الرئيسية » مقالات » حرب الكوكاكولا Coca Cola War

حرب الكوكاكولا Coca Cola War

20/01/2009

 


ترجمة وتعليق:







غالبا ما أطالع مجلة الإيكونومست لأني أجد فيها مواضيع تثير الإهتمام . صحيح أنها تتحدث معظم الوقت بمنطق الرأسمالي الغربي , لكنك حين تملك بعض الدراية عن خلفيات ما تقرأ فستكون قادرا على قراءة الواقع .. حتى لو قيل بطريقة مغايرة للواقع .



اليوم طالعت تقريرا قصيرا معدا من العاصمة نيروبي , عن الحياة الأفريقية في ظل رفاهية الكوكاكولا عنوانه : ( قنينة الكوكاكولا تصنع التغيير في أفريقيا , هل هذا مؤشر على السعادة ؟ ) .
السطر الأول من التقرير يقول أن الأفارقة يستهلكون سنويا ما مقداره 36 مليار قنينة كوكا كولا أمريكية تصنع لهم في مصانع محلية في مدن أفريقيا نفسها وتباع لهم بسعر 30 سنت أمريكي للقنينة الواحدة .
قمت بحسبة بسيطة مستعملة الورقة والقلم فتبين لي أن الكوكاكولا التي يشربها الأفارقة تدر على الخزينة الأمريكية ما مقداره فقط : عشرة مليار وثمانمئة مليون دولار أمريكي في العام الواحد . كيف تكون الحرب ؟؟
وأين هي منظمات حقوق الإنسان ومنظمات اليونيسيف التي تتباكى وتبث لنا حول العالم صور أفارقة جياع حتى الموت لتجمع بهم تبرعات لا ندري الى أي خزائن ستدخل هي الأخرى ؟؟ والله عار على الإنسانية أن تكون ساقطة ومبتذلة الى هذا الحد المقرف .

نحن نعرف أن الولايات المتحدة الأمريكية شرعت على العالم منذ بداية السبعينات من القرن الماضي ( حرب بترول ) وهي اليوم تحمي بترودولارها بقوة العسكر من أجل مواصلة مص دماء شعوب كل أهل الأرض . وقلنا حسبنا الله ونعم الوكيل .. هذه سنة الغالب على الأرض , أما الدول البترولية الخانعة حكوماتها .. أو الدول القوية التي لا تتمكن من حماية إقتصادها في هذه الحرب .. فلتتحمل الى ان يأذن الله أمرا كان مفعولا .







ولولا الفضيحة التي وقعت لما عرفنا أن هناك ( حرب حليب ) حول العالم , فكما هو معروف فإن نيوزيلندا بلد زراعي رعوي يمتلك 80 مليون رأس غنم ومثلهم من رؤوس البقر , ويدير تجارة كبيرة جدا لإشباع كل أهل الأرض من لحوم هذه الحيوانات . لكن هناك مشكلة صغيرة هي أن كل سكان نيوزيلندا لا يتجاوز عددهم 4 مليون إنسان أكثر من نصفهم من اللاجئين والمهاجرين .. ومن هذا العدد القليل من البشر لن تتمكن الحكومة النيوزيلندية من تأسيس إمبراطورية ( ألبان ) تنافس بها الإمبراطوريات الدنماركية والهولندية والفرنسية , لذلك عمدت الى حلب حيواناتها , وإرسال هذا الحليب الى مصانع كبرى أنشأتها نيوزيلندا في الصين , حيث الكثافة السكانية العالية , ورخص الأيدي العاملة بحيث لن تتكلف أن تدفع للعامل الصيني على أرضه أكثر من دولار نيوزيلندي واحد في اليوم . لكن شهر العسل لم يستمر طويلا , فسرعان ما تبين أن بعض منتجات هذه المعامل منتجات فاسدة , إذ حتى لو كان نقل الحليب الى الصين يتم بالطائرات .. فالرحلة من نيوزيلندا الى أقرب نقطة في الصين وهي جزيرة هونك كونك تستغرق 16 ساعة , ومن المحتمل أن الحليب كان يتلف أثناء نقله , لكن نيوزيلندا لم تكترث لهذا وإدعت أن الحليب لم يكن قد تعرض للفساد ولكن العمالة الصينية هي السيئة .
وأيضا قلنا أن من حق نيوزيلندا أن تفعل ذلك فهي بلد عدد سكانه قليل ولا يرغب في إستيراد عمالة مهاجرة تسبب له خللا في المجتمع , وإن كنا لا نخفي إستغرابنا عن حكومة الصين .. فهل هذا هو الأمل ( الإشتراكي ) الذي وعدت به الثورة الشيوعية الصينية مواطنيها ؟؟ أن يتم إستعبادهم ومن ثم إهانتهم وهم على أرضهم وبإسم تطبيق نظام العولمة ؟؟







حين تتجول بسيارتك في مدينتي الجميلة .. فغالبا ما تواجهك إعلانات قد تأخذ حجم واجهة عمارة بأكملها , مكتوب عليها : (( تفضل الفودكا ؟ لاتدع الروس يتحكمون بك بفودكا كريستوف أو سميرونوف .. نحن نقدم لك مولوتوف )) . أو تقرأ : (( نبيذنا أطعم من النبيذ الفرنسي .. فلا ترسل دعمك لمعاملهم )) . أو تقرأ (( ستفضلها أكثر من البيرة الألمانية .. لأنها صنعت من أجلك )) . وأيضا ليس لنا علاقة بذلك فهذه دول أدرى بتنظيم شؤونها وما كان لله فهو لله .. وما كان لقيصر فهو لقيصر .

ونحن نتحدث عن حروب ( السوائل ) لن ننسى ( حرب المياه ) التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية على العرب بواسطة إسرائيل , من أجل تنفيذ خارطة الشرق الأوسط الأمريكية الجديدة . فبعد حكاية الجاسوس الإسرائيلي إليا كوهين ( كامل أمين ثابت ) الذي كان يهوديا مصريا تم تسفيره الى الأرجنتين وتعريفه على السفير السوري ( أمين الحافظ ) على أنه ثري سوري مهاجر الى الأرجنتين . فيما بعد حين أصبح أمين الحافظ رئيسا لسوريا كانت علاقته قد تطورت مع صديقه ثابت الذي كان مرشحا لأن يكون وزيرا للدفاع في الحكومة السورية , لكن إنكشاف أمره دعا أمين الحافظ الى الحكم بإعدامه أواخر عام 1965 , مما أدى الى تصعيد الموقف بين إسرائيل وسوريا التي تربطها علاقة دفاع عسكري مشتركة مع مصر .. فإندلعت حرب الأيام الستة .. وكان من نتيجتها إحتلال إسرائيل لمرتفعات الجولان السورية , ولم تتخل عنها منذ ذلك الحين .. ولن تتخلى , لماذا ؟ لأن مرتفعات الجولان السورية هي المصدر الرئيس لمياه بحيرة طبرية ومياه نهر الأردن , وبعيدا عن حكاية إليا كوهين فإسرائيل لايمكن أن تسلم رقبتها للسوريين ليتحكموا بمياهها .
من جهة أخرى فكل الحروب القبلية والنزاعات العسكرية وهجمات ( القراصنة ) في وسط وشرق آسيا والبحر الأحمر .. لها هدف مركزي واحد هو السيطرة على منابع نهر النيل . إذ بعد إحتلال بغداد , لم تبق غير خطوة السيطرة على نهر النيل ليتم الشروع مباشرة بتجزأة المنطقة العربية وفق المنظور الأمريكي الذي وضع لتقسيم الشرق الأوسط الكبير … بعدها بالصلاة على النبي , كل الدول العربية ستبدأ ليس بتصدير البترول … وإنما مقايضته بالكوكاكولا .







قبل أن أترجم لكم المقالة المنشورة في مجلة إيكونومست , أطرح هذا التساؤل : إذا أضفنا قيمة ما تكسبه الولايات المتحدة من حرب الكوكاكولا الى ماتكسبه من ( حرب سجاير المارلبورو ) إضافة الى ما تكسبه من ( حرب علكة ترايدنت ) فهل لنا أن نعرف إجمالي ما يدخلها خزائنها قادما من القارة السوداء !!؟

عنوان المقال : ( قنينة الكوكاكولا تصنع التغيير في أفريقيا , هل هذا مؤشر على السعادة ؟ ) .
المصدر : مجلة الإيكونومست / تموز / 2008







يشتري الأفارقة 36 مليار قنينة كوكاكولا في السنة . لأن أسعارها قد خفضت بشدة الى ما يقارب 20 _ 30 سنت أمريكي . وهو سعر يقل كثيرا عن معدل سعر شراء جريدة , تم تحديده بتحليلات دقيقة جدا من قبل شركة كوكاكولا . وقنينة الكوكاكولا ربما أصبحت واحدة من أفضل محددات الثبات والإزدهار للصناعة الأمريكية في أفريقيا .
يقول ألكسندر كومنكس رئيس شركة كوكاكولا فرع أفريقيا : (( نحن أول من نلاحظ عدم الإستقرار السياسي لأننا ننتشر في السوق بأقصى ما نتمكن .. مثلا الصعود والهبوط في الأسواق الكينية أثناء العنف الذي رافق الإنتخابات السابقة التي وقعت هذا العام , كان قد أثر أولا على مبيعات الكوكاكولا في أحياء نيروبي الفقيرة , والقرى الغربية في كينيا .
أما أحداث الشرق الأوسط مثل القتال عام 2006 بين حزب الله وإسرائيل فقد عرقل بيع الكوكاكولا في الأجزاء الإسلامية من أفريقيا , على الرغم من أن مشاعر العداء لأمريكا سرعان ما تتبدد بسرعة في هذه الأجزاء .






شركة كوكاكولا هي أكبر مشغل للعمال في أفريقيا . نظامها في التوزيع الذي ينقل المشروب السكري من معامل التعبئة الى أعماق الأحياء الفقيرة والبعيدة , وبصناديق قليلة للموزع الواحد , ربما يستخدم مليون أفريقي للقيام بهذا العمل .
هناك دراسة في جامعة ساوث كارولاينا تقرر أن ما قيمته 1% من دخل جنوب أفريقيا مرتبط بشكل أو آخر بعملية التوزيع والبيع هذه .
شركتنا موجودة في أفريقيا منذ عام 1928 , وقد خرجت من الأفارقة ( مدراء عالميين ) بعد أن كانوا ( حفاة أقدام ) مثل ( نفل آسديل ) من زامبيا , أو أنا المتحدث ( ألكسندر كومنكس ) من ليبيريا .






في أفريقيا كما في أي مكان آخر , على الشركة أن تدافع عن نفسها من إنتقادات الذين يتهمونها أنها تنقب عن الماء من أجل إستخداماتها الخاصة وأنها تشجع الغلاء وتخرب البيئة , وتضر بالناتج المحلي من العصائر والمياه المعدنية .
بأدق العبارة , إذا سقطت شركة كوكاكولا , فإن البلد الذي تحاول شركاته إختراقنا , سيسقط هو أيضا .
شركة تعبئة الكوكاكولا في أرتيريا تعمل بصعوبة لأن الحكومة المستبدة جعلت من المستحيل علينا إستيراد الشراب المركز الذي نحتاجه لصناعتنا .
معملنا في الصومال بُصق عليه بقوة خلال سنوات القتال , لكنه بدأ ينتج أخيرا عندما صار ( القراصنة ) يسرقون له السكر , ويقوم ( مسلحون ) بحماية عماله ودفعهم الى العمل )) .







يؤكد السيد كومنكس أن شكركة كوكاكولا مدعومة مدى الحياة في زيمبابوي ثم يضيف : (( اذا بقيت توقعات شركة كوكاكولا مثلما هي .. فإن مستقبل أفريقيا سيكون مشرقا . الشركة تتوقع مبيعات تنمو بمعدل 10_13 % خلال سنوات قليلة , وبسهولة ستنمو معه مالية الشركة . أسواقنا الكبرى ستكون في دول البترودولار مثل نيجيريا وأنجولا وبلدان مثل غانا وكينيا , حيث تنمو الطبقة المتوسطة .
المواطنون الكينيون قد يرغبون في معرفة هذه المعلومة : على الرغم من مشاكل بلدهم الكثيرة فقد قامت شركة كوكاكولا عند بداية هذا العام بإستثمار 50 مليون دولار في بلدهم لإنشاء معمل تعبئة , وإستثمرنا 10 مليون دولار أخرى لتأسيس مكاتب جديدة لنا في بلدهم .