الرئيسية » مقالات » دعوة للسرقة مع وقف التنفيذ!

دعوة للسرقة مع وقف التنفيذ!

نتفق جميعا ان مايجري في العراق من سرقة علنية ومامن اسم اخر لها لم يحدث في تأريخ البشرية قط! كما نتفق ان الحكومات التي تعاقبت منذ الاطاحة بصدام حسين وحكمه أعجز من ان تلاحق اي سارق الا اللهم اصحاب السرقات الطفيفة في خطوة لذر الرماد في العيون فضلا عن ان اولئك السرّاق من غير المنتمين للاحزاب الحاكمة طبعا!

يُقال ان اعرابيا قد مر يوما في جماعة متجمهرة فسألهم ماوقوفهم فقالوا له ان السلطان يقطع سارقا-بمعنى يقيم عليه الحد- فقال لااله الا الله سارق العلانية يقطع سارق السر! هل معنى ذلك ان الاحزاب هي صاحبة السرقة؟! للأسف نعم أغلب الاحزاب الحالية باختلاف انتماءاتها وايدلوجيتها وتوجهاتها هي السارق الفعلي وهي الحاكم في ذات الوقت ومن حاله هكذا لايخاف الحكومة وكما يُقال “من أمن العقاب أساء الادب” وليتهم اساءوا الادب فقط!

طائفة السرّاق في الماضي كانوا من اولئك الذين لايجدون قوت يومهم في وقت تضطر البعض منهم الظروف المعيشية القاهرة بينما يستسهل البعض الاخر منهم تلك الطريقة لتصبح في نهاية المطاف مهنة من لامهنة له! وكما ذكر التأريخ لنا ان هؤلاء لاتتعدى سرقاتهم بيضة دجاجة هنا او لحاف هناك! فما بالك اليوم وسرقات العراق بملايين الدولارات حتى بات الواحد منهم يفتخر بحجم عملية النصب والسرقة التي جعلت منه مليونيرا خلال فترة وجيزة تعدادها بضع سنوات ان لم تكن أشهر معدودات!

ربما يقول احدنا وماذنب هؤلاء ان كانت تلك السرقات تذهب في النهاية الى جيوب الاحزاب؟ من الطبيعي ان السارق الحزبي لم يسرق لنفسه فقط وان طرح جانبا حصته التي بانت عليه من خلال شراء العقارات في دول الخليج ولندن وباقي الدول الاوربية فضلا عن اسهم الشركات التي لم يظهر منها الا القليل لحد الان! لكن السرقة لن تتأتى لانسان عاش طوال عمره عفيفا طاهرا صادقا مع نفسه والناس وربه، بل تتأتّى لمن هم أهل لهكذا أفعال وهؤلاء تضج بها الساحة العراقية اليوم لاسباب عديدة أهمها ان هذا الصنف من الناس انما تزدهر تجارتهم ويطلبهم السلطان وحاشيته في ظروف معينة كالحروب مثلا او اوقات تفشّي المرض العام او بقصد اثارة البلبلة وخلط الاوراق وحرقها احيانا!

بعيدا عن ذكر الاسماء التي باتت معروفة ومشخّصة وكما قلنا ماخفي اعظم فان تخليص المال من هؤلاء السرّاق وارجاعه الى اهله شرعا وقانونا لايُعد سرقة وانما عمل واجب يجب ان تقوم به الحكومة لكن ان كانت الحكومة في جزءها الغالب مشارك بل وصاحب تلك السرقات فكيف يتسنّى لها ملاحقة الجناة؟! هنا تكون عملية سرقة السارق عملا وطنيا شريفا بل ومباحا شرعا على الاقل اسوة بما كانت تروّج له تلك الاحزاب الحاكمة حينما كانت في جهة المعارضة وقتها قالوا “يجب اضعاف صدام حسين ولو بالسرقة من املاك الدولة” وحينما سألناهم كيف؟! قالوا “انما الاعمال بالنيات” واضافو بالقول “كلما ضعفت الدولة ضعف النظام وبالتالي سهل اسقاطه”! احسب ان تلك الفتوى لازالت قائمة وستظل طالما كان النظام فاسدا والسارق متعديا على الاملاك العامة والخاصة على حد سواء!

لاننا نعيش اليوم حالة من وقف التنفيذ التي ليس بوسع اي رئيس للحكومة تحريك مياهها القانونية ليتأسّى بالاسكندر الذي صلب سارقا يوما فقال له قبل صلبه، ايها الملك اني فعلت مافعلت وانا كاره، فقال الاسكندر وتُصلب ايضا وانت كاره! ولاننا قانونيا ليس بوسعنا استرداد اموالنا التي سُرقت منا جهارا نهارا من دون خوف ولاوجل لدرجة ان احدهم قد شحن امواله الى احدى دول الخليج في صناديق معلّبة خرج قسم منها من مطار بغداد الدولي والقسم الاخر عبر الموانئ ووصلت في أمن وأمان ومن دون تفتيش ولا جعجعة ولاهم يحزنون! فهل سيكون بوسعنا استردادها بنفس الطريقة التي سُرقت منا؟! استفتاء نضعه في جيوب المسؤولين الحزبيين ومن قبل في “صينية” الفقهاء، افتونا مأجورين!