقي طوال العقود الماضيه تلك المعاناة والمآسي التي لن تتحملها الجبال الرواسي. لقد خيم الفقر والجهل والمرض على هذا الشعب العريق وحرمت الغالبية العظمى من أبسط حقوقها الأنسانيه وعاشت الحرمان التام نتيجة تسلط الحكام الفاسدين الذين ماتت ضمائرهم وفقدوا كل نوازع الحرص والغيره والتفاعل مع تلك الأغلبية المحرومه وكان همهم الوحيد هو سرقة قوت الشعب وبناء القصور الفارهة لهم ولأقرباءهم ولحاشيتهم والأستمتاع والتلذذ بأموال العراق وخيراته وموارد ه حتى الثمالةدون حسيب أو رقيب في بلد حسدته الكثير من الدول لغناه وكثرة موارده وخيراته وكنوزه التي تزخر بها تربته وأولها البترول والغاز والفوسفات والتمور وغيرها من الخيرات التي منحها الله لهذا البلد وتمتع بها حكامه ومحسوبيهم وخدمهم وحشمهم على مدى عشرات السنين. فتربة العراق التي كانت من أغزر بقاع الأرض مياها وأكثرها خصبا وأغناها نفطا ومعادنا وأعرقها حضارة نصف شعبه اليوم يعاني من الأمراض المزمنه ويتوزع الملايين منه على الدول المجاوره وفي المهاجر لطلب اللجوء والمعونة من البلدان الأجنبيه نتيجة الحالة المزرية والمأساوية التي آل أليها العراق بعد تلك السنوات العجاف من الحروب والحصار والكوارث التي جعلت الحياة فيه لاتطاق .
لقد وقف طاغية العراق في أحدى جلساته الأمبراطوريه قائلا لجماعته المحيطين به أحاطة السوار بالمعصم ( آني متأسف على أهلنه اللي ماتوا وما شبعوا من التمر والطماطه)ولكنه أذاق الشعب الويل والثبور وعظائم الأمور بحيث أنه حرمهم من أشياء أقل أهمية من التمر والطماطه بعد أن سلب حقوقهم وصادر حرياتهم وامتهن كرامتهم وقضى على أجيال بكاملها بعد أن أحرق الأخضر واليابس وجعل العراق من أكثر دول العالم فقرا ومديونية.وهذا هو نموذج صارخ للحاكم الذي يعطيك من طرف اللسان حلاوة ويروغ كما يروغ الثعلب.
ومنذ سقوط ذلك الصنم ودخول الأحتلال دخل العراق مرة أخرى في نفق مظلم آخر حيث هبت تلك الطبقة الطفيليه التي كانت تتسكع على أعتاب تلك الأنظمه للدفاع عن مصالحها ومناصبها وتخمتها من المال الحرام فتسللت البعض منها في غفلة من الزمن ألى مجلس النواب ومناصب الدولة الحساسة ومهدت لقوى الأرهاب والظلام ومنحتهم المأوى والمال الذي سرقته من قوت الشعب عسى أن ترجع الماضي لهم ويتربعوا على جماجم الفقراء مرة أخرى وهرب البعض ألى دول الجوار وهربوا معهم ماخف حمله وغلا ثمنه وبدأوا يتسكعون على أعتاب الحكام العرب الذين تعج دولهم بأبشع حالات الفساد والظلم ويزج فيها الأحرار وحملة الفكر والضمير في الزنزانات المظلمه للأساءة للعراق فتحت لهم الفضائيات العربية على مصراعيها للتباكي على العراق والتنظير ضد الأحتلال وهم مستعدون لأن يبيعوا أنفسهم للشيطان لقاء أرجاعهم ألى السلطه . وسفكت دماء طاهرة غزيرة مرة أخرى دون ذنب أو جريرة بحجة المقاومه وتخليص العراق من الأحتلال !!! هذه الأصوات المنكره التي مازلنا نسمع نعيقها ونعيبها على مدار الساعه وهي تدعي
أنها تسعى لأنقاذ العراق زورا وكذبا بعد أن جربهم الشعب وكشف آدعاءاتهم الباطله والزائفه وكما يقول المثل ليس في ميسور المرء استخراج الماء من الحجر.
واليوم وبعد خمس سنوات من سقوط الدكتاتوريه يعيش عراقنا العزيز على مفترق طرق ومرت التجربة الأنتخابية السابقه ومنحت أصوات كثيرة لمن لايستحقها حيث كانت الوعود والأقوال كثيرة وكثيرة جدا والعمل لايكاد يذكر واستمرت المعاناة لخمس سنوات أخرى وتسلطت جهات على مقدرات الشعب وقدمت نفسها له على أنها كانت مظلومة في تلك العهود وأنها تتحسس آلام الشعب وآماله وادعت أن صوت الشعب هو صوت الله ولكن التجربة المريرة أثبتت العكس فقد سعت هذه الأحزاب ألى الأثراء على حساب هذا الشعب وبدأت الصور الملونة واللافتات والرايات والشعارات الخاويه تملأ الشوارع والأزقة والساحات وكأن هؤلاء أصبحوا امتدادا لتلك الأنظمة الدكتاتورية وكأن الصنم تحول ألى شظايا من الأصنام وانطبق عليهم قول الشاعر أبو الأسود الدؤلي :
لاتنه عن خلق وتأتي مثله
عار عليك أذا فعلت عظيم
جميل أن يكون التنافس بين الكيانات للفوز في الأنتخابات على أساس المنافسة الشريفة الخالية من الطعن والتخوين وألغاء الآخر وعدم شراء ذمم الناس بالأموال والهدايا ولكن الذي يحدث في الساحة العراقيه مؤلم ومقرف ويحز في نفس كل أنسان شريف يتمنى الخير والتقدم للعراق حيث حرب المحطات الفضائية قد بلغ أشدها وكل حزب وجهة سياسيه تتباكى على العراق وتنهش وتطعن بالجهة السياسية الأخرى وكما قال الشاعر :
وكل يدعي وصلا بليلى
وليلى لاتقر لهم بذاكا
خمس سنوات عجاف مرت ولا جديد تحت الشمس ولم يسمع الفقير والمحروم من أبناء هذا الشعب غير الوعود الفارغة التي لم تسفر عن شيئ وقد قال الله في محكم كتابه العزيز بسم الله الرحمن الرحيم ( وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون ألى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ) الآية 105 من سورة التوبه.
لقد وعى الشعب العراقي وعركته المصائب والمحن وبات يميز تماما بين الغث والسمين والحق والباطل و لا يمكنه بعد اليوم أن يضلل بكلمات معسولة لاتغني ولا تسمن من جوع وأن من يدعي خدمة هذا الشعب وأنقاذ محروميه وفقراءه من الحالة المزرية التي يعيشونها في هذا البلد الغني المتعدد الخيرات عليه أن يقرن القول بالعمل ومن البديهي أن تكون الأحزاب والكتل السياسية معجبة ببرامجها وكلماتها على الورق وفي وسائل الأعلام ومن حقها أن تدعي وصلا بليلى ولكن من حق الشعب أن يقول لهذا الحزب أو ذالك المسؤول أو تلك الكتلة السياسيه لقد أعجبنا كلامكم ولم يعجبنا فعلكم ومع السلامه . لقد عانى الشعب العراقي كثيرا وكفى ماعاناه من ويلات ومحن ومصائب وجاء وقت العمل لقد أهدرت المليارات في فترة الخمس سنوات التي مضت وأصبح العراق مضرب الأمثال في الفساد والأفساد وقد آن الأوان لفرز الصالح من الطالح وقد قضي على جيلنا والأجيال التي سبقتنا بمفاسد الحكام وظلمهم وجبروتهم ونهبهم لقوت الفقراء ولا نريد لأجيالنا القادمة أن تعيش في نفس الدوامة التي عشناها ولا يمكن للمؤمن أن يلدغ من الجحر مرتين ولا مكان للمبررات الغير مقنعه بعدم صرف الأموال وتأخر المصادقة على الميزانيه وغيرها من الأعذارالواهيه . فياأيها الشرفاء المحرومين الذين عانيتم كثيرا ولاقيتم أبشع حالات التهميش والفاقة والحرمان أتمنى عليكم أن تقرؤأ مقالي هذا وأن يقرأ أحد من أبناءكم عليكم ذلك أذا كنتم لاتحسنون القراءه . لاتنخدعوا بالكلمات البراقة مرة أخرى ولا تنتخبوا الغربان التي ظلت تنعب في ساحات العراق ودروبه ولم تقدم شيئا يذكر ولو ادعت وصلا بليلى لأن ادعاآتها لاتقدم عملا مثمرا لكم طيلة تلك الفتره. وأنما تعرف الشجرة من ثمرها وفاقد الشيئ لايعطيه مرة أخرى والمرض الشديد يتطلب دواء ناجعا. والأعمال أقوى صوتا من الأقوال . وكما تزرع تحصد. ولا نريد أن نرى مرة أخرى هذه الغربان تنعب فوق رؤوسنا وتعشعش في أعلى مراكز القرار ولا تخدم ألا نفسها والمنتمين أليها ولا تفيد الوطن بشيئ اللهم اشهد والله من وراء القصد وأختم قولي بالبيت الشعري :
أذا كان الغراب دليل قوم
أدلهم على أرض الخراب.
جعفر المهاجر- السويد