الرئيسية » بيستون » الكرد الفيليون وسعيد بن جبير

الكرد الفيليون وسعيد بن جبير

 






ستمثل بعد ايام روح الحجاج بن يوسف الثقفي بقفص اعده بعناية الهية سعيد بن جبير ، وسيكون احفاد الحجاج في قفص جدهم حيث يلاقون احفاد سعيد بن جبير .
ستكون محاكمة لاشبيه لها ، حيث تتمثل القدرة الالهية باحسن صورها في هذه الواقعة ، لم يملك سعيد بن جبير غير شخصه وايمان مطلق نازل بهما سلطة غاشمة وسلطان جائر وهو اعزل ، لقد نال من خصمه وبالرغم من تمكن الحجاج من سعيد في النهاية الا ان لعنة سعيد قضت على الحجاج باقل من شهر .

قبل سعيد تمكنت روح الحسين وذكراه من خصومه واقتص من يزيد واعوانه وجاء دور الحجاج ، وبعد الحجاج جاءت مجموعة كبيرة من الظلمه قاتلتهم ثلة من المناضلين .

قضية الحجاج وسعيد تمثل جوهر الصراع عبر مراحل التاريخ بين باطل يمثل سلطه وبين حق ضاع بين جرائم اهل السلطة ، لكن الحجاج اقرب لصدام من غيره والفيليون اقرب لسعيد بن جبير واهله .

الحجاج قتل سعيد وشرد اهله واتباعه عبر البلدان دون ذنب اقترفوه ، وصدام قتل الفيليون وشردهم في الامصار لالذنب اقترفوه !!.

من يمثل الحجاج سيقف ذليلا في قفص الحق ، ومن يمثل الملايين من العراقيين الفيليين وغيرهم من المظلومين وممن اغتصب حقهم سيكونون خصومهم .

ستأخذ عدالة السماء طريقها الحق ، وستعلو جباه وافواه ضحايا الحجاج ابتسامة لمن بقى من ابناء سعيد حيا ، وسيكون لمراقد الشهداء والاموات بهجة ، وسيشع نور الحق من قبر سعيد ، وسيهنأ المشتتون من ال جبير في بقاع الارض ، وسيرتسم الامل على الوجوه مجددا .

سعيد بن جبير الصحابي الجليل قصته مع صدام الاول(الحجاج الثقفي) يعرفها الاغلبية ، حيث كانت ضحكات سعيد وقت استشهاده هي من قتلت الحجاج لاحقا !!.

شق دعاء سعيد اركان السماء ، ودست كوابيس سعيد راس الحجاج بالتراب ! وظل الحجاج يردد (مالي وما لسعيد بن جبير) .

في العهد الحجاجي المتاخر في العراق ايام صدام ، شك بعض المظلومين بقدرة الخالق على ردع الظالمين ، لكن وقوف هؤلاء ومن سبقهم باقفاص المحاكم هو عين وجوهر العناية الالهية !!.

كم تشبه قضية الحجاج وسعيد قضية الفيليين وصدام ؟.

مظلومية الفيليين تعني مظلومية الشعب العراقي ، ومن يقف في الاقفاص اليوم هم امتداد طبيعي لحكام ظلمة ، ومن يحضر للمحاكمة كشاهد او كمشتك هم طبقات واطياف الشعب العراقي المظلوم متمثلة بالفيليين هذه المرة .

احفاد سعيد واعوانه ممن ظـُلموا لم يقبضوا من سلطة بني العباس التي رفعت رايتهم غير الملاحقة والقتل والتشريد، ولم ينل الفيليون بعد الاطاحة بحكومة حجاج العصر غير الوعود ، ولم يقبضوا غير محاكمة سترد لهم جزءا بسيط من اعتبار وكرامة هدرت ، اما ما خسروه من ارواح واموال فظل امرها معلقا بين قوانين سلطة وبين واقع صعب وتشريع لم يحصل .

الفيليون ومن ظل منهم ممن خدمته فرصة التخفي عن صدام ، او ممن حصل بطريقته على الجنسية العراقية من التبعية العثمانية ، وممن عاد بعد التغيير كانوا عرضة لموجات من القتل المبرمج ، وكأن احفاد الحجاج لم تبرد شهيتهم للقتل ولم تنته ثاراتهم بعد !!.

وكانت موجات تفجيرات منطقة الصدرية ، حيث تكثر تجمعات الفيليين السكنية بالسيارات المفخخة هي الاضخم وهي الاكثر تدميرا والاكثر اجراما واوقعت اكبر عدد من الشهداء .

وعلى الرغم مما جرى ، فلقد ظل الفيليون امناء على عراقيتهم ، اوفياء لشعبهم فلم يأخذهم شعور الانتقام بأكثر من الحزن والاسى ، ولم تكن ردة فعلهم اكثر صرخات ثكالى وانين معاقين ، لم يفكروا بالانتقام !!

وهم قادرون على ذلك ، ولم يجتمعوا على عصبية او ظلالة مثل غيرهم .

ظلوا مشروعا مباحا للقتل ،ولم يفكروا بتأسيس مليشيا ولو للدفاع عما تبقى منهم وتركوا امرهم الى الله والى سلطة تحميهم ، وهذه خصلة اخرى حميدة وميزة اخرى انفردوا بها، بين مد المليشا الذي كان سائدا الى وقت قريب وبين جزر القتل المنظم .

مواقف الفيليين الشجاعة يعرفها من دخل دهاليز السياسة ودروب النضال .

لم اتطرق لتاريخ نضال رجالاتهم ، ولم اخول نفسي ان اكون من يمنح شهادات تزكية لاناس رفدوا العراق ، بالشهداء ، والعلماء، والادباء ، والفنانين والرياضيين ، والتجار، والمخلصين لعراقيتهم ، وهذا لوحده يغني عما سواه .

لكن رسالة السماء واضحة ، واصحاب القضية الفيليون سعداء وفخورون بانصافهم ولو بعد حين .

هم احق بالتعويضات من الكويتيين والعرب والاجانب ، لانهم اهلنا وجاءت مظلوميتهم قبل مظلومية الاخرين من الناحية الزمنية ، ولازالت مظلوميتهم ترفع اكفها يوميا للسماء .

والى حين جمع شمل احفاد سعيد الاصليين (وهذا محال) ، سيكون من الصعب ان يجتمع الكرد الفيليون او اتباعهم مجددا في العراق ،لان حقوقهم لازالت مسلوبة ، ولم يحصلوا من العراق الجديد غير محاكمة من ظلمهم ، اما الاشياء الاخرى فهم موعودون بها , ويبقى المثل العراقي الذي يقول :(الموعود بيه احسن من التاخذه) بليغا لو صدقت النوايا .