الرئيسية » مقالات » بيان أممي شيوعي أناركي عن الوضع في غزة إسرائيل

بيان أممي شيوعي أناركي عن الوضع في غزة إسرائيل

مئات القتلى و آلاف الجرحى , جرت التضحية بهم على مذبح التوسعية و الأصولية الصهيونية . في أوروبا يتحدث وزراء الخارجية في كل بلدان الاتحاد الأوروبي عن رد فعل “مبالغ فيه” رغم أنه “شرعي” من جانب إسرائيل , عاكسين بذلك حقيقة الوضع في عملية ستجعل من أكثر المخادعين سخرية يشعر بالفخر بجعل المعتدي , دولة إسرائيل , يبدو على أنه الضحية .

يستمرون بالتظاهر أنهم لا يتذكرون أن غزة – و هي واحدة من أكثر المناطق اكتظاظا بالسكان مع حوالي 1,5 مليون ساكن , نصفهم تقريبا من الأطفال – كانت عرضة لحصار كامل لسنوات , حصار شمل الأدوية و المواد الأساسية الضرورية و الذي دعمه كل العالم “المتحضر” الغربي , حصار فرضته إسرائيل و معها الغرب نتيجة لانتصار حماس في الانتخابات , بفضل نظام انتخابي مختلط للأغلبية و التمثيل النسبي . تماما كما يتظاهرون بنسيان أن حماس كانت تمول ذات يوم من دولة إسرائيل كطريقة لضرب منظمة التحرير الفلسطينية .

رغم 6 شهور من الهدنة لم يتم تخفيف الحصار و لو بعض الشيء و لم تقترح أي من القوى الأوروبية حتى تخفيفه بشكل جبان . عادت إسرائيل إلى إستراتيجيتها في السيطرة العسكرية على غزة و الضفة الغربية . كل أوروبا , ما عدا البيانات المنافقة عن الرغبة في السلام , تنسى بشكل منهجي أن تقول أنه لستين عاما كانت إسرائيل تنتهك عدد لا يحصى من قرارات الأمم المتحدة و تواصل احتلال المناطق عسكريا , و أن المستوطنات الإسرائيلية تنتشر في كل الأرض الفلسطينية يوما بعد يوم , و أنها تبني الجدران التي تعزل قرى بأكملها و تمنع ملايين اللاجئين من العودة إلى أراضيهم مقتلعة بساتين الزيتون من جذورها و قاتلة المواشي , يوما بعد يوم و هي تذل كل من يحاول عبور جدران الفصل ليذهبوا إلى عملهم , إلى المستشفى أو إلى المدرسة .

و ليس هذا فقط : لقد أخفوا حقيقة أن الهدنة قد جرى انتهاكها من قبل دولة إسرائيل في الرابع من نوفمبر تشرين الثاني 2008 عندما قتل جيشها مقاتلا من حماس يبلغ 22 سنة .

لكن ما عدا البيانات المنافقة المزيفة إلى التهدئة , ما هو سبب هذا الدعم غير المشروط لدولة عدوانية مثيرة للحروب من قبل كل قوة أوروبية رئيسية ؟

فيما يتعلق بالولايات المتحدة لا يوجد شك , إلى جانب التحالف الإستراتيجي و الإقليمي الهام الذي تمثله إسرائيل للإمبريالية الأمريكية في الشرق الأوسط , يتعين عليها أيضا أن تتعامل مع اللوبي الأمريكي المناصر لإسرائيل , القوي بما فيه الكفاية ليمارس تأثيرا قويا على السياسة الأمريكية الخارجية , و ما يحدث اليوم يأتي كتحذير واضح للرئيس المنتخب , أوباما .

استعادت أوروبا جزئيا وحدتها في مجال السياسة الخارجية و هي ربما تلعب ورقة الدبلوماسية النشطة لكي تقوي دورها في المتوسط و تحذر الولايات المتحدة أنها لا يمكنها أن تعمل منفردة في منطقة بحرنا ( 1 ) . لكن يجب على المرء ألا ينسى مبيعات الأسلحة , منطقة فيها الدول مستعدة لإخفاء الحقيقة تحت ستار من “أسرار الدولة” و تقوم بدعم الطلبات من الشركات التي تنتج الأسلحة و تدعم الأنظمة . و هذه الشركات لا تداور أبدا . إنها سعيدة جدا ببيعها السلاح للأطراف المتصارعة , طالما كانوا يدفعون في مقابلها . إيطاليا على سبيل المثال واحدة من أكبر موردات السلاح لإيران و لبنان , لكنها تصدر تكنولوجيا السلاح أيضا للجيش الإسرائيلي من خلال شركات مثل أوتو – ميلار , بريتا , بورليتي , و سيلينا . و تفعل بقية دول الاتحاد الأوروبي نفس الشيء .

تستخدم فلسطين بشكل ساخر كأرض لتجربة التكنولوجيات الجديدة القاتلة المتخصصة بشكل متزايد في “حرب المدن” و التي تهتم كل شركة سلاح بها : من الشركات الأمريكية و الإسرائيلية إلى الانكليزية , الفرنسية , الألمانية , الإيطالية , و هكذا .

هكذا في الأرض المعذبة حيث تسحق ألعاب حرب الأقوياء الرجال , النساء و الأطفال , لا يبدو أمامها أي مستقبل , أسلحة جديدة تختبر , من القنابل العنقودية إلى قذائف اليورانيوم المنضب , فعالية الطائرات دون طيار – القادرة على إطلاق صواريخ موجهة عن بعد – تدرس , دبابات أشتزاريت القادرة على تحمل الألغام الأرضية تجرب , عربات نمر المدرعة بمحركات كونتيننتال موتورز ( الولايات المتحدة ) أو م يو ت ( ألمانيا ) تختبر , و أيضا فعالية الأجهزة المتطورة مثل أنظمة الحماية الإضافية الإيطالية و الأبراج الموجهة عن بعد المحمولة على عربات بوما المدرعة , و أجهزة الحرب المستقبلية الآلية لألينيا مثل سكاي – إكس , أول منظومة في العالم قادرة على إعادة تزويد الطائرات من دون طيار بالوقود أثناء الطيران .

كل هذا على أكتاف شعب استخدم دوما في الصراعات بين دول و أخرى , و بشكل يبعث على السخرية حتى في النزاعات السياسية بين الفرقاء الداخليين لدولة واحدة , كما في حالة المكائد السياسية المرتبطة بالنزاع الانتخابي سواء داخل الائتلاف الحاكم بين هاوكيش كاديما , المسؤول عن بعض أكثر الأفعال تطرفا مثل إخلاء القطاع الذي اقترحه عضو الكنيست يسرائيل هاسون – من جهة و حمائم حزب العمل , الذين يفضلون مقاربة محسوبة أكثر , من الجهة الأخرى , و بين كاديما و صقور الليكود المتشددين , الذين يتوجهون أكثر فأكثر نحو مواقف متصلبة جدا .

إننا لا نتوقع أي شيء من الدول العربية و أو الإسلامية بالتأكيد , فهي مقسمة كما هي و منهمكة في تقوية هيبتها و نفوذها في المنطقة , و لو كان ذك على حساب الشعب الفلسطيني , مثل حالة إيران , التي تستخدم المأساة الفلسطينية لتعلن نفسها السد الوحيد في وجه الإمبريالية الأمريكية المكروهة و تنصب نفسها القوة الصاعدة في المنطقة .

لكن خلف هذا التخمين السياسي العالمي , يبدو وضع السكان الفلسطينيين اليوم قاسيا , مع القليل فقط من احتمالات التوصل إلى حل يمكن أن يعطيهم فرصة ليعيشوا حتى بالحد الأدنى من الكرامة , سواء من زاوية الأمان الاجتماعي و من زاوية ضمان احترام الحقوق الأدنى للبقاء .

اليوم قد تكون الضمانة الوحيدة ليجد الشعب الفلسطيني ربما , و بأسرع ما يمكن , حتى درجة دنيا من الراحة و السلام هي في أن يتوصل القتلة من كل الأشكال و كل الأحجام – الذين يتزاحمون على حدودهم , أو ينخرطون في مضاربات سياسية داخلها – إلى توازن جديد غير مستقر .

الفرصة الوحيدة الممكنة للانعتاق التي يمكننا أن نلمحها في المستقبل القريب هي في نمو و انتشار نوع من التنظيم الذاتي الذي يمكن أن تمارسه القرى الفلسطينية , بتشجيع من التضامن بين اللجان الشعبية الفلسطينية و مبادرات مثل أناركيون ضد الجدار , التي تشمل الأممين من كل العالم و الإسرائيليين المعادين للصهيونية , الذين يحاربون غطرسة المستوطنين الإسرائيليين و الجيش الذين يدعمهم باستخدام مقاومة سلمية أساسا . و ليس من المصادفة أنه في هذه القرى قد اختير طريق آخر و ليست عسكرة حماس .

كأناركيين و تحرريين يؤمنون بالصراع الطبقي سنستمر بإدانة الاستيطان الصهيوني كما سندين كل أشكال الإمبريالية و الأصولية التي تقمع حرية و كرامة كل شعب , سنستمر بإدانة حقيقة أن الضربات الكبرى لمعاناة البروليتاريا العالمية تحت الاضطهاد و البؤس التي تنتج عن النزاعات داخل الإمبريالية و الألعاب السياسية البائسة للأوليغاركيات المحلية القوية التي تستخدم بدورها , عن علم أو لا , كمخالب لرقعة الشطرنج العالمية للنزاعات الإمبريالية , ملطخة بدماء البروليتاريا .

سنستمر بدعم النضالات و أعمال التضامن مع الشعب الفلسطيني , داعمين كل تلك المظاهر الجنينية لتقرير المصير التي ترمز إليها نضالات قرى بأكملها في فلسطين , مقتنعين أنهم فقط إذا تمكنوا من تحرير أنفسهم من التأثيرات الشريرة لكل الأوليغاركيات الدولتية أو نظيرتها يمكن عندها لرجال و نساء الشغيلة أن يأملوا بحياة أكثر كرامة .

2 يناير كانون الثاني 2009

الفيدرالية الشيوعية الأناركية ( إيطاليا )
جبهة زابالازا الأناركية الشيوعية ( جنوب أفريقيا )
القضية المشتركة ( أونتاريو , كندا )
أعضاء أناركيون ض الجدار ( إسرائيل )
البديل التحرري ( فرنسا )

( 1 ) حرفيا “بحرنا” , التي استخدمها الرومان في عهد الإمبراطورية عند الإشارة إلى البحر المتوسط . الاقتراح هو أن القوى الأوروبية المعاصرة تريد السيطرة على المتوسط كما فعل الرومان قبل 2000 سنة .

نقلا عن www.anarkismo.net/11133