الرئيسية » مقالات » (هواجس عراقيه )

(هواجس عراقيه )

ألى كل أحبتي في العراق الذين هجروا وغيبوا في السجون المظلمة الرهيبه.. و حروب الطاغية المدمره.. ألى أمي الصابره وأخواتي الأربع وجميع أحبتي الذين عانوا ويعانون الكثير الكثير…

ألى العراق العزيز الذي يجري حبه في عروقي الظامئه…….
(هواجس عراقيه )

جعفر المهاجر.


من عتمة الليل .. ولهيب المنافي .. أفتح قلبي أليكم..
أنتم السلسبيل الذي تهفو أليه عروقي …
وروحي بكم تستلذ البقاء …
أن النوى عنكم مستحيل …
هاهي الروح هائمة تبحث عن نبعها الأزلي البقاء…
هنا في سكون المنافي غربة طعمها كالنصال … وساعاتها كالسنين الطوال …
ثقلها في الصدر مثل ثقل الجبال …
لم أجد صحبة بين هذي الوجوه الغريبه …
لم أجد غير لون السراب …
لم أجد غير التوجس والأرتياب …
كل ذاك المطاف غدا كذبة وهباء …
في المحطات قد أضعت السبيل …
نصلها نابت في الضلوع …
لم يبق للروح ألا الرثاء …
متى تنزع الروح قمصانها( وسبعينها) قادم مثقل بالفجائع …؟
لم يجد واحة في الطريق …
ولا زخة من مطر
لم يجد غير نهش العراء …
……………


أيهذا العراق … ياوطن ألأكرمين…
أيها المتوهج في أعين الصابرين …
في شحوب الوجوه التي فقدت خبزها …
في الشفاه التي ظمأت …
في الدعاء الذي تلهج الأمهات به …
في الدماء التي غادرتنا بلا ضجة أو وداع …
في الحقول التي أمحلت …
في ضفاف الفراتين الحزينه …
في شموخ النخيل الذي طاله الأبتلاء …
في الخراب الذي تغلغل في مدن الكبرياء …
لماذا منذ ألف ونحن حفاة نمشي على الجمر …
نساقط في الطريق …
كلما أينعت سنابلنا يحصدها الأشقياء ؟
لماذا نتقن الندب لانملك ألا البكاء ؟
لماذا تطلق الثعالب من حولنا كل هذا العواء؟
لماذا تصول العساكر فوق جبين العراق وتزرع بين أضلاعه حشرجات الشقاء؟
لماذا نجوع ونعرى ومن تحت أقدامنا تسري بحور الذهب ؟
لماذا غدونا وقودا لنيران تلك الحروب الوخيمه وجلادنا صار فخر العرب ؟
لماذا الشوارع تمضغ أبناءها ؟
لماذا الشقيق عدو الشقيق ؟ولا تنزع الأرض قمصان أحزانها ؟أناجيك ياوطني
لماذا تمر عليك السنون وفي معصميك السلاسل ؟
لمذا أراك ذبيحا بسيف الغزاة وتذبح فيك البلابل ؟
متى ياوطني نستفيق ؟
( ربنا آتنا من لدنك رحمة ) كي لانضل الطريق …
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


( كل الذين عشقتهم رحلوا بالله أين مضوا بالله أين هم)
سلام على جثث الشرفاء …
سلام على صبرهم في الحروب ….
حروب أكلت كل شيئ جميل ….
حروب أحرقت زرعنا والنخيل …
حروب ضناها طويل …
حروب لظاها وبيل وبيل…
سلام على سيد الشهداء …
سلام على كربلاء الفداء …
سلام على الصدر رمز الأباء …
سلام على تلك السنابل التي لم تعرف الأنحناء …
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟


حدثوني أيها الفقراء …
لماذا ضيعتكم دعاوى العداء؟
لماذا كل هذا الضنا والعناء؟
لماذا نزفتم نجيع الدماء ؟
خبروني بحق السماء ؟
في دمي صرخة ….
أكتب الحرف من دمي الملتهب …
وأطلق من غور روحي هذا النداء …
………………


ويادجلة الخير أدخل الآن في جرحك الملتهب …
لماذا أراك حزينا وتغمرك الداجيات ؟
لماذا تموت النوارس على شاطئيك في الأمسيات ؟
لماذا تداعت أليك الطحالب من كل حدب وصوب ؟
لتقتل فيك دفق الشذا والحياة ؟
لماذا طواك الذبول ؟
لماذا انطوت فيك سوسنة الأمنيات؟
أيها العاشق الأزلي …
كم أكل المتخمون منك لحما طريا وأحيوا على ضفتيك الليالي الملاح ؟
لكن أبناءك الفقراء كانوا يساقون للموت قسرا ..
(ومابين آن وآخر تنطلق الصرخات من الأمهات الثكالى والتوابيت تترى لتوديعهم في ظلمة الليل …وفي وحشة الغدر والقهر يأتي المعزون وهم في أوج رهبتهم من عيون العسس والعبرات تكاد تخنقهم … قل أعوذ برب الفلق من شر تلك الضباع التي أتقنت رقصها على جثث الأبرياء … تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى …مثلهم كمثل الحمار يحمل أسفارا … ترهقهم ذلة وخواء ..)
عام مضى … عام أتى
كنت يادجلة الخير تنزف حد الفناء …
ثم تطوي جراحك وتبكي لحزنك حتى السماء …
رزايا أكلت كل شيئ …
وأبشع تلك الرزايا حصار الكبار …
حصار لعشر عجاف أكل الزرع والضرع …
مليون سوسنة صعدت لبارئها في السماء …
ألا تبا لك( يامجلس الأقوياء )…
حيث تغتال فيك الطفولة والفجر والأتقياء…
………………


مدارسنا غادرتها الأماني الجميله …
ترك اليتم آثاره في الوجوه البريئه ….
فمن لم يفقد الأب في الحرب دوره قادم …
عيونهم جف فيها البريق …
يحملون الحقائب كل صباح وأمعاؤهم خاويه …
والطائرات تحوم وتنشر سيلا من الرعب من حولهم …
أناملهم ترتعش من ضعفها حين الكتابة …
ولابد أن ينشدوا ( للصنم الأوحد ) في كل درس …
ذاك الذي غيب آباءهم في الحروب …
حروب العماية والسفهاء …
………….


ألا أيها الوطن المستباح مر الدهور …
أحسك في القلب فيض اخضرار …
وجنات أيك من الجلنار …
زرعتك بين الحنايا موائد ورد وأطياف رؤيأ…
وأصحو فأشعر أنت ابتداء الزمان …
وللروح أنت الأمان …
هواك صراطي …وأني بدونك موت مؤجل
أحن أليك وأشعل بوحي بكحل الندى وبوصلة الأنتماء …
……………

فياأيها الفقراء
أن هذا العراق منزلكم سرمدي البقاء …
هلموا لنسموا على جراحاتنا ….
( ولتنظر نفس ماقدمت لغد )
ويبذل للعراق الجليل العطاء …
أن هذا العراق موئلنا وأيكتنا …
تجمع كل المحبين وهم يحتمون بهامن لهيب العواصف …
ومن زمهرير الشتاء …
العراق الذي باركته السماء ….
سيبقى ويبقى عصيا على الأشقياء …
رغم لهيب الحرائق والغزو واللقطاء

جعفر المهاجر – السويد..