الرئيسية » مقالات » (حسبي الله ونعم الوكيل)، أسرارٌ خاليةٌ من كلمة السّر..!

(حسبي الله ونعم الوكيل)، أسرارٌ خاليةٌ من كلمة السّر..!

السياسي كان إنساناً عادياً في يوم ما..! وهو قادرٌ على صنع الثورة بدون تغيير، ويكون عدم التغيير ثمن الثورة…
“لا يكفي أن يكون المرء ذا عقلٍ حاذق، أهم شيء هو أن يستعمله بشكل حاذق”.. هذا ما قاله فيلسوف الشكّ ديكارت.. طبعاً قال ذلك قبل زمن الشك هذا، وقت كانت الناس تستخدم عقلها أكثر…
يقول الذين يحلمون بالليل فقط، أن أحلام النهار لا تضر….

بعض الملاحظات للإنسان القويم العادي، وللسياسي المبتدئ والمنكفئ.. والتائب عن الخطأ… وتصلح للانتصارات الإلهية الجديدة وتصلح أيضاً لصكوك الغفران القديمة.. وحسبي الله ونعم الوكيل:.. عنوان البريد”من حسب الله والنعم، إلى نعم الوكيل المحاسب. دمشق.. غزة .. فينو ـ غراد …

1 ـ يولد المستبد من رحم”العبودية” وحتى بعد وصوله للحكم لا يستطيع التخلص من عبوديته، سيظل يخاف من الحرية، سيظل يخاف من الناس الأحرار ويقوم بقهرهم واستبدادهم ما استطاع.. والطيور على أشكالها تقع!..
2 ـ يحتاج السياسي الناجح إلى قرني استشعار، الأولى، أن يشعر بالمَلَل والضجر بدون السياسة والنشاط السياسي، والثانية أن يملك شوقاً منقطع النظير اتجاه السلطة..
3 ـ أن يحمل رسالة، من أجل الأمة، من أجل المقدس، من أجل الوطن، من أجل الأخوة في الدين، من أجل الشعب، من أجل الإنسانية، من أجل المسؤولية، من أجل الأخلاق، من أجل القيم، ومن أجل البحث عن حماة وتدمر في غزة، ومن أجل الأجل!، ودور هذه التعابير الكثيرة في سياسة البعض تشبه الوظيفة التي تحملها صورة الوردة المطبوعة على السطح الخارجي لنونية الطفل الذي لم يتعرف بعد على السياسة.. ولم يسمع عن تسعيرة الانتصارات الإلهية محسوبة بعدد النونيات وعليها أصحابها…
4 ـ بعض السياسات، لم يتغير طعمها منذ آلاف السنين، لم تستطع التطور والتقدم، ولم تستطع التقهقر أكثر، لهذا السبب يقوم السياسي الناجح بانتهاز فرصةٍ أو حدثٍ تاريخي ليصبح بعدها يتأرجح كبندول ساعة الحائط محاولاً التأقلم مع الساعة حتى لو كانت ساعة ديجيتال، لا يحتاج للتقدم، كما أن التقدم لا يحتاجه..
5 ـ الطريق التقليدي للسياسة في “أوربا” يقوم على التحوّل بدون تطوّر، الماضي بلا إقفال وإنما تركه كما هو. والمبدأ الوحيد الذي يحدد تصرفات السياسي وسلوكه هو قياس المفيد والضار له في لحظةٍ ما، كما يصفه فرويد في”مبدأ السعادة السياسية”، والذي يؤكّد الكثيرون أنه لم يتحول يوماً إلى مبدأ السعادة الاجتماعية..
6 ـ وما زلنا عند السياسة في أوربا، وعن السياسة في أوربا فقط، ـ اقتضى التنويه كي لا يفهم أننا قصدنا سوريا أو بعض سوريا، والعنوان لم يقله فقط أمير البحرين حفظه الله، بل الأمير مشعل أيضاً حفظ آيات قرآنية، وحفظه الله كمان، وربما مشاعل أيضاً ـ أو كمان ـ على طريق الهداية تضيء الدرب للمؤمن الأخ بشار والبشير والسيد والأمير.ـ ويصبح دور أخٍ ممانعٍ إعلان وفاة أو موت مبادرة ما، كمبادرة للسلام مثلاً، والآخر الأكثر إيماناً يقوم بتأدية صلاة الميّت عليها.. ليعود في اليوم التالي ويحييها، وحسبي الله ونعم الوكيل.. محيي العظام وهي رميم…
وكلما كان الحكم ناجحاً كلما كان السياسي بعيداً عن تحمّل المخاطرة، وعندما تكون الحكومة على أبواب الإفلاس تزدادا بشكل عظيم القدرة على المغامرة وبدرجات غير عقلانية، على أمل المحافظة أو المشاركة بالحكم ساعات أخر..
7 ـ تشبه الصداقة مع السياسي مثل تغيير السفراء في السلك الدبلوماسي، كالجاسوس المختبئ في ثياب السفارة وبمحيط وجوّ ممتع ومريح، أو بالأحرى ضعف المنافس القادم..
8 ـ الحقيقة إذا أردنا أن نكون أمينين على المقدس، علينا أن نتوقف عند الرقم سبعة، وهو أنثى السبع، وننهي حديثنا بخشوعٍ أمامه، لكنه تحدث أحياناً ظروفاً خاصة تلزمنا المتابعة، خصوصاً إذا كانت عن السياسي، أو وجه السياسي، أو زبيبة السياسي، ويمكن القول أنه هناك منفعة مضاعفة للسياسي، أن يصبح مشهوراً بدون أن يقدم إبداعاً ما، وأن يعيش كشخصٍ منتقى(مختار) بدون عملية انتقاء، إلاّ إذا كان هناك من غزلٍ بين السبعة والنجمة الثمانية ـ وهي نجمة مقدسة ـ وحسبي الله ونعم الوكيل..

تعطينا الحياة الدرس أكثر من مرة، حتى نتعلمه بالكامل أو نتعلم منه. أو لا تعطيه لنا أكثر من مرة واحدة، ويمكن الخسارة من أول مرة. وإذا خسرنا أو فشلنا، هذا لا يعني أن الطريق خطأ، لكنه يوصل إلى مكان ما!. يكون الطريق خاطئ إذا لم يوصل إلى أي مكان.. وكمان مرة “حسبي الله ونعم الوكيل”…..

“لا يظل النهر في مجراه.. إلاّ في السنين القاحلة.
ويملّ البحر في الإعصار.. حتى ساحله.
يلسع العقرب جسمه حين تغدو النار سورٌ حائلة.
ضاع في الرمل الدليل.. ذلك الشعب العظيم، كيف يرضى قاتله؟
فانحنى غصن النخيل للرمال السائلة.
فلنفتش عن بديل كي يحلّ المعضلة.
كل هذي النوق والفرسان لن تبغي السبيل،
والحمار الغرّ يمضي فوق رأس القافلة”..
أيمن أبو شعر(بتصرف).

20 / 1 / 2009.