الرئيسية » مقالات » حديث الجراح – 2

حديث الجراح – 2

كلمات عن الظلم والظالمين
لابد لكل نفس بشرية تجذرت فيها القيم الأنسانيه أن ترفض الظلم رفضا قاطعا أينما حل وفي أي زمن كان ويكون لأن الظلم أذا انتشر وساد فأنه يحرق الأخضر واليابس وأذا تسلط الظالمون والأشرار على مقدرات الناس سادت شريعة الغاب وكثرت المفاسد والأنحرافات و( الظلم مرتعه وخيم )كما قيل في الأمثال ولابد للظالم يوم يشتفي منه المظلوم ولابد للظلم أن ترجع عاقبته على صاحبه مهما طال أمده وكما يقول المثل الآخر (رمي بحجره) أو ( قتل بسلاحه) والتأريخ شاهد على نهاية الظالمين مهما حشدوا من أعوان واشتروا من الذمم وسخروا من وسائل أعلام همها الوحيد ودينها المجيد (الدولار) وفي العصر الحديث شهد العراق الكثير من الظلم على أيدي الحكام المتجبرين الذين تسلطوا على رقاب الناس بدون وجه حق وكان آخرهم الطاغية السفاح صدام حسين الذي قفز ألى السلطه في ليلة ظلماء وحكم الشعب بقوة النار والحديد وحول العراق ألى سجن كبير و تجرد من كل القيم الأخلاقيه وأمعن قتلا وظلما وتنكيلا بكل الناس الشرفاء الذين أبوا أن يبيعوا ضمائرهم ويكونوا أدوات طيعه بيده ليسخرهم لأهواءه ومخططاته الأجراميه فحرم الملايين من هؤلاء العراقيين الشرفاء من أبسط حقوقهم التي كفلتها لهم كافة الشرائع الدينية والدنيوية اعتقادا منه بأنه سيبقى حاكما على العراق ألى آخر لحظة من حياته ومن بعده سيحكمه أولاده وأحفاده كما يفكر معظم الحكام العرب اليوم. ومن أبشع حالات الظلم التي شهدها زمن هذا الطاتغيه هو حرمان شريحة واسعة من هذا الشعب من حق المواطنه وهم الكرد الفيليون الذين أذا منح أحدهم ماتسمى ب ( الجنسية العراقيه ) فتذيل بكلمتي ( التبعية الأيرانيه ) ليعتبره ذلك النظام الجائر مواطنا من الدرجة السابعة حيث يحرم من معظم الحقوق في بلده والتي لامجال لذكرها لأنها كثيرة جدا. ألا من حق واحد كان مفروضا عليه كحق ثابت لايتغير و هو سوقه ألى معارك النظام الدموية التي كان يشعلها بين الحين والآخر ووضعه في الخط الأول للنار ليقتل ويتخلص منه النظام بهذه الطريقه الشريره. أما عمليات سلب ونهب وتجريد هذه الشريحه الواسعة من الشعب العراقي من (الجنسية )التي حصلوا عليها والأستيلاء على ممتلكاتهم ورميهم على الحدود العراقية الأيرانية فحديث ذو شجون تشهد عليها تلك الأعوام العجاف ابتداء من عام 1970م ألى عام 1990م وكانت عمليات التهجير تتم على شكل موجات بشريه بعد منتصف الليل وكان النظام يختار ليالي الشتاء البارده ليشفي غليله من هؤلاء الناس الأبرياء الذين لم يرتكبوا جرما أوذنبا سوى أنهم أكراد وشيعه وأكثرهم من النساء والأطفال والشيوخ الكبار أما الشباب واليافعين فكانوا ينتزعون من عوائلهم ويغيبون في أماكن سريه ولحد هذا اليوم لم يظهر لمعظمهم أي أثر رغم مرور خمس سنوات على سقوط الصنم وقد تناولت هذا الأمر في كتاباتي السابقه. وأملنا كبير في المحكمة الجنائية العليا بكشف هذه المآسي المروعة للشعب العراقي لكي يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود ولمن ماتزال على عينيه غشاوة الطائفية والعنصرية وهو يسعى للحصول على المناصب الكبيرة في الدوله ويسخر الأموال لشراء الذمم ليصل ألى السلطة مرة أخرى تحت يافطات ومسميات كثيره لكي يكمل مشوار الظلم الذي مارسه أسياده من الحكام الطغاة الذين سقطوا في مزابل التأريخ.
تقول لائحة حقوق الأنسان التي أصدرتها الجمعية العامه للأمم المتحده عام 1948م في المادة الأولى مايلي:
(أن البشر جميعا يولدون أحرارا متساوين في الحقوق والواجبات وتحرم التفرقه بسبب العرق أو اللون أو الجنس ) وهؤلاء المواطنون العراقيون ولدوا وولد آباؤهم وأجدادهم من مئات السنين في تربة العراق الطاهره وهم من المواطنين الشرفاء الذين يضرب المثل في وطنيتهم وأخلاصهم وتفانيهم من أجل العراق وهذه ليست شهادة مني بل أنها شهادة كل العراقيين الشرفاء البعيدين عن النعرات الطائفية والعنصريه . لقدبقي مايسمى ب (قانون الجنسية العراقيه ) المخزي والمعيب الذي وضعه الأنكليز عام 1924م قائما لحد هذا اليوم وقد آن الأوان لتغيير هذا (القانون ) الجائر والغريب الذي لامثيل له في العالم ويصار ألى تشريع قانون جديد وحضاري يرفع الحيف عن كاهل هذه الشريحة الواسعة من أبناء العراق الذين عانوا وعانى آباؤهم وأجدادهم من ظلم كبير نتيجة ماتسمى بشهادة الجنسية العراقيه . وأرجو من كل أنسان عراقي مؤمن بحق الأنسان في الحياة الحرة الكريمه وينبذ الطائفية والعنصرية أن يرفع صوته مع هذه الدعوة العادلة التي تعطي لكل ذي حق حقه وتلغي الفوارق بين كل أبناء الشعب العراقي بسبب العنصر أو المذهب أو اللون والجميع لابد أن يكونوا متساوين أمام القانون . لقد آن الأوان لترتفع كل الأصوات الشريفه لتغيير مايسمى ب (قانون الجنسية العراقيه لعام 1924 م ) والفقرات التي أضيفت عليه من قبل النظام الصدامي المقبور. أنا لاأتحدث عن قضية شخصية أبدا وأنما أتحدث عن شريحة واسعة من هذا الشعب عانت أشد المعاناة وكم من القصص المريعة والرهيبة اندثرت بموت أصحابها الذين تعرضوا للسجن والتهجير. وهل يوجد ظلم أبشع من هذا الظلم يادعاة حقوق الأنسان؟ وياسيادة رئيس الوزراء؟ و يافخامة رئيس الجمهوريه؟ وياأعضاء مجلس النواب العراقي ؟والله أذا بقيت الأمور كما هي وظل هذا (القانون ) المخزي كما هو فأنتم جميعا مسؤولون أمام ربكم وشعبكم . وأول صفه من صفات الحاكم الذي يحكم باسم الشعب ووصل ألى السلطة عن طريق الشعب أن يرفع الظلم عن كافة طبقاته لكي يتذكر الشعب المآثر التي قدمها بعد أن تنتهي فترة حكمه. وشعبنا العراقي قد جربكم واختبركم كرجال شجعان لاتلومكم في الحق لومة لائم وأنتم قادرون أن تغيروا الواقع المؤلم بعد الأعتماد على الله والحق رغم كل العراقيل التي يضعها ا البعض في طريقكم. لقد سقط ذلك النظام في مزبلة التأريخ غير مأسوف عليه ولابد أن يسقط معه ظلمه وآثاره المتبقيةالمقيته وأن لايعيش الناس بعد اليوم تحت تشريعاته الجائرة البالية التي ماأنزل الله بها من سلطان ولابد أن يعيش كل مواطن عراقي آمنا مطمئنا في وطنه بعيدا عن كل مظاهر السلبية التي نخرت في جسم العراق زمنا طويلا. لقد سقط الظالمون الذين أذاقوا هذا الشعب ألوانا من الظلم والعنت و الأضطهاد والتنكيل وحسابهم سيكون عسيرا أن شاء الله أمام ربهم بسم الله الرحمن الرحيم ( ثم قيل للذين ظلموا ذوقوا عذاب الخلد هل تجزون ألا بما كنتم تكسبون ) الآية 52 من سورة يونس.
وسأدون في الحلقة القادمة قصتي مع ماتسمى ب ( شهادة الجنسية العراقيه ) لتكون شاهدة على تلك الفترة المظلمة حتى لاتتكرر المأساة مع الأجيال الأخرى. حيث مايزال البعض من الشوفينيين الطائفيين يعشعشون في مديريات الجنسية العراقيه وقد شهدت ذلك بنفسي عندما زرت بلدي قبل عامين.
جعفر المهاجر – السويد.