الرئيسية » مقالات » دور السعــودية في مؤتمر قمـة الكويت

دور السعــودية في مؤتمر قمـة الكويت

كنت اخشى ان قمة الكويت الاقتصادي سوف لن يعطي اهتماماً اساسياً لقضية غزة درة العروبة ومنبع نضال الابطال والتي سجُلت عليها كرمز للبطولات على صدى التاريخ . الا اني لم لكن متفائلاً كالاخرين اذ ان الذي اراد عقد قمة الكويت لم يكن في حساباته هذا الظهور للحس الوطني لتحمل الامانة القومية في صدور القادة العرب.

لا شك ان حصيلة البطولات التي حصلت في غزة رغم كل الخسائر والفداء فانها قلبت موازين القوى بالشرق الاوسط ولها اثر على الموازين الدولية بل والعالمية حسب مايلي:-

1- انها انتجت تبلوراً لفكرة ان لا خيار للعرب الا بالمقاومة المسلحة لنيل طموحهم السياسي والاجتماعي والثبات على وجودهم كشعب.

2- تعمق جذور الخلاف بين هذا المقاوم وبين الممتنع والرافض للمقاومة والمسترسل في اكمال معاهدة اوسلو الاستسلامية.

3- نهضت الشعوب عن بكرة ابيها فاستيقظت كالمارد من قمقم القمع والضرب لاجهزة مخابراتيه تتداولها كافة الدول العربية بلا خوف على شعوبها فرأينا مظاهرات مليونية مستمرة يومياً على مدى اثنان وعشرون يوماً من فواصل البطولة للنضال العربي ضد الاحتلال.

الاف منهم ذهبوا للسجون خاصة في مصر الشقيقة لان النظام المصري متخوف من نشاط الاخوان المسلمين فلذلك لا يستطيع ان يعطي فسحة من الحرية اذ انه يعتبر الشعب المصري كاناء ماء كبير يغلي ويجمع الكثير من البخار .. بخار الانطلاق ضد الاحكام العرفية في مصر وضد موقع مصر من معبر رفح وموقع الاضطهاد الذي تمارسه هذه الدول على شعوبها تمريراً لمشاريع امبريالية عالمية راس حربتها اسرائيل.

4- وجدت الانظمة العربية ركاكه موقفها في السلطة وتآكل كل مقاعد وكراسي اصحاب القرار من الداخل كالعث التي تاكل الاخشاب في المنازل فلا تستطيع هذه المراكز تحمل ثقل وجودهم فبدء الصراع يتفهم هذه الحالة الخطرة وبدأت قطر اول من رفع شعلة التمرد على خط المهادنة والتستر وتمرير المؤامرات بتحرر الشعوب رغم ان هذا البلد العربي (قطر) يملك مكتباً تجارياً اسرائيلياً في اراضيه ودعى امير قطر لعقد قمة يلائم بما حظر من الرؤوساء واصدر قرارات كسرت الجدار العالي الذي يوازي جدار اسرائيل لفصل اسرائيل والاراضي المحتلة.

جدار فيه تحيز بشتى الاساليب المعلنة وغير المعلنة لتمرير المشاريع الاسرائيلية لتحقيق اهدافها منها:

– اسرائيل من الفرات الى النيل.!!

– اسرائيل ذات الهيمنة الاقتصادية على كل الشرق الاوسط..!!

– اسرائيل صاحبة التكنلوجيا المتقدمة تملك مفتاح تقدم او تاخر الشعوب العربية وهي البداية والنهاية لكل تطور عربي اينما كان ومنها الكثير ماهو معلن والكثير مما هو غير معلن لتنفيذ سياسة الرأسمالية والسيطرة على العالم بقطب واحد هو الولايات المتحدة الامريكية واخذت غيوم القمع تتبدد من سماء السياسة العربية وبدات بوادر التعفن السياسي والخيسة للذمم المالية وبيع الضمائر للمستغلين والثراء على حساب المال العام ينمو كما تنمو النخيل على شواطئ العرب بانات وحدود ولكن ثابتة.

بدأت منذ القديم وتبلورت في اعتداء اسرائيل على غزة وظهور هذه المقاومة الاسطورية التي لا مثيل لها ، فهي اكبر واقوى من اي ثورة اخرى بعدد الشهداء والجرحى نسبياً وفق المساحة وعدد السكان ولو قارنها الى نسبة الثورة الجزائرية التي قدمت مليون ونصف شهيد على مدى العشر سنوات وكذلك ماحصل للشعب الفيتنامي.

في هذا الافق فالمتتبعين السياسيين يجدون انه للسعودية دوراً متميزاً مهماً في قمة الكويت اذ ركزت على قضية الاحتلال والمقاومة الغزاوية ابتداء وانتهاء من خطاب خادم الحرمين الشريفين وكان خطاباً سياسياً يُقيم كخطاب يجنح للتفهم الوطني اكثر مما هو انحيازاً .. من جهة لاخرى ولقد شمل هذه النقاط المهمة:-

أ‌- تعليق او التهديد بسحب المباردة العربية المقدمة من بيروت قبل ثلاث سنوات وهي الارض لقاء السلام.

ب‌- تخصيص مبلغ قدره الف مليون دولار لاعمار غزة ، وليت هذا المبلغ مع المبالغ الاخرى يذهب الى ايادي امينة لتصرفه بحق ومئة بالمئة على اعمار ماخربته اسرائيل وهو دعوة ايضا اضافة الى جزالة الكرم وتشجيعاً لبقية الدول ان تساهم بمثل هذا المبلغ او اكثر وهو بحد ذاته مبلغاً يسد بعض مالاقاه باقتصاد غزة وبالضحايا.

ت‌- دعوة الملك عبدالله للصلح الدائم بين السلطات الفلسطينية، عند هذا يجب ان نعلق بعضاً على هذه النقطة المهمة برائي انا كمستشار قانوني انه ليس للسلطة الفلسطينية الممثلة بمحمود عباس اي صفة رئاسية فالدستور الفلسطيني حدد وقتاً لا يقبل النقاش بانتهاء مدة الرئاسة وقد فاتت هذه المدة وليس هناك عذراً باي شكل من الاشكال ولا سماحاً قانونياً تحتويه دفتي الدستور لتمديد هذه المدة.

ومن ناحية اخرى ان الانتخابات الديمقراطية التي جرت كانت بقائمتين ، قائمة الوزراء (السلطة الحقيقية) ورئاسة الجمهورية وفازت حماس على قائمة السلطة الحقيقية وهي رئاسة الوزارة والتي لا تنتهي مدتها الا بتشريع جديد وحدد الدستور كيفية انهاء صلاحيات هذه الوزارة وقد تجاوز محمود عباس سلطته عندما قرر اقالة وزارة اسماعيل هنية وحل محلها وزارة الفياض التي لا تملك برائي اي شرعية .

هـ – لم يغب عن بال خادم الحرمين بايصال رسالة واضحة الى المرشح اوباما والى قادة الفاشية في اسرائيل بان الحكومة السعودية والشعب السعودي لا يحمل حماس اي خطا او اي تصرف غير صحيح فلا حصار مقبول ولا تغلغل مغتفر ولا احتلال يسكت عليه وماقامت به حماس هو حق مشروع تقبله الدساتير العالمية ويملك الشرعية الدولية ولكل دولة الحق ان تدافع عن حدودها وحريتها واستقلالها فهذا كلام يتضمن ان حامي الحرمين لا يرى بالاتفاقية الامنية بين اسرائيل والولايات المتحدة بتحريم استيراد الاسلحة الى غزة ويتجاوب مانطق به عمر موسى رئيس الجامعة العربية بانه لولا الحصار الاسرائيلي لما اضطرت غزة لتهريب الاسلحة عن طريق الاتفاق مع رفح في مصر وهذا تسلل منطقي لا يرمي المرء الى المر الا الامر منه وهذا الذي يدفع غزة وغير غزة وكل الشعوب على مدى التاريخ الماضي والمعاصر الى القيام بتهريب المكونات منها الاسلحة لتواصل النضال والحرب ضد المعتدي.

نحن بهذه الحالة نقوم بكل اكبار موقف السعودية التي ماكان ان تكون هكذا الا نتيجة احساس اصحاب القرار في السعودية ان غلطة الشعوب لا مرد من الاستجابة اليها فالشعب السعودي يغلي وكذا بقية الشعوب العربية والاقليمية والدولية بل وحتى في امريكا ضد العنجهية الاسرائيلية والتوغل بلا حدود لقوة الرد الغير متكافئة وتردد القول ان كانت عين بعين فاسرائيل طبقت العين بعيون مدينة كاملة وهي ملايين.

حيا الله الشعوب التي تنتصر لقضيتها الوطنية..

حيا الله قادة الشعوب التي تنتصر لقضايا شعوبها…

المجد والخلود لكل شهداء غزة وتنمياتي الشفاء لكل الجرحى ..

والله هو القادر المقتدر وهو نصير الحق والعدل خاصة الذين يؤمنون انه ليس هناك في الاديان مايبرر الذي حصل في غزة.

المستشار القانوني خالد عيسى طه رئيس منظمة محامون بلا حدود