الرئيسية » شخصيات كوردية » نوزاد هادي حجر بناء في قلعة أربيل

نوزاد هادي حجر بناء في قلعة أربيل

منذ أستحداث محافظة أربيل في العراق الحديث جلس في مكتب إدارة المحافظة متصرفون ومحافظون كثيرون ، منهم شخصيات مشهورة لعبوا أدوارا مهمة في السياسة ومراكز الحكم وابرزهم وزير داخلية العراق الأشهر المرحوم سعيد قزاز ومنهم أدوات حكومية نصبوا لتنفيذ مخططات المركز وخصوصا في عهد النظام السابق ، غير أن أسما واحدا من بين جميع الأسماء قد ألبس المحافظة بردة براقة جعلتها تبدوا وكأنها عروسة محافظات العراق وهي كذلك ، وهذا الأسم هو نوزاد هادي الذي يشاهد بهندام العمل بعد منتصف الليل وبيده المسحاة منهمكا مع فرقاء العمل بتبليط شوارع المدينة يعاضده رئيس حكومة الأقليم الأستاذ نيجيرفان بارزاني الذي يحمل في مخيلته مستقبلا عامرا للأقليم نسأل الله أن يوفقه في مسعاه الجميل .
ما بقى للمحافظين الذي سبقوا هادي في أربيل ليس سوى لوحة معدنية تحمل أسمائهم بالتسلسل التاريخي أما ما سيبقى لهذا العامر الأمين شهادة التأريخ التي يحفرها المدينة وأبنائها وزوارها في ذاكراتهم كذلك الفرق الشاسع بين أربيل ما قبل نوزاد هادي وأربيل ما بعد تسنم نوزاد هادي لمقاليد أدارة المحافظة .
كثيرا ما ألتقي زوار المدينة بين الحين والآخر وأسألهم عن أحوال المدينة والقاسم المشترك لأجاباتهم جميعا أنهم لم يألفوا المدينة كما شاهدوها في زياراتهم السابقة وخلف تلك الأجابات تقبع مشاريع عمرانية وخدمية على الأرض ، أرقام وأحصائيات تقدم أربيل كمدينة تناطح المدن الجميلة في العالم .
البلد الذي يخرج من سلسلة من الحروب المدمرة بأمس الحاجة الى عمال كهذا الذي نحن بصدده والأ يزداد الخراب خرابا وتذهب أموال البلد هباءا منثورا مع الريح ، نحن نتكلم عن موظف يعمل في زمن ردئ وفي بلد يعج بالفاسدين الذين لا هم لهم الا السرقة التي تكاد أن تكون علنية على حساب الخدمة والعطاء فما نراه في أربيل ربما لا نراه في سواها من محافظات العراق أو محافات الأقليم حتى ، فمثلا هنالك في محافظة ما شارع يتيم تم تعميره وليس تعبيده بعد السقوط ولحد كتابة هذه الأسطر لم ينتهي العمل فيه ، يوما يوسعونه ويضيقون الجزرة الوسطية وفي اليوم التالي يوسعون الجزرة على حساب الشارع وهكذا دواليك الى يوم الدين وحصة المحافظة تذوب بين هذا الشارع وجيوب المنتفعين .
يجتمع الباحثين والمختصين في شأن تأريخ المدن على أن أربيل هي أقدم مدينة في العالم أستمرت فيها الحياة الى الآن ، ولكن في كل الأدوار التأريخية كانت المدينة محصورة بما موجود داخل أسوار قلعتها التأريخية ووما تجاور القلعة أحيانا ، غير أن من يزور المدينة الآن يجدها مدينة ذات أنفجار سكاني وبمحلات وأحياء جديدة تعج بالبناء والعمران والجمال ويكفي أن نقول أن المرء لا يجد في أزقة ومحلات المدينة شبر غير مبلط وحتى الجزء المشوه لدائرية المدينة الذي كان معسكرا كبيرا موجها ضد الأهالي تحولت الى أجمل بارك في العراق وهو بارك سامي عبد الرحمن الغناء ليكتمل الضلع الداكن الى منطقة خضراء لأهل المدينة يقضون فيها أجمل الأوقات .
يصعب المرء أن يحصر ما تم بنائه في أربيل في طي مقال كهذا الذي نكتبه وقد التجأنا الى موقع محافظة أربيل فوجدناه موقعا ضعيفا لا يسعف الباحث الذي لا يجد فيها سوى معلومات خاطفة عامة وبعض الصور القليلة ولذلك فكرت أن أؤجل الكتابة التفصيلية عن هذه المحافظة الصاعدة الى فرصة أخرى نزور فيها الوطن ونكتب بالتفصيل عن كل شاردة وواردة مقرونا بالصور والأرقام والبيانات واللقائات مع ذوي الشأن والأختصاص ونحن نرى في هذا فائدة قصوى أمام الباحثين وطالبي المعلومات .
نحن ننتظر بعين الأمل أن يحذوا الآخرين حذو الهادي نوزاد في خدمة محافظاتهم وأحترام مناصبهم ووظائفهم والتاريخ لا يرحم من يلهث وراء الكراسي ولا يخلف سوى المآسي بينما يكتب للمخلصين بمداد من الذهب لمن يخلفون من العمران العجب .
وفق الله هذا الموظف الأمين ونحو أربيل أجمل وأنظف ومن أجل ذلك فليتكاتف المتكاتفين .