الرئيسية » مقالات » هـل سيُحاكم قادة حماس ؟

هـل سيُحاكم قادة حماس ؟

أسُقط بيد الشعب الفلسطيني ثانية بعد أنقسام السلطة الفلسطينية على نفسها وأنشطارها إلى شقين ، أحدهما ارتأى الواقعية حيث بدأهـا الراحل عرفات والتي توجت بأتفاقيات السلام وأساسهـا الحوار والتعايش السلمي مع الدولة اليهودية وبقية الجيران من الأشقاء العرب إن (كانوا فعلاً أشقاء ) ، والفريق الثاني أختار الطريق الأصعب والأقسى في المعادلة التي ليس فيهـا عدالة ، وهو الفريق الذي خرج عن الصف الفلسطيني الواحد وتخندق مع الأنظمة التي تدعي القومية العربية وفي الحقيقة هي لا يهمها سوى دق طبول الحرب واللهاث وراء أطماع أنتهازية وأهمها أن يبقى الصراع العربي الاسرائيلي مستعراً وهذا سبب بقائها في عروشها وكراسي حكمها التي لا تتزعزع منها ألا بقدوم ( عزرائيل ) ، فأني لا أتصور كيف تستطيع منظمة حماس دق نعش في دولة أسرائيل ، عندما لم تستطيع الأنظمة العربية مجتمعة التأثيرعلى وجودهـا قيد أنمله ، وأني أؤكد هنا بأنهُ ليس هناك نظام عربي واحد صادق في كل ما يفعلهُ وما يقولهُ تجاه أسرائيل وقضية العرب المركزية كما يدعـّون (كـذبـاً ) . وجل مـا يفعلون هو الضحك على ذقون شعوبهم وبالذات المتخلفون والمخدوعون منهم وإلا فكيف لفريق من المنادين بالجهاد والقتال في سبيل الله ( هذا إذا كانوا صادقين ) وغيرها من الشعارات التي لا يقبلها المنطق الحالي وهي بالأساس معتمدة على ما يهرب من أسلحة من الدول الداعمة لها وبشروطها ، وثانيـاً أن الشعب الفلسطيني بأجمعه معتمداً على المساعدات الأنسانية التي تقدمها الدول الكافرة من الأتحاد الأوربي وغيرها ، والدول المؤمنة ( الأسلامية ) إن صح التعبير ، آيّ منطق هذا الذي يعتمد خيار المواجه والقوة والعنف وثم الحرب لا بد أن يكون منطق المجانين وهذا ما هو عليه قيادة حماس بالذات وإلا كيف تدخل المعركة المعروفة النتائج سلـفاً . أليس هذا أستخفافـاً بدماء الشعب الفلسطيني , كم هي القوة الأقتصادية والعسكرية والتنظيمية لها ولشعب غزة المنهك من الحصار والفقر وأرهاب الميليشيات التي مع أو ضد حماس ، هل أن حماس وحّدت الشعب الفلسطيني وتأكدت من أنهُ سيقف بجانب سلطتها ، و جهزت كل السبل اللوجستية من أجل حماية المدنيين العزل من الحرب التي قررت خوضهـا ؟ هل أن المال اللازم للقيام بهذه المغامرة كان متوفراً ؟ أم أن حماس أعتمدت على الوعود من الدول الحامية لها والتي تعمل حماس لديها كأجير ؟ وأقفلت على نداء الشرف نداء الوحدة الوطنية للشعب الفلسطيني ، وغيرها من الأمور التي كان على حماس مراعاتها ودراستها وتعبئة الرأي العام للشعب الفلسطيني والعربي وثم العالمي ، كان على حماس الأول العمل من أجل توفير الحياة الكريمة ورغيف الخبز لأبناء الشعب وأن توحد جهودها من أجل التعمير وتقدم كل أشكال التسهيلات من أجل ذلك وتبين للعالم بأنها عكس مـا ادعت به أسرائيل بأنها ( منظمة أسلامية أرهابية ) وأن تزيل هذه الصبغة عنها هذا كان الأجدر من دخولها في شراكة قتل وترويع وتشريد سكان غزة المتورطين بهـا ، وقبل الشروع بالوقوع بالفخ الذي نصب لها من قبل أيران وأحبتها , آولم يكن هذا منطق المجانين عندما لا تتوفر آية شروط الواجب والمهم وجودها قبل أن تشمر ساعدك لمنازلة أحد مـا ، وكل تلك الشروط غير متوفرة أو متاحة لكم يا قادة حماس ، فأنتم فصيل من فصائل عديدة آثرتم أقـتطاع جزء من دولة فلسطين المؤجلة من أجل أقامة إمارة غزة الأسلاميه . عاراً عليكم أيها السادة أن تفعلوا هكذا بالشعب الفلسطيني .

ومن الجانب الآخر أعتبر هذا دليل قاطع ومثال ساطع على الأختلاف الكبير والهوة العميقة التي تفصل القيادات والشعوب ليس بالنسبة لقادة حماس فقط وأنمـا هذا الذي يعيشه العرب حكامـاً وشعوبـاً ، فالتخطيط الغير العقلاني والمشوه والمشوش الذي أختارته حكومات الدول العربية وأنظمتها للأسف لا أرى هناك بارقة أمل في أن ينتصر العرب كشعوب في أي مبارزة حتى وأن كانت على الطريقة البدوية السعودية القديمة ، فكيف بوسعهم مجاراة هذا الكم الهائل من التطورالذي تملكهُ دولة أسرائيل في مختلف المجالات وخاصة العسكرية منها ، وإن كان أغلبهُ دعمـاً من الأمبريالية الأميريكية وبقية الدول التي تشعر بالذنب تجاه اليهود . (تصور أمـا شعوبنا العربية فحرموا من كل ذلك وعلى يـّـد حكامهم ، خوفـاً من التنور والتطور والمطالبة بالتغير ، إلى حد مـا . وهذا هو ديدن الحكام الذين يحكمون الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج ومن ضمنهم القادة الفلسطينيين ، امن المعقول أن تجلب حماس النصر والأستقلال إلى الشعب الفلسطيني بصواريخها الفاشوشية والتي تشبه صواريخ أبن العوجة ضد أسرائيل وحروبه العبثية ضد أبناء العراق أولاً وضد جيرانه وأشقائه وبتالي خرج منتصراً بها جميعهـاً يـا للعار والشنار على كل من لا يرى سوى مـا يهوى قلبهُ أن يرى أو يتمناه ، سؤالي الآخير هل سيحاكم الشعب الفلسطيني المناضل حكام أمارة غزة الأسلامية على مـا أقترفوه من آثـام . وعلى عدم الأكتراث بدماء أطفال ونساء شعب غزة الأعزل . مثل ما يفعل نظام الأسرائيلي دومـاً وهو محاكمة الفاسدين أو أكبر مسؤليه إن خرقوا النظام العام للدولة اليهودية .