الرئيسية » مقالات » حول المحاضرات التي ألقيتها في دورة تثقيفية لأجهزة الأمن العراقية

حول المحاضرات التي ألقيتها في دورة تثقيفية لأجهزة الأمن العراقية

وصلني نص الرسالة التالية من السيد زامل عبد الرحمن عبر الحوار المتمدن :
“محاضرات خاصة –
Wednesday, January 21, 2009 – زامل عبد الرحمن
السيد كاظم حبيب
كتبت لنا في مقالك هذا عن دورك التثقيفي والتعليمي في المجال الزراعي وفي عدة اماكن ولكنك لم تتحدث لنا عن المحاضرات التي كنت تلقيها في ما يسمى بمديرية الامن العامة في بغداد خلال فترة حكم البعث ايام العمل الجبهوي والتي أشار اليها رفيق دربكم جاسم الحلوائي
هل كانت تلك المحاضرات في المجال الزراعي ام مجال آخر ولماذا في هذا الوقت وفي هذا المكان
وضح لنا ذلك رجاءً
مع تقديري”.

شكراً للسيد زامل عبد الرحمن على استفساره. ورغم أني كتبت عن هذا الموضوع منذ سنوات وفي كتابي “المأساة والمهزلة في عراق اليوم: الذي صدر في العام 2000 عن دار الكنوز الأدبية ببيروت , أجد لزاماً أن أجيب عن استفساره أملاً أن يكون كافياً له وربما لغيره , غذ من حق الجميع أن يطلعوا على الحقيقة باعتباري سياسي عراقي وبالتالي فأنا كغيري ممن يعمل في الشأن العام.
حين كنت أعمل عضواً متفرغاً في المجلس الزراعي الأعلى بعد أن نقلت من التعليم الجامعي في نهاية العام 1975 بقرار من مجلس قيادة الثورة وأصبحت في إطار موظفي الدولة . وقد وافق المكتب السياسي حين أبلغتهم بقرار النقل.
في أحد أيام العام 1978 زار المجلس رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر وعقد اجتماع لأعضاء المجلس ودار البحث عن القضايا الزراعية. ثم أدار وجهه نحوي وقال لأعضاء المجلس بأني كنت أستاذاً ناجحاً في التدريس ومؤثراً على الطلبة ولي علاقات حسن وواسعة بهم وأعاملهم على قدم المساواة. فبادرته بالقول: أبسبب علاقاتي الطيبة بالطلاب وتدريسي الجيد نقلتموني إلى المجلس الزراعي الأعلى؟ ابتسم ولم يجب عن السؤال!
وفي نفس العام اتصل بي رئيس المجلس الزراعي الأعلى وأخبرني بما يلي:
يرجو نائب رئيس مجلس قيادة الثورة أن تنتدب من المجلس لإلقاء محاضرات في دورة تثقيفية لمدراء أمن المحافظات والأمن العامة في بغداد بخصوص الاقتصاد العراقي. فقلت له هذا خارج إطار عمل المجلس , فقال يسري على أعضاء المجلس الزراعي النظام الوظيفي ومن حلق السيد النائب الطلب منك بإلقاء محاضرات لدورة واحدة. قلت له , كما تعرف فأنا عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي ولن أقدم على هذه الخطوة ما لم أحصل على موافقة قيادة الحزب بذلك. قال هذا من حقك طبعاً.
غادرت المجلس واتصلت بالسكرتير الأول المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب حينذاك الرفيق عزيز محمد وأخبرته بالموقف. درس الموضوع في المكتب السياسي وبلغوني بالموافقة وقال لي السكرتير الأول نعم لا مانع ولا خشية من ذلك.
استمرت الدورة ثلاثة شهور , إذ كان في كل أسبوع محاضرة واحدة. وكان معي العديد من أساتذة الجامعات الذين انتدبوا وظيفياً لذلك. لم تعقد الدورة في مديرية الأمن العامة , بل في بيت في الكرادة الشرقية خارج باتجاه النهر.
والسؤال المشروع هو : ماذا درست في هذه الدورة التثقيفية لمدراء الأمن العامة ومدراء أمن المحافظات خلال 12 محاضرة قدمتها في الدورة؟
لقد درست ما يلي:
1. واقع الاقتصاد العراقي باعتباره اقتصاداً متخلفا وتابعاً أو مكشوفاً على الخارج والعواقب الناجمة عن ذلك.
2. التنمية الانفجارية (قرار المؤتمر الثامن لحزب البعث في العام 1974) ومخاطرها على الاقتصاد العراقي والعواقب السلبية لهذه السياسة وغياب دراسات الجدوى الاقتصادية والاجتماعية في دراسة وإقرار المشاريع الاقتصادية في العراق. وما تسبب به قرار حزب البعث في التنمية الانفجارية من سلبيات في الحياة الاقتصادية ودوره في التضخم وارتفاع الأسعار بين عامي 1974 و1075
3. التجارة الخارجية والباب المفتوح على الاستيراد وأضراره على الاقتصاد الوطني والتصنيع.
4. بنية التجارة الخارجية السلعية و الجغرافية والعجز الدائم في الميزانية من دون اقتصاد النفط.
5. قطاع النفط وسياسة الاستخراج والتصدير الذي يزيد عن حاجة وقدرة الاقتصاد العراقي على استيعاب موارده وما يظهر من بذخ في عقود المقاولات.
6. المقاولات ذات التكاليف العالية وما تبطنه من هدر للمال العام وإساءة استخدام الثروة.
7. القطاع الزراعي والمشكلات الناجمة عن عدم تنفيذ قانون الإصلاح الزراعي رقم 117 لسنة 1970 والخلل في عمليات التسعير والتسويق لسلع الزراعية وغياب الدعم للمحاصيل الزراعية وهجرة الفلاحين من الريف إلى المدينة.
8. غياب التخطيط والأزمات المستمرة في السوق العراقي وارتفاع أسعار السلع والخدمات.
9. غياب العلاقة المطلوبة بين التنمية الاقتصادية والبحث العلم النظري والتطبيقي وأثاره السلبية على الاقتصاد والمجتمع.
10. التوسع في قطاع الدولة دون الاهتمام بالإدارة الاقتصادية والتنظيم والتنسيق في ما بين القطاعات المختلفة وتخلف الإنتاج في قطاع الدولة ورداءة النوعية بسبب غياب الرقابة النوعية.
11. التنمية الاقتصادية والقوانين الاقتصادية الموضوعية وعوامل الاختلال في السياسة الاقتصادية التي تمارس في العراق.

حين انتهيت من المحاضرات رفضت تسلم أي مبلغ عن تلك المحاضرات باعتبار موظفاً في الدولة وطلب مني ذلك رسمياً.
بعد شهرين من إلقائي هذه المحاضرات نشرت مقالاً في جريدة طريق الشعب عن التنمية الاقتصادية والقوانين الاقتصادية الموضوعية وعن الخلل في السياسة الاقتصادية وعواقبها الوخيمة على الاقتصاد الوطني وحياة الفئات الاجتماعية. وكان المقال يتضمن جملة من الأفكار التي طرحتها في محاضراتي في هذه الأجهزة الأمنية.
في اليوم الثاني من نشر المقال جاء اثنان من جهاز الأمن , أحدهم كان طالباً عندي في الجامعة المستنصرية والآخر كان مساهماً في الدورة التثقيفية واعتقلاني في ظهيرة لاهبة من أحد أيام تموز من العام 1978 ونقلاني إلى مديرية الأمن العامة دون أن يسمحا لي باستخدام الهاتف لإعلام أخي بالاعتقال , إذ كانت عائلتي خارج العراق.
في التحقيق , الذي سجلته بالكامل على شريط بعد إطلاق سراحي ووضعته أمانة لدى الرفيق عامر عبد الله خشية وكان لا يزال وزيراً للدولة بأمل الحفاظ عليه والاحتفاظ ب كوثيقة مهمة , إذ كان احتمال تفتيش بيتي قائماً حينذاك.
في التحقيق طرحت عليّ أسئلة في الموقف من اللينينية ومن فكر صدام حسين ومن الاقتصاد , أسئلة مأخوذة من مضامين محاضراتي في أجهزة الأمن ومن مقالي المنشور في طريق الشعب. وحين استفسرت لماذا استخدم مقتطفات من لينين في كتاباتي وما أنشره من كتب , ولا استخدم كتابات صدام حسين. كانت إجابتي هي التالية: أنا شيوعي واستند على كتابات الشيوعيين لأنها تتوافق مع نهجي الفكري والسياسي , ولا استخدم صدام حسين لأنه بعثي ومن حق البعثيين أن يستخدموا مقتطفات منه في كتاباتهم. لقد كانت إجاباتي واضحة وصريحة , تماماً كما كان نقاشي النقدي الصارخ لسياسة البعث في المجال الاقتصادي والسياسي وإزاء الحزب الشيوعي العراقي في العام 1976 مع صدام حسين من على منبر المؤتمر الزراعي ومعه مباشرة وأمام حشد من المؤتمرين والذي نقل من على شاشات التلفزة.
لقد تعرضت إلى الاعتقال وإلى تعذيب بشع ما أزال أحمل آثاره على جسمي وصحتي , وفي حينها وضعت في غرفة بلغت درجة الحرارة فيها أكثر من 70 درجة مئوية وعذبت من قبل شخصين حتى غبت عن الوعي وجيء بطبيب بعثي لفحصي , وهمس في أذني “الحمد على سلامتك دكتور كنت في حالة خطرة جداً”. وفي الغرفة التي وضعت فيها ليوم واحد , وبقية فترة الاعتقال كنت في زنزانة انفرادية وكان في الزنزانة المقابلة لي وكيل وزير الداخلية حينذاك من أل الآلوسي , رمي في حمامها مرحاضها المشترك والمملوء بالغائط والبول فطريات أصيبت أصابع يدي بها. وحين خروجي ذهبت إلى قسم الأمراض الجلدية في مدينة الطب للمعالجة وصدفة التقيت هناك بزميل لي في الدراسة الابتدائية والثانوية اسمه سعيد ناجي الوكيل , وكان بعثياً , واستفسر عن أسباب هذه الإصابة فقلت له من أفعالكم حزبكم وأجهزتكم الأمنية فأنا لتوي قادم من مديرية الأمن العامة حيث كنت معتقلاً فيها.
وقبل خروجي من المعتقل جاني إلى الزنزانة مدير الأمن العام الدكتور فاضل البراك وطلب من الذهاب معه. فاصطحبني إلى غرفته وبدا الحديث معي عن كتابي الذي ابحث فيه عن السياسات الاقتصادية في العراق , والذي أكملته وأصدرته فيما بعد تحت عنوان :الفاشية التابعة في العراق” , والذي كنت قد بدأت بكتابته في العام 1977. ورويت له عن النهب والسلب في المقاولات وجرى نقاش طويل معه في هذا الشأن. وكنت واثقاً بأن كل ما قلته قد سجل. وهاجمت من جديد سياسة التنمية الانفجارية. بعد حوالي الساعة اصطحبني مرة أخرى على الزنزانة . وفي طريق سلمني ورقة ورجاني أن اقرأها . وجاء فيها بقلم صدام حسين وتوقيعه يسجل فيها ما يفترض أن يمارسوه معي من تحقيق وتعذيب …الخ. وقال بالحرف الواحد , نحن لم نتجل في اعتقالك بل جاء طلب من السيد النائب ووفيه رفض لأي تدخل في إطلاق سراحي إلى أن يقرر هو ذلك. ثم أعدت الورقة له.
في العام 1975 رجوت الأستاذ الدكتور فخري قدوري , وكان رئيساً لمكتب الشئون الاقتصادي لمجلس قيادة الثورة أن ألتقي به للبحث في الشأن الاقتصادي العراقي. والأستاذ قدوري يعيش اليوم في ألمانيا الغربية وسيطلع على ما أكتبه. وفعلاً التقيت به في مكتبه في بناية مجلس قيادة الثورة , وبحثت معه موضوع التنمية الانفجارية وعواقبها الوخيمة على الاقتصاد العراقي وفوضى التنمية التي ستسود في البلاد في هذا الشأن. كانت للدكتور فخري قدوري قناعة بأن من الممكن أن يقدم العراق نموذجاً مزدهرا في الحياة الاقتصادية العراقية للدول العربية , نموذجاً يحتذي به من خلال توجيه موارد النفط المالية والقدرات الفنية المتوفرة لصالح التنمية ..الخ. خالفته الرأي بوضوح , إذ لم تكن القضية اقتصادية فقط , بل وسياسية واجتماعية ونهج حكم بالكامل. لا استطيع أن أدعي أن الدكتور قدوري كان مؤمناً بما قاله حينذاك , إذ سرعان ما رمى الوظائف كلها وترك العراق وهاجر إلى ألمانيا , أم كانت الخشية من تسجيل رأيه , إذ كانت الغرف كلها مربوطة بأجهزة تسجيل الأحاديث.
في العام 1987 جرى إعدام , وقبل اعتقالي , 32 شيوعياً وديمقراطياً بتهمة العمل في القوات المسلحة. قمت بحملة واسعة , وبمبادرة مني ومن دون طلب من الحزب , لشجب العملية وطرحت في اجتماع اللجنة المركزية بأن هذا فعل من أفعال الفاشية لا غير. اتصلت بطاهر العاني , وكان مسئول بغداد لحزب البعث وهاجمت قرار الإعدام وأوردت اسم صدام حسين باعتباره المسئول عن قرارات الإعدام , ثم اتصلت بعزت الدوري , الذي كان رئيساً للمجلس الزراعي الأعلى حينذاك وقمت بنفس العمل.
وكانت نتيجة كل ذلك الاعتقال والتعذيب. ولكنهم لم يستطيعوا لوي إرادتي وقناعاتي ولم يستطيعوا الحصول على أي شيء مني , وما سجلته في إجاباتي عن الأسئلة التي وصلت جاهزة إلى لجنة التحقيق في الأمن العامة محفوظة أمانة يمكن أن أحصل عليها يوماً من السيدة زوجة الصديق الراحل عامر عبد الله , وهي محفوظة لدى أجهزة الأمن السابقة , ويمكن أن تظهر في يوم من الأيام.
قبل إطلاق سراحي في شهر تموز نفسه صدر قرار عن مجلس قيادة الثورة بإحالتي على التقاعد وإنزالي درجتين وظيفيتين ومن دون تقاعد وسحب جوازي الوظيفي.
قرر الحزب أن أغادر العراق , رفضت ذلك ومارست عملي الحزبي كمسئول للجنة الاقتصادية المركزية للحزب ومسئول لجنة العمل الأيديولوجي المركزية في الحزب , كما طلب مني أن أعمل عضواً في سكرتارية الحزب , فأخبرتهم بأن هذا العمل يتطلب الحركة نحو التنظيمات والرفاق , وفي ذلك مخاطر جدية على التنظيمات , إذ أني الآن مراقب والآحظ ذلك ابتداء من بيتي حتى وصولي على مقر الحزب , وقد اقتنع الرفيق بذلك. والذي فاتحني بالأمر حينذاك كان الرفيق عضو المكتب السياسي عمر علي الشيخ (أبو فاروق).
ثم جاء طلب من الرفيق عزيز محمد , وكان في حينها في موسكو , بمغادرتي العراق وأخبرتهم بأني أفضل البقاء وليغادر غيري الآن , وبود أن أبقى أعمل في الداخل. ثم التقيت بالرفيقين عامر عبد الله والدكتور مهدي الحافظ وأبلغاني بمخاطر بقائي في العراق وأن لديهم معلومات يمكن أن تهدد حياتي وتستوجب مغادرتي. ثم جاء الخبر اليقين بأن البعث قرر الغدر بي بدهسي عبر سيارة لوري حين أقوم بممارسة الرياضة الصباحية (الهرولة) في منطقة العامرية (حي الفردوس). عندها تقرر مغادرتي ووافقت على ذلك , فحصلت على كتاب من نقابة الصحفيين موجه على مديرية السفر والجنسية للحصول على جواز سفر اعتيادي وغادرت لإلقاء محاضرة في الجزائر. بعدها عدت ثانية إلى العراق أرتب أمور أطفالي وزوجتي , ثم جرى إلحاح علي للمغادرة , فغادرت فعلاً العراق وبنفس جواز السفر الصحفي , بعد أن كان قد سحب قبل ذاك وبعد إطلاق سراحي مباشرة جوازي الوظيفي. خروج من العراق لم يكن علنياً بل بشكل هادئ ومن المطار الدولي. بعد خروجي , علمت بأنهم قدموني إلى محكمة الثورة بتهمة إهانة الثورة ومجلس قيادة الثورة , وكانت العقوبة واضحة , الإعدام. بعد خروجي لوحقت زوجتي حيثما كانت تذهب بسيارتنا لزيارة أحدى العائلات , ومنها عائلة الدكتور راجح البدراوي وعائلة الدكتور عدنان خضير الشماع على سبيل المثال لا الحصر , وقد طلب من هاتين العائلتين وغيرهما قطع علاقاتهم بزوجتي , فأجبرت زوجتي على الانتقال مع الأولاد إلى بيت أخي الراحل , الدكتور مهدي حبيب , الذي أجهز عليه البعث بطريقة ما في العام 1984, ومن ثم على غادرت العراق في 1979 , وهي سيدة ألمانية , مع ابني سامر وابنتي ياسمين. حيث التحقا بي في الجزائر في شباط/فبراير من عام 1979 , حيث عينت أستاذاً في كلية العلوم الاقتصادية في جامعة الجزائر منذ نهابة العام 1978.
لم يكن بودي أن أكتب كل هذا , وكنت قد عاهدت نفسي أن لا أكتب مذكراتي الشخصية بسبب الذاتية التي تسيطر على الإنسان وهو يكتب مذكراته , وسأفي بعهدي , إذ قررت أن أكتب بدلاً عن ذلك عن العراق وعن نضال الشعب العراقي في القرن العشرين , وهو الكتاب الذي أعمل عليه منذ العام 1998 وتحت عنوان ” لمحات من عراق القرن العشرين” وقد أنجزت منه عشرة أجزاء وسأنتهي من الجزء الحادي عشر في العام القادم إن بقي لي من العمر فترة تساعدني على إنجاز هذا الكتاب. سأبلغ قريباً الرابعة والسبعين من عمري , ومن يصل إلى هذا العمر , وقد مرً به الموت عدة مرات , لا يمكن إلا أن يكون صادقاً مع نفسه ومع الناس الذين يستفسرون منه بغض النظر عن النوايا وراء هذه الأسئلة. سأبقى صريحاً مع ’ وأمينا القارئاتي وقرائي.
لقد ارتكبت أخطاءً غير قليلة في حياتي السياسية , ومنها وأهمها موافقتي على التحالف مع حزب البعث في العام 1972 , ولكن أدركت المخاطر حين التقيت بصدام حسين وكتبت تقريري عن هذا اللقاء , ثم كتبت تقريراً بالتعاون مع صديقي وأخي وأستاذي الدكتور جعفر عبد الغني حين كان يعمل معي في اللجنة الاقتصادية المركزية الحزبية عن الوضع الاقتصادي في العراق وحذرنا من عواقب وخيمة على الحزب والعراق من جراء سياسات البعث ونبهنا إلى أن الطريق أصبح مسدوداً. وهذا التقرير محفوظ في أرشيف الحزب الشيوعي العراقي. وحين خرجت من المعتقل , التقيت بالمكتب السياسي وأخبرتهم بصراحة تامة بأن “لم تعد هناك لحية مسرحة” , واستخدمت هذا التعبير , وأن على الحزب لملمة أوراقه , وكان بين الحضور أبو يحيى (زكي خيري) الذي قاد الاجتماع , وأبو خولة (باقر إبراهيم) وأبو سليم (كريم أحمد الداوود) وأبو مخلص (عبد الرزاق الصافي) , وربما أبو فاروق أيضاً (عمر علي الشيخ).
مرة أخرى أقدم شكري وامتناني للسيد زامل عبد الرحمن على استفساره وأشد على يديه لرغبته في معرفة الحقيقة. ويفرحني أن عدداً كبيراً من هؤلاء الأخوة الذين ذكرت أسماؤهم يعيشون بيننا وأتمنى لهم طول العمر والصحة, إذ يمكنهم تأكيد ونفي ما قلته في هذا الجواب , وللراحلين منهم الذكر الطيب.
22/1/2009 كاظم حبيب