الرئيسية » مقالات » الحرب و الغاز الطبيعي: الغزو الإسرائيلي و حقول غزة البحرية

الحرب و الغاز الطبيعي: الغزو الإسرائيلي و حقول غزة البحرية

توطئة (المترجم):
ماذا لقيت فلسطين العزيزة من طول العنت منذ أكثر من ستين عاما.. هل تضيع حقوق باطن الأرض في غمرة الجهاد على افتكاك ظهر الأرض.. ناهيكم عن حقوق من يسير بالأرض..
كيفما كانت سياسة الفرقاء ، و كيفما غرقت الحقوق المختلفة، فإن فلسطين بدوارها هذا، تبقى لنا آخر القلاع سياسيا .. و أول الوعي معرفيا.
العدمية العربية إزاء فلسطين هي توقيع بالخروج من التاريخ. و ليس من دعوى أكثر غباء و لامسؤولية من دعوى الانقسام الداخلي. هذا الانقسام الذي يؤشر على حيوية جميع استفهامات العصر و قضاياه الوجودية الشائكة بالجسد الصغير.

*****
الغزو العسكري لقطاع غزة من طرف القوات الإسرائيلية يرتبط مباشرة بالاستيلاء و التحكم في احتياط الغاز الاستراتيجي الكامن بالبحر.
يتعلق الأمر في هذه الحرب بفتح جديد. لقد اكتشفت احتياطات هائلة للغاز بعرض سواحل غزة سنة 2000. في اتفاق وقع شهر نوفمبر 1999، ضمنت السلطة الفلسطينية حقوق التنقيب على الغاز و البترول لمدة 25 عاما مع ( British Gas( Group BG و شريكها الموجود بأثينا ( Consolidated Contractors International Company (CCC؛ ملكية العائلتين اللبنانيتين: صباغ و خوري.
حقوق حقول البحر هذه هي 60% ل British Gas، و 30% ل (CCC) ، و 10% لصندوق الاستثمار الفلسطيني. [1] .
اتفاق الأطراف الثلاثة: AP-BG-CCC ، يدرج استغلال الاحتياط و بناء خط أنابيب [2].
ترخيص بريتج-غاز BG يغطي كل المنطقة البحرية على طول القطاع و المجاورة لعدة محطات غازية إسرائيلية ( انظر الخريطة 1). و من المهم الإشارة إلى أن 60% من احتياطي الغاز على طول ساحل غزة و إسرائيل تعود ملكيته إلى فلسطين.
بريتج-غاز حفرت بئرين سنة 2000: غزة- بحري1، و غزة بحري2 . و هي تقدر بأن هذا الاحتياط يبلغ 1.4 بليون قدم مكعب. ما يعادل حوالي 4 مليار دولار. هذه أرقام نشرتها بريتج غاز. حجم الاحتياطي الفلسطيني للغاز قد يتكشف عن سقف أكبر.
من الذي يملك هذه الاحتياطات؟


رقم1
السيادة على حقول الغاز لغزة مسألة أساسية. من وجهة نظر قانونية، هذه الاحتياطات تعود إلى فلسطين.
وفاة ياسر عرفات ، ثم انتخاب حكومة حماس و كذا هزيمة السلطة الفلسطينية، كلها عوامل جعلت إسرائيل، و بحكم الأمر الواقع، تسيطر على هذه الاحتياطات.
بريتج-غاز(BG) فاوضت مع حكومة تل أبيب ، و من الجانب الآخر لم تستشر حكومة حماس فيما يمس التنقيب و الاستغلال لحقول الغاز.
و عود على بدء، انتخاب الوزير الأول آرييل شارون في 2001 كان نقطة تحول أساسي لهذه القضية. آنذاك، سيادة فلسطين على احتياطي الغاز بالبحر كان مطعون بها في المحكمة العليا الإسرائيلية. شارون أكد بدون مواربة بأن ” إسرائيل لن تشتري أبدا غازا من فلسطين”. مبديا بهذا كون الاحتياطي البحري لغزة تعود ملكيته إلى إسرائيل.
في 2003 آرييل شارون رفض اتفاقا مبدئيا يقضي بالترخيص لبريتج غاز( BG) أن تمون إسرائيل بالغاز الطبيعي المستقدم من الآبار البحرية لغزة. [3]
الانتصار الانتخابي لحماس عام 2006 ساهم في سقوط السلطة الفلسطينية التي انحصرت في الضفة الغربية كنظام منتدب لمحمود عباس.
في 2006 بريتج غاز ” كانت على وشك اتفاق من أجل تمرير الغاز إلى مصر”. [4] . حسب التقارير، الوزير الأول البريطاني آنذاك توني بلير تدخل إلى حساب إسرائيل لإفشال الاتفاق مع مصر.
في السنة الموالية، مايو 2007 ، وافقت الحكومة الإسرائيلية على اقتراح الوزير الأول ايهود ألمرت ” لشراء الغاز من السلطة الفلسطينية ” . المقترح هو 4 ملايير دولار ، والأرباح المتوخاة 2 مليار دولار ، منها مليار واحد سيذهب إلى الفلسطينيين.
بيد أن تل أبيب لم يكن لديها أدنى نية في تقاسم حصيلتها مع فلسطين. لقد شكلت الحكومة الإسرائيلية فريق مفاوضين من أجل الوصول إلى اتفاق مع بريتج غاز(BG) مع استبعاد حماس و السلطة الفلسطينية معا.
” قيادة الدفاع الإسرائيلي تريد أن تدفع مقابل الغاز خدمات و سلع إلى الفلسطينيين ” [5].
الهدف من كل هذا كان قبل كل شيء إبطال العقد الموقع بين بريتج غاز و بين السلطة الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات سنة 1999.
بموجب الاتفاق المقترح سنة 2007 مع بريتج غاز ، الغاز الفلسطيني لآبار غزة البحرية ينبغي أن يمرر بخط أنابيب إلى ميناء عسقلان الإسرائيلي متيحا بهذا لإسرائيل مراقبة بيع الغاز الطبيعي.
فشلت الخطة و المفاوضات علقت:


رقم2
مئير داغان رئيس الموساد رفض العملية لأسباب أمنية خوفا من استخدام الإيرادات المكتسبة في تمويل الإرهاب. عضو الكنيست جلعاد أردان يقول في الكنيست: ” نوايا نائب رئيس الوزراء ايهود ألمرت هي شراء الغاز من الفلسطينيين، و الواقع أن مدفوعات الغاز تؤول إلى حماس “.. [6]
كانت نية إسرائيل تجنب أن تكون هناك رسوما تدفع للفلسطينيين.
بديسمبر 2007، بريتج غاز انسحبت من المفاوضات مع إسرائيل. و في جانفي 2008 أغلقت مكتبها هناك. [7]
خطة الغزو في الدراسة:
حسب مصادر عسكرية إسرائيلية، فإن خطة غزو قطاع غزة المسماة:” Opération Cast Lead” عملية الرصاص الماطر..، بدأ الاستعداد لها في جوان 2008.
” مصادر من الدفاع صرحت بأنه منذ ستة أشهر، في جوان أو قبله، وزير الدفاع ايهود باراك طلب من القوات الإسرائيلية الاستعداد لهذه العملية، على الرغم من كون إسرائيل كانت آنئذ قد شرعت في مفاوضة وقف إطلاق النار مع حماس ” [8]
بمجرى نفس الشهر اتصلت السلطات الإسرائيلية ببريتج غاز(BG) من أجل استئناف المفاوضات الحاسمة المتعلقة بشراء الغاز الطبيعي لغزة: ” المدراء العامون للخزينة و لوزارة البنية التحتية الوطنية ياروم آرياف و هيزي كيكلر وافقوا على إعلام بريتج-غاز بأن إسرائيل ترغب في استئناف المفاوضات . أضافت المصادر أن بريتج-غاز لم ترد بعد رسميا على طلب إسرائيل ، و لكن من المحتمل مجيء إطارات من الشركة في غضون أسابيع للمناقشة مع رسميي الحكومة”. [9]
زمنيا، قرار الإسراع في المفاوضات مع بريتج-غاز صادف التخطيط لغزو غزة المنطلق في جوان . يبدو من هذا أن إسرائيل تسارع لإبرام اتفاق مع بريتج-غاز قبل الغزو الذي كان التخطيط له قد أخذ مرحلة متقدمة.
أكثر من ذلك، هذه المفاوضات كانت تجريها حكومة ايهود ألمرت و هو على علم بأن غزوا عسكريا كان مبرمجا. في جميع الاحتمالات، الحكومة الإسرائيلية تدرس أيضا الاتفاق السياسي الإقليمي الجديد لمرحلة ما بعد الحرب لقطاع غزة.
في الواقع، المفاوضات بين بريتج-غاز و بين الرسميين الإسرائيليين كانت جارية بحر أكتوبر 2008. أي شهرين إلى ثلاثة أشهر قبل بدأ القصف في 27 ديسمبر.
في نوفمبر 2008 ، الوزارات الإسرائيلية للمالية و للبنية التحتية الوطنية استدعت شركة الكهرباء الإسرائيلية للشروع في المفاوضات مع بريتج-غاز حول شراء الغاز الطبيعي من الامتياز البحري لقطاع غزة. [10] “ياروم آرياف المدير العام لوزارة المالية و هيزي كيكلر المدير العام لوزارة البنية التحتية الوطنية كتبا مؤخرا إلى عاموس لاسكر رئيس إدارة الشركة الإسرائيلية للكهرباء يعلمانه بالقرار الحكومي القاضي بالسماح للمفاوضات بأن تأخذ مجراها المتقدم ، طبقا للمقترح الإطار الموافق عليه مبكرا هذه السنة.
منذ بضعة أسابيع ، وافق مجلس إدارة شركة الكهرباء الإسرائيلية المترأس من قبل موتى فريدمان على مبادئ المقترح الإطار. المفاوضات مع بريتج-غاز تبدأ حال موافقة مجلس الإدارة على الإعفاء من العرض”. [11] .
الجغرافيا السياسية والطاقة في غزة


رقم3
الاحتلال العسكري لغزة يهدف إلى نقل السيادة على حقول الغاز إلى إسرائيل مع انتهاك القانون الدولي.
ماذا يمكن انتظاره الآن بعد الغزو؟
ما هي نوايا إسرائيل فيما يتعلق بالغاز الطبيعي لفلسطين؟
هل سيحصل ترتيب إقليمي جديد مع رباط الوحدات الإسرائيلية و/ أو وجود “قوات حفظ السلام”؟
هل سنعاين عملية عسكرة شاملة لساحل القطاع.. ما هو الاستراتيجي بالنسبة لإسرائيل؟
هل تصبح حقول الغاز الفلسطينية مصادرة بكل بساطة؟ م وهل يعلن عن السيادة الإسرائيلية على المناطق البحرية للقطاع من جانب واحد؟
إذا حدث هذا فإن حقول الغاز بغزة تصبح مدمجة في المنشآت الإسرائيلية المجاورة بالبحر.( انظر الخريطة1 )
هذه المنشآت المختلفة بالبحر مرتبطة أيضا برواق نقل الطاقة الإسرائيلي الممتد من ميناء ايلات، ميناء محطة الأنابيب على البحر الأحمر، إلى محطة عسقلان و نحو حيفا بالشمال. و قد يتصل الممر قريبا بمحطة إسرائيلية تركية ، قيد الدراسة حاليا، إلى ميناء جيهان التركي.
جيهان محطة لخط باكو-تبيليسي- جيهان عبر بحر قزوين.” في الأمر توخي للرابط بين خط باكو-تبيليسي- جيهان و بين خط ايلات-عسقلان المعروف ب [12]Israel´s Tipline.
ملاحظة
* مدير مركز البحوث حول العولمة و أستاذ الاقتصاد بجامعة أوتاوا، صاحب كتاب “الحرب و العولمة” و ” الحقيقة وراء 11 سبتمبر” و ” عولمة الفقر و النظام الدولي الجديد” ترجم هذا الأخير الى 11 لغة.
ينشر بالتعاون مع فرق الترجمة في شبكة العلمانيين العرب www.3almani.org
حواشي
[1] Haaretz21 أكتوبر 2007
[2] ميدل ايست ايكونوميك دايجست، 05 جانفي 2001
[3] The Independent 19 أوت 2003
[4] Times 28 مايو 2007
[5] Ibid
[6] 01 مارس 2006 انظر مقال الجنرال المتقاعد موشيه يعالون: Does the Prospective Purchase of British Gas from Gaza’s Coastal Waters Threaten Israel’s National Security ? Jerusalem Center for Public Affairs, octobre 2007)
[7] (انظر موقعBG)
[8] Barak Ravid, Operation “Cast Lead” : Israeli Air Force strike followed months of planning, Haaretz, 27 December 2008
[9] 23 جوان 2008Globes online- Israel’s Business Arena
[10] Globes, 13 نوفمبر 2008
[11] Globes 13 نوفمبر 2008
[12] انظر ميشيل شوسودوفسكي The War on Lebanon and the Battle for Oil, Global Research, 23 جويليه 2006.

٢١ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٩،