الرئيسية » مقالات » الصحافة السورية تتجه نحو انهيار كامل شكلا ومضمونا

الصحافة السورية تتجه نحو انهيار كامل شكلا ومضمونا

كثيرا ما يطالب أصحاب الحقوق بقوانين تحمي هذه الحقوق ولكن كثيرة هي أيضا القوانين التي تصدر على أساس حماية هذه الحقوق دون أن تكون الحامل الفعلي لجوهر هذه الحقوق وحريتها بل تصبح عالة على هؤلاء المطالبين ولقد كان قانون المطبوعات السورية الصادر عام 2001مثال هذه الحالة اللاطبيعية لسلطة الآخر على الحرية الشخصية والجمعية على السواء فلم يكن هذا القانون إلا نسخة للمقررات الأمنية والرغبات السلطوية في قمع حرية الرأي وحصر الصحافة في خانة المراوحة بالمكان حاكمة على هذه الحالة الإنسانية ( الصحافة ) بالانهيار وتحديد المدى الذي يمكن لها أن تكون فاعلة فيه .
فصدور مثل هذه القوانين ليس من شأنها إلا أن تفعل فعلها السلبي على الصحافة السورية بشكل عام ذلك الفعل الذي يطال المطبوع شكلا ومضمونا .
مضامين منحورة على مقصلة الإعلام السوري
لم تدع القوانين السورية أي مجال لحرية الرأي والمقدرة على إبداء الرأي بشكل يتناسب مع النفوس التي تتوق للحرية والتعبير عن ذواتها فإذا كانت الجرأة في طرح المواضيع غائبة عن الساحة الصحفية السورية فإن ذلك ناتج عن اتساع رقعة العقوبات المفروضة على حرية الرأي والمتعلقة بشكل أو بآخر بربط أي تصريح بالمعنويات الوطنية ومحاولة تحطيمها وربط كل ذلك بالعمل للجهات الخارجية التي ( تترصد الوحدة الوطنية والمصلحة والمقاومة السورية ) وما يتعلق بإثارة النعرات الطائفية ومحاربة السلطة وغيرها الكثير من التهم والتي لابد أن تتعلق بالتصريح بشكل أو بآخر كتهم أولية جاهزة وبذلك يمنع تلقائيا نقل الخبر إلا في أطر غاية في السرية ويمنع النقد ومسائلة الجهات الحكومية التي تحمل الحصانة التامة حتى ضد النقد البناء والذي تتمنى الأقلام الوطنية الحقة أن تقدمه .
فكيف لنا أن نقوي من مضامين الموضوعات التي نطرحها إذا كان في كل مضمون ثغرة تؤدي إلى مصلحة وطنية نرغب في طرحها وتقديمها كخدمة وطنية ومن ثم تتحول إلى تهمة نحاسب عليها وكيف يمكن أن تتم عملية النقد لجهات تدعي الكمال في عملها وأدائها وتلف أمنيا لا خدميا على النقد لتحوله إلى جزء من الإضبارة الأمنية للشخص الذي قام بعملية النقد تلك .
أشكال مشوهة لمضامين سبق تشويهها
وإذا كان الشكل وليدا للحالة الضمنية العامة ويرتبط جوهريا بالمضمون فإن تشوه هذا الفحوى يؤدي بالتالي إلى جمود وشلل في الشكل العام ولا نقصد هنا الشكل العام للمطبوعة والذي يمكن أيضا انتقاده ولكننا نقصد الشكل الصحفي التحريري الذي تقدم به هذه المواضيع غير الساخنة أصلا , فكيف يمكن الحصول على تحقيقات صحفية إذا انتفى من يصرح برأيه ضمن قوسين في هذا الوطن ويوافق على نشر هذا القول , وكيف يمكن أن نجري استطلاعات عامة بأسماء حقيقية إذا كان الخوف كامنا وراء كل استطلاع يمس المصلحة الوطنية العامة وكيف يمكن للكاريكاتور وما شابه من رسومات أن تظهر في الواجهات وضمن الصفحات وتلعب دورها على أكمل وجه إذا كان عنصر ( التهكم والسخرية … ) يحمل في مضمونه ألف تفسير وتفسير وإذا منع من أن يكون موضوع هذا النقد الساخر كل عنصر يحمل صفة ( رجل دولة ) ,ومتى تغيب ظاهرة الاسم المستعار من الساحة الإعلامية السورية ؟ .
أما التحليل السياسي فيفقد أهم عنصر فيه وهو المحلل نفسه والذي هو غائب عن الساحة الصحفية فكيف لمستوى الأداء الصحفي أن يتقدم مع تراجع للمضمون وعدم قدرة على تكوين المادة الصحفية بالشكل الذي يراه الصحفي مناسبا .
هل من حلول مقترحة
تبدأ الحلول عادة بإزالة الأسباب المؤدية إلى جوهر المشكلة الأساسية وتكمن المشكلة في موضوع عرضنا هذا في قانون المطبوعات الذي لا يتناسب مع حرية الصحافة والصحفي والذي يحمل في طياته من عناصر الحظر التي تفوق في تعدادها ألف مرة على عناصر السماح لما هو حق للصحفي وبذلك فإن أول ما هو مقترح هو استبدال القانون الحالي بقانون أكثر عصرية وانفتاحا ويتلاءم وجوهر الأمانة الصحفية والأخلاقية التي يحملها الصحفي الذي لا يستطيع الإبداع إلا في جو من الحرية الكاملة ولن تتطور الصحافة السورية وتصبح مصدرا للمعلومة العامة خارجيا إلا بذلك ولن تكون هذه الحالة من المراوحة إلا الحالة التي تنتظر القشة التي ستقصم ظهر البعير .
إن ما يتخوف منه في مجال حرية الإعلام هو أمر لا طائل منه وليس له أي داع طالما أن الحرية وتبعاتها ونتائج ممارستها على أشكالها المختلفة هي التي ستحسم وتبت وتفصل بين مصائر كل من يخون بكتابته وكل من يقف على أرض صلبة تحميه وتحمي الحقيقة التي يحملها معه .