الرئيسية » مقالات » كورديتي أولا وعقيدتي في المرتبة الثانية!

كورديتي أولا وعقيدتي في المرتبة الثانية!

*توطئة
في مستهل هذا المقال أقدم أسمى أيات الشكر الجزيل لموقع كميا كوردا الملتزم والديمقراطي حقا،وان دل هذا على شيء فإنما يدل على أن أفكار الديمقراطية وتقبل الرأي الآخر،لاسيما الحوار والنقاش الهادئ والحضاري يأخذ رويدا رويدا حيزا لابأس به سواء لدى المواقع الالكترونية الكردية أو في صفوف جالياتنا الكردستانية في المهجر.ولايسعني إلا أن أعبر عن امتناني واحترامي للمحامي الاستاذ ابراهيم حسين،الذي وان أختلف معه في الكثير من المواقف والأطروحات الفكرية والسياسية وعملا ليس بقول الحجاج بن يوسف الثقفي الذي قال في خطبة الجمعة كلمته الشهيرة:انني أرى رؤوسا قد أينعت وقد حان قطافها واني لصاحبها،بل إيمانا بصحة تعبير الفيلوسوف والأب الروحي للنهضة الأوربية فولتير حيث قال: قد لا أشاطرك الرأي ولكنني على استعداد لوضع رأسي على المقصلة،كي تعبرأنت عن رأيك بحرية!!. لأننا في نهاية المطاف كرديان، ننتمي إلى هذا الشعب النبيل والعريق،كعراقة وعظمة جبل جودي وبارزان ومهاباد وقامشلو البطلة، حفيدة سبارتاكوس،كونه وضع اللبنة الأولى في إثارة نقاش وحوار فكري ذات أبعاد محلية وعالمية لايجوز لنا اتخاذ موقف المتفرج منه.كما أوجه تحية الكوردايتي ،التي هي تاج مرصع باللألئ على رأس كل كردي وطني ومخلص إلى الكاتبين المحترمين وليد حاج عبد القادر وديار سليمان لمشاركتهما القيمة والفعالة في الموضوع الذي نحن بصدده.

شعب كردستان، الديمقراطية والدين والحذر من الوقوع في مستنقع التطرف الديني.
ولابد من القول أن شعب كردستان في كافة الأجزاء وانطلاقا من خصائصه التاريخية والأثنية وسجاياه ومنظومة القيم الاجتماعية والأخلاقية التي يتحلى بها،وعهود الظلم والإبادة والقتل والتشريد التي مر بها أكثر انفتاحا وتقبلا لأفكار الحرية والديمقراطية والليبرالية ونبذ العنف والتزمت الديني والأصولية والارهاب بكافة أشكاله.ولعلني لن أكون مبالغا إذا قلت أن هذه الكتلة البشرية الهائلة في الشرق الأوسط ومنذ سنوات طويلة تحولت إلى قوة مادية لايستهان بها،عندما حملت لواءشعار: الحرية لكردستان والديمقراطية لشعوب المنطقة وقدمت تضحيات هائلة على مذبح الحرية واراقت دماء غزيرة في سبيل ذلك وهاهو العراق الفيدرالي وأفليمه كردستان دليل حي على ذلك.ولهذا السبب بالذات أصبح الكرد وفي كافة أجزاء كردستان هدفا لحملات التشويه والدعايات المغرضة والكذب والدجل وقلب الحقائق من قبل العديد من وسائل الاعلام الشوفينية التركية،البعثية السورية،ملالي إيران وأقلام صفراء مأجورة عراقية.ولكن الأخطر من هذا وذاك هي الجهود الحثيثة الجارية سواء في الخفاء أوالعلن ادخال أو تسويق المشروع الأصولي المتطرف على الساحة الكردية بهدف افراغ قضية خلاص الكرد وكردستان من المضمون الديمقراطي-الانساني والتحرري وتوجيه الحركة القومية الكردية نحو مستنقع الأصولية- التكفيرية ولاسيما نسختها الأكثر بشاعة وبربرية وهمجية ونقصد بها الوهابية التي تعمل ومنذ سنوات طويلة ولكن دون جدوى وعن طريق العنف اللامتناهي والارهاب والدمار وازهاق أرواح أعداد هائلة من البشر وفي شتى بقاع الأرض وقف المسيرة الحضارية للبشرية نحو أفاق رحبة من الحرية والمساواة والديمقراطية والازدهار الاقتصادي والاجتماعي. و الظاهرة الأصولية-السلفية التي تخفي وجهها الحقيقي والبشع وراء ستار الدين وتحاول إيجاد موطئ قدم لها ضمن حركة شعبنا والدين منها بريء طبعا،من أخطرها على مستقبل الكرد عامة. لست بصدد الدخول في نقاش عقيم مع الأصوليين الكرد لسبب هام جدا ألا وهو: انهم ينطلقون من فرضية لاأساس لها كونهم ظلال الله تعالى على الأرض يملكون تفويض منه لإقامة سلطة دينية كهنوتية على الأرض والحكم بقطع رؤوس كل من يخالف إرادة أقطاب هذه السلطة الإلهية الكاذبة والتوقيع على صكوك الغفران،حجز أماكن وبيعها في جنات النعيم،طبعا مع 72 حورية وأنهار من العسل والحليب وإلخ وعلى نفس طريقة ونمط كهنوت الكنيسة الكاثوليكية في القرون الوسطى ولكن بنسختها الاسلامية والاسلام منه براء جملة وتفصيلا.وتجارب الاسلام السياسي وسلطة رجال الدين المنافقين مازالت حية في ذاكرتنا وأمام أعيننا:فهي تجسدت في همجية وبربرية حركة طالبان،ونظام الملالي في طهران، الذين يتفننون في ممارسة كافة أشكال الارهاب والقتل والابادة الجماعية لخيرة أبناء وبنات إيران وكردستان،نظام حسن البشير صاحب المجازر الجماعية وجرائم الحرب في دارفور،منظمة القاعدة الارهابية التي تسببت في مقتل مئات الآلاف من الناس الأبرياء،أنصار الاسلام فرع القاعدة في كردستان،الذين مارسوا شتى الموبقات والقتل والإبادة بحق الأبرياء الكرد تحت ستار الدين وإلخ،انه مشروع همجي لإقامة ديكتاتورية. حفنة من المنافقين والدجالين بهدف سحق انسانية الانسان وتدميره وحرمانه من كافة الحقوق والحريات الفردية.ومشروع السلفيين والأصوليين الكرد ليس سوى ضرب من سراب الصيف،فاقد لكافة المقومات،سيما اذا أخذنا بالحسبان أنهم يعانون من عقدة نقص مزمنة تجاه اقرانهم العرب والفرس والترك،لسبب بسيط ألا وهو انتماء أولئك إلى القوميات السائدة والحاكمة وتمتعهم بعوامل القوة والتأثير وتبعية الأصوليين الكرد لهم بحكم الضعف واعتقادهم بوجود مفاتيح الجنة في جيوب أقرانهم وليس في جيويهم!!؟؟.ومن هنا استعداد الأصوليين والسلفيين الكرد التضحية[نحمد الله انهم قلة ولا حول لهم ولا قوة] بآخر كردي من أجل مصالحهم الأنانية. فلو أزال الأصوليين الكرد تلك الغشاوة على أعينهم ورأوا الحقيقة كما هي وليس كما يشتهون،أي الاعتراف وبكل جرأة ان العرب والترك والفرس تمكنوا وببراعة فائقة، قل نظيرها من تجيير الدين واساءة استعماله لمصالحم القومية والتوسعية[ لدينا آلاف الأمثلة على ذلك]،لما نادوا الكرد بالتضحية بأنفسهم في سبيل الآخرين من منطلق ديني ولأصدروا حتما فتاوى للكرد بالجهاد والقتال في سبيل الكرد وكردستان.ولايسعني في هذا السياق سوى الاستشهاد بما كتبه المؤرخ المصري الشهير محمد حسين هيكل في كتابه عن الخليفة عمر بن الخطاب[ رضي الله عنه] حيث يقول:”هذا،ثم أن سياسة عمر كانت إلى ذلك العهد سياسة عربية ترمي إلى ضم الجنس العربي الممتد من المحيط الهندي إلى شمال العراق والشام في وحدة يكون السلطان فيها لشبه الجزيرة العربية،بل يكون فيها السلطان للمدينة”** ولابد من الإقرار أن الأصوليين والكثير من رجال الدين الكرد فشلوا في هذه المهمة فشلا ذريعا. يقول الفيلوسوف الألماني هيجل عن التاريخ:”ان التاريخ هوفقط عندما يتطور الروح بوصفه مكون أساسي و جوهرذلك العصر”، وبما أن النخبة والقادة،بما فيها الزعماء الروحيين يتركون بصماتهم الواضحة على تاريخ البشرية،سواء قيادتها إلى قمم الحرية والكرامة أو الإنحدار بها إلى هوة العبودية والانحطاط،لابل انهم أحيانا يلعبون دورا حاسما في التأثير على صيرورة العمليات التاريخية وتوجيهها نحو هذا المنحى أو ذاك.لذا تقع على عاتقهم مسؤولية كبيرة جدا أمام البشرية في سمو روح تلك الشعوب وجعله فعلا يتألق في السماوات،كما على الأرض.ان رجال الدين جميعهم بصرف النظر عن العقيدة الدينية التي يحملونها،مدعوون إلى نشر أفكار المحبة والتآخي والتواصل بين بني البشر من شتى الديانات والمذاهب،وليس نشر الأحقاد والكراهية وتأجيج غريزة القتل والثأر والإبادة، تحت مسميات وحجج واهية لاتصمد أمام هبوب رياح عادية،فما بالك بعاصفة الحقيقة والموضوعية.وبكل أسف أقول أن الكثير ولا أدعي أن الكل من السلفيين والأصوليين الاسلاميين يتصرفون عكس ماجاء في قول الفيلوسوف العظيم هيجل،وذلك بنشر شتى أفكار التطرف والحقد والكراهية والتعصب لهدف واحد ألاوهو غسل دماغ المؤمنين والبسطاء بأفكار ومعتقدات بعيدة كل البعد عن جوهر وروح الدين الاسلامي الحنيف،سعيا للحفاظ على مصالحهم وامتيازاتهم ولو على حساب قبر ووأد البشرية كلها.
ما أريد قوله هنا أن الكردي شأنه شأن أي مخلوق آخر على وجه الأرض يلد بوصفه كردي أولا، ليس له علاقة بالدين وهو في المهد،وهو لايرث ديانة الوالدين بل يكتسبها مع مر الوقت بفضل التربية المنزلية والتأثيرات الاجتماعية والمدرسية وغيرها.لذا انني أفتخر بكرديتي العريقة وبكل معالمها وخصائصها التاريخية والاجتماعية والثقافية وبعدها تأتي عقيدتي،فهذه الكوردايتي التي تمتد إلى أكثر من ثمانية قرون قبل الميلاد، محل كبرياء،ومن هنااعتزازي الذي لاحدود له بكاوا الحداد،زردشت،و بالملوك الميديين العظام بدءا من دياكو[دوكو] وفراورت وكيا خسرو ومرورا بالميديين المعاصرين:الشيخ عبيدالله النهري،البدرخانيين، ملك كردستان محمود الحفيد، الشيخ سعيد،احسان نوري باشا، سيد رضا، البارزانيين الأشاوس، القاضي محمد مؤسس جمهورية مهاباد،ابراهيم هنانو وأبطال قامشلو الخالدين.أريد في سياق هذا المقال التطرق إلى بعض النقاط الخاطئة والاتهامات التي لاأساس لها من الصحة مطلقا،الواردة في مقالة السيد أزاد صوفي من السعودية!!؟؟ وذلك تعقيبا على مقالتي: اتهامات ظالمة بحق المثقفين الكرد لن نسمح بتمريرها، والمنشورة في موقع كميا كوردا بتاريخ 15.01.09 وتحت عنوان: وقفة مع مقالة،أوجزها كالتالي:
1-يزعم االسيد أزاد صوفي أنني أشهر سيفي بوجه المخالفين لرأي وهذا محض افتراء،بل أنا أنتمي إلى حركة التغيير الديمقراطي الكردستاني وليس كتاباتي فقط،بل وكافة أعمالي تشهد أنني احترم أراء الآخرين وسلاحي في النقاش هي الحجة والبرهان والمنطق، في جو ودي وصريح.
2-لم أسمح لنفسي ولن ألجأ إلى ذلك مستقبلا بادعاء سواء قيادة الشعب الكردي أو الوصاية عليه وفرض وجهة نظري تحت أية مسميات كانت،بل جاء في سياق الرد على الاستاذ والمحامي ابراهيم حسين أن الكثير من المثقفين الكرد يتبنون مثلي تلك الأراء ولا ننكر أن هناك شريحة سلفية أو أصولية كردية صغيرة جدا ومن حقها الدعاية لأفكارها في المجتمع الكردي ومن حقنا نحن أيضا مجادلتها وحتى التصدي لها،ليس بالعنف كما فهم أزاد صوفي بناء على خلفيته الأصولية،وإنما بالحجة القوية وبرنامج سياسي،اجتماعي،اقتصادي وثقافي متكامل.

3-الاسلام يشمل الكثير من نواحي الحياة دون شك،ولكن تجربة المجتمعات الاسلامية إلى يومنا هذا تدل وبكل وضوح أن رجال الدين يستغلون الدين لمصالحم الشخصية وليسوا مؤهلين لإيجاد حلول عملية للقضايا الاقتصادية والثقافية والاجتماعية،لاسيما في زمن العولمة من جراء التطورات الهائلة في شتى الميادين ومتطلبات التخصص والدراية والمؤهلات العلمية المطلوبة وإلخ.فالمجتمعات الغربية وضعت اللبنة الأولى لتطورها عندما قصلت الكنيسة عن الدولة وهذا الأمر لايختلف عليه اثنان.
4- أعدت قراءة مقالتي من جديد لعل وعسى أن أعثر فيها على كلمة أو جملة فيها إساءة للإسلام لاسمح الله، فلم أجد ولكن طرح السيد أزاد صوفي أن نقدي لبعض الحركات الاسلامية هو طعن في الاسلام،فهذا كلام جدا سطحي ولايصدقه حتى هو.فلو كان أزاد صوفي عسس أو رقيب في إحدى الإمارات الأصولية، يحكمها حماس أو حزب الله وأنا مواطن فيها لاسامح الله مرة أخرى وقرأ مقالتي بهذا الشكل وفسرها بهذه الطريقة الذاتية وغير المنطقية لحكم علي بالشكل التالي: نظرا لأن سلطة إمارتنا الاسلامية [ والاسلام منها بريء وبعيد كبعد الأرض عن السماء] تستمد أحكامها من شريعة الله تعالى وأحكامه المقدسة وبما أن آلان قادر تهجم وطعن بشريعة وسلطة الله التي تمثلها سلطتنا بأجلى الأشكال، واستهان بالشعور الديني للمؤمنين،فقد أستوجب العقاب كزنديق وكافر وذلك بقطع الرأس!!!!. فما هو وجه الخلاف يا ترى بين ما كتبه أزاد صوفي وأحكام محاكم التفتيش المقدسة في أوربا ابان القرون الوسطى!!!؟؟ هكذا كانت تسمى بالضبط وهي الأخرى كانت تدعي الحكم على البشر وتقرير مصيرهم نيابة عن الله، التي حكمت على جاليلو جاليلي لمجرد اثباته بدوران الأرض والعالم كله يتبنى وجهة نظره الآن واثبت العلم صحة ذلك، وإحراق العالم الفذ جوردانو برونو على كومة من الحطب؟؟ من وجهة نظري ليس هناك أي اختلاف فالجوهر واحد والأصولية والسلفية سواء أكانت مسيحية أو اسلامية أو يهودية أو بوذية تؤدي إلى إقامة سلطة المشانق وقطع الرؤوس والحروب وإبادة البشر ولكن بأسم القداسة والتفويض الإلهي الكاذب والوهمي.
5- مسألة تقاطع مصالح أمين الحسيني مع الألمان كذبة يمكن أن تنطلي على البسطاء والذين ليست لديهم معلومات ومصادر عن هذه القضية،وبما أنني أعرف ولدي معلموات كثيرة ومن عدة مصادر أن أمين الحسيني أقام في برلين حتى بعد إنتهاء الحرب وتعامل مع المجرمين ضد الانسانية ومجرمي الحرب الألمان والطليان ليس من موقع الند للند بل من منطلق العمالة وكان يتقاضى شهريا 75 ألف مارك ألماني لنفسه وحاشيته وخدمه وإلخ واستغله الألمان لمصالحهم أبشع استغلال.
أما النقاط الأخرى في خربشات السيد آزاد صوفي فهي ليست ذات أهمية وليست سوى أحاديث حول تنور الخبز،غير جديرة بالرد ولن أناقشه حتى وأن كتب عشرات المقالات الأخرى ومع هذا أشكره جدا على طرحه لوجهة نظره.وقد صدقت الفلكية،عالمة الرياضيات والفيلوسوفة اليونانية من الاسكندرية في القرن الرابع الميلادي هيباتياس عندما قالت: دافع عن حقك في التفكير،لأن التفكير حتى وان كان خاطئا أفضل من عدم التفكير البتة.

*د.ألان قادر حقوقي وكاتب كردستاني- رئيس الجمعية الكردية للدفاع عن حقوق الانسان في النمسا.كانون الثاني 2009
** انظر كتاب محمد حسين هيكل الفاروق عمر دار المعارف المصرية 1990 ص.