الرئيسية » التاريخ » من سقوط الامارات الى سيطرة الشيوخ الحلقة الاولى

من سقوط الامارات الى سيطرة الشيوخ الحلقة الاولى

نجاة عبدالله
ترجمة شعبان مزيري

مع نهاية الامارات الكوردية(بابان 1847، بوتان 1846، حكاري 1848، بهدينان 1848، اردلان 1868)كانت نهاية سيطرة العشائر وحتى ذلك العصر الذي كانت السيطرة الداخلية للكورد بايدهم ومع بداية النصف الثاني للقرن التاسع عشر ظهرت الحركة السياسية وروح الوعي القومي في كوردستان.
وان شيوخ الطرق الصوفية كانوا ابان عهد الحكومات الداخلية الكوردية يحملون الرسالة الروحية بين العشائر وتمكنوا ومن خلال فترة قصيرة بعد غياب سيطرتهم الروحية، ان يظهروا ثانية من خلال تأسيس قوة نضالية سياسية وحالة من الاعلامية ان يثبتوا وجودهم، وان الطريق الصوفية الكوردية كانت تسير حسب الخطة العشائرية والاعلامية. فكان الشيوخ من حاملي الطريقة الصوفية الصحيحة الصادقة وفي مقراتهم(خانقا) يدرسون المواضيع الدينية ويقرؤنها لطلابهم، من مريديهم، وكان الاذكى بينهم ينوب عن الشيخ باسم(خليفة) بين العشائر الكوردية، وبهذه الصورة فان الصوفية الناشئة التي رافقت جغرافية العشائر. وبهذه الصورة(6) فان الصوفية تالفت مع المركز المشترك للعشائر الكوردية وبصورة جيدة ومن جهة اخرى فان السلوك السياسي في المنطقة اصبحت عاملاَ مساعداَ لظهور سيطرة الشيوخ الصوفية ، وبسقوط سيطرة الحكومات الداخلية الكوردية وتنسيب وتعيين الاتراك بدلاَ عنهم كان القصد من هذه العملية لسببين:
اولا:ـ عزل ومسح الامراء الكورد.
ثانيا:ـ تثبيت مواضع اقدامهم في المنطقة والسيطرة المركزية على كوردستان…الا انهم وان تمكنوا من الفقرة و(الاولى) اما القصد(الثاني) لم يتمكنوا منه(7) فبعد انهيار الحكومات المركزية للكورد بدأت المجتمعات الكوردية تشعر بالنقص جراء سوء المعاملة التي كانوا يلاقونها من سلطات الدولة العثمانية، ومنها هاجرت هذه المجتمعات ورحلت وانتشرت في اماكن اخرى ودليل على ان الكورد لا يرض بالذل والسيطرة والقسوة ومنها ظهرت الحركة التحررية لعشائر هموند ضد الباب العالي، وانتفاضة شيوخ بارزان بوجه الدولة العثمانية ،وقيام سلطان هورامان بارسال قوة الى حدود فارس. وان الطريقة الصوفية(السنية) كانت منتشر في كوردستان(8) وحتى السنين العاشرة الاولى من بداية القرن التاسع عشر. وكانت تسمى(برو). واما عند البابان فكانت الطريقة القادرية(9). وكانت تمثل النيابة للحفاظ على مصالح البابانيين. وهكذا انتشرت في السليمانية مع بداية القرن التاسع عشر، وكذلك طريقة النقشبندية الجديدة والتي انتشرت في مناطق عديدة،واتخذت لها مركزا من بهدينان وحكاري وهورامان وبارزان. وان شيوخ النهري، تمكنوا من املاء ذلكم الفراغ السياسي والروحي. قيام طريقتهم على انقاض امراء بوتان وبهدينان. حيث كانت المنطقة بحاجة اليها. وانتشرت بصورة كاملة من الناحية الدينية بين العشائر وحتى الى المناطق الجبلية. حيث كانت بحاجة الى الارشاد الديني والدنيوي والتقديس…اما بالنسبة الى التخاصم بين الطريقتين القادرية والنقشبندية يذهب(هلكه وت حكيم) الى تلك الاسباب وفي شرح بسيط يظن انه مع عودة مولانا خالد الى السليمانية سنة)1811( دخل اعداد كبيرة من مواطني السليمانية طريقة النقشبندية وبصورة خاصة اصحاب المصالح في الاسواق، ظناَ منهم ان كل المشاحنات والمعارك في الامارات لم تعود اليهم بالنفع، وفي هذا العهد لم تبق العداواة والمشاحنات مقام بين الاقطاعيين وانتقال السيطرة السياسية والدينية الى العاصمة وتوحيدها(10) وهذه قراءة ايدلوجية قلبت الراس على العقب، فاذا كان اصحاب الاسواق يصدون الاقطاع وينظرون اليهم كطبقية اوكان بينهم محللاَ على الاقل كان للأبد من ان يكون هناك من القادريين ليحصلوا على موضع قدم لهم، وبعد غياب مولانا خالد ظهر العكس من ذلك وما ذهب اليه(هلكورت حكيم) ان الطريقة النقشبندية في كل كوردستان لم تتمكن ان تساير المستجدات الدينية وفي الوقت نفسه انتشرت وبسرعة في المناطق الجبلية واخذت بالانتشار.
اما الطريقة القادرية بقيت كطريقة(كونسير فاتبفى) في المدينة و(برو)(11) واذا نظرنا الى الطريقة القادرية نظرة مصالح اصحاب الاسواق(كونسير فاتبفى) من حيث السيطرة المركزية الكوردية. وهذا مالايقبل الشك ان الطريقة النقشبندية تاتي اكثر تاثيراَ كطريقة تعم المناطق الجبلية ومنتشر فيها. ومنها تمردها وعصيانها على الخضوع.. ولهذا يمكننا القول ..ان كوردستان تشمل طريقتين. الطرقية القادرية لها فضاء واسع في المدينة(12). وفي الوقت ذاته ان للطريقة النقشبندية الجديدة.القصد هنا(الجغرافية الروحية) ولمركزالانتشار الروحي للنقشبندية التي اخذت لنفسها فضاء الجبلية. وهذا لا يعني طبيعة المدينة اكثر تقدماَ وحداثة ويمكن ان تكون المسالة فيها الصحة اكثر من عكسها وعلى كل حال فهذه مسألة لوقت آخر.. ومع بزوغ واعتلا نجم الشيخ عبيد الله النهري يكون خلفاَ لابيه الشيخ محمد صالي 1865 بداية جديدة في تاريخ الطريقة النقشبندية في كوردستان حتى اصبح الشيخ بجميع الشيوخ الصغار،، ويمكننا القول ومن هذا التاريخ لم تبق للشيوخ الصغار شهرتهم في شخصي الشيخ عبيد الله النهري، وكانت الاجتماعات تجري وبشكل اخر وشخص في شخصية الشيخ عبيد الله النهري وكانت الاجتماعات تجري وبشكل اخر في شخصية الشيخ عبيد الله شخصية قوية ونوراني اذا اجتمعت كل الشيوخ فانه يكون المرآة العاكس للشيوخ امامه، وكان في محاور الضيق اللانهاية له في المجتمع الكوردي كان منقذاَ سريعاَ لامثيل واباَ رحوماَ للمواطنين الذين كانوا ينتظرون منه يعينهم على تحسين حالة حياتهم المعيشية. ومن الجوع والمرض والتشرد والظلم .
الجوع – المرض الانتفاضة
كانت كوردستان آبان النصف الثاني من القرن التاسع عشر تعيش عيشة حياة تعيسة مليئة بالفقر والجوع والمرض والحرمان ،حروب واثار حروب ادت الى تدمير كوردستان وتحميلها ضرائب ثقيلة وسيادة الظلم والقسوة وسيطرة السلطة المركزية القاسية. جعلت من الفلاحين اداة لعوبة في مزارعهم بسبب ما كانت تفرض عليهم من اتاوات ومصاريف الحروب الى جانب تجنيد الشباب الكورد، وسوقهم الى ساحات الحرب مما اتت باثقال اخرى تكبل الكورد الى جانب ما اصاب اقتصاد الامبراطورية العثمانية في حروبها ضد القاجاريين كانت تجبى مصاريفها تؤخذ من دم ابناء كوردستان وتحت رحمة السلاح وتدر ارض كردستان على خزينة الدولة العثمانية الخاوية. ويمكن ان نقف على حادثة كانون الاول من عام(1872)عندما قامت قوة من وحدة الجيش العثماني بغزو على قرية كوردية، عملت فيها الحرب وسبي النساء(13) وسرقة المواشي والاغنام بحجة جمع الضرائب هذا الى جانب تطبيق التجنيد الاجباري على الكورد حتى وصلت الحالة الى درجة لاتطاق..ويقول المارشال(موتكة)وهو قائد الماني يعمل في الجيش العثماني، والذي شارك في اعمال تدمير كوردستان بعد المنتصف الثاني من القرن التاسع عشر. يقول بعد الاستيلاء على(سعرت) ومن قبل رشيد باشا بدأت الاحصائية(تعداد السكان) فظهرت ان هناك(600) دار من العوائل المسلمة و(200) عائلة من الرعايا المسلمين ،جندت الدولة منها(من الكورد)( 200)جندي اجبارياَ بنسبة(5 او6 % ) من عدد افراد العائلة الى جانب تجنيد 200 رجل من الكورد سيقوا الى الجيش وبهذه الطريقة السوداء اضطر الرجال الهرب واللجوء الى الجبال ولم تكن في الحارات غيرالاطفال والنساء(14). وكما يقول القنصل الفرنسي في الموصل حين يروي قساوة التصرف العثماني بحق الكورد كنموذج لها.وهو يقول قامت قوة عثمانية ودخلت قرية كوردية وجعلت فيها السلب والنهب والقتل وتدمير البيوت ولم تقف الحالة عند هذه الاعمال بل اخذوا النساء والفتيات واغتصابهن وبالأضافة الى ذلك جمعوا(24) بين امرأة وفتاة واتوا بهن الى القائد، والقائد اخذ منهن اثنين وسلم الباقيات للجندرمة العثمانية(15) لقد مرت كوردستان وعلى مدى سنوات(1878-1880) والاقتصاد الكوردستاني تشير الى الدمار ومنها ما اصابت منطقة حكاري، حيث مات من ابنائها اكثر من عشرة الاف نفس(16) حياة مأساوية حتى شملت الكورد الرحل، مما جعلتهم الهجرة الى خارج الحدود طلباَ للقمة العيش.. وجعلتهم حتى يفقدون عقولهم ولايبالون بالقوانين ويهاجمون المخزونات لنهبها(17) وانعدام السياسة والروحية والشيخ عبيد الله النهري يتألم كقائد روحي عارف بحياة الرعية نادى طالباَ مساعدة الكورد.
التآخي